بقلم: طارق طوروس
خرجت أولى المظاهرات ضد نظام بشار الأسد في سوريا، في مارس/ آذار 2011، وانتشرت بعد ذلك المظاهرات في ربوع البلاد في أبريل/ نيسان من العام نفسه، وتحولت فيما بعد إلى حرب داخلية.
ومع التدخل القاسي والعنيف للجيش السوري في فضّ التظاهرات، بدأت الصدامات والصراعات لتستمر حتى الآن، منذ أكثر من ثلاث سنوات.
**
وفي هذا التاريخ، كانت القيادة العليا لتنظيم حزب العمال الكردستاني، منشغلة بمباحثات أوسلو الثنائية، مع جهاز المخابرات الوطنية التركي.
وكانت البلاد تشهد فترة “سلام أو تسوية”، لم يتم الإعلان عنها، وأعلن الزعيم الكردي السجين عبد الله أوجلان خطوة مهمة بوقف إطلاق النار، لكن تدهور الأحداث في سوريا، كان بمثابة الضغط على زناد الأحداث في تركيا، لأن منطقة كردستان السورية (روج آفا) الواقعة بطول الحدود التركية في شمال سوريا، ذات الأغلبية الكردية، كان لديها آمال في إقامة دولة قومية مستقلة خاصة بهم.
وكان نموذج الدولة الكونفدرالية هذا قد أُدرج في ميثاق اتحاد المجتمعات الكردستانية أيضاً.
تتكون منطقة كردستان سوريا (روج افا) من ثلاث مقاطعات:
المقاطعة الغربية بلدة “عفرين” على الحدود مع مدينة هطاي التركية، والمقاطعة الوسطى بلدة “عين العرب” (كوباني)، والمقاطعة الشرقية بلدة “القامشلي”.
ورأى الزعيم الإرهابي عبد الله أوجلان أن الاضطرابات التي تشهدها سوريا، فرصة لتحويل الأمر لورقة في يده على طاولة المفاوضات والمساومة، خاصة إذا علمنا أن مفاوضات أوسلو لم تكن تسير على ما يرام.
لذالك لجأ أوجلان إلى إنهاء وقف إطلاق النار، وكانت الاشتباكات التي شهدتها مدينة “سيلفان” (Silvan)، أو “ميافارقين”، القديمة في جنوب تركيا، بمثابة شرارة اشتعال فتيل مرحلة صدامات جديدة.
وأسفرت الاشتباكات التي وقعت في 14 يوليو/ تموز 2011، ببلدة “ميافارقين” التابعة لمدينة ديار بكر في جنوب شرق تركيا، عن سقوط 13 عسكرياً شهداء.
وارتفع عدد القتلى والشهداء الذين أسفرت عنهم الاشتباكات في النصف الثاني من عام 2011، إلى 114 شهيداً، بعد أن مر النصف الأول من العام نفسه دون حدوث أي وقائع أو أحداث تقريبًا.
وعلى الرغم من أن عام 2012 لم يشهد هذا القدر الكبير من القتلى والشهداء، إلا أنه لم يخلُ من الاشتباكات، وبعدها بدأت مرحلة “التفاوض”.
ومنذ عام 2012، وحتى الآن، قام أوجلان بتجميع قواه بفضل مايسمى “مرحلة التفاوض”.
وفي هذه الأثناء، أطلق سراح معتقلي اتحاد المجتمعات الكردستانية (KCK)، وتمت تصفية رجال الشرطة ومسؤولي الأمن المشاركين في عمليات اعتقال عناصر الاتحاد المذكور.
**
وعليه.. فإن بلدة عين العربي (كوباني) تعتبر كل شيئ بالنسبة للحركات السياسية الكردية، وعبد الله أوجلان، وأظهروا إشارات أنهم سيشعلون النيران في المنطقة، في حال سقوط كوباني.
لكن كوباني بالنسبة لأنقرة هي: أزمة دبلوماسية خارج حدودها الجفرافية، ومن الناحية الإنسانية، قامت بفتح حدودها أمام المدنيين، وفعل ما يلزم تجاه الأزمة.
والواقع أن أصل وحقيقة الأزمة في كوباني هو وجود نحو ألفين من المعتقلين، يتم استخدامهم كدروع بشرية، وتلك أيضًا ليست مشكلة تخص أنقرة، وإنما تخص تنظيمي حزب العمال الكردستاني، واتحاد المجتمعات الكردستانية.
والذين يقولون اليوم “قاومي ياكوباني” ،ألم يسخروا أمس قائلين “قوات البشمركة الكردية هربت مثل قوات الجيش النظامي العراقي من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)؟ ..ولماذا لم نسمع لهم صوتًا عندما قام تنظيم (داعش) أمس بمحاصرة قرية “كارا تبه “، وقتل نحو 10 أشخاص؟.. هذا هو السؤال.
صحيفة” بوجون” التركية

















