أنقرة (زمان التركية)- في توقيت حساس يسبق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في يونيو المقبل، وبالتزامن مع تقارير حول اعتزام الحلف تأسيس قاعدة عسكرية في مضيق إسطنبول، أصدرت السفارة الروسية لدى أنقرة بياناً لافتاً عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، شددت فيه على المحورية القصوى لاتفاقية “مونترو” للمضايق.
وتأتي هذه التحركات الروسية وسط جدل واسع أثاره مقترح إنشاء “قيادة المكون البحري للناتو” في منطقة “أناضول كافاغي” بإسطنبول.
وهو المقترح الذي واجه انتقادات مزدوجة؛ الأول يتعلق بالجانب الدستوري التركي وضرورة الحصول على “إذن البرلمان” بموجب المادة 92، والثاني يتعلق بالمخاوف من تقويض توازن القوى الدقيق في البحر الأسود الذي تحميه اتفاقية مونترو منذ عقود.
وأوضحت السفارة الروسية في بيانها، الذي جاء رداً على استفسارات وجهت إليها، أن روسيا تولي أهمية بالغة لاتفاقية مونترو وتدعم بحزم تطبيقها من قبل جميع الأطراف الدولية.
وأشارت السفارة إلى أن هذه الاتفاقية تخدم مصالح كافة الدول، لا سيما في ظل “الفترة الدراماتيكية” التي تشهدها المنطقة بسبب الأحداث المتلاحقة في البحر المتوسط والشرق الأوسط.
كما حمل البيان رسالة تقدير صريحة لتركيا، حيث ذكرت السفارة: “في هذا السياق، نقدر عالياً الموقف المتوازن والمسؤول الذي تتبعه تركيا”.
ويُنظر إلى هذا التصريح كإشارة روسية تهدف إلى تشجيع أنقرة على الاستمرار في منع عسكرة البحر الأسود من قبل قوى خارجية.
من جانبه، دخل المحلل السياسي والمختص في الشؤون الخارجية، آيدين سيزر، على خط النقاش، محذراً من مغبة التهاون في ملف المضايق.
وفي مقال له أشار إليه البيان الروسي، أكد سيزر أن السياسة الخارجية تتطلب قراءة التاريخ ككتلة واحدة وليس عبر انتقاء أحداث معينة، مشدداً على أن اتفاقية مونترو تمثل “مظلة أمان كبرى” لتركيا والمنطقة.
واختتم سيزر تحذيره بالقول إن الانجرار وراء مشاريع قد تضعف هذه الاتفاقية قد يؤدي بتركيا إلى خسارة مكاسبها الاستراتيجية الثابتة في سعيها وراء أهداف ثانوية، واصفاً أي تراجع عن حماية روح الاتفاقية بأنه قد يكون “أحد أكثر الصفحات مرارة في تاريخ الدبلوماسية التركية”.



















