أنقرة (زمان التركية)- تواجه وزارة الخارجية التركية أزمة قانونية ومالية معقدة تتعلق بمشروع بناء مبنى السفارة التركية في العاصمة الكازاخستانية، أستانا، حيث باتت قضية “مستحقات مفقودة” بقيمة 15 مليون دولار تفرض نفسها على جدول الأعمال.
وتتمحور الأزمة حول دعوى قضائية رفعتها شركة “ياپي” الدولية للإنشاءات (Yapı Uluslararası İnşaat AŞ)، مؤكدة أنها أنجزت ما نسبته 96.4% من أعمال البناء، إلا أنها لم تتمكن من تحصيل مستحقاتها المالية البالغة نحو 15 مليون دولار.
وفي المقابل، تثير الوثائق التي قدمتها الوزارة إلى المحكمة، والتي تزعم فيها دفع المبالغ “نقداً وباليد”، جدلاً واسعاً بسبب التشكيك في صحة التوقيعات وسجلات السداد.
وفي هذا السياق، سلط الكاتب الصحفي في صحيفة “جمهوريت”، باريش تيرك أوغلو، الضوء على تفاصيل هذه الأزمة المالية، كاشفاً عن تطور قضائي بارز يمثل نقطة تحول في مسار القضية.
فقد أصدرت المحكمة الإدارية الثانية عشرة في أنقرة قراراً يقضي بإلزام وزارة الخارجية بتقديم تفسيرات مفصلة ومدعومة بأدلة ملموسة تؤيد دفع المبالغ المذكورة.
وطالبت المحكمة بتقديم تواريخ السداد، والآليات المتبعة، والسجلات الرسمية وإدراجها في ملف القضية.
ورغم اعتراض الوزارة على هذا القرار، إلا أن محكمة الاستئناف رفضت الطعن وأيدت حكم المحكمة الإدارية.
وأشار الكاتب إلى أنه وجه استفسارات رسمية للوزارة حول هذا الشأن، وبانتظار ردها الرسمي.
وتعود جذور الأزمة، وفقاً لما أورده تيرك أوغلو في مقاله، إلى عام 2007 عندما أبرمت وزارة الخارجية عقداً مع شركة “ياپي للإنشاءات” بقيمة تقارب 31 مليون دولار.
وتؤكد الشركة، استناداً إلى التقارير الرسمية، أنها استكملت المشروع بنسبة شارفت على الانتهاء، غير أن الوزارة توقفت عن دفع المستخلصات المالية منذ عام 2009، مما أدى إلى تجميد مستحقات الشركة البالغة 15 مليون دولار.
ومن جهتها، تدعي الوزارة أنها سددت المبالغ كاملة، حيث تظهر الوثائق المقدمة للمحكمة إيصالات تفيد بدفع ثلاث دفعات قيمة كل منها 4.5 مليون دولار، بالإضافة إلى دفعة رابعة بقيمة 1.5 مليون دولار، جرى تسليمها جميعاً “نقداً باليد”.
ومع ذلك، يثير الكاتب شكوكاً قوية حول مصداقية هذه الإيصالات، مشيراً إلى وجود تضارب حاد في التوقيعات، والتواريخ، وأرقام المستخلصات المالية.
وأوضح المقال أن بعض المسؤولين الذين تظهر أسماؤهم وتوقيعاتهم على تلك الوثائق قد أنكروا صلتهم بها جملة وتفصيلاً، في حين تبين أن الشخص الذي تسلم الأموال نيابة عن الشركة لا يربطه أي رابط رسمي أو قانوني بها.
وجاء في المقال: “تتضمن الوثائق المقدمة للمحكمة وصولات تدعي تسليم ثلاث دفعات بقيمة 4.5 مليون دولار لكل منها، ودُفعة واحدة بقيمة 1.5 مليون دولار، تم سدادها يداً بيد”.
وفي ختام المقال، أشار تيرك أوغلو إلى أن لجوء الشركة للمحكمة الإدارية في أنقرة أجبر القضاء على مطالبتها ببيان تفصيلي لجميع المدفوعات الصادرة والواردة.
كما نقل الكاتب اتهامات خطيرة على لسان مسؤول الشركة، مظفر نيشانجي، الذي ادعى أن بعض البيروقراطيين في الوزارة قاموا بتزوير وثائق لإظهار الأموال كما لو أنها دُفعت بالفعل بهدف التغطية على اختفائها.
واختتم الكاتب بالإشارة إلى أنه يتابع القضية عن كثب وينتظر الرد الرسمي الذي ستعده وزارة الخارجية لمشاركته مع الرأي العام لاحقاً.












