أنقرة (زمان التركية)- كشفت دراسة شاملة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن تحول لافت في السلوك البشري داخل المدن، حيث أظهرت النتائج أن سرعة مشي الأفراد في المناطق الحضرية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأربعين عاماً الماضية.
وأوضحت الدراسة، التي اعتمدت على تحليل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، أن إيقاع الحياة الحديثة لم يغير نمط المعيشة فحسب، بل انعكس بشكل مباشر على سرعة خطواتنا اليومية.
واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة لقطات أرشيفية سُجلت بين عامي 1978 و1980 في مدن بوسطن وفيلادلفيا ونيويورك بالولايات المتحدة، مع مقاطع فيديو التُقطت في المواقع نفسها بعد نحو ثلاثة عقود.
وبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، تم قياس سرعة خطوات آلاف المشاة بدقة متناهية ثانية بثانية، مما أتاح إجراء مقارنة تاريخية دقيقة.
وأظهرت الأرقام أن متوسط سرعة المشاة في الثمانينيات كان يبلغ نحو 1.25 متر في الثانية، لكن هذا المعدل قفز ليصل إلى حوالي 1.41 متر في الثانية بحلول العقد الثاني من الألفية الثالثة، وهو ما يمثل زيادة تقدر بنحو 15%.
كما لاحظت الدراسة انخفاضاً ملموساً في نسبة الأشخاص الذين يمشون ببطء، مما يعزز فرضية “التسارع الجماعي” في المجتمعات المدنية.
ويعزو الفريق البحثي هذا التسارع إلى التوسع الحضري المكثف، وضيق الوقت، ونمط الحياة عالي الوتيرة الذي يدفع الناس للتحرك بسرعة أكبر.
وأشار تحليل الذكاء الاصطناعي إلى أن لحظات “التسكع” أو التلكؤ في الشوارع قد تراجعت بشكل كبير، حيث بات لدى المشاة ميل أقوى للوصول إلى وجهاتهم في أقصر وقت ممكن.
ومن المثير للاهتمام أن الدراسة استبعدت أن يكون استخدام الهواتف الذكية هو السبب الوحيد لهذا التسارع؛ إذ أظهرت بيانات عام 2010 أن الاستخدام النشط للهاتف أثناء المشي لا يزال منخفضاً نسبياً في حركة المشاة الكلية.
وبناءً عليه، يرجح الخبراء أن هذا “الركض الحضري” ناتج عن تظافر مجموعة معقدة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تفرض إيقاعها على الإنسان المعاصر.
ولا يقتصر هذا النمط على المدن الأمريكية فحسب، بل تشير تقارير “بي بي سي ساينس” إلى اتجاهات مماثلة في عواصم عالمية مثل لندن وطوكيو وويلينغتون.
ويخطط فريق MIT حالياً لتوسيع نطاق أبحاثه لتشمل المدن الأوروبية، لفهم أعمق لكيفية تأثير جغرافيا المدن وثقافتها على سرعة خطوات سكانها.
















