أنقرة (زمان التركية)- شهد “مسجد محمود تشالبي” التاريخي، الذي يعود تاريخ بنائه إلى 583 عامًا، فضيحة ترميم مدوية كُشف عنها النقاب مؤخرًا.
وتبين أن أعمال الترميم التي خضع لها المسجد أسفرت عن كتابة الآيات القرآنية في القبة بشكل معكوس، بالإضافة إلى تعرض الخطوط الزخرفية والنقوش اليدوية لتشويه جسيم.
هذه الكارثة، التي ظلت طي الكتمان ولم يلحظها أحد لمدة خمس سنوات، خرجت إلى العلن بفضل ملاحظات دقيقة سجلها الخطاط الدكتور سافاش جيفيك.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “قرار”، عبر الدكتور جيفيك عن صدمته الكبيرة مما رآه فور دخوله المسجد، مشيرًا إلى أن الخطوط الموجودة في القبة وأطراف النوافذ قد جردت تمامًا من القواعد الأساسية لفن الخط العربي.
وصرح جيفيك قائلاً: “معظم الخطوط نُفذت بشكل معكوس، والكتابات كلها في وضع كارثي ولا يمكن قراءتها”، مؤكدًا أن ما حدث يعكس انعدامًا تامًّا للمسؤولية والوعي الفني.
وأوضح جيفيك أن الفاجعة الأكبر وقعت في قبة المسجد، حيث تم وضع الكتابات الخمس الموجودة في المركز بشكل خاطئ تمامًا.
وأكد أن الآيات التابعة لسورة الإخلاص قد كُتبت بشكل معكوس، مبينًا أن “النماذج الخمسة كلها خاطئة ولا يشبه أحدها الآخر، كما أن خطوط ‘الجلي ثلث’ في الحزام الزخرفي مليئة بالأخطاء”.
ولم يقتصر التشويه على الخطوط فحسب، بل طال النقوش اليدوية (قلم إيشي) التي انتقدها جيفيك بحدة، واصفًا إياها بأنها تفتقر إلى الوحدة الجمالية والكمال.
وقال جيفيك: “يبدو الأمر وكأنهم لم يستعينوا بأي خبير، بل استأجروا دهانًا عاديًّا من الحي. القوالب طُبعت بشكل معكوس، والنتيجة النهائية تشبه خربشات طفل في المدرسة الابتدائية”.
واستمرت أخطاء الترميم لتصل إلى مدخل المسجد، حيث ذكر جيفيك أن قوس الباب لم يتم بناؤه بشكل صحيح، وتم الاستعاضة عنه بوضع قطعة رخام مستوية فوقه، واصفًا المظهر الناتج بأنه “مسخ معماري بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.
وتساءل جيفيك عن غياب “اللجنة العلمية” المتخصصة التي كان ينبغي أن تشرف على هذا العمل، مؤكدًا أن أي خطاط كان سيكتشف فورًا أن الكتابة معكوسة، معتبرًا مرور خمس سنوات دون ملاحظة هذا الوضع أمرًا يدعو للتساؤل.
من جانبه، أصدرت المديرية العامة للأوقاف (VGM) بيانًا نفت فيه هذه الادعاءات، مشيرة إلى أن أعمال الترميم تمت وفق المشروعات المعتمدة.
وجاء في البيان: “لم يتم إجراء أي تدخل في الزخارف والنقوش والخطوط الموجودة خارج ما نص عليه مشروع الترميم المعتمد، والهدف كان الحفاظ على العناصر الزخرفية وإحيائها”.
كما أكدت المديرية أنه لا توجد أي تصنيفات مخالفة للمشروع الذي وافقت عليه هيئة الحفاظ على التراث الثقافي في عام 2014.


















