إسطنبول (زمان عربي) – منذ أن تم الكشف عن وقائع الفساد والرشوة، التي طالت وزراء سابقين، في 17 و25 ديسمبر/ كانون الأول 2013 تواصل الحكومة التركية ادعاءاتها بأن هناك كيانا موازيا يحاول أن يسقطها بعد أن جاءت إلى الحكم بطريقة ديمقراطية.
وأطلق رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان العنان لخياله وبدأ يدعي أن الولايات المتحدة وإسرائيل يقفان وراء عملية الكشف عن فضيحة الفساد والرشوة في 17 و25 ديسمبر/ كانون الأول 2013.
ونشرت كل من صحف يني شفق، وستار، وأكشام، الموالية للحكومة، ويشرف عليهم أردوغان شخصيا، أخبارا مشتركة بعد أربعة أيام من الكشف عن وقائع الفساد، تدعي أن سفير الولايات المتحدة بأنقرة في ذلك الوقت فرانسيس ريتشاردوني كان يدير العمليات بنفسه.
وبحسب تلك الأخبار فإن الولايات المتحدة كانت تدير العملية التي تمت ضد البنك الشعب الحكومي التركي وتم العثور على 4.5 مليون دولار في منزل المدير العام للبنك سليمان أصلان.
وزعمت الأخبار أن سفير الولايات المتحدة التقى سفير الاتحاد الأوروبي بأنقرة، في 17 ديسمبر/ كانون الأول وقال له: “لقد طالبناهم بقطع علاقات بنك الشعب مع إيران ولم يصغوا إلينا وها أنتم الآن تشاهدون انهيار إحدى الإمبراطوريات”.
وفي ساعات الصباح من اليوم نفسه نشر ريتشاردوني تكذيبا لتلك الأخبار المفبركة مؤكدا أن الأخبار المزعومة كاذبة وخاطئة جملة وتفصيلا. كما أعلنت واشنطن أيضا عن انزعاجها من هذه الأخبار، باعثة برسالة إلى أنقرة: “لا تقحمونا في شؤونكم الداخلية”.
وفي ساعات الظهيرة من اليوم نفسه، أكد رئيس الوزراء آنذاك أردوغان في أحد المؤتمرات الشعبية في مدينة سامسون، على شاطئ البحر الأسود، أنهم يتعرضون لمؤامرة دولية. ووجه خطابه لريتشاردوني قائلا: “إن السفراء وممثلي البعثات الأجنبية ضالعون في بعض الأعمال الاستفزازية. أنا أخاطبهم: أدوا مهامكم. فنحن لسنا مضطرين لوجدك في بلدنا. وإذا كان سفراؤنا في بلادكم يتورطون في مثل هذه الاعمال أخبرونا، لا ترسلوه أنتم، بل سنستدعيه نحن”.
وفي اليوم التالي بدأت وسائل الإعلام الحكومية والموالية بمطالبة ريتشاردوني بمغادرة البلاد. بيد أنه في تلك الأيام وجه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري انتقادا حادا لنظيره التركي أحمد داوود أوغلو أمام الكاميرات أثناء زيارته لأمريكا قائلا: “إذا لم تفصح أنت فسأفصح أنا”.
إلا أن داوود أوغلو تجاهل الموقف الحرج، ليغير الحوار، مشيرا إلى أهمية العلاقات بين البلدين.
وعقب التحذيرات شديدة اللهجة التي وجهتها الولايات المتحدة لأنقرة، بدأت وسائل الإعلام الحكومية والموالية لحكومة حزب العدالة والتنمية في تغيير لهجتها، وإلصاق التهم بالكيان الموازي التي اخترعها أردوغان.

















