أنقرة (زمان التركية)- تعتزم إدارة قبرص اليونانية، العضو في الاتحاد الأوروبي، إدراج خطة تركيا لإنشاء خط أنابيب غاز طبيعي بحري يصل إلى جمهورية قبرص التركية على جدول أعمال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي المنعقد في لوكسمبورغ، واصفة المشروع بأنه يشكل انتهاكًا صارخًا لسيادتها الوطنية.
وفقًا لما أوردته صحيفة “كاثيميريني”، تتجه الإدارة القبرصية إلى التنديد بالمشروع باعتباره خرقًا للحقوق السيادية، معتبرة أن هذه الخطوة تثير تساؤلات جديّة حول مدى التزام أنقرة بالتعهدات الخاصة بمسار انضمامها إلى التكتل الأوروبي.
وفي هذا الصدد، أعلن وزير الخارجية القبرصي، كونستانتينوس كومبوس، أنه سيحيط نظرائه الأوروبيين علمًا بمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وجمهورية قبرص التركية بشأن خط الأنابيب المزمع مده من السواحل الجنوبية لتركيا إلى شمال الجزيرة.
واعتبر كومبوس أن الاتفاق بين الطرفين يمثل “انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وللحقوق السيادية لجمهورية قبرص”، مجادلًا بأن هذا المشروع يأتي في إطار نهج أنقرة العام وسياساتها في المنطقة.
وفي تصريحات صحفية قبيل انطلاق اجتماع لوكسمبورغ، أشار كومبوس إلى أن الإدارة القبرصية المدعومة من اليونان أبلغت الأمم المتحدة بتسجيل 659 انتهاكًا لمجالها الجوي ولمنطقتها الاقتصادية الخالصة خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين.
كما وسّع الوزير نطاق انتقاداته مشيرًا إلى أن نسبة توافق تركيا مع السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي لا تتجاوز 4%، متسائلًا: “كيف لدولة مرشحة للانضمام أن تسجل نسبة توافق متدنية كهذه؟ إننا نضع التناقض الصارخ بين الرؤية الأوروبية التي تعلنها أنقرة وسياساتها الخارجية الفعلية قيد التساؤل”.
وفي الوقت الذي أكد فيه كومبوس دعم قبرص اليونانية لسياسة توسعة الاتحاد الأوروبي، شدد على ضرورة أن تعتمد عملية الانضمام على تقييم أداء كل دولة مرشحة وفقًا لمدى استيفائها للمعايير المحددة، محذرًا من أن التغاضي عن ذلك قد يضعف أمن الاتحاد بدلًا من تعزيز قوته.
واختتم تصريحاته بالقول: “حثّنا تركيا على ألا تتعامل مع مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي كحق مكتسب، بل كفرصة حقيقية يجب استثمارها”.
تعود جذور مشروع خط الغاز الطبيعي البحري إلى الواجهة مجددًا منذ مايو الماضي عقب تصريحات وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار.
وخلال المباحثات التي جرت في أنقرة بين نائب رئيس الجمهورية التركي جودت يلمز ورئيس وزراء جمهورية قبرص التركية أونال أستيل، وصف الأخير المبادرة بأنها “مشروع القرن”.
ومن المقرر أن يمتد خط الأنابيب تحت مياه شرق المتوسط بطول يصل إلى نحو 97 كيلومترًا، ليربط بين مدينة ألانيا على الساحل الجنوبي لتركيا ومدينة كيرينيا (غيرني) في قبرص الشمالية.
وتبلغ التكلفة الاستثمارية المخصصة للمشروع نحو 601 مليون يورو، مع استهداف تشغيله بحلول عام 2028.
وترى حكومة قبرص التركية في هذا الخط جسرًا استراتيجيًا يتيح نقل الاكتشافات الحديثة للغاز الطبيعي في شرق المتوسط عبر الأراضي التركية نحو الأسواق الأوروبية.



















