إسطنبول (زمان عربي) – في خطوة تذكّر بالمشاهد التي عهد الأتراك رؤيتها أيام ما يسمى بـ”الانقلاب العسكري ما بعد الحداثي” ،الذي وقع قبل 17 عاماً، أغلقت السلطات التركية مركزا تعليميا يقدّم خدمات من بينها تعليم القرآن للطلاب من أبناء الأسر ذات الدخل المحدود منذ 6 سنوات بالشمع الأحمر.
وكان مسؤولو سلطات مديرية التربية الوطنية في مدينة أنطاليا، جنوب تركيا، قاموا أمس الاثنين يرافقهم أفراد من الشرطة إلى إغلاق أربع مؤسسات تعليمية تابعة لمراكز “حملة” للتعليم يستفيد منها 900 طالب وذلك بموافقة صادرة من محافظة أنطاليا.
كما حاولت السلطات إخلاء مركز “دورمازلار” أيضاً قسراً، على الرغم من الاتفاقية المبرمة بينه وبين رئاسة الشؤون الدينية السارية حتى 2017. إذ طالبت دائرة الإفتاء في منطقة مراد باشا بالمدينة عن طريق المحافظة، بإخلاء المؤسسة التعليمية التي يستفيد منها 200 طالب، إلا أن المحكمة بعد الاعتراض المقدّم إليها من أصحابها قرّرت وقف تنفيذ قرار الإخلاء الأمر الذي أبكى الأهالي الذين يتلقى أبناؤهم التعليم المجاني فيها.
وانتقد علي ديل نائب رئيس مجلس إدارة جمعية “حملة” للتعليم إغلاق المؤسسات التعليمية بالشمع الأحمر بشكل يخالف القانون قائلاً: “إن مؤسساتنا التعليمية تزاول أنشطتها في 9 أحياء مختلفة في مدينة أنطاليا منذ تأسيسها في عام 2008. نقدّم في هذه المؤسسات التعليم المجاني للطلاب ذوي الدخل المحدود في إطار الاتفاقيات التي عقدناها مع كل من مديرية التربية المحلية ومراكز التعليم الشعبي.
وفي صيف عام 2014 أعلن مسؤولو مراكز التعليم الشعبي أنهم لن يجدّدوا الاتفاقيات بين الطرفين مع أنها سارية حتى يونيو/ حزيران من عام 2015.
وأفاد علي ديل أن مفتّشين تابعين لمديرية التعليم في المدينة أعدّوا تقارير مزوّرة تزعم بأن هذه المؤسسات تقدّم خدمات تعليمية بصورة مخالفة للقانون. تبع ذلك اتخاذ المحافظة قراراً بإغلاق أربع مؤسسات تعليمية يستفيد منها 900 طالب. ثم أقدمت السلطات أمس على تنفيذ هذا القرار دون انتظار نتيجة الاعتراض الذي قدّموه إلى المحكمة.
وقال علي ديل: “لا يمكن أن يدوم الظلم إلى الأبد.. ما الذي حدث حتى باتت تلك المؤسسات مضرّة وغير قانونية مع أنها تقدم خدماتها التعليمية منذ ستّ سنوات في هذا البلد؟! لا يمكن أن نفهم إغلاق المراكز التعليمية في تركيا “الجديدة”، خاصة تلك المراكز التي تقدّم التعليم المجاني للمحتاجين. ولاريب قي أننا سنبحث عن حقوقنا القانونية وسيُحاسَب المسؤولون عن ذلك أمام القانون”.
أما أولياء أمور الطلبة، فوجّهوا انتقادات لاذعة ضد المسوؤلين. كما وجهوا نداءً إلى كل من رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان: “هل نترك أبناءنا حتى يشربوا المخدّرات ويموتوا… هل عندها ستقدّمون لنا الجوائز؟! تترحّمون على من يسفك الدماء من الإرهابيين ولا تعطفون على من يسيلون الدموع.. فماذ سيفعل الآن هؤلاء الأطفال.. إنهم ذهبوا إلى مراكزهم والدموع تسيل من عيونهم.. أهذا هو ما تطلبونه.. أليس ذلك مؤسفاً؟”

















