أنقرة (زمان التركية)- في مبادرة دبلوماسية مشتركة بين تركيا وألمانيا، تستضيف مدينة إسطنبول يوم الأحد، قمة حاسمة لمناقشة الأزمة الراهنة في مضيق هرمز، وأمن الملاحة البحرية، ومستقبل تجارة الطاقة العالمية.
ومن المتوقع أن تشهد القمة مشاركة وزراء خارجية سبع دول، في مسعى جاد لتجاوز التوترات في المضيق الذي يتمتع بأهمية استراتيجية بالغة للاقتصاد العالمي.
وفي هذا الإطار، سيُعقد الاجتماع بقيادة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الألماني يوهان فادفول، وبمشاركة متوقعة لوزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وباكستان، ومصر، وفرنسا، والمملكة المتحدة.
وسيتصدر أمن الملاحة البحرية وضمان العودة الآمنة والحرة لحركة النقل البحري في مضيق هرمز جدول أعمال القمة، لا سيما وأن التوترات في هذا الممر المائي الحيوي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة ومسارات التجارة الدولية، فضلاً عن تأثيرها المباشر على دول المنطقة.
ويُعول على اجتماع إسطنبول لإرساء أرضية دبلوماسية تسهم في حل الأزمة وتأمين خطوط الملاحة الدولية من جديد.
وتأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الرامية لإنهاء حالة الصراع انسداداً واضحاً.
ففي حين تشترط طهران تنفيذ بعض بنود الاتفاق الإطاري المتفق عليه مسبقاً مع واشنطن مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة مواصلة الضغوط الاقتصادية على إيران.
وعليه، تكتسب محادثات إسطنبول أهمية مزدوجة تتمثل في تعزيز أمن الملاحة في المضيق ومحاولة إيجاد مخرج دبلوماسي للتوترات الأمريكية الإيرانية.
ويُرى في المبادرة التركية الألمانية رسالة دبلوماسية موجهة إلى واشنطن. فبينما تؤكد أنقرة على ضرورة إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة للحد من التداعيات الإقليمية والدولية لأزمة هرمز، تنظر برلين إلى استئناف حركة الملاحة الدولية بأمان في المضيق كضرورة حيوية للاقتصاد الأوروبي، محذرة من العواقب المحتملة لاستمرار إغلاقه.
كما يُعد الحوار الاستراتيجي المتنامي مؤخراً بين أنقرة وبرلين من الأبعاد اللافتة لهذه المبادرة.
ولن تقتصر النقاشات في إسطنبول على أزمة مضيق هرمز فحسب، بل من المقرر أن تمتد لتشمل الوضع الأمني في البحر الأسود وصادرات الحبوب الأوكرانية.
ويكتسب تعثر شحنات الحبوب من أوكرانيا جراء الحرب الروسية الأوكرانية أهمية خاصة بالنسبة لتركيا وباكستان ومصر؛ حيث تُعد تركيا من أبرز معالجي الحبوب الأوكرانية، في حين تصنف باكستان ومصر ضمن كبار المشترين للحبوب ومنتجاتها.
ويشكل استمرار الأزمة في مضيق هرمز ضغطاً متزايداً على التجارة العالمية، ولا سيما إمدادات الطاقة، حيث يثير الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر المضيق مخاوف جدية بشأن إمدادات النفط ومنتجات الطاقة الأخرى.
وبناءً على ذلك، لا تقتصر أهمية قمة إسطنبول على تعزيز العلاقات التركية الألمانية فحسب، بل تبرز كتحرك دبلوماسي بالغ الأهمية للحفاظ على الأمن الإقليمي، واستقرار إمدادات الطاقة، وديمومة التجارة العالمية.
















