أنقرة (زمان التركية)- أظهرت البيانات الحديثة الصادرة عن هيئة الإحصاء ملامح جديدة للهجرة والنظام الديموغرافي في تركيا، حيث كشفت الأرقام عن تباين واضح بين مدن تشهد نمواً سكانياً متسارعاً بفضل انتعاش قطاعي السياحة والصناعة، وأخرى تعاني من نزيف سكاني حاد نتيجة الهجرة العكسية.
ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد ارتفع إجمالي عدد سكان تركيا خلال العام الماضي بواقع 427 ألفاً و224 نسمة، ليصل إجمالي عدد السكان إلى 86 مليوناً و92 ألفاً و168 نسمة.
ورغم هذا النمو الإجمالي، إلا أن 15 ولاية تركية سجلت تراجعاً ملحوظاً في عدد سكانها.
أشارت بيانات الهيئة الإحصائية إلى استمرار ظاهرة الانكماش السكاني في ولايات شرق وجنوب شرق الأناضول.
وجاءت ولاية “غوموش خانة” في صدارة المدن الأكثر فقداناً للسكان، حيث سجل معدل التغير السكاني فيها انخفاضاً حاداً بلغ (سالب 21.45 في الألف).
ولم تكن غوموش خانة وحدها في هذا المضمار، إذ تبعتها ولايات أخرى في قائمة المدن الأكثر تراجعاً في معدلات النمو السكاني، وجاء الترتيب على النحو التالي:
غوموش خانة: -21.45 في الألف
Tunceli (تونجلي): -17.81 في الألف
أغري (Ağrı): -16.77 في الألف
قارص (Kars): -12.23 في الألف
سيرت (Siirt): -12.21 في الألف
ويعزو الخبراء هذا التراجع المستمر في هذه الولايات إلى محدودية فرص العمل، والظروف الاقتصادية الصعبة، بجانب الرغبة المتزايدة لدى السكان في الانتقال إلى المدن الكبرى بحثاً عن خيارات معيشية أفضل.
في المقابل، واصلت المدن التي تتمتع ببنية اقتصادية قوية قائمة على السياحة والصناعة وقطاع الخدمات جذب المزيد من السكان.
وبرزت ولايات مناطق البحر الأبيض المتوسط، وإيجة، ومرمرة كأكبر مراكز لاستقطاب الهجرة الداخلية.
واحتلت العاصمة السياحية “أنطاليا” المرتبة الأولى في قائمة الولايات الأعلى نمواً سكانياً، تلتها ولايات تيكيرداغ، وموغلا، وكوجالي، وفق النسب التالية:
أنطاليا: 20.21 في الألف
تيكيرداغ: 17.77 في الألف
موغلا: 16.21 في الألف
كوجالي: 14.53 في الألف
وأكدت المؤشرات الرسمية أن حركة الهجرة الداخلية في تركيا لا تزال ترسمها بشكل أساسي الفرص الاقتصادية، وتوافر فرص العمل، ومستوى جودة الحياة.
فبينما تستمر المدن ذات النشاط التجاري والصناعي والسياحي الكثيف في توسيع وعائها السكاني، تكافح المدن ذات الأنشطة الاقتصادية المحدودة للحفاظ على طاقاتها البشرية.
وتُجمع التوقعات بناءً على أرقام هيئة الإحصاء التركية على أن هذا الحراك الديموغرافي بين الولايات سيحافظ على وتيرته النشطة خلال الفترة المقبلة.


















