أنقرة (زمان التركية)- شهدت دوائر الحجز على أصول عملاء البنوك المتعثرين في سداد القروض تضخما في عدد الصادر بحقهم قرارت تنفيذ، حيث تجاوز إجمالي القضايا 24 مليون ملف، منها 866 ألف ملف جديد فُتحت في شهر يناير وحده.
وقد لخص البرلماني “أومير فتحي غورير” المشهد المأساوي، قائلاً: “من يملك المال يزداد ثراءً، ومن يقترض يزداد فقراً”.
وكشف “غورير”، النائب عن حزب الشعب الجمهوري، عن اختلال التوازن الاقتصادي بناءً على بيانات مطلع عام 2026.
وأشار غورير إلى أن المشكلات الاقتصادية أثرت سلباً على شرائح واسعة، مؤكداً اتساع الفجوة بين “الأقلية السعيدة” التي تسير أعمالها بسلاسة، وبين الملايين الذين يعيشون في فقر مدقع.
وأوضح أن محاولات “الطبقة الوسطى” للوصول إلى مستوى تلك الأقلية باءت بالفشل مع تصاعد معدلات الفقر.
وعكست البيانات توازياً صارخاً بين معدلات أرباح قطاع البنوك والفوائد التي يسددها المواطنون.
وبحسب الأرقام التي شاركها “غورير”، ارتفع إجمالي أرباح البنوك في عام 2025 بنسبة 54.4% مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 1.2 تريليون ليرة، بينما بلغت أرباح البنوك الحكومية الصافية زيادة بنسبة 57.4%.
وفي المقابل، سدد المواطنون فوائد قياسية على القروض الشخصية وبطاقات الائتمان بلغت 1.222 تريليون ليرة، ليرتفع عبء الفائدة على كاهل المواطن بأكثر من 6 أضعاف خلال السنوات الأربع الماضية.
وتجلت زيادة ديون المواطنين في البيانات الأسبوعية أيضاً؛ ففي أسبوع واحد فقط (16-23 يناير)، زادت ديون القروض الشخصية وبطاقات الائتمان بمقدار 66.5 مليار ليرة، ليصل الإجمالي إلى 5.973 تريليون ليرة.
وعند إضافة الديون المستحقة لشركات إدارة الأصول، يرتفع إجمالي الدين المالي للمواطنين إلى 6.1 تريليون ليرة، بينما بلغت الديون المتعثرة (التي لا يمكن سدادها) 359 مليار ليرة.
ولم ينجُ القطاع الزراعي والمشاريع الصغيرة والمتوسطة من أزمة الديون؛ إذ ارتفعت ديون هذه المشاريع إلى 6.4 تريليون ليرة، بينما زادت ديون القطاع الزراعي لتصل إلى 1.239 تريليون ليرة.
وانتقد “غورير” التطبيق الجديد لعام 2026 الذي يشترط سداد ديون التأمين للحصول على قروض مدعومة، قائلاً: “هذا الإجراء أجبر المزارعين والمنتجين على الاقتراض بفوائد أعلى من السوق، مما أعاق قدرتهم على شراء البذور والأسمدة والوقود في موسم الزراعة”.
كانت المحطة الأخيرة للاختناق الاقتصادي هي دوائر التنفيذ القضائي. ففي الفترة ما بين 1 و31 يناير 2026، ارتفع عدد الملفات الجديدة الواردة إلى الدوائر عبر النظام الإلكتروني (UYAP) بمقدار 10 آلاف ملف مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليصل إلى 866 ألف ملف.
وبحسب إحصاءات الإعسار المالي، وصل إجمالي الملفات قيد التنفيذ حتى نهاية يناير إلى 24 مليوناً و140 ألف ملف، بزيادة قدرها 1.844 مليون ملف خلال عام واحد.
واختتم “غورير” تصريحه بالتأكيد على أن كل ما يملكه المواطن، من أثاث منزله إلى حقله، بات مهدداً بالمصادرة، مشدداً على أن البيانات الرسمية تكشف الحقيقة المرة رغم محاولات السلطة إظهار أن الأمور تسير على ما يرام. .


















