أنقرة (زمان عربي) – تخوّل حزمة التعديدلات لبعض القوانين، التي قدمها نواب حزب العدالة والتنمية في منتصف ليل الأمس إلى البرلمان، قضاة الصلح والجزاء الذين يتمتعون بصلاحيات كبيرة والذين سماهم أردوغان بـ “المشروع”، صلاحية اعتقال كل مَن يعارض الحكومة ومصادرة أمواله وممتلكاته الخاصة.
ومع التعديلات المتوقعة في قانون العقوبات التركي وقانون المحاكمة الجنائية وقوانين المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العموم والمحكمة العليا وقانون كاتب العدل وقوانين وزارة العدل، سيتم فرض قيود كبيرة على الحقوق والحريات، من شأنها جعل الأتراك يترحمون على أيام الانقلابات في بلادهم.
ومن ضمن تلك التعديلات أن” الاشتباه المعقول” في شخص سيكون أمرًا كافيًا لتفتيشه أو تفتيش منزله أوسيارته، وسيعَد الرجل الملتحي مشتبها فيه بكونه إرهابيًا، ومَن يرتدي قفازًا بأنه قد يكون لصًا، ومَن يرتدي معطفا واسعا حاملا لقنبلة، وعلى سبيل المثال؛ فإن قاضيا واحدًا في إسطنبول ستكون لديه صلاحية إصدار قرارات تفتيش تسع تركيا بأكملها.
كما أن هؤلاء القضاة (قضاة الصلح والجزاء) ستكون لديهم صلاحية التنصت على الشخص المطلوب والمتابعة التقنية عليه بتهمة الجريمة ضد النظام الدستوري، والأهم من ذلك أنه سيكون بإمكان قاض واحد مع مدع عام واحد أن ينفذ الحجز على الممتلكات الخاصة لرجال الأعمال الذين لا يؤيدون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صراحة.
وكل هذه التعديلات، التي ستعود في رأي الخبراء والمتخصصين بتركيا إلى فترات الانقلاب تم استحضارها بعد فوز “منتدى الاتحاد في القضاء” الموالي للحكومة بانتخابات المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين يوم الأحد الماضي.
وأهم القيود التي تتضمنها حزمة التعديلات الجديدة المقدمة للبرلمان هي:
– سيتمَكن قضاة الصلح والجزاء الذين يتمتعون بصلاحيات فوق العادة من إصدار قرارات تتعلق بتركيا كافة، بمعنى أن قاضي صلح وجزاء مُعيّن في إسطنبول يمكنه أن يصدر قرارا بالتفتيش والحجز في محافظة تونجلي شرق البلاد على سبيل المثال.
– سيتمَكن قضاة الصلح والجزاء من منع الاطلاع على ملف التحقيق من قبل محامي المشتبه فيه، إلا أن الشخص الذي يتقدم بشكوى جنائية يمكنه الاطلاع على محتوى الملف وأخذ نسخة منه، ولن يعرف المتهم التهمة الموجهة إليه، لكن ستقَدم المعلومات والوثائق، التي يجب أن تبقى خاصة بالشخص المتهم، إلى صاحب الشكوى.
– سيتم التغاضي عن شرط توفر أدلة الجريمة القوية والملموسة بشأن قرارات التفتيش، بحيث يكون “الاشتباه المعقول” هو الأساس في إصدار القرار، لدرجة أن الاشتباه في هيئة الأشخاص سيكون كافيًا لتفتيش الشخص، وسيعد الرجل الملتحي مشتبها فيه بأن يكون إرهابيًا، ومَن يرتدي قفازًا لصًا، ومَن يرتدي معطفا واسعا بأنه قد يكون حاملا لقنبلة.
– لن تكون هناك حاجة إلى إبراز الدليل لاستصدار قرارات التفتيش، وبهذا سيتم التعامل مع أفراد المجتمع كافة على أنهم مشتبه فيهم.
– تفتح التحقيقات والدعاوى القضائية ضد الأشخاص الذين ينظمون أعمالا احتجاجية أو مسيرات حتى ولو لم يقوموا بأعمال عنف.
– يتم فتح تحقيق ضد رجل أعمال بمجرد تصريحاته ضد الحكومة ويتم حجز ممتلكاته، وهذا القرار قد يستمر أثره لمدة طويلة بموافقة قاض واحد فقط من دوائر الصلح الجزاء، وقد يجر ذلك رجال الأعمال المعارضين إلى حافة الإفلاس.

















