أنقرة (زمان التركية)- لطالما كانت فكرة “نهاية العالم” مادة دسمة للخيال الإنساني، حيث تجسدت في الروايات والسينما وصولاً إلى التقارير العلمية الرصينة. ومع تصاعد المخاطر العالمية، دفع هذا الشغف الممزوج بالقلق العلماء إلى دراسة سيناريوهات الانهيار العالمي بشكل منهجي، بحثاً عن بقع جغرافية قادرة على الصمود إذا ما حلت الكارثة.
في السنوات الأخيرة، لم يعد الاستعداد للمجهول مجرد نظريات؛ فقد بدأ العديد من أثرياء قطاع التكنولوجيا بضخ مليارات الدولارات لبناء ملاجئ محصنة تحت الأرض في جزر نائية وأراضٍ شاسعة.
هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة بأن النجاة من الأزمات العالمية الكبرى لا تعتمد فقط على الإمكانيات الفردية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاختيارات الجغرافية الاستراتيجية.
الدول الأكثر أماناً
وكشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Sustainability” المرموقة عن قائمة بالدول الأكثر أماناً في حال حدوث انهيار عالمي.
وبينما تذكر الدراسة بأن البشرية وقفت تاريخياً على شفا الفناء في محطات عدة، فإنها ركزت هذه المرة على تقييم المناطق التي تمتلك أعلى فرص للاستمرارية والحفاظ على هيكلها الاجتماعي والاقتصادي.
وأوضح البروفيسور آيدن جونز، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن تحديد هذه الدول استند إلى معايير صارمة تشمل: القدرة الإنتاجية مقارنة بعدد السكان، الإمكانات الزراعية، استقلالية البنية التحتية للطاقة، ومدى العزلة الجغرافية.
وتعد هذه العوامل حاسمة في ضمان البقاء عند انهيار سلاسل التوريد العالمية وانقطاع سبل التواصل بين القارات.
وتصدرت نيوزيلندا القائمة كأكثر البقاع أماناً على وجه الأرض في مواجهة سيناريوهات “القيامة”.
ويعود هذا التميز إلى امتلاكها موارد هائلة من الطاقة الحرارية الجوفية والكهرومائية، بالإضافة إلى مساحات زراعية شاسعة وكثافة سكانية منخفضة، مما يجعلها قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي بعيداً عن تقلبات العالم الخارجي.
إلى جانب نيوزيلندا، ضمت القائمة أربع وجهات أخرى أثبتت كفاءة في معايير الاستقرار والعزلة، وهي:
أيسلندا
المملكة المتحدة
أيرلندا
ولاية تسمانيا الأسترالية
وتؤكد هذه الدراسة أن “الجُزر” ليست مجرد تشكيل جغرافي، بل قد تصبح في المستقبل حصناً أخيراً للحضارة البشرية في مواجهة الأزمات الكونية الكبرى.













