إسطنبول (زمان عربي) – تسببت الرسائل السياسيّة التي تم تضمنيها في خطبة الجمعة التي أرسلتها رئاسة هيئة الشؤون الدينية التركية إلى أئمة المساجد أمس قبل 48 ساعة من الانتخابات البرلمانية التي تجرى غدا الأحد في خلق أجواء من التوتر والانزعاج بين المصلين.
والأمر الذي زاد من تفاقم المشكلة هو الإضافات والارتجالات التي أقدم عليها بعض الأئمة في الخطبة التي تلقي بظلالها على نزاهة الانتخابات. حيث فسّر البعض دعوات الأئمة في هذه الخطبة التي تحدثت عن” العنصرية”، دون الإفصاح عن اسم بعينه، بأنها تدعو إلى “عدم التصويت لبعض الأحزاب”.
وعزز من مزاعم الدعاية والترويج نقل وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء خطبة الجمعة قبل موعد الصلاة. وبحسب المعلومات؛ دعا إمام مسجد “كوغوكتشينار” الواقع في بلدة “عثمان غازي” في مدينة بورصا شمال غرب تركيا أثناء قراءة الخطبة إلى عدم التصويت لبعض الأحزاب، الأمر الذي أزعج بعض المواطنين واعترضوا على ذلك، ثم تدخل رجال الأمن بعدما احتدم النقاش بينهم.
كما شهدت بعض المساجد في بلدة “يلديرم” بالمدينة نفسها نقاشات حادة بسبب هذا الموضوع إلا أن دار إفتاء المدينة أعلنت أنها لن تدلي بتصريحات أو ترد على أسئلة حول هذا الموضوع.
كما تسببت كلمة إمام في مسجد ببلدة “منامان” في مدينة إزمير غرب البلاد ألقاها حول الانتخابات في الوعظ الديني قبل صلاة الجمعة في خلق أجواء من الغضب بين جماعة المصلين وأبدوا ردة فعل على كلمته. حيث نقل مواطن يُدعى (H.G.) صلى في مسجد “كانت” بالمدينة قول الإمام “الإخوة المسلمون؛ سندلي بأصوات يوم الأحد في الانتخابات، وهذه الانتخابات لن تؤثر على تركيا فحسب، بل على العالم أيضًا، ولذا ينبغي عليكم أن تصوتوا للمسلمين”. وعندما علت أصوات معارضة من المصلين واصل قائلا: “بما أنكم لا تفهمون معنى الآية التي قرأتها، إذن اعتبروا ما قلته من أقوالي الشخصية والتزموا بها”.
وتابع (H.G.) قائلا: “غادر نحو 30 أو 40 من المصلين المسجد وذهبوا إلى آخر، وتأخر رفع الأذان لمدة 10 دقائق بسبب النقاش الحاد”.
فيما وجّه أرول جول عضو لجنة المجلس التنفيذي المركزي لحزب الحركة القومية المعارض الذي صلى في جامع بإسطنبول سؤالا إلى الإمام قائلا: “أليس النفاق وخداع الناس بالدين أيضًا جرما وذنبا مثل العنصرية؟”.
وعلّق محمد بولنت كاراطاش رئيس حزب الحركة القومية عن مدينة إسطنبول حول هذا الموضوع قائلا: “أيها المؤمنون هل تلاحظون أن الرشوة والسرقة والفساد أصبح لا يُتحدث عنها في الجوامع باعتبارها إثماً عظيماً. على الأئمة الذين يقولون إن القومية هي ممارسة للعنصرية أن يقولوا إن السرقة ولفساد أيضًا ذنب جسيم”.


















