أنقرة (زمان التركية)- أكد الرئيس التركي السابق، عبد الله جول، في مقال تحليلي نشره موقع “بروجيكت سينديكيت” (Project Syndicate)، على ضرورة دمج تركيا في الاستراتيجيات الأمنية الأوروبية، مشيراً إلى أن مستقبل القارة بات مرهوناً بهذا التعاون.
وأوضح غول أن ضم تركيا إلى آليات الدفاع الأوروبية، مثل مبادرة “العمل الأمني لأوروبا” (SAFE)، سيكون العامل الحاسم في بناء بنية أمنية موثوقة تظهر جدية أوروبا في حماية نفسها.
وشدد جول في مقاله الذي حمل عنوان “أوروبا بحاجة إلى تركيا من أجل أمنها”، على أن تركيا دولة أوروبية بجذورها الجغرافية والتاريخية والسياسية، معتبراً أن تجديد الشراكة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي سيعود بالنفع على الطرفين، كما كان الحال في خمسينيات القرن الماضي.
ويرى جول أن أوروبا تواجه اليوم أخطر أزمة أمنية منذ عقود، وهي أزمة تضرب جذورها في “فشل استراتيجي” عميق تمثل في اعتماد القارة على قوى خارجية لحمايتها.
وبينما يظل “النفوذ الناعم” لأوروبا متمثلاً في الديمقراطية وحقوق الإنسان قائماً، إلا أنها بحاجة ماسة الآن إلى تحقيق “استقلال استراتيجي” عبر إطار أمني واقعي يكمل دور حلف الناتو ويشمل أعضاء لا يمكن الاستغناء عنهم مثل تركيا.
وأشار الرئيس التركي السابق إلى أن صعود دونالد ترامب وتصريحاته حول عبء الحماية الأمريكية كان بمثابة “صرخة استيقاظ” للقارة التي استمتعت بالرفاهية طويلاً تحت المظلة الأمريكية.
وأكد أن البحث عن الاستقلال الاستراتيجي قد بدأ بالفعل ولا سبيل للرجوع عنه، بغض النظر عن توجهات الإدارات الأمريكية المستقبلية.
وفي نقد صريح للسياسات السابقة، حذر غول الاتحاد الأوروبي من تكرار أخطاء الماضي التي عرقلت مسيرة انضمام تركيا بسبب “الغطرسة السياسية” وقضية قبرص.
وأوضح أن “الطرف المحتاج اليوم هو الاتحاد الأوروبي”، داعياً إياه إلى تغيير عقليته من إعطاء الدروس إلى بناء تعاون حقيقي وصادق.
واستعرض جول الثقل الجيوسياسي لبلاده، مذكراً بأن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو بعد الولايات المتحدة، وتتمتع بصناعات دفاعية متطورة أصبحت مصدراً للابتكار العسكري العالمي، بالإضافة إلى دورها المحوري في استقرار مناطق تمتد من القوقاز إلى الشرق الأوسط، وموقفها المتزن في الأزمة الأوكرانية.
وختم غول مقاله بالتأكيد على أن انخراط تركيا مجدداً مع الشركاء الأوروبيين سيسهم في تعزيز المعايير السياسية والحوكمة داخل تركيا، ويزيد من جاذبيتها الاقتصادية.
وأضاف عبد الله جول أن الضرورة غالباً ما تخلق التقارب، وأن تركيا هي “العمود الطبيعي” للأمن الأوروبي، وبدونها سيظل أي هيكل أمني ناقصاً.


















