أنقرة (زمان التركية)- دخلت سلاسل توريد الألمنيوم العالمية مرحلة جديدة وشديدة الخطورة، إثر الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت صهر عملاقة في المنطقة نهاية الأسبوع الماضي.
وأثار استهداف مصانع “الإمارات العالمية للألمنيوم” (EGA) و”ألمنيوم البحرين” (ألبا) مخاوف عميقة بشأن أمن الإمدادات، مما دفع أسعار المعدن – الحيوي لصناعات الطيران والتغليف والألواح الشمسية – إلى بدء رحلة صعود حادة.
وفي رد فعل فوري على هذه التطورات، سجلت الأسعار في بورصة لندن للمعادن (LME) قفزة بنسبة 6%، وهي الزيادة الأكبر منذ عامين.
وحذر محللون اقتصاديون من أن استمرار التوترات قد يدفع الأسعار لتجاوز الذروة التاريخية المسجلة في عام 2022، حين بلغ سعر الطن 4,073 دولاراً، لا سيما مع الأضرار “الكبيرة” التي أعلنت عنها شركة “الإمارات العالمية للألمنيوم” في موقعها بأبوظبي، وتقييم شركة “ألبا” البحرينية لحجم الأضرار في منشآتها.
وتكتسب هذه الهجمات خطورتها من الثقل الاستراتيجي للمنطقة، حيث يغطي الشرق الأوسط نحو 9% من الإنتاج العالمي للألمنيوم.
ويرى خبراء أن أي توقف طويل الأمد في هذه المصانع سيكون من الصعب تعويضه، خاصة وأن هذه المنشآت كانت تعاني بالفعل من صعوبات في تأمين المواد الخام بسبب إغلاق مضيق هرمز، مما جعل الهجمات الأخيرة بمثابة “ضربة قاضية” لعمليات الإنتاج.
وعلى صعيد المخزونات، تشير بيانات بورصة لندن للمعادن إلى أن مستويات الألمنيوم العالمية وصلت بالفعل إلى أدنى مستوياتها منذ 20 عاماً قبل وقوع الهجمات.
ويتوقع محللو “غولدمان ساكس” حدوث عجز قدره 900 ألف طن في الربع الثاني من العام، محذرين من أن المخزونات الحالية قد لا تكفي لتغطية الاستهلاك العالمي لأكثر من 45 يوماً فقط.
وفي غضون ذلك، تسارعت وتيرة الغليان في الأسواق حيث وصل سعر طن الألمنيوم إلى 3,428 دولاراً، فيما سجلت علاوات “سبائك الألمنيوم” (billet) في أوروبا ارتفاعاً بنسبة 63% منذ اندلاع الأزمة.
وظهرت ملامح الشح المادي في المعدن بوضوح من خلال ظاهرة “البكوردية” (Backwardation) – حيث تجاوزت الأسعار الفورية أسعار العقود الآجلة – لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2007.
وفي مقابل الأزمة التي تعصف بمنتجي المنطقة، أدت توقعات نقص المعروض إلى انتعاش أسهم شركات الألمنيوم خارج الشرق الأوسط؛ حيث قفزت أسهم شركة “ساوث 32” (South32) الأسترالية بنسبة 8.2%، بينما حققت شركة الألمنيوم الصينية (Chalco) مكاسب ناهزت 9%.



















