أنقرة (زمان التركية)- تشهد الجامعات الإيرانية موجة جديدة ومتصاعدة من الاحتجاجات والإضرابات العامة تلبية لدعوات طلابية واسعة، حيث دوت الهتافات في الساحات، وردد الطلب : “لا شاه ولا ملا”، في إشارة صريحة لرفض العودة للملكية أو استمرار حكم رجال الدين، والمطالبة بدولة ديمقراطية مدنية.
وتأتي هذه التطورات امتداداً لسلسلة من الاحتجاجات التي اندلعت شرارتها الأولى في “بازار طهران” أواخر عام 2015 احتجاجاً على الأزمات الاقتصادية، قبل أن تتوسع لتشمل أنحاء البلاد كافة.
ورغم لجوء السلطات الإيرانية إلى استخدام الرصاص الحي لمواجهة الحشود وفرض حصار رقمي عبر قطع شبكة الإنترنت لعزل المواطنين عن العالم الخارجي، إلا أن الحراك الطلابي استعاد عنفوانه خلال الأيام القليلة الماضية.
عقب الهجمات العنيفة التي شنتها أجهزة النظام باستخدام الأسلحة الثقيلة مطلع يناير الماضي، أحيا المتظاهرون ذكرى الأربعين للضحايا، مما أعطى زخماً جديداً للشارع.
وفي الحادي والعشرين من فبراير، أطلق الطلاب دعوة للإضراب العام، تحولت بموجبها أحرام الجامعات في الثالث والعشرين من الشهر ذاته إلى ميادين اعتصام كبرى صدحت بشعارات “الموت للديكتاتور” و”الحرية”.
وفي قلب العاصمة، تجمع طلاب جامعة تربية مدرس مرددين شعارات مناهضة للمرشد الأعلى علي خامنئي، مؤكدين أن “هذه الرسالة هي الأخيرة.. الهدف هو النظام نفسه”، بينما شهدت جامعة شريف للتكنولوجيا محاولات من قوات أمنية بزي مدني لمنع الطلاب من التظاهر، وهو ما دفع الطلاب لوصف القوات الحكومية بـ “المرتزقة المأجورين”، داعين الشعب للاحتشاد أمام بوابات الجامعات لحمايتهم.
وامتدت رقعة الغضب لتشمل مؤسسات تعليمية كبرى؛ ففي جامعة طهران، تظاهرت حشود غفيرة منددة بسنوات من الجرائم، فيما رفعت طالبات جامعة الزهراء صور زملائهن الذين سقطوا برصاص الأمن.
وفي جامعة أمير كبير، تبلور الموقف السياسي بوضوح تحت شعار “لا شاه ولا ملا”، تعبيراً عن رفض الاستبداد بكافة أشكاله التاريخية والحالية.
ولم تقتصر الانتفاضة على العاصمة؛ إذ شهدت مدينة أصفهان احتجاجات حاشدة في جامعة أصفهان للتكنولوجيا، حيث ردد الطلاب شعارات تتنبأ بسقوط النظام هذا العام، واصفين إياه بـ “نظام الوصاية الإجرامي”.
كما شدد طلاب جامعة العلوم والثقافة على استمرارهم في نهج زملائهم القتلى، هاتفين بصوت واحد: “إذا قُتل منا واحد.. سيحيا مكانه ألف”.
خلال المسيرات، وجّه المتظاهرون اتهامات مباشرة لقوات “البسيج” والحرس الثوري، مشبهين ممارساتهم بممارسات الجماعات الإرهابية.
ويرى مراقبون أن إصرار الطلاب على العودة إلى الشوارع رغم التهديدات الأمنية المباشرة يعكس عمق الفجوة بين الجيل الشاب والنظام الحاكم، ويؤكد أن الحركة الطلابية لا تزال المحرك الأساسي للتغيير السياسي في إيران.




















