إسطنبول (زمان عربي) – كتبت فاطمة بارباروس أوغلو الصحفية في صحيفة “يني شفق” الموالية للحكومة التركية، مقالا تتحدث فيه عن موضة جديدة بدات تنتشر في الأوساط المحافظة باسم “حفل ارتداء الحجاب”، حيث تُستأجر صالة، كصالات الأفراح، وتُوزع الهدايا.
وعرضت الكاتبة إحدى الرسائل التي تلقتها من إحدى القارئات نصها كالتالي:
” أسكن في حي غالبية سكانه من المحافظين المتدينين في إسطنبول، وقد قررت إحدى الجارات أن تقيم حفلا لابنتها بمناسبة ارتدائها الحجاب وقالت لي إنها ستكون سعيدة جدًا إذا حضرتُ الحفل، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بمثل هذا الأمر، فوقعت في حيرة من أمري في البداية، لكن سرعان ما شعرت بالفرح وقلت في نفسي بارك الله ولكن ما الحاجة إلى الحفل؟
وحاولت أن أقول لها إنه لا حاجة لمثل هذا الأمر، وأن مصاريف مثل هذا الحفل نوع من الإسراف، ولكن بأسلوب لبق وغير جارح لأن بيننا علاقة جوار حميمة، لكن تحمسها كان شديدًا إلى درجة أنها لم تمنحني فرصة لإكمال جملتي وقالت: “ما دمنا لا نحتفل بيوم الميلاد، والاحتفال بيوم الميلاد عادة مسيحية، فلنحيي نحن حفلاً كهذا لأولادنا”.
وقد استُؤجرت صالة من أجل ذلك، وتم إحياء حفل كحفلات الزفاف، وقُدِمت المأكولات والحلوى، وما إلى ذلك للمدعوِّين، وبعد تلاوة قرآنية قامت إحدى السيدات وخاطبت الحضور ذاكرة بعض الآيات القرآنية حول الحجاب لافتة إلى أهمية التستر.
وبعد الحديث عن أهمية الحجاب ظهرت الفتاة التي ستتحجب مع بعض الأناشيد الدينية، وبدأ الحفل، وتم إلباسها الحجاب من قبل المرأة التي نظمت الحفل مع صيحات التكبير، وبعد ذلك قدمت الحاضرات الهدايا للفتاة المتحجبة حديثًا، وفي نهاية اليوم تم تقديم هدايا تذكارية صغيرة كالحلوى التي توزع في الأفراح.
ما الداعي لهذا الحفل؟ فهو ليس نابعًا من ثقافتنا، ليس احتفالا بالمولد النبوي، وليس حفل ختم للقرآن، وليس عرسًا، فبعض المسلمين الذين يعترضون على حفل يوم الميلاد ورأس السنة لأنهما عادتان مسيحيتان يخترعون كل يوم عيدا جديدا.
وليت كل هذه الحفلات تجدي نفعًا، فليس فيها أحاديث ودية، بل ليس فيها حتى آداب العِشرة، فالناس في حينا لا يتحدثون عن موضوع غير البيع والشراء، والذين يشترون البيوت من أحدث المشاريع يحلمون بشراء بيوت أجمل من مشاريع أفضل من الأولى.
يا سيدتي فاطمة، لا حدود للترف في البيوت الثمينة، يبلغ ثمن بعضها ملايين الليرات أو الدولارات، وما من بيت يشبع جشع الناس، فلماذا كل هذا؟
المواصلات العامة صعبة في حينا فالآباء والأمهات والأولاد لهم سيارات أصلا، والكل يطمح إلى شراء سيارات أخرى جديدة، ولا حدود لموديلات السيارات، فمن يملك المال يشتري، ليس هذا ما يهمني، فمن المؤسف أن يعيش الناس المتدينون من أجل شراء بعض الأشياء فقط، والمتدينون هنا كلهم يشبهون بعضهم بعضًا، فلا يفكرون في شيئ سوى سيارة أفضل أو بيت أفضل.
يحرصون على بدء طعامهم بالملح لأنه سنة، ولكن روح السنن غير مفهومة، وأحيانًا لا أستطيع أن أصدق ما أسمع، وأقول لا يمكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد، وأشعر بحزن عميق حين أرى مثل هذه الأمور، فالأجواء تسودها الغلظة والفظاظة وعدم اللياقة، وكل يوم يزداد إحباطي.
فهذا الطريق لاتبدو عقباه محمودة .

















