31 مايو 2020

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

تطبيع العلاقات المصرية التركية .. بين التعاون الإقتصادي والجفاء السياسي

تطبيع العلاقات المصرية التركية .. بين التعاون الإقتصادي والجفاء السياسي
nesemet

 

بقلم: منى سليمان

القاهرة (الزمان التركية) أنهت أزمة القنصل التركي بالإسكندرية العاصمة المصرية الثانية الآمال التي عقدت حول إعادة تطبيع العلاقات بين أنقرة والقاهرة، والتي تجددت مع تكثيف التحركات الاقتصادية من قبل الطرفين لتعزيز التعاون الاقتصادي بينهما حيث عقد في الربع الأول من العام الجاري أربعة لقاءات إقتصادية بين مسؤوليين أتراك ومصريين لبحث سبل تعزيز الإستثمارات والمجالات الثنائية التي يمكن إستئناف التعاون الإقتصادي فيها. وهي التحركات التي وصفت من قبل البلدين بأنها بادرة حسن نوايا وخطوة جيدة للتطبيع بين البلدين بعد ثلاثة سنوات من الجفاء السياسي إثر رفض القيادة السياسية التركية الإعتراف بثورة 30 يونيو 2013 وما أعقبها من تدخل تركي سافر في الشأن المصري الداخلي الأمر الذي رفضته القاهرة وقامت بسحب سفيرها من أنقرة، ثم تفجرت أزمة القنصل التركي بالإسكندرية الذي اعترض على منشور لرئيسة قسم الدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية حول الشأن التركي نشرته على فيسبوك، مما يعد تدخلاً مرفوضًا في الشأن المصري الداخلي، وأمر مرفوض وخارج عن الأعراف الدبلوماسية والسياسية المتعارف عليها بين الدول.

وأحيت تلك الأزمة أجواء التوتر مرة أخرى بين البلدين، فهل ستنهي هذه الأزمة مساعي استئناف العلاقات بين البلدين أم سيستمر التعاون الاقتصادي في ظل الجفاء السياسي لاسيما بين قيادتي البلدين، هذا ما سنحاول مناقشته فيما يلي:

أولا: التطورات الأخيرة بين أنقرة والقاهرة:

شهد تاريخ العلاقات التركية العربية التركية عامة والتركية المصرية خاصة، العديد من مراحل التطور التي تنوعت بين التباعد والتقارب، ومنذ عام 2011 وبداية ما يسمى بثورات الربيع العربي أعلنت تركيا صراحة عن موقفها الداعم للحراك العربي، بيد أن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” رفض الاعتراف بثورة 30 يونيو 2013 الشعبية المصرية رغم انها امتلكت نفس المعطيات والأسباب لثورة 25 يناير 2011، ولم يكتف الرئيس التركي بذلك بل أصبحت الإنتقادات التي يوجهها لنظام الحكم المصري إحدى عاداته في كل لقاء جماهيري أو خطاب له، والدافع الحقيقي لموقفه الرافض لثورة 30 يونيو أنها أنهت حلمه بتحقيق الخلافة إقتصاديًا وثقافيًا ومعنويًا على الدول العربية بعدما تتمكن جماعة “الاخوان المسلمين”حليفته من السيطرة على الحكم في دول الربيع العربي وهو ما تحقق بعدما تولت أحزاب ذات مرجعية إخوانية في ليبيا واليمن وتونس ومصر في الفترة من (2012-2013)، ولذا فإن غضب “أردوغان” المتصاعد ضد ثورة 30 يونيو لأنها أنهت حلمه قبل أن يكتمل، كان طبيعيا وتفاقمت الازمات بين القاهرة وأنقرة بعد تبادل سحب السفراء وتقليص التعاون الاقتصادي والحرب الاعلامية بين أنقرة والقاهرة خلال عامي (2013- 2015). إلى أن بدأت إرهاصات عودة العلاقات بين البلدين في مايو 2016 بعد تولى “بن على يلدريم” منصب رئيس الوزراء بتركيا؛ حيث إنه دعا لضرورة عودة التعاون الاقتصادي وتحسُّن العلاقات مع مصر، وبالتزامن مع ذلك خفت حدة اللغة المستعملة من قبل المسؤولين الاتراك ضد القاهرة لاسيما “اردوغان” الذي توقف تقريبا عن توجيه اى انتقادات لمصر، وكان الدافع الاساسي لهذا التغير الاعتراف الدولي والاقليمي بثورة 30 يونيو مما أحرج الموقف التركي وظهر بأنه متفردًا في الرفض وعلى خطأ تام لأن ما يحدث شأن مصري داخلي، فضلاً عن التراجع الواضح في قوة جماعة “الاخوان المسلمين” وتصاعد الأزمة الاقتصادية بتركيا مما يتطلب عودة التعاون الاقتصادي مع مصر لانه سيضخ المزيد من الاستثمارات للاقتصاد التركي المتعثر، ثم عقد في 17 سبتمبر (أيلول) لقاء هو الاول منذ 3 سنوات بين وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو”مع نظيره المصري “سامح شكري” على هامش قمة حركة “عدم الانحياز” في فنزويلا مما أكد آنذاك على الرغبة في تجاوز الخلافات لاسيما من الجانب التركي الذي سعى إلى عقد هذا اللقاء.

وكرر “يلدريم” دعوته لعودة التعاون الاقتصادي مرة أخرى بين البلدين، والتي لاقت تفعيلاً في مطلع عام 2017 الذي شهد أربع فعاليات بين القاهرة وإسطنبول لبحث استئناف العلاقات الإقتصادية وتعزيزها مرة أخرى، حيث زار في نهاية يناير 2017 وفد اتحاد الغرف والبورصات التركية مصر لبحث عودة حركة التجارة والاستثمار بين القاهرة وأنقرة وتعد الزيارة الرسمية الأولى لمصر منذ عام 2013. ثم شاركت مصر في المؤتمر الدولي للسياحة بإسطنبول والذي افتتحه وزير الثقافة والسياحة التركي، الذي أبدى بدوره اهتماما بالجناح المصري.

وفي 18 فبراير (شباط) 2017 انطلقت اجتماعات رجال الأعمال المصريين والأتراك في القاهرة بعد توقف دام ثلاث سنوات، بمشاركة رجال أعمال مصريين وأتراك (تتكون من 700 عضو، 99 منهم أتراك). وضم الوفد التركي أكبر 10 شركات تركية في مختلف القطاعات الاستثمارية، في مقدمتها الصناعات الهندسية والكيميائية والنسيجية والصناعات المغذية للسيارات والطاقة والزراعة والسياحة والخدمات والتشييد والاستثمار العقاري.

وأكد رئيس الجمعية “أتيلا اتاسيفين” أن (رجال الأعمال الأتراك مستعدون لضخ استثمارات جديدة في مصر بقيمة 5 مليارات دولار في الفترة المقبلة، في حال توافر الظروف المناسبة. وتلك الاستثمارات لن تكون تركية خالصة بل امتداد لشركات متعددة الجنسيات. وأن البعض تبنى رؤى وتصورات حادت غالبيتها عن الصواب، وأن الاستثمارات التركية لم تنقطع لساعة واحدة عن مصر لقوة الرابطة بين الشعبين).

وجدير بالذكر أن حجم الاستثمارات التركية في مصر بلغ نحو ملياري دولار، بما فيها المنطقة الصناعية التي أسستها شركة “بولاروس” في مدينة 6 أكتوبر الصناعية، بيد أن الصادرات التركية للسوق المصرية خلال عام 2014 تراجعت بنحو 13 %، بينما زادت خلال عام 2015 بنحو 3.1 % وفق بيانات الجمعية. وبلغ التبادل التجاري بين البلدين 4,1 مليار دولار في عام 2016 مقارنة بـ 3 مليارات عام 2015. ويصل حجم الاستثمارات التركية في مصر إلى 5 مليارات دولار. ويصل عدد المصانع التركية العاملة في مصر إلى نحو 230 مصنعًا يعمل فيها قرابة 75 ألف عامل.

وقبل البدء بتنفيذ تلك الخطوات الإقتصادية الطموح بين البلدين، فاجأ القنصل التركي بالاسكندرية “سردار بالانتبه” بتوجيهه خطابا إلى رئيس جامعة الإسكندرية يشكو فيه رئيسه قسم اللغات الشرقية بكلية الآداب الدكتورة سميرة عاشور اعتراضا علي منشورها بصفحتها الخاصة بموقع فيسبوك الذي انتقدت فيه حملات القمع والتنكيل بالجيش التركي بعد الانقلاب العسكري المزعوم، وهو الأمر الذي رفضته الجامعة وأكدت حرية أعضاء هيئات التدريس بالتعبير عن آرائهم الشخصية بحرية تامة لأن ذلك يكفله لهم الدستور المصري ثم وجه رئيس جامعة الاسكندرية “عصام الكردى” خطاب الاعتراض لوزراة الخارجية المصرية لتتخذ الإجراءات الدبلوماسية اللازمة. بينما أبدت نقابة علماء مصر استياءها الشديد من تدخل القنصل التركي.

وما فعله القنصل التركي يمثل تدخلاً صريحًا ومستفزًا في الشأن المصري الداخلي، فتصرفه يثير العديد من التساؤلات التي لم يكشف عنها بعد، ومنها كيف شاهد المنشور وهو على صفحة خاصة هل قام بمراقبة صفحات كافة أعضاء هيئة التدريس بمصر كما تفعل حكومته بنظرائهم الأتراك، وماذا كان ينتظر من الاحتجاج؟ هل ينتظر مثلا تعاطف الجامعة او الحكومة المصرية معه، ثم كيف يتجاهل كافة الاعراف الدبلوماسية ويتواصل مع رئيس جامعة وليس مع وزارة الخارجية المصرية المنوط به التعامل معها باستمرار، أن ما أرتكبه القنصل التركي هو محل الإساءة والتدخل بالشأن المصري الذي يجب عليه أن يعتذر عنه.   

ثانيا: القضايا الخلافية بين الطرفين:

يمكن تقسيم القضايا الخلافية بين أنقرة والقاهرة، لثلاثة أقسام الأول منها يتعلق بالموقف التركي من التحول الديمقراطي بمصر وخاصة موقف الرئيس “رجب طيب أردوغان” الرافض لثورة 30 يونيو 2013، حيث دأب على وصف الثورة “بالانقلاب العسكري” وهي أبعد ما تكون عن ذلك فلا يوجد إنقلاب يدعمه 30 مليون متظاهر، ثم جرت بمصر انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة اعترف بها العالم أجمع، ماعدا هو بالطبع، وبالرغم من أن القيادة السياسية المصرية تنأى بنفسها دائما عن التلاسن معه إلا أنه لا يرتدع ويستمر في أخطائه، حيث جدد موقفه من 30 يونيو ومن القيادة السياسية بمصر خلال جولته الخليجية بفبراير 2017 في أحد الحوارت الصحفية، بل طالب بضرورة الإفراج عن قيادات جماعة “الأخوان المسلمين” قيد المحاكمة بمصر رغم إعتراف بعضهم بإرتكاب الجرائم والتحريض على العنف، ما يعد تدخلاً مباشرًا في الشأن المصري وفي أحكام القضاء بمصر وتصرفًا مناقضًا لكل الأعراف السياسية والدبلوماسية بين الدول. كما رهن “أردوغان” تطبيع العلاقات بين أنقرة والقاهرة بالإفراج عن قيادات “الاخوان المسلمين” وهو ما لن يحدث إلا وفق أحكام القانون المصري.

والقسم الثاني يتعلق بالخلافات فيما يخص السياسة الخارجية للقاهرة وأنقرة، منذ ثورة 30 يونيو 2013، تقف أنقرة والقاهرة على طرفي نقيض فيما يخص سياستهما الخارجية لاسيما ما يتعلق بالأزمة السورية، “فأردوغان” لم يدخر جهدًا في تقديم جميع أوجه الدعم اللوجيستي والمادي والمعنوي للجيش السوري الحر وفصائل المعارضة السورية، بل وأتهم بدعم بعض الجماعات الإرهابية ومنها النصرة وداعش، بينما تمسكت القاهرة دائما بموقفها الرافض لدعم أى أطراف مسلحة بخلاف الجيش الوطني لأى دولة حفاظا على وحدة الدولة وعدم تقسيمها، وهو ما أكده الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” أكثر من مرة، وهو ما أكسب القاهرة مصداقية في مواقفها الخارجية فهي على مسافة واحدة من جميع الأطراف، ونفس الخلاف نجده يتكرر في الأزمة الليبية فدعم أنقرة كان ومازال واضحا لحكومة طرابلس والتنظيمات المتطرفة المسلحة بينما تدعم القاهرة حلا نهائيا توافقيا للأزمة وقد تفوقت القاهرة كثيرًا على أنقرة في هذا الملف بفضل دعمها للجيش الليبي الوطني ورئيس أركانه المشير “خليفة حفتر”، وآخر حلقات دول “الربيع العربي” الأزمة باليمن فكان رفض القاهرة للمشاركة العسكرية البرية في العملية العسكرية السعودية التي بدأت في مارس 2015 “عاصفة الحزم” أحد أسباب الفتور “المصري السعودي” المستمر حتى الآن، واستغل “أردوغان” الفرصة ليقدم نفسه حليفا للرياض ضد النفوذ الإيراني المتصاعد في منطقة الخليج العربي.

هذا فيما يخص الخلافات بملفات الربيع العربي.. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فإن دعم أنقرة لحركة “حماس” واضح تماما بينما تقف القاهرة تاريخيا داعمة لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذا فيما يخص الملفات العربية.

والقسم الثالث يتعلق بالتنافس القديم الجديد على الدور الإقليمي بالمنطقة بين أنقرة والقاهرة، فقد عادت القاهرة بقوة لإدارة ملفات عدة في المنطقة ونجحت في الكثير منها بينما تشهد الأشهر القليلة الماضية العديد من الأزمات والإخفاقات في السياسة الخارجية التركية مما جدد التنافس بينهما.. وقد اتضح ذلك جليًا خلال جولة “أردوغان” الخليجية التي حاول خلالها الظهور كحليف سني قوى لدول مجلس التعاون الخليجي بديلاً عن القاهرة في ظل إستمرار الفتور في العلاقات المصرية السعودية، بينما برزت القاهرة كبديل متوقع لتركيا في التعاون مع دول الاتحاد الاوروبي لاسيما في حل ملفات (الهجرة غير الشرعية والملف الليبي والإرهاب) وقد برز ذلك جليًا أيضا خلال زيارة المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” للقاهرة مؤخرًا، خاصة في ظل استمرار التوتر في العلاقات التركية الأوروبية. والتنافس نجده أيضا في الدوائر الأفريقية فقد أستغلت أنقرة تراجع النفوذ المصري بالقارة السمراء لتكتسب هي نفوذًا جديدًا لاسيما في القرن الافريقي، وهو ما تسعى القاهرة لتداركه الآن فالمتابع للتحركات المصرية الأخيرة بأفريقيا يجد أنها مكثفة ومنها الدعم السياسي والإقتصادي للصومال وبوروندي وزيارة “السيسي” الأخيرة لغينيا. وكذلك التحركات التركية التي أعلنت عن إفتتاح أول قاعدة عسكرية لها في الصومال أبريل القادم.

ولم ينته التنافس بين أنقرة والقاهرة على ملفات السياسة الخارجية فقط، بل إن التنافس بين البلدين في المجالات الإقتصادية كالسياحة وجذب الاستثمارات الخارجية، فالدولتين يمتلكان نفس المقومات السياحية والإقتصادية تقريبًا من الشواطىء والعمالة الماهرة الرخيصة والكثيفة. وبالطبع فقد حققت تركيا طفرة اقتصادية هائلة خلال العقد الاخير، بيد أن الإقتصاد التركي والمصري يتعرضان لأزمات متعددة مختلفة الأسباب وربما كان ذلك هو الدافع لإعادة تعزيز التعاون الإقتصادي بينهما في ظل إستمرار الجفاء السياسي.

ثالثا: السيناريوهات المستقبلية للعلاقات التركية المصرية:

ينتظر العلاقات المصرية التركية العديد من السيناريوهات، وتتوقف معظمها على موقف الرئيس التركي “أردوغان” وإمكانية تراجعه عن موقفه الرافض لثورة 30 يونيو، وهذه السيناريوهات هي:

السيناريو الأول: حدوث مصالحة سياسية بعد تصويب الموقف التركي

إن المتغيرات الإقليمية والدولية تضغط على “أردوغان” الذي شرع في افتعال الأزمات مع معظم دول العالم مؤخرًا لاسيما دول الاتحاد الأوروبي، ولذا فعليه إعادة النظر في مواقفه الخارجية بشكل عام، لأن استمرار سياسته العدائية لن يثمر وسيلحق أضرارًا اقتصادية جمة ببلاده، ولذا فمن المنتظر أن نرى تركيا جديدة بسياسات جديدة داخلية وخارجية، بعد إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي من المقرر إجراؤه في 16 أبريل 2017، وهي الخطوة الأخيرة التي سيضمن بها “أردوغان” حكمه وربما حال اجتيازه الاستفتاء كما هو متوقع، يجري تعديلات على سياساته الخاطئة لتصويبها ومنها موقفه من العلاقات التركية المصرية. ولم لا فقد اعتاد على تبديل تحالفاته ومواقفه السياسية سريعا بل ويقدم دائما مبررا مقنعا لها.

السيناريو الثاني: توسط قوى إقليمية ودولية لحدوث مصالحة سياسية

بعد ساعات قليلة ستعقد القمة العربية بالعاصمة الأردنية عمان ومن خلال الإرهاصات الأولي لها، فمن المرجح أن تشهد عقد قمة “مصرية سعودية” تنهي الفتور في العلاقات بين البلدين من جهة، وتعيد الوساطة الخليجية التي كانت تقودها الرياض لتحقيق مصالحة بين أنقرة والقاهرة من جهة أخرى. حيث أن الرياض ترغب في تشكيل محور سني قوى لمواجهة تصاعد النفوذ الشيعي الايراني بالمنطقة خاصة بعد وجود توافق دولي إقليمي على حل الأزمة السورية سلميا الامر الذي يمثل مكسبا سياسيا كبيرا لطهران، ولذا سترغب الرياض في جمع أقوى الدول السنية بالمنطقة وهما مصر وتركيا.

ودوليا، فمن المقرر أن يشهد أبريل (نيسان) 2017، قمة مصرية أمريكية، حيث سيستقبل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بالبيت الأبيض الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”، وقد يلتقي ترامب الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، في مايو المقبل، وستكون الملفات شبه موحدة في القمتين ومنها ملفات (مكافحة الإرهاب، الأزمة السورية، أزمات دول الربيع العربي، تصاعد النفوذ الايراني بالمنطقة، القضية الفلسطينية)، وهي ملفات تتطلب جهدًا مضاعفًا لحلها من قوى إقليمية مؤثرة كمصر وتركيا واستمرار الجفاء بينهما ليس في مصلحة أحد، فربما يتوسط “ترامب” بينهما لحل تلك المشكلات ويضغط على “أردوغان” ليتراجع عن موقفه الداعم لجماعة “الاخوان المسلمين” لاسيما مع استعداد واشنطن لإعلانها جماعة إرهابية. ولا نعتقد أن “اردوغان” سيرغب في أفتعال أزمة سياسية جديدة مع واشنطن لأنه لن يتمكن من تحمل عواقبها في ظل المشكلات التي تحيط به داخليا وخارجيا، وفي ظل تكثيف الدعم الأمريكي لأكراد سوريا. كما أن “ترامب” مؤيد لفكرة تشكيل المحور السني لأنه يتخذ موقفًا عدائيا من طهران يختلف فيه عن سلفه “أوباما”. وبالطبع فإن الوساطة السعودية الخليجية أو الأمريكية ستقدم في ظل صفقة سياسية اقتصادية عسكرية تحقق مصالح مختلف الأطراف.

السيناريو الثالث: استمرار الوضع الحالي

وهذا السيناريو مستبعد بيد أنه أحد الاحتمالات الواردة، ويتضمن استمرار حالة الجفاء السياسي وضعف التعاون الإقتصادي بعد أزمة القنصل التركي، ويشمل كذلك هذا السيناريو استمرار موقف “أردوغان” من ثورة 30 يونيو وجماعة “الاخوان المسلمين”. وفي هذه الحالة ستكون الخسائر التركية أكبر من نظيرتها المصرية، حيث أن مكانة القاهرة الإقليمية ترتقي بشكل متصاعد بينما أنقرة تفتعل يوميًا مشكلات هي في غني عنها، وبالرغم من الأزمة الإقتصادية بمصر إلا أن القاهرة تتخذ كل الإجراءات اللازمة لمعالجتها. بعكس أنقرة التي لم تتخذ حتى الآن أى إجراء لوقف إنهيار الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي. حيث إن الليرة خسرت أكثر من ثلث قيمتها أمام الدولار في أقل من ستة أشهر، فضلا عن تراجع معدلات السياحة الاوروبية والاستثمارات الخارجية.

السيناريو الرابع: تعزيز التعاون الاقتصادي

وهو أكثر السيناريوهات المرجحة في ظل الخطوات الايجابية التي اتخذتها أنقرة مؤخرًا نحو القاهرة في المجال الإقتصادي، وفي ظل الأزمات الإقتصادية التي يعاني منها إقتصاد البلدين مما يضغط عليهما لإستئناف التعاون الإقتصادي مرة أخرى وتحقيق مكاسب جمة للطرفين، وربما يتم لقاءات سياسية على مستوى الوزراء مثل لقاء وزيري الخارجية في سبتمبر (أيلول) 2016، وسيكون رجال الأعمال من البلدين هم المحرك الرئيسي لتنفيذ هذا السيناريو. مع الإحتفاظ بأقل مستوى تمثيل دبلوماسي بين أنقرة والقاهرة كما هو الآن، هذا يؤكد استمرار الجفاء السياسي بين البلدين نظرا لاستمرار موقف “أردوغان”من القيادة السياسية بمصر الذي تحول لعداء شخصي من قبل الرئيس التركي “للسيسي”، ولذا سيبقي “أردوغان” العقبة الوحيدة لاعادة العلاقات المصرية التركية بشكل كامل.

 

*باحثة دكتوراة بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، متخصصة بالعلاقات الدولية والشأن التركي.

 

مقالات ذات صله