أنقرة، تركيا (أ ب) – بينما تتزايد انتصارات الأكراد في شمال سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، يضج الحديث في وسائل الإعلام التركية حول عمل عسكري طال النقاش حوله لطرد المتشددين الإسلاميين بعيدا عن الحدود التركية – وهي الخطوة التي سوف تطوق أي محاولة كردية لإقامة دولة على طول الحدود الجنوبية لتركيا.
وترأس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اجتماعا دوريا لمجلس الأمن الوطني اليوم الاثنين، بعد أيام من تعهداته بمنع إقامة دولة كردية في سوريا.
وتقوم الصحف الموالية للحكومة بنشر مقترحات مزعومة، بدءا من تخفيف قواعد الاشتباك ومرورا بإعطاء القوات التركية المزيد من الحرية في اطلاق النار داخل سوريا وحتى غزو الدبابات والقوات للاستيلاء على 110 كيلومترات طولا و33 عرضا لإنشاء منطقة عازلة واسعة.
وقال أرون شتين، زميل مركز أبحاث “آر يو إي آي” ومقره لندن، في رسالة له على تويتر إن انفجار الحديث المتشدد جعل المحليين في “حيرة من أمرهم بشأن ما يمكن عمله تجاه كل هذا”.
وفي مقابلة صحفية عبر الهاتف، قال شتين إن الكلام الجديد عن عمل عسكري كان في جزء منه نتيجة المكاسب التي حققها الأكراد في سوريا، حيث حقق المتمردون الأكراد سلسلة من الانتصارات ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وعلى الأخص في بلدة تل أبيض الحدودية. وهذه نقطة عبور رئيسية ليست ببعيدة عن قاعدة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بالرقة.
وفتح الاستيلاء على تل أبيض للأكراد سبل الاتصال بمعقلهم في شمال شرق سوريا وهي بلدة كوباني الحدودية التي عزلت بشكل سيء يوما من الأيام – والتي اشتهرت بمقاومتها طوال أشهر لحصار فرضه تنظيم الدولة الإسلامية – وربما فتح سبل اتصال بالجيب الكردي في عفرين في شمال غرب سوريا. ما يمكن من انشاء منطقة واسعة متاخمة للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد الأمر الذي يثير من مخاوف تركيا من امكانية أن يثير ذلك مشاعر الانفصال بين الأقلية الكردية.
وتحرص أنقرة أيضا على تفنيد الاتهامات بأنها تغض الطرف عن تنظيم الدولة الإسلامية، لاسيما بعدما نشرت صور تظهر عناصر من التنظيم المتطرف على مرمى حجر من الحدود التركية خلال معركة بمدينة تل أبيض.
وقال شتين إن الصور محيرة، مضيفا “هناك عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية يسيرون على بعد عشرة أقدام (3 أمتار) من الحدود، يبتسمون ويلوحون لحرس الحدود التركي … ذلك يعطي انطباعا بالتواطؤ. الأمر يضر أنقرة بشدة”.
بيد أن فكرة التدخل العسكري عبر الحدود لا تزال بغير شعبية في تركيا. وأي قتال في المناطق الحضرية قد يعني بالتأكيد خسائر بشرية فادحة. وحتى التدخل المحدود بدرجة أكبر، مثل الضربات المدفعية أو الجوية، قد يدفع مزيدا من السوريين إلى النزوح نحو تركيا، التي تتحمل بالفعل عبئا ثقيلا باستضافتها أكبر عدد من اللاجئين.
قد يؤدي القتال في سوريا كذلك إلى إضعاف حزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي فقد مؤخرا أغلبيته البرلمانية، ويعمل حاليا على التقرب من شركاء محتملين في ائتلاف حكومي من أجل البقاء في السلطة.
والأمر الأكثر خطورة، أن أي قتال في المناطق الكردية السورية يحمل خطر عرقلة عملية السلام مع الأكراد في جنوب شرق تركيا، وإبطال إنجاز رئيسي لقيادة إردوغان، وربما انتشار العنف بأرجاء البلاد.
في السياق، قال مراد كارايلان، أحد القادة البارزين للمتمردين الأكراد، في بيان اليوم الاثنين، “إذا كان هناك قرار بشن هجوم على الأقاليم في روجوفا (المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال سوريا)، فسيرقى إلى هجوم على الشعب الكردي … ذلك التدخل سوف يجر تركيا إلى حرب أهلية”.
وتبدو أشكالا أكثر اعتدالا من التدخل في سوريا مرجحة بصورة أكبر. فلطالما ضغطت تركيا من أجل إقامة منطقة حظر طيران، ولكن دون جدوى. كما أن الخطط السابقة الخاصة بإقامة منطقة عازلة تأجلت.
ويرى شتين أن اجتماع اليوم الاثنين ربما يتمخض عن أوامر بإطلاق أيدي قوات الحدود التركية.

















