أنقرة (زمان التركية)- مع اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير، ردت طهران بضربات استهدفت حلفاء واشنطن في الخليج، شملت دبي وقطر والبحرين والكويت وعمان، ما يجعل التساؤلات تثار حول موقف تركيا التي تتبنى دبلوماسية حذرة، ومدى احتمالية دخول القاعدة الموجودة على أراضيها دائرة الاستهداف.
وتعد قاعدة “إنجرليك” والمرافق المقامة عليها ملكية رسمية للدولة التركية، إلا أنها تستضيف وجوداً عسكرياً أمريكياً هو الأكبر خارج نطاق القوات المسلحة التركية، تليها القوات البريطانية والإسبانية تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو).
ووفقاً لبيانات “مركز تحليل السياسات الأوروبية”، تضم القاعدة نحو 1500 جندي أمريكي وأكثر من 300 موظف مدني، مما يجعلها نقطة ارتكاز إستراتيجية لواشنطن في المنطقة.
ويرى خبراء أتراك أن وضع إنجرليك يختلف جوهرياً عن قواعد الخليج؛ فكون تركيا عضواً في حلف “الناتو” يجعل أي استهداف للقاعدة بمثابة هجوم على الحلف بأكمله، وهو أمر قد لا ترغب إيران في المغامرة به في ظل الظروف الراهنة، رغم النقاشات المستمرة حول احتمالية تحولها لهدف محتمل.
وتأسست القاعدة عام 1955 بدعم أمريكي، وكانت طوال فترة الحرب الباردة الجناح الجنوبي الشرقي الأهم لحلف الناتو لردع الاتحاد السوفيتي.
ولم يقتصر دورها على الردع، بل كانت منطلقاً لعمليات حيوية في أزمات الشرق الأوسط؛ حيث استُخدمت في حرب الخليج الأولى لطلعات التحالف فوق شمال العراق، ثم في عمليات “الحرية الدائمة” في أفغانستان.
وفي عام 2014، ومع صعود تنظيم “داعش” وانضمام تركيا للتحالف الدولي، تحولت إنجرليك إلى مركز قيادي للعمليات القتالية ضد التنظيم في سوريا والعراق.
وتضم القاعدة حالياً أسراباً من طائرات A-10 المخصصة للدعم الجوي القريب، وطائرات مقاتلة من طرازي F-15 و F-16، بالإضافة إلى أنظمة استطلاع “أواكس” ومنظومات دفاع صاروخي (أرض-جو).
ولا تقتصر الأهمية الإستراتيجية لتركيا على “إنجرليك” فحسب، بل تمتد لتشمل 16 قاعدة ومنشأة عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة لأغراض متنوعة.
ومن أبرز هذه المواقع قاعدة “كوراجيك” الرادارية في ملاطية، التي تعمل ضمن نظام الدفاع الصاروخي للناتو منذ 2012، وقيادة القوات البرية لحلف الناتو (LANDCOM) في إزمير.
وتتنوع مهام هذه القواعد بين مراكز عمليات نشطة، ودعم لوجستي، وأنشطة تدريبية، أو مراقبة واستطلاع، مما يضع الجغرافيا التركية في قلب أي حسابات عسكرية تتعلق بالصراع الحالي مع إيران، ويفرض على أنقرة توازناً دقيقاً بين التزاماتها تجاه الناتو وعلاقاتها الإقليمية المعقدة.



















