إسطنبول (زمان عربي) – ينصح البروفيسور محيط مارت عضو هيئة التدريس بكلية العلوم الدينية في جامعة الفاتح الخاصة بتركيا بضروة أن تكون موائد الإفطار في شهر رمضان المبارك أجمل نموذج على التواضع والبساطة إلى جانب تمثيلها للعمل الجماعي والتعاون والمشاركة بين الآخرين.
يقول البروفيسور مارت إن النبي صلى الله عليه وسلم أظهر هذه البساطة لأمته وكان خير نموذج وقدوة على ذلك؛ حيث إنه كان يفطر على تمرة واحدة. والأمر الذي يقع على عاتقنا هو ألا نحوّل موائد الإفطار من خيراتها إلى موائد إسراف.
إن عادة الوحدة والألفة والتعاون، التي تزداد أكثر مع حلول شهر رمضان المبارك، تساعد على التقارب فيما بيننا وتحيي مشاعر التعاون والكرم في نفوسنا. إلا أن البعض من الناس يحوّلون هذه الدعوة إلى مائدة إفطار رسمي ويقع في الإسراف.
وللأسف الشديد فهذا الموقف يصل إلى حالة تسفر عن مشهد إسراف من خلال أطقم الطعام التي تم تغييرها خصيصًا من أجل رمضان وأطقم الشوك والملاعق وأغطية الموائد.
إلا أن هذه الموائد التي تحل فيها مظاهر الترف والإسراف بدلا عن الكلام الجميل ومشاعر المشاركة لا تتفق إطلاقًا مع روح رمضان ولا أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. لدرجة أن موائد الإفطار التي ينقصها فقط حليب الطيور تبدأ في التحول إلى موائد إسراف.
وقال البروفيسور محيط مارت إن موائد الإفطار، التي يبدو عليها الإسراف والترف تتعارض وروح رمضان شهر المغفرة، لافتا إلى أن روح شهر رمضان هي الادخار والاقتصاد والبساطة.
ولفت البروفيسور مارت إلى ضرورة الابتعاد عن الأمور الدنيويّة والنفسيّة في شهر رمضان، مشيرا إلى أن موائد الإفطار التي تعج بالأطعمة الزائدة عن حدها تجعل الإنسان مائلا أكثر للأمور الدنيويّة.
وأوضح مارت أن الإسراف أمر مُحرّم في ديننا، مضيفا: “يتم إهدار صنوف الأطعمة الموجودة على موائد الإفطار بالرغم من وجود كل هذا الكم من الناس الذين يتضورون جوعًا وأنه يجب علينا أن نوصل إليهم ذلك الطعام. والموائد الفاخرة ليست مناسبة لروح الدين الإسلامي”.
وتحدث البروفيسور مارت عن المعيار الذي ينبغي أن تكون عليه موائد الإفطار قائلا: “كانت تُنصب موائد الإفطار في عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بحيث تكون كافية للناس ولا تزيد عن الحد. لدرجة أن الأطعمة كانت نوعاً واحداً وقليلة وغير كافية للإشباع. وكان التمر هو المادة الغذائية الأساسيّة. الناس كانوا يفطرون على حفنة من التمر. ومع أننا نعرف أن الرسول كان يفطر على هذه الأشياء فيجب علينا إذن ألا نقع في الإسراف ونتجنبه. ولا نمانع في إقامة الموائد بشرط أن تكون موائد ملائمة لروح الإسلام دون الدخول في الإسراف”.












