إسطنبول (زمان عربي) – تتسبب السياسات الخاطئة المتبعة في السنوات الأخيرة في تكبيد الاقتصاد التركي مليارات الدولارات سنويا؛ وآخر تلك السياسات صفقات الغاز الطيبعي الذي يتم استيراده من روسيا وإيران والابتعاد عن الغاز الأذربيجاني الأقل سعرا.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن تركيا تشتري ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي الإيراني مقابل نحو 487 دولارا وتستورد الكمية نفسها من روسيا مقابل 418 دولارا. وبحسب تقديرات الخبراء والمختصين فإن اتفاقيات وصفقات شركة خطوط أنابيب البترول التركية “بوتاش” (BOTAŞ)، تتسبب في خسائر للاقتصاد التركي بسبب الاعتماد على الغاز الطبيعي القادم من روسيا وإيران بدلا من غاز أذربيجان الأقل سعرا.
وكشفت الوثائق والمستندات التي حصلت عليها صحيفة” زمان” التركية اليومية عن أن تركيا تقوم بسداد نحو 487 دولارا مقابل كل ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي القادم من إيران؛ في حين تدفع 418 مقابل الكمية نفسها لروسيا.
ويؤثّر البند “إما أن تأخذ أو تدفع” الذي تنص عليه اتفاقيات شركة خطوط أنابيب البترول التركية “بوتاش” (BOTAŞ)، سلباً على نسبة تخفيض السعر التي ستطبّقها روسيا على تركيا اعتباراً من عام 2015 من جانب ويعيق شراء الغاز الطبيعي الأذربيجاني الأقلّ تكلفة من جانب آخر.
ويرى المختصون أنه يجب على تركيا أن تربح ملف قضية التحكيم الدولي العالقة بينها والجانب الإيراني حول أسعار الغاز الطبيعي. وفي الوقت نفسه عليها الجلوس على طاولة الحوار مع شركة غاز بروم الروسية، بمستندات ووثائق تدعم موقفها، وإلا فإنها ستستمر في استيراد الغاز بهذه الأسعار الباهظة.
وشركة خطوط أنابيب البترول التركية “بوتاش” (BOTAŞ)، المملوكة للدولة، هي المنوط بها مد خطوط أنابيب الغاز الطبيعي القادم من روسيا وإيران وأذربيجان. وللشركة اتفاقيات للحصول على 20 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الروسي و9.6 مليار متر مكعب من إيران، و6 مليارات متر مكعب فقط من أذربيجان.
وللشركات الخاصة العاملة في ذلك المجال عقود واتفاقيات بنحو 10 مليارات متر مكعب من الغاز الروسي يتم ضخها عن طريق خطي أنابيب مختلفين. في حين تواجه محطة التجميع التي تحصل على الغاز الطبيعي من خطي إيران وأذربيجان بعض المشكلات من حين لآخر في السعة التخزينية.
وعلى الرغم من الحديث عن التخفيض الذي تعتزم وزارة الطاقة الروسية أن تطبقه على أسعار الغاز الطبيعي المصدر إلى تركيا اعتبارا من مطلع العام القادم، إلا أن تركيا تستمر في الحصول على الغاز من إيران بأسعار عالية. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن، في المؤتمر الصحفي على هامش الاجتماع الخامس لمجلس التعاون التركي الروسي رفيع المستوى مؤخرا، أن وزارة الطاقة الروسية تعتزم تطبيق تخفيض على الغاز الروسي المصدر إلى تركيا بقيمة 6% اعتبارا من مطلع العام القادم. الأمر الذي يحتم على تركيا الفوز في قضية التحكيم الدولي ضد إيران للحصول على تخفيضات حقيقية على أسعار الغاز الروسي.
وتُشير التقارير والمعطيات الحكومية الرسمية إلى أن شركة “بوتاش” تدفع 487.037 دولار لشركة (NIGC) الوطنية الإيرانية عن كل ألف متر مكعب من الغاز الإيراني. بينما تدفع 418.029 دولار لشركة غاز بروم الروسية عن كل ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي.
فالأسعار المرتفعة للغاز الطبيعي الإيراني تضعف موقف تركيا لمطالبة روسيا بتخفيضات جديدة؛ لأن هذا يظهر تعنت روسيا ضد تطبيق تخفيضات جديدة في ظل حصولهم على الغاز الإيراني بأسعار عالية. ويعد عزوف تركيا عن الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الروس والإيرانيين في السنوات الأخيرة، جراء قلة الاستهلاك المحلي، سببا من الأسباب التي تجعل أسعار الغاز الطبيعي مرتفعة بهذا القدر.
وكانت دول أوروبية تمكنت من الحصول على تخفيضات حقيقية على أسعار الغاز الروسي للسبب نفسه.
وأخيرا وعلى الرغم من الصراع المندلع بين الجانبين الروسي والأوكراني على شبه جزيرة القرم والمناطق الشرقية من أوكرانيا إلا أن الجانب الأوكراني نجح في توقيع اتفاقية مع الجانب الروسي للحصول على غاز طبيعي مقابل 385 دولارا عن كل ألف متر مكعب أي أقل بنحو 33 دولارا.
وتعجز شركة” بوتاش” عن الحصول على كميات جديدة من الغاز الأذربيجاني الأرخص سعرا بسبب الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الإيراني. إذ تحصل عليه الآن وفقا للعقود القديمة مقابل 340 دولارا عن كل ألف متر مكعب. وبحسب الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الأذربيجاني، فإن تركيا يمكنها أن تحصل على كميات إضافية من الغاز الطبيعي طوال مدة التعاقد مقابل 45 دولارا عن كل ألف متر مكعب إضافية. إلا أن اتفاقيات شركة بوتاش مع الجانب الإيراني تعطي الأولوية في أي تعاقدات جديدة لإيران.

















