أنقرة (زمان التركية) – في خطوة أثارت الرأي العام، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن إلغاء تأشيرات الدخول لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، و80 مسؤولاً فلسطينياً آخرين من الضفة الغربية.
يمنع هذا القرار الرئيس عباس والمسؤولين الفلسطينيين من حضور الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ستُعقد في نيويورك الشهر المقبل.
ويُعتبر هذا القرار غير اعتيادي، إذ إن الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، مسؤولة عن تسهيل سفر المسؤولين من جميع الدول الأعضاء والوفود الراغبة في زيارة المقر.
وقد اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو القادة الفلسطينيين “بتقويض جهود السلام” والسعي للحصول على اعتراف أحادي الجانب بدولتهم.
يأتي قرار الولايات المتحدة في وقت تستعد فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات دولية بقيادة فرنسا للاعتراف بدولة فلسطين. وتستعد عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا، للاعتراف بدولة فلسطين خلال هذه الدورة.
كان السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور قد أعلن في وقت سابق أن الرئيس عباس والوفد الفلسطيني سيحضرون الجلسة في نيويورك. إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت أن إلغاء التأشيرات سيؤثر على أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.
أعربت السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس عن “صدمتها” من قرار التأشيرات، مؤكدة أنه يتعارض مع القوانين الدولية. وفي المقابل، رحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار.
وأعلنت العديد من الدول، بما فيها فرنسا، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، أنها تخطط للاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت الحكومة الأسترالية قد أعلنت في مايو 2024 أنها قد تعترف بدولة فلسطين “للمضي قدمًا في حل الدولتين”. وقالت الحكومة الأسترالية إن “حل الدولتين هو الأمل الأكبر للإنسانية لكسر حلقة العنف في الشرق الأوسط، وإنهاء الصراع والجوع والمعاناة في غزة”.
وأشارت الدول إلى أن قرارها يعتمد على تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن “حماس لن يكون لها أي دور في الدولة المستقبلية”.
وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن اعتراف بلاده بفلسطين مشروط ببعض العوامل، بما في ذلك خضوع السلطة الفلسطينية لإصلاحات جدية، وإجراء انتخابات عامة في عام 2026 لا تشارك فيها حماس، ونزع سلاح المنطقة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن قبل ذلك أن بلاده ستعترف بفلسطين في سبتمبر شريطة تحقيق شروط معينة، لكن شروط بريطانيا كانت مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية وليس بالسلطة الفلسطينية.
تأسست السلطة الفلسطينية عام 1993 كجزء من اتفاقية أوسلو للسلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهي الهيئة الإدارية للمناطق الفلسطينية المتمتعة بالحكم الذاتي في الضفة الغربية.
تسيطر السلطة الفلسطينية، التي يهيمن عليها تنظيم “فتح”، على معظم المدن والقرى الفلسطينية. أما حركة حماس، فتسيطر على قطاع غزة وتأثيرها أقل في الضفة الغربية.
وبموجب اتفاقية أوسلو، مُنح الفلسطينيون لأول مرة سيطرة محدودة على قطاع غزة ومدينة أريحا في الضفة الغربية، وكان من المتوقع أن تؤدي هذه العملية إلى تأسيس دولة فلسطينية في غضون خمس سنوات، لكن ذلك لم يحدث.
تتهم إسرائيل الفلسطينيين بعدم الالتزام بالاتفاقيات الأمنية، بينما يغضب الفلسطينيون من توسع إسرائيل في المستوطنات في المنطقة.
تعتبر الأمم المتحدة غزة والضفة الغربية كيانًا سياسيًا واحدًا تحت اسم فلسطين، ولم يتم تحديد حدودهما رسميًا. وفي عام 2012، اتخذت الأمم المتحدة قرارًا بالاعتراف بفلسطين “كدولة مراقبة غير عضو”.
تطالب السلطة الفلسطينية مرارًا بالسيطرة على غزة، لكنها تواجه انتقادات من الفلسطينيين لعدم فعاليتها في مواجهة إسرائيل. وتتهم حماس الرئيس عباس بالتعاون مع إسرائيل.