حلب (زمان التركية)ــ شن الجيش السوري غارات جديدة في حلب مع اشتداد القتال مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد
ونشر الجيش أكثر من سبع خرائط تحدد المناطق التي قال إنها ستكون مستهدفة بالغارات، وحثّ السكان على المغادرة فورًا حفاظًا على سلامتهم. وأعلنت قيادة عملياته فرض حظر تجول في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ابتداءً من الساعة الثالثة عصرًا (12:00 بتوقيت غرينتش).
وقد أجبر القتال، الذي اندلع يوم الثلاثاء، آلاف المدنيين على النزوح من منازلهم، وأسفر عن مقتل وجرح عدد من الأشخاص.
وقال فيصل علي، رئيس عمليات قوات الدفاع المدني السوري في حلب: “حتى هذه اللحظة، غادر ما يقرب من 13500 شخص. معظم الحالات التي رصدناها كانت لنساء وأطفال وأشخاص ذوي احتياجات خاصة، وتمّ إجلاء بعض المرضى إلى المستشفى، بينما تلقّى آخرون الرعاية الطبية في سيارات الإسعاف”.
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة مع فصائل موالية لدمشق ووحدات مساعدة قرب الحي السرياني في حلب، مضيفةً أنها ألحقت بهم خسائر فادحة. ويُسلط
هذا العنف، إلى جانب تضارب الاتهامات حول المسؤولية، الضوء على تصاعد حدة المواجهة وتزايد خطورتها بين دمشق والسلطات الكردية التي ترفض الاندماج في الحكومة المركزية.
اتهامات بالتطهير العرقي
أعرب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، عن قلقه البالغ إزاء الهجمات على الأحياء الكردية في حلب، محذراً من أن استهداف المدنيين ومحاولات تغيير التركيبة السكانية للمنطقة يرقى إلى ما وصفه بالتطهير العرقي.
ودعا بارزاني جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والسعي إلى الحوار.
واتهمت قوات سوريا الديمقراطية الفصائل الموالية لدمشق بالتهديد بشن هجمات غير قانونية على المناطق المدنية، قائلةً إن التحذيرات العلنية من القصف قد ترقى إلى التهجير القسري وجرائم الحرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
وشوهد المزيد من السكان يغادرون منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية عبر ممرات آمنة مخصصة.
وقوات سوريا الديمقراطية هي تحالف مدعوم من الولايات المتحدة، يسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا، ويُعد الشريك المحلي الرئيسي لواشنطن في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
أقامت السلطات التي يقودها الأكراد إدارة شبه مستقلة في تلك المناطق وأجزاء من حلب خلال الحرب السورية التي استمرت 14 عامًا، وقاومت الاندماج الكامل في الحكومة التي يقودها الإسلاميون والتي تولت السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024.
توصلت دمشق إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية العام الماضي ينص على الاندماج الكامل بحلول نهاية عام 2025، إلا أن التقدم كان محدودًا، حيث اتهم كل طرف الآخر بالمماطلة.
سعت الولايات المتحدة إلى التوسط، وعقدت اجتماعات كان آخرها يوم الأحد، إلا أن تلك المحادثات انتهت دون نتائج ملموسة.
يحذر دبلوماسيون من أن عدم دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري يُنذر بمزيد من العنف، وقد يستدعي تدخل تركيا، التي هددت بعمل عسكري ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين.
وأعلنت تركيا يوم الخميس استعدادها لمساعدة سوريا إذا طُلب منها ذلك، وذلك بعد أن شن الجيش السوري بشكل مستقل ما أسماه عملية “مكافحة الإرهاب” في حلب.



















