أنقرة (زمان التركية)- رغم مرور ثلاث سنوات على الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا، ما زالت “الحاويات” تشكل المأوى الوحيد لآلاف العائلات، الذين ينتظرون من الحكومة الوفاء بوعود منحهم مساكن خاصة بهم.
ووفقاً لتقرير رسمي صادر عن رئاسة استراتيجية الموازنة في مطلع عام 2026، يعيش حالياً نحو 360,455 شخصاً في ملاجئ مؤقتة، وتتصدر ولاية هاتاي المشهد بوجود أكثر من 156 ألف مقيم في الحاويات، تليها ملاطية وكهرمان مرعش.
هذه الأرقام تعكس الفجوة الكبيرة بين وتيرة الإعمار والحاجة الملحة للسكن المستقر، حيث يتوزع هؤلاء السكان بين 242 “مدينة حاويات” منتشرة في المناطق الحضرية والريفية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ترسم البيانات صورة قاتمة لفرص العمل في المناطق المتضررة؛ إذ لا تزال معدلات البطالة هناك تتجاوز المتوسط الوطني لتركيا.
فبينما استقر معدل البطالة العام في البلاد عند 8.7%، قفزت هذه النسبة في ولايات مثل كيليس وهاتاي لتصل إلى 12.5% و12% على التوالي.
ويشير التقرير إلى أن عدد العاطلين عن العمل في المنطقة بلغ قرابة نصف مليون شخص، مع ملاحظة خطيرة تتمثل في ارتفاع نسبة العمالة غير المسجلة (الاقتصاد غير الرسمي) إلى 37.1%، مما يحرم العمال من الأمان الوظيفي والحماية الاجتماعية.
ورغم التحسن النسبي في نصيب الفرد من الدخل القومي بالمنطقة، حيث ارتفع من 7,051 دولاراً في 2023 إلى 9,303 دولارات في 2024، إلا أن هذه الأرقام لا تزال بعيدة عن مستويات الرفاه في بقية الولايات التركية.
هذا التباين الاقتصادي يعيق قدرة السكان المحليين على التعافي الذاتي، ويجعلهم يعتمدون بشكل شبه كلي على الدعم الحكومي وتعويضات مؤسسة التأمين ضد الكوارث الطبيعية (DASK)، التي صرفت نحو 39 مليار ليرة حتى نهاية عام 2025 لتغطية أكثر من نصف مليون ملف تعويضي.
وفي المقابل، يظهر التقرير تقدماً في المسار القانوني والإداري لعمليات الإسكان، حيث تم الانتهاء من تحديد 410,335 مستحقاً قانونياً للمساكن وأماكن العمل. وقد أسفرت عمليات القرعة التي أجريت حتى الآن عن تخصيص حوالي 433 ألف وحدة سكنية و21 ألف مكان عمل. ومع استمرار عملية التسليم، يبقى الرهان القادم هو سرعة نقل السكان من “الحاويات” إلى هذه الوحدات الدائمة لإنهاء مأساة النزوح الداخلي التي دخلت عامها الرابع.
يذكر أنه في السادس من فبراير/شباط 2023، ضرب زلزالٌ مدمر جنوب وشرق تركيا، مخلفًا واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد الحديث. وبلغت قوة الزلزال الرئيسي 7.8 درجة على مقياس ريختر، وتلاه بعد ساعات زلزال آخر بقوة 7.5 درجة، ما أدى إلى دمار واسع في 11 ولاية تركية، أبرزها كهرمان مرعش وهاتاي وغازي عنتاب وأديامان. وأسفر الزلزال عن مقتل أكثر من 48 ألف شخص في تركيا، إضافة إلى عشرات الآلاف من المصابين، بينما تضررت ملايين المباني السكنية والبنية التحتية بشكل جزئي أو كلي. وأعلنت السلطات التركية حالة الطوارئ في المناطق المنكوبة، وسط جهود مكثفة لفرق الإنقاذ والإغاثة المحلية والدولية، في حين قدّرت الخسائر المادية بمليارات الدولارات، مع استمرار تداعيات الكارثة الإنسانية والاقتصادية حتى اليوم.



















