إسطنبول (زمان عربي) – قال عبد الله أوجلان زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن جزيرة إيمرالي غرب تركيا إنه لم يكن يتمتع بالثقل والنفوذ قبل أن يودع سجن إيمرالي بنفس الدرجة التي أصبح عليها وهو داخل السجن. “بصراحة أصبحت أكثر قوة ونفوذًا هنا”.
وفي لقاء مع صحيفة “بوجون” التركية، أدلى صلاح الدين دميرطاش، الرئيس الشارك لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، أحد أبرز الشخصيات التي رافقت الوفد الذي زار أوجلان في محبسه لإجراء مباحثات معه حول سير عملية السلام في تركيا بمعلومات مهمة للغاية من شأنها أن تثير جدلاً واسع النطاق في الأوساط السياسية ولدى عامة الشعب التركي.
وذكر دميرطاش أن أوجلان قال له في إحدى المقابلات إنه لم يكن شخصية لديها كل هذا الثقل والنفوذ قبل أن يودع سجن إيمرالي وبمرور الوقت أصبح أكثر قوة ونفوذًا.
نقل دميرطاش عن أوجلان قوله: “لم يكن لديّ ثقل أو نفوذ إلى هذه الدرجة قبل أن أودع سجن إيمرالي، وبصراحة أصبحت أكثر قوة ونفوذا هنا. وأرى أن موقفي هنا هيأ لي كل ذلك، وأعتقد أن الذين أودعوني سجن إيمرالي لم ينتظروا مثل هذه النتيجة”.
أوجلان يدير المنظمة من السجن كما يشاء
وتدل التطورات التي شهدتها البلاد خلال العامين الأخيرين على أن ما زعمه الزعيم الإرهابي أوجلان صحيح إلى درجة بعيدة. إذ إن ثقله ازداد بشكل كبير مع مرور الوقت.لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما هي العوامل التي جعلت من أوجلان “شخصية ذات ثقل” أو كيف وصل إلى هذه المرتبة؟
كان أوجلان تم تسليمه لتركيا “مجاناً” في عام 1999 ثم حاكمته السلطات القضائية لتصدر قرارا بإعدامه لكن مع إلغاء عقوبة الإعدام في تركيا حينها لم يطبَّق قرار الإعدام وتحول هذا القرار ليصبح حكما بالسجن المؤبد مدى الحياة.
وأخذ يزداد نفوذ أوجلان شيئاً فشيئاً مع انطلاق مفاوضات السلام التي جرت بين فريق المخابرات التركية وقياديين في منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية في مدينة أوسلو النروجية في عام 1999 وانتهت بالفشل. وذلك بعد أن أوشكت القوات العسكرية والأمنية على القضاء على المنظمة الإرهابية من خلال عملياتها الجوية والبرية في عهد وزير الداخلية الأسبق إدريس نعيم شاهين الذي استقال من حزب العدالة والتنمية الحاكم وأسّس حزباً جديداً باسم “حزب الأمة والعدالة”.
ثم تبع ذلك الإضراب العام عن الطعام الذي أقدم عليه مناصرو العمال الكردستاني المعتقلين في سجون البلاد المختلفة، سعياً لخلق “أزمة” حتى يتدخّل أوجلان لحلّها. وقيل إن هذا الإضراب العام كان مخطّطاً له مسبقاً في إطار خطة وضعتها “بؤرة مظلمة” داخل المخابرات التركية والعمال الكردستاني بهدف تلميع صورة أوجلان حيث أقلع عناصر المنظمة عن عملية الإضراب بدعوة زعيمهم أوجلان.
وزاد من نفوذ أوجلان أيضاً “مسيرة السلام الداخلي” التي أطلقتها حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان مع حزب العمال الكردستاني. إذ تمكن أوجلان في هذه الفترة من لقاء وفد حزب الشعوب الديمقراطي من جانب ومسؤولين في جهاز المخابرات في محبسه، الأمر الذي صبّ في مصلحة أوجلان الذي أصبحت كلمته مسموعة أكثر من ذي قبل.
وأخيراً وصل الأمر إلى أن صار الزعيم الإرهابي عبد الله أوجلان “المسجون” مفاوضاً رسميا يتفاوض مع الدولة التركية ويضع شروطاً ويهدّد باندلاع أحداث الشغب والعودة إلى السلاح إن لم تلبَّ مطالبه الشخصية والسياسية حتى سمحت السلطات مؤخراً بتشكيل سكرتارية خاصة به من أجل تسهيل إشرافه على مفاوضات السلام.

















