إسطنبول (زمان عربي) – تتكشّف يوما بعد الآخر حقائق جديدة متعلقة بحملة الفساد التي جرت في 17 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي. فبعد ظهور تقارير عديدة تفيد بأن جهاز المخابرات التركي وجّه تحذيرًا صريحًا لرئيس الوزراء في تلك الفترة رجب طيب أردوغان بشأن هذه الحملة قبل حدوثها بنحو ثمانية أشهر. ظهر ادّعاء جديد يؤكد أن أردوغان وفريقه كانوا على علم مسبق بأعمال الفساد هذه.
وأفرد الكاتب الصحفي التركي أحمد دونماز في كتابه الذي صدر حديثًا تحت عنوان “من النظام العادل نحو النظام الفاسد” مساحة واسعة للحديث عن حملة الفساد الكبرى والتقارير الاستخباراتية التي وصلت ليد أردوغان قبل ثمانية أشهر من حدوث الحملة حول علاقة بعض الوزراء الفاسدين برجل الأعمال التركي ذي الأصل الإيراني رضا ضراب.
وأوضح دونماز أن وزير الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي السابق أجمان باغيش كان على علم واطّلاع بالتصميم على حملة لمكافحة الفساد قبل حدوثها بستة أشهر وتحديدًا في السادس من شهر يونيو/ حزيران كما أنه كان متوجسا من احتمال أن تطاله هذه الحملة شخصيًّا.
وأشار دونماز إلى أن الوزير باغيش استغلّ إحدى المناسبات التي تواجد بها نجم كرة القدم السابق النائب عن حزب العدالة والتنمية المعروف بقربه من حركة الخدمة حاقان شكر فأمسك بيده وأخذه إلى جانبه وقال له بالحرف الواحد “يا حاقان أقول لك بالمناسبة إن هناك عدة أشياء يدبَّر لها ويخطط لها كما أن العديد من المعلومات والوثائق تجمع حول بعض الوزراء ونواب البرلمان حول علاقتهم وصلتهم بأعمال الفساد وما شابه”.
وأضاف الكاتب دونماز أن باغيش أكمل حديثه لحاقان شكر على هذا النحو: “إن هذه الوثائق سيكشف عنها اليوم أو غدًا، وستنهار العلاقات تمامًا بين حركة الخدمة وحزب العدالة والتنمية، لذا فمن الضروري إيصال هذه الرسالة للأستاذ محمد فتح الله كولن لعرقلة هذا الأمر لأن بعض قليلي الشرف قد ينفذون هذه الحملة ويلصقونها بالحركة ويسعون للإيقاع بين الجانبين”.
وأوضح الكاتب أن شكر ردّ على الوزير باغيش بالقول: “أيها الوزير المحترم، ليس المهمّ هو اكتشاف تلك الوثائق ولامعرفة مسربها إنما الأهم هو وجود ممارسات الفساد من عدمه”. وأكمل: “أتمنى أن يكون ذلك الأمر كاذبًا وأن تكون ادعاءات الفساد مجرد شائعة”.
وأشار الكاتب دونماز إلى أن شكر لم يعِ آنذاك حقيقة كلمات الوزير باغيش جيدًا. لكن عندما وقعت حملة الفساد في 17 ديسمبر تبيّن له حقيقة الأمر وأدرك أن الوزير كان يسعى لاستخدامه كوسيط لدى حركة الخدمة لعرقلة هذه الحملة معتبراً إياه ممثل الحركة داخل البرلمان، بحسب زعمه.
وأكد الكاتب أن النائب عن حزب العدالة والتنمية سابقًا والمستقل حاليا حاقان شكر صدّق هذه المعلومات وأثبت صحتها، وقال: “أظنّ أن الحزب كان ينظر إليّ كممثل لحركة الخدمة وفقاً لزعمه. لذلك أراد إرسال “رسالة” من خلالي إلى الحركة لمنع هذه الحملة”.
ونفى أجمان باغيش صحة هذه المعلومات، وفقًا لما ذكرته صحيفة” جمهوريت” التي نقلت عن مقربين منه قولهم إن تلك المعلومات عارية عن الصحة ولا تعكس الحقيقة.

















