
كما تعلمون أسقطت تركيا مقاتلة روسية قبل نحو أسبوعين بسبب انتهاكها المجال الجوي التركي. إلا أننا لم نسمع حتى الآن تفسيرًا مُقنعًا حول أسباب ودواعي إسقاط الطائرة.
وتسبب إسقاط الطائرة في الرابع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي في توترات سياسية وتجارية وعسكرية واجتماعية بين البلدين.
وخلال فترة زمنية قصيرة وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حزمة من العقوبات الاقتصادية المفروضة على تركيا تشمل حظر استيراد بعض المنتجات التركية.
وفرض القرار الذي وافق عليه الرئيس بوتين قيودًا على استيراد بعض المنتجات التركية وعلى بعض الشركات الروسية بخصوص تشغيلهم المواطنين الأتراك. ولا أريد هنا الدخول في تفاصيل تلك العقوبات، لأن هذه ليست المشكلة الكبرى.
كما أن إعلان البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية (EBRD) قبل أيام قليلة أنه في حال استمرار العقوبات التي تفرضها روسيا على تركيا، قد يقلل من إجمالي الناتج المحلي لتركيا في العام المقبل من 0.3 درجة إلى 0.7 درجة، وأن تأثيره على روسيا سيبقى محدودًا على أغلب الاحتمالات، ليس هو أيضًا المشكلة الحقيقية في المقام الأول.
نعم، إن المشكلة الحقيقية -عقب إسقاط المقاتلة الروسية- هي الحد من الهجمات التي تشنها تركيا جوًا على معاقل منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية التي تحاربها منذ 30 عامًا وعدم إمكانية قيامها بعمليات ضد تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا.
لا تتعجلوا.. ليست هذه كل المشكلات!
إن المشكلة الحقيقية -عقب إسقاط المقاتلة الروسية- هي تعزيز روسيا من قوتها العسكرية، وبالأخص في الأراضي السورية والبحر المتوسط، وبقاء تركيا مكتوفة الأيدي حيال هذا الموضوع. ولن يكون من الخطأ إذا قلنا إن تركيا تنتظرها أيام عصيبة.
قررت إيران، قبل أيام قليلة، خفض صادرات الغاز الطبيعي لتركيا بمقدار النصف. وعقب هذا القرار مباشرة قرر مجلس محافظة بغداد حظر استيراد المنتجات التركية في المدينة. والحظر يتضمن أيضًا عدم إبرام أي اتفاقيات مع الشركات التركية. كما أعلن مجلس محافظة بغداد أنه سيقاطع المنتجات التركية في العديد من المحافظات بدعوى انتهاك تركيا سيادة البلاد.
ومن الواضح أن روسيا سبقت أن انتهكت المجال الجوي التركي لأكثر من مرة إلا أن تركيا لم تسقط حينها أية طائرة. لكن هل قامت روسيا بإسقاط تركيا في الفخ من أجل زيادة قوتها العسكرية والسياسية والاقتصادية في سوريا والمتوسط؟ لأن إسقاط الطائرة ليس في صالح تركيا على الإطلاق.
هذه العملية تهدف إلى تضييق الخناق على تركيا. إن بعض الدول تحاول تكبيل أيدي تركيا في منطقة الشرق الأوسط عن طريق جيرانها بذريعة إسقاط الطائرة. وتأتي في مقدمتها منذ البداية روسيا ونظام الأسد والعراق وإيران.. وأخص هنا بالذكر إيران التي نعتبرها دولة صديقة! وكما رأيتم فهي إلى جانب روسيا وليس تركيا.
هل سيكون في وسع تركيا تفادي هذه الأزمة والخروج منها؟ وما هي الاستراتيجية التي ستتبعها لتفادي ذلك؟ سنرى ذلك جميعًا في الأيام المقبلة. وكل تمنياتي ألا تتحول كل من تركيا ودول المنطقة إلى ساحة حرب.












