أنقرة (الزمان التركية) – حظرت الحكومة التركية الدخول إلى موقع ويكيبديا بحجة نشره مقالات وتعليقات تعمل على إظهار تركيا في المستوى نفسه مع التنظيمات الإرهابية المختلفة وتزعم أنها تتعاون معهم.
وتشير معلومات وزارة المواصلات والاتصالات والنقل البحري إلى توجيه تركيا تحذيرات إلى موقع ويكيبديا لإزالة المحتوى الذي يعمل على إظهار تركيا في المستوى نفسه مع التنظيمات الإرهابية المختلفة وتدعي أنها تتعاون معهم، كما أوضح المسؤولون أنها أبقت قنوات التواصل مع الموقع مفتوحة دائما، غير أن الموقع أصر على عدم إزالة هذا المحتوى بل وفرض حماية على بعضها.
لكن حكومة أردوغان التي صنفت الصحفيين الذين حاولوا نقل الأحداث الجارية في تركيا ضمن “الإرهابيين”، قامت أيضا بتصنيف موقف ويكيبديا موقعا إرهابيا، وحظرت الدخول إليه، لكن يبدو أن الأسباب الفعلية لحظر الحكومة التركية للموقع هي كما يلي:
نظرة ويكيبديا للانقلاب
يتناول موقع ويكيبديا المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا منتصف العام المنصرم بمعلومات مفصلة، ويتطرق إلى حركة الخدمة التي يزعم أردوغان أنها مدبرة هذه المحاولة ويصنفها إرهابية، غير أن الموقع يصفها بأنها حركة مجتمعية شكلها أناس تجمعوا حول فكر الإمام والواعظ والكاتب فتح الله كولن، ويشير إلى أنها ظهرت في نهايات الستينات بمدينة إزمير غرب تركيا، وتنفذ فعالياتها في عدد من الدول إلى جانب تركيا. واللافت في الجزء المتعلق بالانقلاب هو عدم استخدامه عبارة “حركة الخدمة الإرهابية” على الرغم من استخدامها من قبل أردوغان والحكومة التركية. كما أن الموقع أفسح مجالا كبيرا لتصريحات كولن المتهم بتدبير المحاولة الانقلابية التي قدمها لوسائل الإعلام الأوروبية، بجانب ذكر مطالبته بتشكيل لجنة تحقيق دولية للكشف عن حقيقة مزاعم أردوغان.
كيف نظر ويكيبديا إلى عملية الفساد؟
كذلك خصص ويكيبديا مساحة كبيرة لفضائح قضية الفساد والرشوة التي شهدتها تركيا في السابع عشر والثالث والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول عام 2013 ويُزعم تورط رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان وأربعة من وزرائه وأبنائهم فيها، كما أشار الموقع إلى عرقلة الحكومة للتحقيقات وفصلها كل الموظفين الحكوميين الذين شاركوا في التحقيقات.
ونشر الموقع أيضا رسما بيانيا بشأن العملية المشار إليها،وأعطى مساحة كبيرة لحياة وصفات موظفي الدولة، والوزراء المتورطين في فضائح الفساد والرشوة المذكورة. وأفاد موقع ويكيبديا أن الحكومة التركية وصفت التحقيقات بالحملة السياسية، وأصدرت قانونا يقترح تعديلات في بنية المجلس الأعلى للقضاة ومدعي العموم، عقب فترة نقاش طويلة، مشيرا إلى أن التعديل أعطى وزير العدل صلاحيات واسعة في بنية المجلس الأعلى للقضاة ومدعي العموم تتعلق بقضايا متعددة، منها تعيين القضاة ومدعي العموم ومفتشي العدل والتحقيقات التأديبية وما شابها.
وذكر الموقع أن قطاعًا كبيرًا من الرأي العام وصف ما حدث في جهاز القضاء بأنه بـ”سيطرة الحكومة على القضاء”.
علاقات تركيا وتنظيم داعش الإرهابي
تناول ويكيبديا أيضا علاقات النفط بين تركيا وتنظيم داعش الإرهابي،لافتًا إلى مزاعم تهريب التنظيم الإرهابي للنفط وبيعه إلى دول مثل تركيا والأردن والعراق وإيران، حيث ذكرت صحيفة الجاردين في تقرير أعدته في عام 2014 أنه يتم تسهيل بيع ذلك النفط إلى هذه الدول بالفساد والرشوة. وأكد التقرير نفسه أن أعضاء التنظيم الإرهابي يرسلون النفط إلى تركيا عبر سوريا بالتنقل بين الأسواق.
كما ذكر موقع ويكيبديا أن الإدارة الروسية زعمت أن الإدارة التركية على علم بالنفط الذي يُباع إلى تركيا، بل وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأسرته متورطون في هذا الأمر، بينما نقلت عن السلطات الإيرانية قولها إنها التقطت صورًا لكل الطرق التجارية المحتملة للنفط، وأنها مستعدة لتقديم معلومات تفصيلية إلى الإدارة التركية إن لم تكن على علم بأمر تجارة النفط الداعشي داخل أراضيها. ودعمت روسيا هذه الادعاءات.
وأشار الموقع إلى تصريح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي ذكر خلاله أن جزءًا كبيرًا من نفط داعش يتم تهريبه عبر تركيا، مطالبة بضرورة إيقاف تهريب النفط، كما أورد تصريحات وزارة الدفاع الروسية التي أعلنت خلالها رصدها 16 ألف و260 ناقلة نفط بالقرب من الحدود السورية في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015، وأن بعض سائقي الشاحنات كانوا ملثمين، وأن الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية أظهرت تقدم الشاحنات صوب تركيا بعد عبورها الحدود. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية في التصريحات نفسها أن مسار نقل النفط يبدأ من شرق سوريا وينتهي في مصفاة النفط في مدينة باتمان التركية.
هذا وأكدت وزارة الدفاع الروسية في التصريح عينه أن أردوغان وأفراد أسرته، وفي مقدمتهم صهره وزير الطاقة برات ألبايراقعلى علاقة مباشرة بتجارة النفط غير القانونية التي تتم من حقول النفط الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي.

















