أنقرة (زمان التركية) – أعلن حزب العمال الكردستاني الانفصالي أن مسودة محادثات مسربة يُزعم أنها جرت بين زعيم الحزب عبد الله أوجلان وقيادات من الحزب في سجن إمرالي، ونُسبت إلى أوجلان، هي «مفبركة»، داعيًا إلى عدم تصديقها، وتشير التسريبات إلى نهج جديد في التعامل بين الكردستاني والدولة التركية، قائم على التحالف.
وأوضح البيان الصادر باسم “إدارة الحركة” أن اللقاءات المزمع عقدها في إمرالي بتواريخ مختلفة، وتم نشرها عبر الإعلام الرقمي، تتضمن عبارات زائفة وكاذبة، “ما يعكس إعدادها بشكل متعمد ومقصود”.
وأكد البيان أن نشر التسجيلات المشار إليها عبر الإعلام الرقمي عقب الحظر الصادر في العاشر من أغسطس الجاري “ملفت” ويؤكد “أنها تحمل في طياتها مغزى” قائلا: “استخدم معارضو السلام والمجتمع الديمقراطي كل الوسائل والأساليب الملتوية الممكنة خلال فترة مناقشة القانون الذي أقره البرلمان في العاشر من أغسطس. وفي هذا السياق، يُعدّ نشر هذه الكتابات، التي يبدو أنها مُدبّرة ومُخطّط لها بعناية، عبر وسائل الإعلام الرقمية، وانتشار النقاش حولها، استفزازا مُخططا له بهدف عرقلة مسيرة السلام والمجتمع الديمقراطي”.
وذكر البيان أن اللقاءات التي تتم مع أوجلان يتم الكشف عنها للصحافة والرأي العام من خلال وفد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، مفيدا أنه يتوجب عدم الالتفاف لأي معلومة وتقييم لم تصدر عن وفد الحزب ولم يتم تأكيدها.
وأشار البيان إلى إصدار وفد الحزب البيان اللازم بخصوص هذا الأمر، قائلا: ” على شعبنا والرأي العام الديمقراطي أن يعلم شتى المعلومات الخاصة بحركتنا التحريرية عبر بيانات وتقييمات قيادة الحركة. ولابد من التعامل بحذر مع أي معلومة لا تصدر عن الحركة. التقييمات التي أصدرتها الحركة في العديد من القضايا انعكست على المصادر المفتوحة وتم إعداد محاضر الاجتماعات الملفقة التي ظهرت على وسائل الإعلام الرقمية من جانب قوى معارضة لأوجلان وحركتنا التحررية. لهذا يجب عدم الاكتراث لها”.
وبدأت التسريبات بالانتشار في 17 أغسطس/آب 2026، وقيل إنها محاضر لقاءات بين عبد الله أوجلان وقيادات من حزب العمال الكردستاني في إمرالي. وتشير تقارير إلى أن من بين اللقاءات المزعومة لقاءات في 20 يوليو و2 أغسطس 2026، كما ظهر نص آخر يُنسب إلى لقاء في 1–2 فبراير 2026.
واللافت أن هناك موقعًا نشر بالفعل نصًا طويلًا بعنوان «مذكرات لقاء 02.08.2026»، وذكر أنها تتعلق باجتماع أوجلان مع وفد احزب الكردي ومسؤولين من الدولة التركية.
لكن لا يمكن اعتبار هذا النص وثيقة أصلية مؤكدة؛ لأن وفد الحزب الكردي أصدر في 23 أغسطس بيانًا قال فيه إن النصوص المتداولة تحت عناوين «مذكرات لقاء» و«محاضر» تفتقر إلى سياق ومصدر واضحين، وإن بعض العبارات أُضيفت أو حُذفت وأُدخلت عبارات تتعلق بأشخاص معينين.
واليوم، أصدرت قيادة الحركة التابعةة للكردستاني بيانًا أكثر حدة، وصفت فيه المذكرات بأنها «مفبركة»، وقالت إن نشرها يهدف إلى عرقلة «مسار السلام والمجتمع الديمقراطي».
هل يتحالف أوجلان مع الدولة التركية؟
وتشير المذكرات إلى تحول سياسي وأيدلوجي واسع، إذ تنسب المذكرات إلى أوجلان قوله إن إقرار القانون سيجعل من الضروري تغيير «صيغة التنظيم» والبرنامج الأيديولوجي للحركة، وأن العمل السياسي بعد القانون يجب أن يتوافق مع الإطار القانوني الجديد، ويظهر في النص تعبير منسوب إليه هو «حركة المجتمع الديمقراطي والجمهورية» بدلًا من النهج السابق للحركة.
ومن أكثر المقاطع حساسية ما نُسب إلى أوجلان حول أن الحركة كانت في السابق تتبنى موقفًا استقلاليًا، بينما ينبغي في المرحلة الجديدة أن تصبح «جمهورية» وتندمج في إطار الجمهورية التركية، مع طرح مفهوم «الجمهورية الديمقراطية».
وتتضمن المذكرات لغة مختلفة عن الخطاب التقليدي للحركة، إذ يُنسب إلى أوجلان قوله إن النقاش ليس مع حزب العدالة والتنمية بحد ذاته، وإنما مع الدولة التركية بشأن حل ديمقراطي وقانوني، كما نُسب إليه قول شديد الدلالة عن إمكانية أن تصبح الحركة مستقبلًا «ركنًا قويًا في الدولة» مثل حزب الحركة القومية MHP.
المذكرات تتحدث أيضا عن لجنة مراقبة في البرلمان التركي، وتنسب إلى أوجلان مطالبة حزب الشعب الجمهوري/المعارضة بالمشاركة فيها، معتبرًا أن مشاركة المعارضة ضرورية حتى لا يُنظر إلى العملية باعتبارها اتفاقًا بين الحكومة والحركة الكردية فقط.
تنسب المذكرات إلى أوجلان اعتبار القانون المرتقب بداية الطريق نحو دستور ديمقراطي جديد، وربط العملية بإعادة ترتيب العلاقة بين الأتراك والأكراد وبناء «جمهورية ديمقراطية».
وتتضمن المذكرات رسالة مباشرة منسوبة إلى أوجلان إلى رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، يدعوه فيها إلى المشاركة في لجنة المراقبة البرلمانية، ويقول إن فتح قنوات القانون والديمقراطية يمثل فرصة مهمة للمعارضة أيضًا.
ومن النقاط اللافتة أيضًا أن النصوص المتداولة تتطرق إلى أحمد الشرع والوضع السوري، وتنسب إلى أوجلان حديثًا عن ضرورة دفع الشرع نحو الديمقراطية، وعن أهمية الإدارة المحلية والديمقراطية في سوريا.



















