أنقرة (زمان التركية)- أعادت الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي ضربت مدينة إسطنبول مساء الأربعاء 14 أكتوبر، ملف أزمات البنية التحتية والتخطيط العمراني العشوائي إلى واجهة الأحداث مجدداً في المدينة المليارية.
وتأتي هذه الكارثة، التي أسفرت عن سقوط قتيلين وغرق آلاف المنازل وحصار المواطنين، في وقت يقبع فيه أربعة من أبرز خبراء التخطيط العمراني في السجن، إلى جانب رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو و53 مسؤولاً حكومياً ومحلياً.
وقد أسفرت الأمطار الشديدة عن غرق العديد من أحياء المدينة، حيث غمرت المياه شوارع بأكملها والأنفاق ومحطات المترو، مما أدى إلى شلل شبه تام في حركة المرور ووسائل النقل العام.
وعززت هذه المشاهد النقاشات المستمرة منذ سنوات حول نقص البنية التحتية، والبناء العشوائي، وتشييد المراكز التجارية والمجمعات السكينة على مجاري السيول والأنهار.
وتزامنت الكارثة مع بقاء قامات أكاديمية وخبراء في التخطيط العمراني رهن الاحتجاز؛ حيث يمضي الأكاديمي “تيفون قهرمان” نحو 4.5 سنوات في السجن على خلفية قضية “غيزي بوبليك”، بينما يقبع كل من رئيس وكالة إسطنبول للتخطيط “بوغرا غوكتشيه”، ورئيس بلدية شيشلي “رسول إمراه شاهين”، ورئيس بلدية بيليك دوزو “محمد مراد تشالك”، في السجن منذ نحو 19 شهراً إثر عمليات أمنية استهدفت مسؤولين في البلدية.
وأثار وجود هؤلاء الخبراء خلف الأسوار بالتزامن مع مواجهة إسطنبول لهذه الكارثة الطبيعية غضباً واسعاً وتساؤلات حول غياب الخبرات العمرانية في إدارة الأزمة.
يُذكر أن كلاً من “تيفون قهرمان” والموقوف منذ أبريل 2022، و”رسول إمراه شاهين”، هما من خريجي قسم التخطيط الحضري والإقليمي بجمعة ممار سنان للفنون الجميلة، وسبق لهما العمل لسنوات طويلة في غرفة تخطيط المدن (TMMOB)، حيث عُرف قهرمان بنشاطه في حماية الحقوق الحضرية والمساحات العامة، بينما شغل شاهين مهاماً تخطيطية متعددة داخل بلدية إسطنبول الكبرى.
أما “محمد مراد تشالك”، المحتجز في سجن إزمير بوجا كريك لار، فهو خريج جامعة إسطنبول التقنية وكان رئيساً لفرع غرفة التخطيط، وشُهد له بأنه أول رئيس بلدية في تاريخ إسطنبول قادم من خلفية متخصصة في تخطيط المدن عقب انتخابه عام 2019.
وفي السياق ذاته، يحمل الدكتور “بوغرا غوكتشيه” مؤهلات رفيعة بعد تخرجه من جامعة غازي وحصوله على الدكتوراه من جامعة الشرق الأوسط التقنية، فضلاً عن تلقيه تدريساً استثنائياً في التخطيط ونقل المدن باليابان عام 2007 عبر منحة حكومية، وتقلده مناصب إدارية عليا في بلديات أنقرة وإزمير وإسطنبول.
وميدانياً، تسببت السيول في اقتحام المياه لعشرات المنازل والمحال التجارية واحتجاز المركبات، فيما لقيت حالة وفاة أولى لفتى يبلغ من العمر 14 عاماً حتفه إثر صعق كهربائي في بركة مياه بمنطقة “فاتح”، بينما توفي رجل يبلغ 34 عاماً في “ساريير” بعد سقوطه ورطمه رأسه أثناء محاولته عبور مياه السيول.
ووفقاً لبيان ولاية إسطنبول، تلقت مراكز الطوارئ وإدارة الكوارث (AFAD) ومركز البلاغات (112) ما مجموعه 2,518 بلاغاً، منها 1,277 بلاغاً تتعلق بدخول المياه للمنازل والمباني.
وسجلت منطقة “بيبيكوز أومرلي” أعلى معدل لهطول الأمطار بواقع 193.84 كيلوغراماً لكل متر مربع، مما دفع السلطات لتعليق الدراسة في عموم إسطنبول يوم 15 أكتوبر نتيجة ظروف الطقس القاسية.



















