رد الداعية الإسلامي التركي الأستاذ محمد فتح الله كولن على حملة الافتراءات التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان ضد حركة الخدمة، دون أن يذكره بالاسم ، داعيا إلى عدم إعطاء الاهتمام لمن اعتاد الكذب.
وقال الأستاذ كولن في أحد لقاء نشره موقع” Herkul.org” على شبكة الإنترنت، والذي حمل عنوان: “الإيمان نور وقوة”: “كما أن المؤمن لا يشبع من زيادة مساعيه الإيمانية، فهؤلاء الأفّاكون لا يشبعون من تحريك مشاعر الانتقام والكذب والافتراء، والتحرك من خلال أحاسيس الحسد”، موصيًا المسلمين بتكريس جهودهم كافة وتكثيفها في الأعمال الإيجابية فقط.
وأوضح كولن أن الإسلام قد عاش فترات عصيبة منذ ظهوره على ساحة التاريخ، حتى وان لم تكن هذه الأزمات بالقدر الذي تعيشه الأمة اليوم، مضيفًا: “لقد أثبت لنا وقوع مثل هذه الأحداث بين أفضل الخلق، أن هذه الأمور ستحدث كذلك بطبيعة الحال بين أولئك الذين لا يستسلمون للإيمان والإذعان والتوكل على الله بهذا القدر”.
وأورد كولن نماذج وأمثلة من حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال “تؤكد الأحاديث النبوية التي ينقلها كتاب الفتن والملاحم أن الإنسانية معرَّضة لحدوث مثل هذه الأشياء في كل العصور، وذلك من خلال سرد الأحداث التي ستقع في آخر الزمان، وتنبهنا هذه الأحاديث وتطلب منّا أن نكون مستعدين دائمًا لمثل هذه الأحداث”.
شهد عصرا صلاح الدين الأيوبي ونور الدين زنكي مثل هذه الألاعيب
تابع كولن حديثه قائلا: “ربما كانت هناك جوانب إيجابية لدى المسلمين الحقيقيين في العصور السابقة، ألا وهي أنه عندما كانت تحدث مثل هذه النوائب كانوا يرفعون رؤوسهم فيجدون أمامهم ألب أرسلان، نور الدين زنكي، أسد الدين شيركوه(عم صلاح الدين الأيوبي)، صلاح الدين الأيوبي، فهذه الشخصيات كانت تشكّل ما يشبه الحدود من أجل الإسلام بقوتهم وارتباطهم بالدين؛ إذ لم تكن تسمح بالتعدي على شرف الإسلام وكرامة المسلمين، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كانوا يأسرون قلوب أعدائهم ويفتتحونها من خلال أفعالهم نعم، حدث كل هذا، لكن المسلمين آنذاك لم يفقدوا الأمل عندما رأوا هؤلاء القادة العظام يحكمونهم”.
لا يشبعون من الكذب
هذه هي الجوانب الإيجابية لديهم، فأما جوانبهم السلبية فهي على النحو التالي: نشهد اليوم الكثير من القيل والقال، كما أن هناك صحفًا تنشر أخبارا كاذبة،وهذه هي مهمة معظم الصحف اليوم، نشر الأخبار الكاذبة، الهمز واللمز وما إلى ذلك من الأخلاق السيئة، فهذه الصحف لا تشبع من قول الكذب، فكما أن المؤمن لا يشبع من زيادة مساعيه الإيمانية، فهؤلاء الأفّاكين لا يشبعون من تحريك مشاعر الانتقام والكذب والافتراء، والتحرك من خلال أحاسيس الحسد”.
ننشغل وتنشغلون بشكل لا إرادي كلما زادت وقاحة هؤلاء الكذابين المفترين باستمرار، وعليه، فينبغي لنا أن نستغل حقنا في مواجهة هذه الحملة الضارية من خلال رفع الدعاوى في المحاكم لتكذيب افتراءاتهم، فإذا كذبوا ألف مرة، فعلينا أن نرفع ألف دعوى لتكذيبهم والحصول على تعويضات منهم حتى يغلقوا أفواههم ويعفّوا أنفسهم عن قول الزور.
لكن علينا ألا نتأثر بسبب هذه الأحداث، وأن نركز كل قوانا على القضايا الإيجابية. قطعوا الطريق أمامنا، كنا نسير في طريق ففوجئنا بانهيار وانجراف يسدّ طريقنا، بحيث قطعت طريقنا أحجار ضخمة، والآن، ما هو الخيار البديل للتغلب على هذه العثرة؟ يجب أن يكون لدينا خيار بديل.
هناك من يتبنى الإسلام بطريقة شكلية
هناك من يتبنى الإسلام بطريقة شكلية، مثل التحرك في إطار “أفكارنا، فلسفتنا، رؤيتنا”… ربما تكون فكرتهم الوحيدة هي تدريب الناس بحسب فلسفتهم ورؤاهم من أجل إعدادهم لدخول صراع مع فئة معينة من خلال أوامر من يرونه ك “أمير المؤمنين”. ان لم يكونوا يسعون لإرضاء الله سبحانه وتعالى! فكل هذه الأفعال خبيثة وملعونة، وان كانت كل هذه التصرفات ليس بها أية نية لنشر كلمة الحق أو تحقيق مصلحة وطنية وكانت في سبيل الحسابات الشخصية وتحقيق الشعبية، تعتبر أعمالا لا قيمة لها.
لا يمكن للمؤمن أن يلعب ألعابًا غير مشروعة
يجب على كل مؤمن أن يسعى بشكل يومي للتعمق من ناحية علاقته مع الله ومسؤولياته تجاه المجتمع، فهناك على سبيل المثال عبارة “هل من مزيد؟” الشهيرة، بحيث يطبقها الشخص المؤمن في حياته فيما يتعلق بالاستزادة من الإيمان والتعمق فيه، فماذا سيفعل هذا المؤمن؟ سيؤدي صلاته في خشوع وعمق كبيرين، ذلك أننا لا نستطيع أن نقاوم الأشخاص الذين تعمقوا في السوء طالما أننا لا نتعمق في الإيمان، وفي مقابل ما يفعله هؤلاء الأشرار من الظهور أمامكم بمبدأ “اضرب واهرب”، معتمدين على قوتهم الدنيوية وإستراتيجياتهم الشيطانية وتصرفاتهم المنافقة، فإنكم لا تستطيعون أن تلعبوا أنتم أيضًا هذه الألاعيب، لأنها ليست مشروعة..وإنها تفسير للملاحظات المصلحية والنفعية المحضة.
إن ما يقع على عاتقكم كمؤمنين هو التعمق في الدين، وتقوية علاقتكم بالله عز وجل، والعمل على التخلص من جميع الوسائط التي تحول بين قلوبكم وبين الله سبحانه وتعالى. والصلاة كفيلة بذلك، لكن يجب أن تكون الصلاة صلاة بمعنى الكلمة وعلى الإنسان أن يتحد بروحه مع صلاته ويتعمق فيها بمشاعره حتى يصل إلى هذا الهدف السامي.

















