أنقرة (زمان التركية)- كشفت بيانات رسمية إسرائيلية حديثة، عن حجم الحركة التجارية بين تركيا وإسرائيل خلال الشهرين الأولين من عام 2026، وهو ما يتعارض مع القرارات المعلنة سابقاً بشأن وقف التجارة الكامل بين البلدين.
وأعاد مراد أمير، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري (CHP)، هذه القضية إلى واجهة النقاش السياسي بعد مشاركته أرقاماً تظهر تدفقاً مستمراً للبضائع باتجاه تل أبيب.
الصادرات التركية إلى إسرائيل
ووفقاً للأرقام المعلنة، بلغت قيمة الصادرات التركية إلى إسرائيل في شهر فبراير 2026 وحده نحو 94 مليون دولار.
وعند إضافة بيانات شهر يناير، يصل إجمالي الصادرات في أول شهرين من العام الجاري إلى 176.1 مليون دولار. وتعزز هذه الإحصائيات الادعاءات القائلة بأن التجارة لم تتوقف نهائياً، بل استمرت بوتيرة ملحوظة رغم القيود الدبلوماسية المعلنة.
وتشير تفاصيل البيانات إلى أن الصادرات لم تقتصر على مواد ثانوية، بل شملت ركائز أساسية للإنتاج الصناعي؛ حيث جاءت الماكينات والمعدات في مقدمة القائمة، تلتها المعادن الأساسية، المنسوجات، البلاستيك، الأحجار، الإسمنت والزجاج.
ويُعتبر تصدير الماكينات والمعدات مؤشراً قوياً على أن التبادل التجاري يساهم في دعم البنية التحتية الصناعية، وهو ما يثير تساؤلات حول فعالية إجراءات الحظر.
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الحكومة التركية قد أعلنت وقف التجارة مع إسرائيل استجابة لضغوط الرأي العام على خلفية الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة.
ومع ذلك، تشير تقارير صادرة عن جماعات حقوقية وباحثين مستقلين، استناداً إلى حركة السفن الدولية والبيانات اللوجستية، إلى أن التجارة لا تزال مستمرة عبر طرق غير مباشرة، وهو ما عززته البيانات الرسمية الإسرائيلية الأخيرة التي قدمها حزب الشعب الجمهوري.
من جانبه، أشار مراد أمير إلى أن هذه البيانات استُخرجت من الموقع الرسمي لمكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، لافتاً إلى أن الوصول إلى هذا الموقع محجوب داخل تركيا، مما أثار جدلاً إضافياً حول شفافية المعلومات وحق الجمهور في الوصول إليها.
وانتقد أمير السياسة الخارجية للحكومة بحدة، قائلاً: “التجارة التي زعموا قطعها استمرت بينما كانت إسرائيل تقصف غزة، وهي مستمرة الآن في ظل صراعها مع إيران؛ وهذا هو السبب الحقيقي وراء عجز السلطة في سياستها الخارجية”.
وفي ظل هذه المعطيات الجديدة، تتجه الأنظار الآن نحو وزارة التجارة والمسؤولين الحكوميين بانتظار رد رسمي يوضح طبيعة هذه الأرقام. ويبقى ملف التجارة التركية-الإسرائيلية أحد أكثر العناوين سخونة على الأجندة السياسية والاقتصادية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من توضيحات أو تداعيات.



















