إسطنبول (زمان عربي) – نحجت أم هولندية في إنقاذ ابنتها التي تزوجت من مقاتل تركي في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش). بعد أن توجهت بنفسها إلى سوريا وانتزعتها من وسط الجحيم.
وروت صحيفة” وطن” التركية على صدر صفحاتها قصة السيدة الهولندية وابنتها قائلة: “عندما طاوعت الفتاة الهولندية سترلينا قلبها، ولبست ثوب العشق لأحد المقاتلين من أصول تركية بتنيظم داعش، وجدت نفسها في سوريا”.
وأضافت الصحيفة: “وبعد مرور فترة قصيرة بعثت الفتاة لأمها في مطلع هذا الشهر برسالة تقول لها فيها” انقذيني”. وعليه توجهت الأم بمفردها إلى المكان الذي حذرتها منه الشرطة الهولندية بأنه محفوف بالمخاطر ورفضوا انقاذ ابنتها، ونجحت في أن تنقذها بنفسها”.
وفي تفاصيل القصة التي روتها الصحيفة: “توجه يلماز، وهو ابن لأسرة من مدينة أضنة، جنوب تركيا، مهاجرة إلى هولندا، إلى سوريا للانضمام للجهاد مع تنظيم داعش عقب أدائه الخدمة العسكرية لقرابة عامين في الجيش الهولندي.
ولفت انتباه وسائل الإعلام العالمية المدونات التي يكتبها المقاتل التركي- البالغ 26 عاما- ويجيد ثلاث لغات عبر مواقع الإنترنت، والصور فائقة الجودة التي يلتقطها وينشرها يوميا.
وكتبت الصحيفة أنه بعدما تناولت وسائل الإعلام الهولندية هذا الموضوع، ترددت أنباء الواقعة في كل من صحيفة” ذي تايمز” البريطانية، و”لوموند” الفرنسية، وأخيرا” نيويورك تايمز” الأمريكية، كما أحدث الحوار الذي أجراه مع فريق عمل التليفزيون الهولندي في سوريا معه ضجة كبيرة في بلده.
وأضافت الصحيفة: “فضلا عن أن يلماز أو كما يعرف في سوريا “عمر يلماز” أصبح شخصية مشهورة في هولندا، لدرجة أن الفتاة الشابة الهولندية التي أعجبت به، وتدعى سترلينا استطاعت أن تتوصل إلى يلماز عبر الإنترنت.
واعتنقت سترلينا الإسلام ثم شدّت الرحال إلى سوريا وأخبرت يلماز بنية زواجها منه. وقبل يلماز الذي كان يكتب في صفحة Ask.fm منذ فترة طويلة إنه “يرغب في الزواج من امرأة مؤمنة”.
وتابعت: “بعدما أشهرت الفتاة الهولندية البالغة 19 عاما إسلامها، غيّرت اسمها إلى “عائشة”، وتوجهت إلى سوريا عبر تركيا في شهر فبراير/ شباط الماضي، وتزوجت يلماز هناك. وأقام الزوجان في مدينة الرقة عاصمة “دولة الخلافة” لداعش”.
سارعت الأم مونيكا- البالغة من العمر 49 عاما- المحترق قلبها شوقا لابنتها بالمجيء إلى تركيا في شهر أكتوبر/ تشرين الثاني بحثا عنها. ثم توجهت إلى سوريا واتصلت بابنتها، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل. وبعدها قررت العودة إلى هولندا بعدما فقدت الأمل. ولم تصلها أية أخبار عن ابنتها ذات الشعر الأشقر والعينين الزرقاوين التي كانت تحب في وقت من الأوقات التنزه مع أصحابها والعزف على البيانو. إلا أن الفتاة هاتفت أمها في مطلع هذا الشهر، وطلبت منها أن تنقذها، حيث قالت “أمي الجو هنا أشبه بجهنم تعالي وانقذيني”.
ولم يكن للأم من بد إلا أن تسارع بتلبية نداء ابنتها، وقامت على الفور بإخبار مديرية الأمن في مدينة ماستريخت حيث تعيش، إلا أن الشرطة قالت لها: “ليس في وسعنا أن نقدم أي شيئ لإنقاذ ابنتك، إذ أن المكان الموجودة فيه محفوف بالمخاطر. علاوة على أنها ذهبت برغبتها، وأن دعم التنظيم الإرهابي داعش في سوريا يعتبر جريمة طبقا لما ينص عليه الدستور الهولندي.
لكن الأم تذكرت رسالة ابنتها “أحيانا ينبغي أن تفعل ما تشعر بأنه الصواب”، وسافرت إلى سوريا.
تأهبت الأم، وارتدت نقابا أسود، وركبت الطائرة المغادرة إلى تركيا. وعندما جاءت إلى الحدود التركية عبرت إلى سوريا بواسطة مهربي البشر الموجودين في تركيا. وتمكنت من مخاطبة ابنتها عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وخططت لهروبها من خلاله أيضا. وعبرت عائشة الحدود بنفسها، وما أن رأت امها التي تنتظرها في الجانب التركي حتى ارتمت في أحضانها باكية. ونجحت الفتاة التي أخفت لقبها حتى لا يتم الكشف عن هويتها عقب هروبها حتى وصلت إلى تركيا.
وكانت هناك عقبة في انتظارهما، إذ أن جواز سفر عائشة كان موجودا مع يلماز، وكان ينبغي مساءلتها لأنها دخلت تركيا بطرق غير شرعية.
وعلى الفور تدخلت وزارة الخارجية الهولندية في الموضوع، وتم إخلاء سبيل الأم وابنتها أمس عقب الانتهاء من الإجراءات الرسمية، وسافرتا إلى هولندا.

















