مراد آكصوي
هل ستتدخل تركيا عسكريًا في سوريا؟ وإذا كانت ستتدخل فمتى سيحدث ذلك؟ يبحث الجميع في أنقرة عن إجابة لهذين السؤالين.
التصريحات المثيرة لرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان والتحركات العسكرية في منطقة الحدود التركية – السورية عقب اشتداد الاشتباكات بين مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وتنظيم داعش تجعل الإجابات على السؤالين أكثر أهمية.
والتصريح الذي أدلى به أردوغان الأسبوع الماضي وقال فيه: “لن نسمح بقيام دولة في شمال سوريا مهما كلف الأمر” لا يشكّل خطاباً جديداً.
رئيس الجمهورية في المكان نفسه
كان أردوغان قال خلال خطابه للأمة التركية يوم 31/7/2012 بينما كان رئيسًا للوزراء عقب إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الحكم الذاتي في ثلاثة كانتونات في سوريا: “ندعم وحدة الأراضي السورية، ولن نسمح بالأمر الواقع في شمال سوريا”.
ومن هذا المنطلق فلا يوجد أي اختلاف في وجهة نظر أردغان إزاء التطورات التي يشهدها الشمال السوري، أي أن تصريحه الناري من هذه الزاوية ليس متعلقًا بالضعف الأمني الذي تشكله الاشتباكات بين حزب الاتحاد الديمقراطي وداعش على الحدود والتدابير إزاء تقدم داعش وموجة جديدة من تدفق اللاجئين السوريين، بل متعلق بتأسيس كيان مستقل لحزب الاتحاد الديمقراطي والأكراد.
بيان موجز في أنقرة
تسببت بعض التطورات التي شهدتها العاصمة التركية أنقرة الأسبوع الماضي في ظهور علامات استفهام خطيرة بشأن ما إذا كانت مبادرة أردوغان تتضمنّ خيار التدخل العسكري في سوريا أم لا. على كل حال، فإن هناك البعض في أنقرة يتحدث بصوت عالٍ بإعلان أن المبادرة الأخيرة لأردوغان حول الأزمة السورية هدفها رئيس الوزراء أحمد دواداوغلو. وليس سراً أن هذا الموقف لأردوغان أفضى إلى انزعاج كبير داخل صفوف الحكومة الحالية، لا سيما بيروقراطيي وزارة الخارجية. وللتخلص من هذا الانزعاج دعت وزارة الخارجية يوم الخميس الماضي مجموعة من المحررين الدبلوماسيين إلى أنقرة واضطرت لتقديم بيان موجز لشرح التطورات الأخيرة في سوريا وموقف الحكومة منها.
وتضمن هذا البيان الإشارة إلى أن خيار تدخل تركيا بمفردها في سوريا يعتبر الخيار الأخير على قائمة أنقرة وأنه احتمال ضعيف الحدوث، وأن الأولوية في الوقت الحالي هي لاستتباب الأمن بشكل تدريجي.
أردوغان يريد انتخابات مبكرة
حسنًا، يتبادر إلى الذهن هذا السؤال: لماذا خرج علينا أردوغان بتصريحه الغريب بشأن سوريا؟
أجابتنا المصادر التي تحدثنا معها عن هذا السؤال بأن هدف أردوغان من هذا التصريح هو داوداوغلو.
ولما سألنا المصادر نفسها عن سبب استهداف أردوغان لداوداوغلو أجابتنا بأن أردوغان منزعج مما يبذله داوداوغلو من جهود جبارة لتشكيل حكومة ائتلافية، خصوصًا مع حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، وأن سبب المبادرة الأخيرة هو الحيلولة دون رغبة داوداوغلو في تشكيل حكومة ائتلافية مع هذا الحزب الذي يعارض بشدة أي تدخل في سوريا.
أما المصادر المقربة من أردوغان وحزب العدالة والتنمية فتشير إلى أن الرئيس التركي يرغب في إجراء انتخابات مبكرة، لكنه لا يريد أن يخوض هذه الانتخابات وداوداوغلو يترأس الحزب. ولهذا السبب يتحدث البعض عن أن حزب العدالة والتنمية سيعقد مؤتمره العام نهاية شهر أغسطس / آب المقبل.
ويبدو أن صيفًا حارًا ينتظر حزب العدالة والتنمية وتركيا كلها.
جريدة ملّت 6/7/2015












