15 أكتوبر 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

قضايا ساخنة في تركيا.. ملف خاص في الشأن التركي

قضايا ساخنة في تركيا.. ملف خاص في الشأن التركي
gazeteciler

قضايا ساخنة في تركيا، ملف خاص للمهتمين بالشأن التركي

يمكنكم تحميل PDF قضايا ساخنة في تركيا

الانقلاب الفاشل – داعش

 

من إصدارات صحيفة الزمان التركية

zamanarabic.com

الفصل الأول:

مقالات ذات صلة بالانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016

 

1- تقرير بريطاني يرصد انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا 6

2- تقارير دولية جديدة تثبت براءة غولن من الانقلاب.. 8

3- محاولة لفهم الانقلاب في ضوء تطبيقات الحرب النفسية التركية. 20

4- الزعيم اليساري برينتشيك يعترف علنا بمسرحية انقلاب أردوغان. 29

5- تركيا: البرلمان فشل في التوصل إلى الذراع السياسي للانقلابيين! 31

6- ماذا سيفعل أردوغان وأتباعه بعد سقوط إسطورة “بايلوك”؟. 35

 

الفصل الثاني:

مقالات ذات صلة بقضية داعش

1- كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت في العاصمة السعودية “الرياض” يومي 24 و25 شعبان 1438 هـ، الموافق 20 و21 مايو 2017م. 45

2- تساؤلات الرئيس السيسي على من يدعم الإرهاب إشارة واضحة إلى تركيا وقطر. 50

3- كلام صادم لنائب تركي عن داعش في تركيا 51

4- “أمير داعش” في تركيا يعقد ندوة في العاصمة أنقرة. 57

5- مسؤول أمريكي: تهاون أردوغان في التصدي لداعش أدى لتحالف أمريكا مع الأكراد. 59

6- داوداوغلو: العمال الكردستاني ناكر للجميل مثل” داعش” 62

7- موقع إخباري تركي يزعم استقبال أردوغان داعشياً في قصر الرئاسة. 63

8- تقرير: داعش يُؤمِّن من تركيا المواد الخامة لأسلحته وذخائره. 64

9- تركيا: داعش يطبع كتابا يسوق لأفكاره بتصريح رسمي في اسطنبول. 64

10- أسواق عبيد داعش في تركيا! 67

11- مدارس داعش في أنقرة دخلت في سجلات محكمة تركية. 68

12- روسيا: بترول داعش سبب ثراء القائمين على السلطة في تركيا 70

13- إرهابيو داعش يزرعون الشعر في تركيا لتغيير أشكالهم. 71

14- تركيا: الافراج عن 43 شخصا بعد اعتقالهم خلال حملة أمنية ضد داعش… 73

15- كاتب تركي: داعش يصنع الأسلحة بمواد خام من تركيا 74

16- إسرائيل: الأموال التركية دعمت داعش مقابل النفط.. 75

17- دراسة: التعاطف مع”داعش” في تركيا يقفز إلى 8%.. 76

18- برلماني مصري: أردوغان يخدم ويدعم ويدرب تنظيم “داعش” 78

19- التايمز: قاتل السفير الروسي من جماعة أردوغان. 80

20- الإندبندنت: داعشي يعترف بالتعاون بين تركيا وداعش… 81

21- أحد مؤسسي العدالة والتنمية: داعش لديه قاعدة شديدة التجذر في تركيا 82

22- شاحنات المخابرات.. الكيان الموازي.. المؤامرة على تركيا 84

23- تركيا: مرافقو شاحنات الأسلحة المتجهة لسوريا أعضاء بتنظيم القاعدة. 87

24- تركيا: أين الحقيقة في تصريحات المسؤولين حول شاحنات المخابرات؟. 88

25- فتح الله كولن: داعش، بوكو حرام و القاعدة ينفرون من الإسلام. 91

26- كولن يندد بممارسات داعش عبر الصحف العالمية. 92

27- تركيا: حملة جديدة لتشويه حركة غولن في الدول العربية. 93

28- من هو الداعشي غولن أم أردوغان؟! 96

29- الإنجاز الكبير لأردوغان: الجمع بين الأضداد.. غولن وداعش! 101

30- فشل مساعي وكالة الأناضول للربط بين حركة الخدمة وداعش… 103

31- مؤامرة جديدة وأموال طائلة لإقناع العالم بإرهابية حركة الخدمة. 104

الفصل الثالث:

موضوعات مختلفة

1- العدالة والتنمية يقدم” الخدمة” للغرب بالمتطرفة وللشرق بالصهيونية. 112

2- الكونجرس يرسل خطابًا لترامب حول “سجلّ تركيا” قبيل زيارة أردوغان. 124

3- أردوغان وفيدان ينتقمان ممّن كشفوا علاقاتهما المحرمة مع إيران. 125

4-مهام خاصة لذراع أردوغان “الغامض” في العالم العربي.. 131

5- تقلبات أردوغان وإعلامه تحير العقول. 138

6- ألاعيب أردوغان “الداعشية” بعد افتضاح لافتة “منظمة فتح الله غولن…” 140

7- تركيا الأردوغانية على خطى إيران الخمينية! 143

8- رسالة من غولن إلى أردوغان وترامب عبر واشنطن بوست… 150

9- هل سيخضع العرب لمزاعم أردوغان بإرهابية “الخدمة”؟. 155

 

الفصل الأول:

مقالات ذات صلة بالانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016

1- تقرير بريطاني يرصد انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا

أعدت الحكومة البريطانية تقريرًا مكونًا من 60 صفحة حول الانتهاكات القانونية التي ترتكبها حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا بأوامر من رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في أعقاب محاولة انقلاب 15 يوليو/ تموز 2016.

2- تقارير دولية جديدة تثبت براءة غولن من الانقلاب

بقلم: يافوز أجار

في الوقت الذي كانت أحداث الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا في 15 من تموز / يوليو لعام 2016 ساخنة، خرج الرئيس رجب طيب أردوغان على الشارع المحلي والدولي معلنا فتح الله غولن “العقل المدبر” لهذا الانقلاب، ليطلق في صبيحة تلك الليلة حركة تطهير غير مسبوقة في أجهزة الدولة كافة، بل شملت القطاعات الخاصة أيضا.

3- محاولة لفهم الانقلاب في ضوء تطبيقات الحرب النفسية التركية

تقرير: آدم يافوز أرسلان

في الرابع والعشرين من مارس/آذار عام 2014 اهتزت تركيا إثر تسريب تسجيل صوتي رُفع على موقع يوتيوب من حسابٍ يحمل اسم “@secimgudumu”، تضمن المحادثات التي جرت في اجتماعٍ حضره كلٌّ من وزير الخارجية آنذاك أحمد داود أوغلو ومستشار وزارة الخارجية فريدون سنرلي أوغلو ورئيس المخابرات هاكان فيدان والقائد الثاني للأركان فريق أول ياشار جولر.

4- الزعيم اليساري برينتشيك يعترف علنا بمسرحية انقلاب أردوغان

تقرير: يافوز أجار

فجر دوغو برينتشاك زعيم حزب الوطن اليساري المتطرف في تركيا والمعروف بدعمه للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل اختلافهم على النظام الرئاسي، قنبلة من العيار الثقيل، حيث اعترف بصورة علنية أن انقلاب 15 يوليو/ تموز الماضي كان انقلابا مفبركا ومخططا له مسبقا.

5- تركيا: البرلمان فشل في التوصل إلى الذراع السياسي للانقلابيين!

تقرير: محمد عبيد الله

زعم رشاد بيتاك نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في منتصف يوليو / تموز الماضي أنهم فشلوا في الوصول إلى الذراع السياسي للانقلابيين.

6- ماذا سيفعل أردوغان وأتباعه بعد سقوط إسطورة “بايلوك”؟

تقرير: جمال أدهم

في الوقت الذي تواصل الحكومة التركية اعتقال عشرات الآلاف من الناس، سواء كانوا عسكريين وأمنيين أو مواطنين عاديين، بحجة “استخدامهم تطبيق بايلوك Bylock”، ظهرت حقائق جديدة أسقطت جميع الذرائع والمزاعم الخاصة بهذا التطبيق الذي هو المستند الوحيد في اتهام حركة الخدمة بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل.

 

1- تقرير بريطاني يرصد انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا

بقلم: يافوز أجار (أبريل 09، 2017)

لندن (الزمان التركية) – أعدت الحكومة البريطانية تقريرًا مكونًا من 60 صفحة حول الانتهاكات القانونية التي ترتكبها حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا بأوامر من رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في أعقاب محاولة انقلاب 15 يوليو/ تموز 2016.

وتطرق التقرير إلى عمليات الاعتقالات الجماعية التعسفية في صفوف المعارضين، والتعذيب، واحتجاز أهالي وأقارب المواطنين المقيمين في الخارج كرهائن، وفصل الأطفال عن أمهاتهم وآبائهم، وغيرها من الممارسات غير الإنسانية.

ويقدم التقرير معلوماتٍ مفصلة عن حالات الظلم التي شهدتها تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب منتصف العام الماضي، مسلطًا الضوء على كل من تعرض للمضايقات أو انتهاكات وممارسات غير إنسانية لمجرد وجود شبهة علاقة بينه وبين حركة الخدمة، سواء من قريب أو من بعيد، داخل مؤسسات الدولة المختلفة، مثل القضاء والجيش والإعلام والتعليم، بموجب مراسيم وقرارات حالة الطوارئ المعلنة في البلاد في أعقاب محاولة الانقلاب.

ويشير التقرير إلى فصل عشرات الآلاف من رتب عسكرية كبيرة، ومسؤولين بالحكومة التركية، أو كوادر داخل جهاز الأمن أو معلمين من مناصبهم ووظائفهم، بالإضافة إلى ارتفاع عدد المحتجزين بنهاية شهر سبتمبر/ أيلول الماضي إلى 32000 شخص، والتحقيق مع 70000 آخرين.

لم يقتصر التقرير على أعضاء حركة الخدمة فقط، وإنما تطرق إلى كل من تعرض لانتهاكات واحتجاز لمجرد اشتباه في وجود صلة بينه وبين حركة الخدمة ولو من بعيد، دون النظر إلى مشاركته في الانقلاب أو لا، بالإضافة إلى حالات اعتقال أقارب المنتمين لحركة الخدمة وأصدقائهم، استشهادًا بتقرير الولايات المتحدة الأمريكية المنشور في وقتٍ سابق.

ما تعرض له لاعب كرة قدم صحفي شهيرين

تناول التقرير بعض الحالات بالتفاصيل، وكان من اللافت أيضًا تناوله ما تعرض له رئيس تحرير جريدة زمان بولت كورجو الذي تولى بعد ذلك نشر جريدة النظرة للغد “YarınaBakış” امتداد جريدة زمان بعد مصادرتها، إذ اعتقلت قوات الشرطة زوجته خلال شهر أغسطس/ آب 2016. وكذلك وضع لاعب كرة القدم الشهير هاكان شوكور على قوائم المطلوبين، بتهمة علاقته بحركة الخدمة والأستاذ فتح الله غولن، إذ اعتقلت السلطات التركية والده في 12 أغسطس/ آب الماضي، كرهينة لحين عودة ابنه. ثم أفرجت مرة أخرى عنه في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه.

كما تطرق التقرير أيضًا إلى حالات التعذيب داخل السجون التركية، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى الوفاة، مشيرًا إلى وجود 23 حالة انتحار مشبوهة داخل السجون، مقدمًا معلومات حول واقعة وفاة مواطن في مدينة بورصا يدعى سيف الدين يغيت، الذي تعرضت عائلته للعنف من قبل الشرطة، بالرغم من زعمها انتحاره (!) في 16 سبتمبر/ أيلول الماضي.

 

 

2- تقارير دولية جديدة تثبت براءة غولن من الانقلاب

بقلم: يافوز أجار (مارس 26، 2017)

أنقرة (الزمان التركية) في الوقت الذي كانت أحداث الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا في 15 من تموز / يوليو لعام 2016 ساخنة، خرج الرئيس رجب طيب أردوغان على الشارع المحلي والدولي معلنا فتح الله غولن “العقل المدبر” لهذا الانقلاب، ليطلق في صبيحة تلك الليلة حركة تطهير غير مسبوقة في أجهزة الدولة كافة، بل شملت القطاعات الخاصة أيضا.

أساس اتهامات أردوغان ضد الخدمة

تلت ذلك الوثائق التي نشرها ما يسمى بـ”الإعلام الموالي” ونسبها إلى جهاز المخابرات التركي حول محتويات المراسلات والمكالمات السرية التي زعم أنها جرت بين الانقلابيين عبر تطبيق “بايلوك”، الوثائق التي قدمها أردوغان دليلا على وقوف حركة الخدمة وراء هذا الانقلاب. ورغم أنه كان مجرد تطبيق للتواصل مثل نظيراته من عشرات التطبيقات للمحادثات “واتس آب” و”فيبر” و”لاين” و”وي تشات” و”سكايب” و”إيمو” و”بي بي إم” وغيرها، إلا أنه كان أحد الدليلين الرئيسيين اللذين اعتمد عليهما أردوغان في اتهامه لحركة الخدمة بتدبير المحاولة الانقلابية.

ثم ظهر العسكريون المتهمون بالمشاركة في الانقلاب على الشاشات التلفزيونية بعد إفشال الانقلاب وإلقاء القبض عليهم، بادية على وجوههم وأجسامهم علامات التعذيب، لينقل إعلام “السلطة” عن أفواههم اعترافاتهم بجريمتهم وانتسابهم إلى حركة الخدمة! بمعنى أن أدلة الرئيس أردوغان على وقوف الخدمة وراء الانقلاب اقتصرت على عنصرين أساسين لا غير وهما: مراسلات ومكالمات الانقلابيين على تطبيق بايلوك واعترافات المتهمين. لكن هؤلاء المتهمين أعلنوا في أول مثول لهم أمام المحكمة خلال الشهر المنصرم انتسابهم إلى “التيار القومي الأتاتوركي”، وأنهم لاعلاقة لهم مع حركة الخدمة، مؤكدين أن رئيس الأركان خلوصي أكار كان رأس المجلس العسكري الانقلابي، وأنهم لم يفعلوا شيئًا سوى تنفيذ الأوامر الصادرة من رئاسة هيئة الأركان العامة.

رأي غولن في الانقلاب وتحديه أردوغان

أما المتهم فتح الله غولن فكان أول من استنكر محاولة الانقلاب في تلك الليلة بعبارات واضحة نفى فيها كل الاتهامات الموجهة إليه قائلا: “أشيد بالشعب التركي لوقوفه بكل أطيافه صفا واحدا إلى جانب الديمقراطية ضد محاولة الانقلاب، إيمانا منه بأن زمن التدخلات العسكرية قد ولى دونما رجعة. لا شك أن فشل المحاولة الانقلابية حدث تاريخي عظيم، حيث استطاع الشعب أن يحبط عملية غير ديمقراطية استهدفت الإطاحة بحكومة منتخبة. غير أن النجاح في إجهاض الانقلاب لا يكفي لإنجاح الديمقراطية. الديمقراطية الحقة ليست هيمنة أقلية أو هيمنة أغلبية ترى من حقها سحق الأقلية، ولا هي استبداد بيد منتخبين. فلا يمكن الحديث عن الديمقراطية دون الالتزام بحقوق الإنسان وضمان حرياته الأساسية، وفي مقدمتها سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات وحرية التعبير. ومن غير الممكن الحديث عن انتصار للديمقرطية في تركيا من دون إحياء هذه القيم الأساسية مجددا”.

ولم يكتف بتكذيب مزاعم أردوغان، بل تحداه مطالبا بتشكيل لجنة دولية لتتولى التحقيق في ملابسات الانقلاب من أجل الكشف عن المنفذين له والمحرضين عليه ومعاقبتهم، معلنا أنه مستعد للعودة إلى تركيا والقتل شنقا إذا ما أثبتت هذه اللجنة أيا من الادعاءات والاتهامات المذكورة، الدعوة التي لم تلق صدى إيجابيا لدى أردوغان.

تقرير المخابرات البريطانية حول الانقلاب

وإذ كانت حركة التصفية والاعتقالات طالت أكثر من مائة ألف شخص، الأغلبية الساحقة منهم مواطنون مدنيون، وقليل منهم عسكريون، نشرت مجلة “فوكس” الألمانية المرموقة مقالا صادما للجميع بعد أسبوع واحد من الانقلاب تحت عنوان “السلطة.. الهذيان.. أردوغان”، أفردت فيه مساحة كبيرة لتقرير أعدته المخابرات البريطانية، وتشير إلى أنها حصلت على مكالمات هاتفية وبريدية مشفرة تعود لمسؤولي الحكومة التركية أثناء حدوث الانقلاب الفاشل، تكشف أنهم خططوا لإلصاق الجريمة بحركة الخدمة حتى يختلقوا ذريعة لإطلاق حملة تصفية موسعة في أجهزة الدولة بعد إحداث جريمة “الانتماء إلى حركة الخدمة”. واللافت أن المجلة حصلت على جائزة من إحدى المؤسسات الدولية بسبب هذا المقال التحليلي.

ومضت الأيام والشهور وبدأت وطأة الصدمة تهدأ رويدا رويدا، ويذهب الغبار الذي أحدثه الانقلاب الفاشل، لتتعالى أصوات، سواء من الأحزاب المعارضة أو حزب العدالة والتنمية الحاكم، تقول بوقوع مظالم فظيعة، واختلاط الحابل بالنابل، في عمليات الفصل والاعتقال العشوائية، بحيث شكلت الأحزاب المعارضة، وكذلك الحكومة، لجانا لتقصي الحقائق والاستماع لشكاوى الضحايا. حتى إن زعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو هو الآخر بدأ يتهم علنا أردوغان بتدبير انقلاب تحت سيطرته وتصميمه على الفشل لخلق ذريعة من أجل تنفيذ انقلابه المدني المضاد، إلى أن سيطرت هذه الفكرة على شريحة كبيرة من الأحزاب السياسية والشعب التركي.

تقرير المخابرت التركية حول بايلوك

ومع أن أردوغان زعم أن تطبيق بايلوك كان “الوسيلة السرية لتواصل الانقلابيين”، و”لا يستخدمه إلا المنتمون إلى حركة الخدمة”، و”لا يمكن تحميله إلا من خلال واصلة أو بولوتوث”، وكل عمليات الاعتقال والفصل تجري بتهمة استخدام هذا التطبيق وإن لم تكن مشاركة فعلية في محاولة الانقلاب، إلا أن صحيفة “حريت” التركية نشرت في شهر أكتوبر / تشرين الأول الماضي حوارا في افتتاحيتها أجرته مع ديفيد كينز؛ صاحب برنامج وتطبيق بايلوك، حيث أكد أن التطبيق توقف تداوله وطرحه في كل من Google Play وAppstore منذ شهر يناير / كانون الثاني من عام 2016، أي قبل ستة أشهر من وقوع الانقلاب الفاشل، وأن التطبيق نزله حوالي 600 ألف شخص، وهو مفتوح للجميع، وليس مقتصرا على المنتمين إلى حركة الخدمة، كما زعم أردوغان.

ولما جاء يوم 17 من شهر يناير المنصرم نشرت معظم الصحف التركية تقريرا أعدته المخابرات التركية يتناقض مع أطروحات أردوغان حول تطبيق بايلوك. ومع أن التقرير أعد أصلا من أجل الدعاية السوداء ضد الخدمة، وتقديم أدلة جديدة تساند نظرية وقوفها وراء الانقلاب الفاشل، إلا أن “قراءة ما بين السطور” تكشف أن المخابرات التركية تعترف بشكل صارخ بأن التطبيق يمكن أن يحمله أي شخص من Google Play المفتوح للجميع. بمعنى أنها نفت مزاعمها السابقة التي ادعت فيها أنه لا يمكن تحميله إلا من خلال واصلة أو بولوتوث، وأنه خاص بأفراد حركة الخدمة، كما أقرت بأن هذا التطبيق قد بدأ عرضه على المستخدمين عبر Google Play منذ بداية عام 2014 حتى مطلع عام 2016، أي انتهى عرضه قبل 6 أشهر من الانقلاب الفاشل، التقرير الذي أيد تصريحات صاحب التطبيق وأسقط مزاعم أردوغان.

وحتى لو افترضنا صحة مزاعم أردوغان حول تطبيق بايلوك، فإن جميع عمليات الاعتقال بتهمة استخدامه تعسفية وغير قانونية، ذلك أن هذه المزاعم مصدرها المخابرات التركية التي سبق أن أعلنت بشكل رسمي “أن الوثائق والتقارير الاستخباراتية التي نقدمها لمؤسسات الدولة الأخرى، والتي نعدها بعد تقييم وتفسير الوثائق والمعلومات التي تأتي إلى جهازنا من مصادر مختلفة، لا يمكن استخدامها كأدلة قانونية”.

تقرير المخابرات الأوروبية

وفي منتصف شباط/فبراير الماضي (2017) نشرت مجلة “تايمز” البريطانية تقريرا آخر أعده مركز الاستخابرات في الاتحاد الأوروبي في 24 أغسطس 2016، جاء مؤكدا لما توصلت إليه المخابرات البريطانية بعد أسبوع واحد من الانقلاب. وقال التقرير بشكل شبه صريح إن أردوغان هو من دبر هذه المحاولة الانقلابية وصممها على الفشل لكي يتمكن من الحصول على ذريعة تصفية معارضيه، مؤكدا أنه كان ينوي القيام بعملية “تطهير” شاملة ضد قوى معارضة في المؤسسة العسكرية قبل محاولة الانقلاب في يوليو 2016. أما كون فتح الله غولن “العقل المدبر” الذي يقف وراء الانقلاب فوصفه بـ”الاحتمال البعيد”، معللا بأن هذا الادعاء يتعارض مع تقارير الدولة التركية والمعطيات الأوروبية حول قوة ونفوذ هذه الحركة في المؤسسة العسكرية؛ آخر معاقل العلمانية بصفة خاصة، وأجهزة الأمن بصفة عامة، بعد عمليات التصفية والتطهير التي تستمر منذ نهاية عام 2013، حيث انطلقت تحقيقات الفساد والرشوة التي اعتبرها أردوغان محاولة انقلاب أيضا. ورجح التقرير أن تكون مجموعة عسكرية تضم “معارضين للحزب الحاكم” و”علمانيين” و”انتهازيين” ومن سماهم التقرير بـ”متعاطفين مع غولن” هي من دبرت هذه المحاولة، ذلك تخوفا واستباقا لحملة وشيكة لأردوغان توقعوا أن تستهدفهم، مستبعدا صدور أي أمر من الأستاذ غولن في هذا الصدد. ولفت إلى أن محاولة الانقلاب باتت محفزة لأردوغان لكي ينفذ عملية تطهير سبق أن خطط لها في كل أجهزة الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.

رأي الناتو حول انقلاب تركيا

بعد هذا التقرير الأوروبي الذي أحدث صدمة كبيرة في الداخل التركي والشارع الدولي، جاءت تقارير جديدة أيدت ما توصل إليه، حيث أعلنت مصادر بارزة في حلف شمال الأطلسي لموقع aldirmer.no النرويجي الشهير أن قادة الحلف يؤمنون بأن أردوغان هو من دبر انقلابا عليه. ونقل الموقع عن مسؤول في الناتو قوله “إن ضباطا مخضرمين في الحلف يحملون ثلاث وأربع نجوم، ويتعاملون مع تركيا منذ 30-40 عاما، ويشرفون على تدريب الضباط الأتراك منذ 4 و 5 سنوات، لا يرون أن ما حدث في تركيا كان انقلابا. وأوضح المسؤول الحلفي أن القوات المسلحة التركية من المؤكد أنها كانت ستنجح لو رغبت فعليا في تنفيذ انقلاب، نظرا لأن الانقلابات تقليد وعادة متجذرة في المؤسسة العسكرية التركية. والجنود الأتراك الذين لا يزالون على اتصال بالحلف يرون أن أردوغان وضع خطة منذ عام لتنفيذ الانقلاب، وأنه كان يمتلك قائمة بأسماء الأشخاص الذين خطط لتصفيتهم، ونفذ خطته هذه في صبيحة الانقلاب الفاشل. أنا لم أصادف شخصا يرى أن ما حدث هو انقلاب حقيقي”.

حسنا، فهل هذه التصريحات تعكس الرؤية الرسمية للناتو لما حدث في تركيا أم لا؟ إذا ضممنا هذه التصريحات إلى التصريحات الصادمة التي أدلى بها برونو كال؛ رئيس الاستخبارات الخارجية في ألمانيا العضو في الحلف، وهي إحدى أهم الاستخبارات في العالم، لصحيفة “بيلد” الألمانية يوم السبت الفائت، وكذلك التصريحات التي أدلى بها رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي ديفين نونيس يوم الأحد الماضي، فإنه يتبين أنها رأي الناتو ككل وإن لم يعلن ذلك رسميا لاعتبارات شتى.

تصريحات رئيس الاستخبارات الألمانية

قال برونو كال في تلك التصريحات: “إن الحكومة التركية حاولت على مستويات مختلفة إقناعنا بأن حركة غولن هي التي دبرت محاولة الانقلاب، لكنها فشلت في تقديم أي دليل مقنع في هذا الصدد. هذه المحاولة لم تكن عملا منظما شارك فيه كل أجهزة الدولة. الحكومة التركية كانت قد أطلقت حملة تصفية كبيرة حتى قبل هذه المحاولة الانقلابية، وتوقعت بعض المجموعات في المؤسسة العسكرية أن تطالهم هذه التصفيات أيضا، فرأت ضرورة المسارعة إلى إحداث انقلاب لإنقاذ أنفسهم. لكنهم تأخروا وحصدتهم تلك التصفيات التي بدأت بعد إفشال الانقلاب. حتى لو لم تقع هذه المحاولة فإن هذه التصفيات كانت ستجرى وإن لم تكن بهذه الشدة والعمق والتوسع. فمحاولة الانقلاب باتت ذريعة مرحبة بها. لكن حركة غولن ليست منظمة إرهابية بل هي حركة مدنية دينية تعليمية”. (ولعله يشير بعبارة “مرحبة” إلى وصف أردوغان لمحاولة الانقلاب بالهدية الإلهية!)

تصريحات رئيس لجنة الاستخبارات البرلمانية الأمريكية

وعضد رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي ديفين نونيس ما قاله برونو كال في الانقلاب التركي: “ليس هناك أي دليل يشير إلى تدبير فتح الله غولن لمحاولة الانقلاب في تركيا. إدارة الرئيس أردوغان تتجه يوما بيوم إلى مزيد من الاستبداد والسلطوية، لذلك تعاني العلاقات الثنائية بين البلدين من توتر”، وذلك في إطار رده على سؤال قناة “فوكس” الأمريكية حول المزاعم التي تسوقها السلطات التركية عن استعداد الولايات المتحدة لإعادة الأستاذ غولن إلى تركيا. وتوقع أن العلاقات بين تركيا وأمريكا ستواجه مزيدا من الصعوبات بالتوازي مع زيادة الجهود المبذولة في سبيل تطهير كل من سوريا والعراق من عناصر تنظيم داعش.

ومن الممكن أن نجزم بأن هذه التصريحات بمثابة التعبير عن النظرة الرسمية للسلطات الأمريكية إلى الرئيس أردوغان والحكومة التركية، نظرا لأن ديفين نونيس المنتمي إلى الحزب الجمهوري من أقوى حلفاء الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، ويتمتع بعلاقات وطيدة مع كل الأجهزة الاستخباراتية في البلاد.

دلالات التصريحات الأوروبية والأمريكية

وفي هذا السياق ينبغي أن نتذكر أن رئيس المخابرات التركي هاكان فيدان كان قد أجرى في منتصف شباط/فبراير الماضي زيارة إلى ألمانيا تلبية للدعوة التي وجهها له نظيره الألماني برونو كال، بعد الزيارة التي أجرتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى تركيا في الثاني من الشهر ذاته (شباط). وتشير المصادر إلى أن “متابعة أنشطة حركة الخدمة في ألمانيا عن كثب، وإعادة المطلوبين من المنتمين لها إلى تركيا” كان بين المواضيع التي بحثها كل من هاكان فيدان برونو كال.

وإذا أردنا قراءة تصريحات برونو كال في ضوء هذه الخلفية فإنه يكون قد قال: “زارني هاكان فيدان في الشهر المنصرم، وحاول إقناعي بوقوف غولن وراء الانقلاب لكنه لم ينجح في ذلك. ونحن كنا على علم بموجة التصفية الكبيرة التي خططوا لها قبل الانقلاب. ولأن العسكريين هم كذلك كانوا يعلمون خطتهم هذه بادروا إلى الانقلاب عليهم معتبرين هذا الأمر مسألة حياة أو موت”.

الجيش التركي ساحة لصراع المحورين الغربي والشرقي

لما أعلن أردوغان الحرب على حركة الخدمة، خاصة بعد بدء تحقيقات الفساد والرشوة في 2013، بادر إلى تعيين الضباط المرتبطين بالمعسكر الشرقي الأوراسي (روسيا + الصين)، أي مجموعة “أرجنكون” والمتهمون في إطار قضية “باليوز/المطرقة” الانقلابية، في مواقع حساسة بالمؤسسة العسكرية مجددا، وفتح المجال أمامهم ليقوموا بتصفية الضباط المتحالفين مع المعسكر الغربي (أمركيا + أوروبا). فهؤلاء من أعدوا قبل الانقلاب قوائم الأسماء الواجب تصفيتها، كما اعترف بذلك زعيم حزب الوطن دوغو بارينتشاك الداعم للمعسكر الأوراسي، وأدرجوا فيها كل الضباط المعينين في أماكنهم بعد اعتقالهم وإيداعهم السجن في إطار قضية أرجنكون المعروفة، سواء كانوا متعاطفين مع حركة الخدمة أو لم يكن لهم أي علاقة معها. وبأغلب الاحتمال، كان رئيس الأركان خلوصي أكار مع قادته الآخرين ضمن هذه الأسماء المقررة تصفيتها، بل إنه كان رأس المجلس العسكري الذي كان سيسيطر على الحكم في حال نجاح الانقلاب وفق تصريحات المتهمين بالانقلاب في المحكمة، وهذا ما جعل الانقلابيين يطمئنون إليه ويبادرون إلى الانقلاب. لكن يبدو أن هاكان فيدان ومجموعة أرجنكون نجحوا في شراء ذمة أكار أو أقنعوه بخطتهم، وهو الأمر الذي أفشل الانقلاب؛ نظرا لأن هاكان فيدان أجرى معه لقاءين، أحدهما سري كشفت عنه صحيفة “أيدينلك”، والآخر يعرفه الجميع، السري كان قبل يوم واحد من الانقلاب ودام ست ساعات، والمعلن كان قبل ساعات قليلة من اندلاع أحداث الانقلاب.

وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن التصريحات والتقارير الغربية تأتي في الوقت الذي وصل فيه القلق الأمريكي الأوروبي حول موقف أردوغان من الناتو إلى أوجه، خاصة بعد أن أعلن أنه يعتزم شراء منظومة دفاع وصواريخ جديدة من الصين وروسيا، كما نشرته قبل نحو أسبوع وكالة سبوتنك الروسية، فإنه من الممكن أن نستخلص أن تلك التقارير الأمريكية والأوروبية تقول للرئيس أردوغان “لا تحاول خداعنا والعالم! فنحن نعلم أنك قمت بتصفية الجنرالات والضباط الموالين للناتو قبل الانقلاب وبعده، من خلال استغلال ضباط المعسكر الأوراسي (الروسي الصيني). لا يمكنك أن تقنعنا بتدبير حركة الخدمة هذه المحاولة الانقلابية، فنحن نعلم جيدا أنك تبذل كل ما في وسعك من جهد للابتعاد والانفصال عن الناتو. لكن لا بد أن تكون لهذه الرغبة نتائج سترضى بها”.

خلاصة تقرير البرلمان البريطاني حول الانقلاب

وفي مساء 24 مارس الجاري (2017) نشر البرلمان البريطاني تقريرًا مكونًا من 70 صفحة حول محاولة الانقلاب، وهو كذلك جاء نافيًا ادعاءات أردوغان حول تورط الأستاذ غولن وحركة الخدمة في التخطيط للانقلاب، وداعمًا للتقارير الاستخباراتية الدولية السابقة. حيث أكد على نحو لا يدع مجالاً للشك أو التأويل قائلاً: “لا يوجد دليل مادي ملموس واضح على وقوف غولن وراء الانقلاب”.

ويمكن تلخيص ما ورد في التقرير كما يلي: “إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أعمال العنف التي جرت ليلة الانقلاب، وضخامة حجم كل من الاتهامات الموجهة لأنصار غولن وعمليات الفصل والاعتقال التي طالت أناسًا يزعم أنهم غولنيّون استنادًا إلى هذه التهمة، فإننا لا نمتلك أي دليل مادي واضح يمكن أن نقدمه للرأي العام. ومع أن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى مشاركتهم في أحداث الانقلاب على المستوى الفردي، إلا أن هذه الأدلة قائمة على روايات وحكايات وشائعات تفتقر إلى أدلة قضائية بينة، ومنقولة عن أشخاص ليسوا شهوداً أصليين ولا مرتبطين بالأحداث مباشرة. وإذ ننشر هذا التقرير بعد 9 أشهر من محاولة الانقلاب، فإن أيًّا من الحكومتين التركية والبريطانية لم تستطع أن تثبت تورط أي أحد منهم في الانقلاب، بل حتى لا يوجد أي قرار صادر من المحكمة يدين أحدًا من الغولنيين بالتورط في محاولة الانقلاب. وهنا نريد الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتخذ أي خطوات في سبيل ترحيل غولن من أراضيها إلى تركيا، بالرغم من إرسال الحكومة التركية 80 مظروفًا حول ادعاءات تورطه في التخطيط للانقلاب كدليل على إدانته. أما أن يكون الغولينيون العنصر الوحيد أو الأساسي في محاولة الانقلاب لا يبدو ممكنًا، حيث إن خصوم ومنافسي حزب العدالة والتنمية في تركيا يتواجدون في مفاصل الدولة بكثرة، ومنهم العناصر الكمالية. وتورط بعض عناصر الغولينيين لا يعني بالضرورة أن الجماعة تقف وراء المحاولة الانقلابية أو أن قيادتهم هي التي وجهتهم للقيام بها”.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التقرير البريطاني انتقد كثيرا من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية بحق من يشك بضلوعهم في المحاولة الانقلابية، وخاصة أن ما يقرب من مائة ألف شخص طردوا بشكل نهائي من وظائفهم، بينما تم توقيف ما يتراوح بين 43 ألفا بشكل مؤقت. ويشير التقرير إلى أن كثيرا من هؤلاء الذين فقدوا وظائفهم تعرضوا لأشكال أخرى من العقوبات ومظاهر الاضطهاد. كما يبدي التقرير الخشية من احتمال أن تكون معلومات الفصل والاعتقال هذه غير دقيقة بالنظر إلى ما يتردد من روايات وينشر من تقارير، ويعرب عن أسفه لشمول أعداد كبيرة من الأبرياء في عقوبات نالتهم دون ذنب منهم لمجرد الريبة.

ورأى التقرير “أن المخاطر الأمنية التي مثلتها محاولة الانقلاب ويمثلها الإرهاب في تركيا كبيرة وحقيقية، إلا أن حجم عمليات التطهير يجعل من الصعوبة بمكان الجزم بأنها كانت ضرورية أو مثلت رد فعل معقول” وأكد “أن تردي أوضاع حقوق الإنسان في تركيا سبق المحاولة الانقلابية، إلا أن الانقلاب والإرهاب باتا يستخدمان ذريعة لمزيد من الانتهاكات، الأمر الذي ينال من أصول الثقافة الديمقراطية في البلاد”.

أحدث التقرير البريطاني صدمة كبرى لدى إعلام أردوغان الذي سعى في البداية لتشويه مضمونه، لكن لما لم يجد أي مجال للتأويل بدأ يحاول التقليل من شأنه.

وفي إطار تعليقه وتقييمه للتقارير الاستخباراتية الدولية المذكورة أعلاه، قال الخبير الاستخباراتي الألماني الشهير “إريك شميت أنبوم” المعروف بعلاقاته المقربة للمخابرات الألمانية وصاحب العديد من المؤلفات والمقالات التي تدور حول فعاليات المخابرات الألمانية في مطلع شهر نيسان / أبريل الحالي خلال برنامج حواري على قناة ZDF الألمانية “ليس من الممكن القول بأن حركة الخدمة هي من دبرت المحاولة الانقلابية بالنظر إلى الاكتشافات التي توصلت إليها وكالات الاستخبارات الغربية مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) والاستخبارات الألمانية (BND)، إذ لا يوجد حتى دليل بسيط على هذا الأمر”، واصفًا ما حدث بـ”السيناريو” وحملة استباقية لأردوغان في مسعىً منه للهروب من انقلاب حقيقي.

وفي رد منه على سؤال مقدمة البرنامج الصحفية الشهيرة مايبريت إيلنر سبب اتهام أردوغان لحركة الخدمة بتدبير المحاولة الانقلابية، أرجع شميت سبب هذا إلى أن ذلك أسهل طريقة لتحويل أفراد حركة الخدمة إلى مجرمين والتخلص منهم، ثم أضاف قائلاً: “أجل، من الممكن أن أردوغان أنشأ قصراً يقاوم حتى قنبلة نووية، لكنه لم يستطع منع تسرب بعض الأسرار من هناك. بقدر ما فهمنا من المعلومات التي قدمتها وكالات الاستخبارات الغربية، فإن بعض المعلومات تسربت من قصر أردوغان، رغم الإجراءات المشددة لمنع تسرب المعلومات من القصر، فالاستخبارات المركزية الأمريكية وبعض الوكالات الاستخباراتية الغربية تمتلك قدرات وتجهيزات يمكنها التغلغل إلى أكثر أنظمة الاتصالات سرية واختراقها. وتشير الاكتشافات التي توصلت إليها هذه الوكالات الاستخباراتية أن محاولة انقلاب الخامس عشر من يوليو/ تموز لم تكن محاولة انقلابية فعلية بل محاولة مفتعلة”.

جريمة “الانتماء إلى حركة الخدمة”

يذكر أن عددا لا يستهان به من المراقبين والمحللين من الداخل التركي وخارجه يرون أن أجهزة الأمن والقضاء التركية، التي تضم موظفين من كل الانتماءات والإيدولوجيات، لما كشفت في عام 2013 عن ممارسات الفساد والرشوة الكبيرة التي تورط فيها أربعة وزراء ومجموعة من الموظفين ورجال الأعمال، بات أردوغان، الذي كان رئيس الحكومة آنذاك، في موقف حرج جدا بحيث شعر بالحاجة إلى “لافتة جاهزة” ليصم بها الكاشفين عن هذه الممارسات، من أجل إنقاذ حكومته ووزرائه ورجاله. ويشيرون إلى أنه اختار حركة الخدمة لتكون هي كبش الفداء، مرجعين سبب ذلك إلى أن هذه الحركة كانت الوحيدة “القابلة” لحملها هذا الحجم من “الاتهامات” كالانقلاب والسيطرة على كل دول العالم؛ نظرا لأنها تتمتع بقوة ونفوذ ليس في تركيا فقط بل في جميع أرجاء العالم من خلال مؤسساتها التعليمية والخيرية، فاستحدث جريمة نمطية تحت مسمى “الانتماء إلى حركة الخدمة” لإلصاقها إلى كل معارض له ليتمكن بكل سهولة من تصفيته. وهذه الأطروحة تلقتها بالقبول شريحةٌ كبيرة من مؤيدي أردوغان وعدد ليس بالقليل من المدارس الفكرية الأخرى بفضل آلة الدعاية العملاقة الرسمية.

والواقع أن أردوغان اعتبر تحقيقات الفساد والرشوة “محاولة انقلاب”، يقف وراءها ما أسماه “الكيان الموازي”، في إشارة منه إلى حركة الخدمة، ومن ثم أطلق حملة موسعة ضد كل قيادات الأمن والقضاة المشرفين على تحقيقات الفساد المذكورة، واعتقل أو أقال عشرات الآلاف منهم بتهمة انتمائهم إلى هذه الحركة، دون النظر إلى الفوارق الإيدولوحية بينهم، وذلك بعد أن أعاد تصميم أجهزة الأمن والقضاء والقضاء الأعلى وأخضعها لإرادته تماما.

وفي هذا الإطار أمر أردوغان السلطات بالاستيلاء – قبل الانقلاب – على كل من مجموعتي “إيباك” و”فضاء” اللتين كانتا تضمان أكثر الصحف مبيعةً وقراءةً في تركيا كصحيفة زمان وبوجون، وفرض حراسة قضائية على شركات اقتصادية ومؤسسات تعليمية بنفس التهمة وهي الانتماء لحركة الخدمة، الأمر الذي أدانه كل المؤسسات الإعلامية المحلية والدولية ومنظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية للصحافة والإعلام ومنظمة “مراسلون بلا حدود” وغيرها، معتبرة إياه عملية غير قانونية تستهدف تضييق الخناق على حرية الصحافة ومنعها من الرقابة على ممارسات الحكومة باسم الرأي العام.

ولما وقع الانقلاب الفاشل الذي بدأ زعيم المعارضة وكثير من الكتاب العلمانيين يصفونه بـ”الانقلاب تحت سيطرة أردوغان”، أطلق الرئيس أردوغان حملة مضادة في صبيحة ليلة الانقلاب أسماها المعارضون “انقلابا مدنيا مضادا”، أطاح في إطارها بكل القادة في المؤسسة العسكرية التي هي العلمانية والكمالية في جوهرها، وأعضاء القضاء الأعلى المنتمين إلى تيارات مختلفة، بفضل التهمة ذاتها (الانتماء لحركة الخدمة)، سواء شاركوا في الأحداث أم لم يشاركوا، وكانوا منتمين إلى الحركة أو لم يكونوا على أي صلة بها.

وتتهم المعارضة التركية والتقارير الدولية المذكورة الرئيس أردوغان باستخدام تهمة “الانتماء إلى حركة الخدمة” كذريعة في مساعيه الرامية إلى إعادة ترتيب أجهزة الأمن والقضاء وتصميمها مجددًا وفق أهدافه، من خلال توظيف تحقيقات الفساد والرشوة، بعد أن كشفت تلك الأجهزة القناع عن فساد حكومته؛ وكذلك المؤسسة العسكرية من خلال استغلال محاولة الانقلاب بعد أن رصدت تلك المؤسسة علاقات حكومته المشبوهة مع المجموعات المتطرفة والإرهابية كتنظيم داعش في سوريا.

اعترافات مثيرة من كتاب موالين لأردوغان

ومما يعضد الرؤية القائلة بأن أردوغان اتبع الاستراتيجية المذكورة، أي تقديم حركة الخدمة مسؤولة عن كل السلبيات والجرائم المرتكبة في تركيا، وتوظيف ذلك في تحقيق أهدافه، أن عديدًا من الكتاب الصحفيين المقربين للرئيس أردوغان، وعلى رأسهم “راسم أوزان كوتاهيالي” و”جيم كوتشوك” المعروفان بعلاقاتهما الوطيدة مع أجهزة المخابرات التركية، اعترفوا بأن حركة الخدمة اختيرت “كبش فداء” لإلقاء جريمة الانقلاب عليها وإجراء التصفية اللازمة في مؤسسات الدولة بدعوى تطهيرها من المنتسبين إلى هذه الحركة. فقد قال الكاتب الصحفي راسم أوزان كوتاهيالي بمقاله المنشور في 27 شباط / فبراير المنصرم بجريدة “صباح” المقربة من أردوغان: “مع أن منظمة فتح الله غولن الإرهابية هي من تقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، – على حد زعمه – إلا أنها لم تكن وحيدة، بل إنها كانت خيانة جماعية شارك فيها كل الانقلابيين القدماء في المؤسسة العسكرية أيضًا. لكن الحكومة نفذت سياسة مقصودة، وهي واعية بالحقيقة، تمثلت في التركيز على منظمة غولن على وجه الخصوص، والتستر على المجموعات الأخرى المشاركة في ارتكاب هذه الخيانة الوطنية، وذلك من أجل تأمين اللحمة الوطنية والوحدة المجتمعية ضد الانقلابيين”.

كما اعترف كل من كوتاهيالي في مقال لاحق له، وجيم كوتشوك في برنامج على قناة “خبر ترك”، أن معظم الجنرالات الذين شاركوا في محاولة الانقلاب لا ينتمون إلى حركة الخدمة وإنما هم من التيار الكمالي الأتاتوركي، إلا أن الحكومة نفذت حركة التصفية بتهمة الانتماء إلى الحركة عمدًا. إذ ادعى كوتاهيالي أن هذه السياسة كانت نابعة من نوايا حسنة وتعتمد على العقل السليم والسياسة الحكيمة، على حد وصفه، مبررًا ذلك بأنه لو تم التركيز والتأكيد على العناصر الكمالية الإيدولوجية الأخرى المشاركة في محاولة الانقلاب لأحدث ذلك شرخًا كبيرًا وانقسامًا جديدًا في صفوف المجتمع، على حد تعبيره.

وفي الختام نقول: كل ما سبق يكشف ضرورة تلبية الدعوة التي وجهها فتح الله غولن إلى الرئيس أردوغان والمجتمع الدولي لتشكيل لجنة دولية محايدة من أجل الكشف عن حقيقة الجرائم المسندة إلى حركة الخدمة وممارسات السلطة الحاكمة في تركيا بحجة مكافحة هذه الحركة، نظرًا لأن كل أجهوة القضاء باتت مسيسة بعد حركة التصفية الشاملة التي جرت عقب كل من تحقيقات الفساد والرشوة في عام 2013 ومحاولة الانقلاب في عام 2016. ومع أن أردوغان رفض دعوة غولن هذه، إلا أنه من الممكن القول إن التقارير الدولية التي حاولنا رصدها أعلاه قد أدت الدور الذي كان من المنتظر أن تؤديه تلك اللجنة الدولية في الكشف عن حقيقة الانقلاب.

 

3- محاولة لفهم الانقلاب في ضوء تطبيقات الحرب النفسية التركية

تقرير: آدم يافوز أرسلان (أبريل 19، 2017)

في الرابع والعشرين من مارس/آذار عام 2014 اهتزت تركيا إثر تسريب تسجيل صوتي رُفع على موقع يوتيوب من حسابٍ يحمل اسم “@secimgudumu”، تضمن المحادثات التي جرت في اجتماعٍ حضره كلٌّ من وزير الخارجية آنذاك أحمد داود أوغلو ومستشار وزارة الخارجية فريدون سنرلي أوغلو ورئيس المخابرات هاكان فيدان والقائد الثاني للأركان فريق أول ياشار جولر.

التنصت على اجتماع مهم وسري إلى هذه الدرجة وتسريبه إلى الإعلام الاجتماعي كان فضيحة بحد ذاته، لكن محتوى المحادثات التي جرت في الاجتماع كان الفضحية الكبرى. إذ كان داود أوغلو يكشف في التسجيل الصوتي عن رغبة رئيس الوزراء آنذاك (2014) رجب طيب أردوغان في تنفيذ عملية عسكرية في سوريا، بينما كان رئيس المخابرات هاكان فيدان يقول: “من الممكن أن نرسل أربعة من رجالنا إلى الجانب السوري، ليقوموا بإلقاء صواريخ على الجانب التركي، من أجل اختلاق الذريعة اللازمة للتدخل العسكري في سوريا، إن تطلب الأمر ذلك”. كما قال فيدان في التسجيل إن الحدود التركية – السورية لا تفرض عليها رقابة صارمة، وإن تركيا ستشهد تفجيرات في أي مكان؛ فيما كان يؤكد الجنرال جولر على ضرورة نقل أسلحة وذخائر إلى المعارضة السورية بدعمٍ من فيدان، ويوضح أن القطريين يبحثون عن ذخائر مقابل أموال ، ويؤكد أنه في حال إصدار وزراء معنيين تعليمات يمكنهم أن يطلبوا من مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التابعة للجيش تصنيع أسلحة. فضلاً عن ذلك، فإن فيدان كان يعترف بإرسال نحو ألفي شاحنة ذخيرة إلى سوريا. وفي إطار بحثهم عن “ذريعة” للتدخل العسكري في سوريا، كان يقترح فيدان حتى “شنّ هجوم على ضريح “سليمان شاه”؛ جد أول سلطان للدولة العثمانية.

ومع أنه لم يتم العثور حتى اليوم على مسرِّب هذا التسجيل الصوتي، إلا أنه يحتوي على معطيات رائعة لتحليل “العقلية” التي تدير بها السلطة الحاكمة تركيا وتتعامل بها مع القضايا الداخلية والخارجية.

جنرال يعترف بتفجير جامعٍ لإثارة مشاعر الشعب

في مقابلة أجراها مع قناة “خبرترك” في الثالث والعشرين من سبتمبر/ آيلول عام 2010، أدلى فريق أول متقاعد “صبري يرمي باشلي” بتصريحات أثارت حينها جدلاً كبيرًا في تركيا وقبرص التركية على حد سواء، حيث قال فيها: “من قواعد الحرب النفسية الإقدام على تخريب رموز كبيرة، والهجوم على قيم سامية، بطريقةٍ توجّه أصابع الاتهام إلى العدو، وذلك لتعزيز مقاومة الشعب وصموده أمامه. فمثلاً يمكن حرق جامع ومسجد بهذا الغرض.. لقد بادرنا إلى حرق جامع في قبرص التركية مثلاً”.

وعندما سأل مراسل القناة مندهشًا إن كانوا قد حرقوا مسجدًا فعلاً، حاول باشلي تغيير الموضوع زاعمًا أنه كان يضرب مثالاً.

لم يكن هذا الاعترافُ الوحيدَ الذي أدلى به الجنرال يرمي باشلي المتوفى في يناير/كانون الثاني من عام 2016 فيما يتعلق بأساليب الحرب النفسية التي اتبعتها الحكومات في تركيا، ففي لقاء أجري معه عام 1991 أكد قائلاً: “أحداث بوغروم إسطنبول أو أعمال شغب إسطنبول في السادس والسابع من سبتمبر/ آيلول من عام 1955، (والتي استهدفت الأقلية اليونانية)، كانت من تدبير قوات الحرب النفسية.. إنها كانت أعمالاً منظّمة رائعة مدروسة جيدًا، وحققت أهدافها المرجوة منها فعلاً. أسألكم : ألم يكن هذا عملاً منظمًا رائعًا؟”، على حد قوله.

فقد كانت مجموعة عسكرية من شعبة مكافحة حرب العصابات التابعة للجيش التركي دبرت أعمال شغب في إسطنبول، عقب شيوع أنباء تفيد تعرّض القنصلية التركية في مدينة “سالونيك” شمال اليونان والبيت الذي ولد فيه مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك للقصف. لكن تبين فيما بعد أن القنبلة زرعت من قبل الحارس التركي في القنصلية، واعترف بعد إلقاء القبض عليه في وقت لاحق بتحريضه على عمل ذلك. ونقلت الصحافة التركية لقرائها الأخبار الخاصة بشائعة قصف بيت أتاتورك، متغاضية عن اعتقال الحارس، وملمحة إلى أن اليونانيين قد فجروا القنبلة وقصفوا القنصلية وبيت أتاتورك.

أدّت هذه الشائعات إلى هجوم مجموعة من المشاغبين الأتراك الموجَّهين على المجتمع اليوناني في إسطنبول، وقد استمرت الاعتداءات لمدة تسع ساعات، مسفرة عن مقتل عدد من الأشخاص نتيجة الضرب والحرق، إضافة إلى تضرر أحياءٍ وأماكن سكنٍ وعملٍ تابعة لليهود والأرمن. وزعم كتاب يونانيون كتبوا عن الواقعة أن المقابر (اليونانية) دنّست، والكنائس نهبت، وقتل نحو 12 شخصًا واغتصبت مئات النساء، وحرقت بطريركية القسطنطينية المسكونية مركز الكنيسة الأرثوذكسية، والعديد من المنازل والمشاغل والمصالح التي يملكها يونانيون، على حد زعمهم.

تسببت هذه الأحداث في تسارع وتيرة هجرة اليونانيين من تركيا، وعلى وجه الخصوص من إسطنبول؛ إذ انخفض عدد السكان اليونانيين في تركيا من 119.822 شخصًا في عام 1927 إلى حوالي 7.000 في عام 1978. وانخفض عدد السكان اليونانيين في إسطنبول فقط من 65.108 إلى 49.081 شخصًا بين الأعوام 1955 و1960. وتكشف المعطيات التي نشرتها وزارة الخارجية التركية عام 2008 أنّ العدد الحالي من المواطنين الأتراك من أصل يوناني يتراوح بين 3.000-4.000.

ويقول الجنرال التركي يرمي بشلي عن هذه الأحداث “إنها كانت من تدبير قوات الحرب النفسية.. إنها كانت أعمالاً منظّمة رائعة مدروسة جيدًا، وحققت أهدافها!”، الجنرال الذي ارتبط اسمه بالدولة العميقة التي كانت تسمى آنذاك بـ”تنظيم جلاديو التركي”، وأحيل إلى التقاعد عام 1991 لاحتمالية تورطه في محاولة اغتيال رئيس تركيا الأسبق تورجوت أوزال.

جنرال يعترف بإلقاء قنابل لإخافة القضاة

من جانب آخر، قدم الفريق الأول المتقاعد “ألتاي توكات” معلومات تفصيلية مثيرة عن الأحداث التي شهدها جنوب شرق تركيا، خلال إجابته على أسئلة الصحفي “سمين جوموشال” من مجلة أكتويل (Aktüel) الصادر بتاريخ السابع والعشرين من يوليو/ تموز عام 2006، حيث ذكر أنه كان يأمر أثناء عمله في منطقة جنوب شرق تركيا بإلقاء القنابل في محيط القضاة والموظفين القادمين حديثًا إلى المنطقة “كي يأخذوا عملهم على محمل الجد ويلتزموا حدودهم”، وأضاف بأنه كان يسعى لإيصال رسالة لهم.

أسلحة الدولة في يد حزب الله والعمال الكردستاني الإرهابيين

في الخامس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2000، داهمت الشرطة التركية منزلاً مؤلفًا من طابقين في شارع “نهر” بحي “ياسف” في بلدة جزرة التابعة لمدينة شرناق شرق البلاد، والتي ينتشر فيها حزب الله “التركي” بكثرة. كان المنزل يبدو عاديًا غير مثير للشكوك، وكان مملوكا لبائع فواكه يُدعى أ.ج. وعلى الرغم من تفتيش الشرطة للمنزل جيدًا، إلا أنها لم تصادف أي عنصر جريمة، غير أن وحدة الاستخبارات في إسطنبول كانت تصر على أن المنزل مخزن للأسلحة. ثم كسرت الشرطة الخرسانة الموجودة أسفل معرض البطيخ في الطابق الأرضي، لتتبين أن المعلومات التي حصلت عليها وحدة الاستخبارات كانت صحيحة، إذ أسفرت عملية التفتيش عن العثور على 99 بندقية طويلة المدى كانت مُخزَّنة ومصفّفة على طريقة “لائحة قوات الحرب النفسية”. وبعد أيام من تنظيف الأسلحة المخزَّنة بصورة خاصة بالعناصر التابعة للقوات الخاصة بحيث لا يستطيع القيام بها مدنيون، أرسلتها شرطة شرناق إلى المعامل، وكانت النتيجة صادمة ومذهلة، حيث تبين أن الأسلحة المصادَرة من حزب الله “الإسلامي” استخدمت في الأحداث المظلمة (جنايات مجهولة الفاعل) المصنفة ضمن “العمليات الإرهابية” التي أقدم عليها حزب العمال الكردستاني “الماركسي الاشتراكي”!

فضلاً عن ذلك، فإن سجل الجرد لبعض هذه الأسلحة كان يعود لقوات درك مدينة شرناق التي كان يقودها الجنرال “لفنت أرسوز” الذي تعرف عليه الرأي العام من خلال قضية “أرجنكون”، حيث اعتقل مع جنرالات آخرين بتهمة تشكيل تنظيم إرهابي لعرقلة عمل الحكومة ومؤسسات الدولة من خلال أعمال شغب وبلبلة وفوضى، ومن ثم أفرج عنهم جميعًا بفضل تعديلات قانونية أجرتها حكومة أردوغان عام 2014.

وفي العام التالي لهذه العملية (2001)، أجرت قوات الأمن عملية أخرى في بلدة إيديل التابعة لمدينة شرناق ذاتها، وأسفرت عن نتيجة مشابهة للعملية الأولى، حيث تم العثور على أسلحة مملوكة لقوات الدرك في قبضة أشخاص اعتقلوا بتهمة انتمائهم لحزب العمال الكردستاني الإرهابي.

رجال المخابرات يحرضون على قتل “المبشرين” لإحراج الحكومة

في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول عام 1995، ألقت الشرطة القبض على خلية تابعة لحزب التحرر الشعبي الثوري متلبسة بسرقة محل بائع مستلزمات الصيد. أحد العناصر المقبوض عليهم كان يدعى “بولنت فارول”. وخلال التحقيقات حدث تطور غريب، إذ وفد شخص من شعبة المخابرات في مدينة ملاطيا إلى مديرية الأمن، وأنقذ فارول من التحقيقات، بدعوى أنه أحد عملائهم. وحررت مديرية الأمن محضرًا عن الواقعة، ومن ثم أطلقت سراحه. ومنذ تلك الواقعة انقطعت الأخبار عن فارول حتى وقوع ما يسمى بـ”مذبحة ذروة” في عام 2007، حيث ألقي القبض على فارول بتهمة تحريضه المتهمين الثلاثة على قتل “المسيحيين المبشرين” في دار “ذروة” للنشر، وكان فارول في ذلك الوقت يظهر بهوية “الإسلامي المتطرف”، العملية التي هزت تركيا وأحرجت حكومة حزب العدالة والتنمية “الإسلامية” كثيرًا.

عميل مخابرات مرتبط بتنظيم أرجنكون يهدد صحفيًّا أرمنيًّا شهيرًا قبل اغتياله

ومع أن الذي هدد الصحفي الأرمني الشهير هرانت دينك في إسطنبول كان “أوزل يلماز”، وهو أحد عملاء المخابرات، لكن السلطات لم تتخذ بحقه أي إجراءات قانونية، فضلاً عن ذلك فإنها قامت بتعيينه في مدينة إزمير مع ترقية رتبته. وظهر فيما بعد أن أوزل يلماز هو من أبلغ رئيس بلدية إسطنبول الأسبق “بدر الدين دالان”، الذي كان يتهم بالانتماء إلى تنظيم وعصابة أرجنكون، وساعده على الفرار إلى خارج تركيا. كنتُ نشرت في كتابي المسمى بـ”ذروة أرجنكون” التقرير الرسمي الخاص بجريمة اغتيال الصحفي الأرمني هرانت دينك، بالإضافة إلى سرد كل المعلومات التفصيلية الصادمة عنها، والأيادي “الرسمية” المظلمة التي خططت وحرضت ونفذت هذه العملية لإحداث بلبلة وفوضى في البلاد، إلا أن المحكمة أصدرت قرارًا باعتقالي أنا ككاتب صحفي يحاول الكشف عن الحقائق، فيما قررت عدم ملاحقة ملف أوزل يلماز الذي يقف وراء هذه الجريمة وأطلقت سراحه!

تاريخ تركيا يُعد تاريخ الحرب النفسية

تاريخ تركيا هو تاريخ ما يسمى بـ”الدولة العميقة” أو “الدولة السرية” نوعا ما. ففي كل حادثة مهمة ونقطة مفصلية في تاريخ البلاد يمكن رؤية آثار وبصمات “وحدة الحرب النفسية” المحترفة جدًا في إدارة حروب نفسية ضد شعبها. حتى إن بصمات المخابرات ظاهرة جلية في العديد من الأحداث، بدءًا من تصفية حسابات بين العصابات وزعماء المافيا، وصولا إلى اتحاد المجتمعات الكردستانية (KCK)؛ مجلس الإدارة الأعلى أو الذراع المدني لحزب العمال الكردستاني الإرهابى.

أجل، بصمات المخابرات واضحة في كل حادثة بدءًا من تورط عميل المخابرات و.ش في تعطيل كاميرات المراقبة أثناء الهجوم على مقر “مجلس الدولة” الذي أسفر عن مقتل العضو “مصطفى يوجيل أوزبلجين” والذي أحدث ضجة كبيرة في الساحة السياسية عام 2006، مروراً بالعثور على جواز سفر عميل المخابرات ف.م في حوزة زعيم المنظمة الإجرامية المعروف “علاء الدين شاكيجي”؛ وارتباط كلٍّ من عميلي المخابرات كاشف كوزان أوغلو ويافوز أتاتش مع منظمة “لواء الانتقام التركي” القومية المتطرفة التي تبنّت محاولة اغتيال الصحفي والسياسي الشهير أكين بيردال، وصولاً إلى تورط عميل المخابرات و.س في حادثة اختطاف العقيد السوري مصطفى حرموش – أحد الشخصيات الرمزية للمعارضة السورية – وتسليمه إلى الأسد الذي أمر بإعدامه هناك رميًا بالرصاص. وكانت المحكمة قضت بحبس و.س عشرين عاما بسبب هذه الجريمة، لكن قائد المنطقة م.أ.أ حصل على براءة من المحكمة مثلما كان متوقعًا.

نعم، هناك عدد لا يحصى من العمليات القذرة قام بها عصابات غير قانونية وزعماء المافيا باسم الدولة تحت توجيه المخابرات. وخير مثال على ذلك فضيحة حادثة “سوسولروك” الشيهرة في 1996، والتي كشفت العلاقة المشبوهة بين الأمن والجيش مع عصابات إجرامية منظمة، والعلاقة المحرمة بين المخابرات وعصابة “ساوونا” التي تضم بين أعضائها نائب مدير أمن عام وضباطًا من القوات الخاصة وعسكريين متقاعدين.

أما العلاقة بين اتحاد المجتمعات الكردستانية (KCK) الإرهابي والمخابرات التركية فتحتاج إلى كتابة سلسلة مقالات حتى يمكن الاطلاع على عمقها. لقد نقل لي بشكل مباشر مديرُ أمنٍ كان يحقق مع أحد عناصر هذا الاتحاد كيف أن جهاز المخابرات تدخَّل في الأمر وأنقذ هذا العنصر، رغم أن السلطات الأمنية كانت ألقت القبض عيله إذ كان يحمل قنبلة في حوزته.

لماذا أعيد لأذهانكم هذه المشاهد السوداء التي يمتلئ بها تاريخ تركيا الحديث؟ ذلك أنه انقضت 9 أشهر على المحاولة الانقلابية، دع عنك الحصول على أجوبة مقنعة للتساؤلات المحورية التي تدور حولها، فإن تساؤلات جديدة ظهرت وأسدلت ستاراً جديدًا على هذه المحاولة الغاشمة. إذ لا يزال مدبرو المحاولة والمشاركون فيها مجهولين، كما أن مسؤولي حكومة حزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان، الذين وصفوا المحاولة الانقلابية التي راح ضحيتها نحو 250 شخصا بـ”هدية من الله”، لا يريدون البحث عن أجوبة للأسئلة العالقة المتعلقة بالخامس عشر من يوليو/ تموز. فهذه المحاولة كانت حقًّا هدية إلهية لأردوغان بحيث يتخلص من كلّ الذين يزعجونه، وفي مقدمتهم المتعاطفون مع حركة الخدمة.

منفذو الانقلاب مجهولون لكن ضحاياه معروفون!

تشير الأرقام الأخيرة الواردة عن وزير الداخلية التركي سليمان سويلو إلى اعتقال 113 ألفا و260 شخصًا وحبس 50 ألفا آخرين خلال الحملات الأمنية ضد حركة لخدمة، وتضمنت قائمة المحبوسين نحو 11 ألف شرطي و8 آلاف جندي و168 جنرالاً وحوالي 3 آلاف قاضٍ ومدعٍ عام وقرابة 27 ألف مدني.

أردوغان والفصائل التي أعمى الكره بصيرتهم هم أكثر مَنْ يشعرون بالسعادة والنشوة من إلصاق المحاولة الانقلابية بحركة الخدمة. ولا تظهر في الأفق أي قوة يمكنها أن تفسد هذا التوازن في الوقت الراهن، لكن تقارير الخارجية البريطانية والاستخبارات الأمريكية والألمانية تشير إلى عدم وجود دليل على تدبير فتح الله غولن للانقلاب، فيما يرى البريطانيون إمكانية مشاركات فردية من الحركة.

من هؤلاء الأفراد الذين شاركوا في الانقلاب؟ أو ما مدى تسرب رجال الدولة والمخابرات إلى الخدمة؟

المشاركات الفردية هي النقطة المحورية في مسألة حمل المسؤولية على حركة الخدمة، لأنه لا يمكن شرح إقدام هذه الحركة على الانقلاب بالعقل والمنطق؛ لأن ذلك سيؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى نهاية الحركة المنتشرة في 170 دولة حول العالم حتى ولو نجح هذا الانقلاب، ولا يمكن أن تسمح البصيرة والفراسة والحنكة التي عرفت بها الخدمة باتخاذ خطوةٍ من هذا القبيل. هذا فضلاً عن أن فتح الله غولن الذي تعرض طيلة حياته أللضغوطات والملاحقات ساند دومًا السلطات المدنية مهما كانت حتى في أحلك المراحل، ودعا منذ ظهوره الأول إلى ترسيخ الديمقراطية وتفعيل لغة السياسة والدبلوماسية في كل المشاكل سواء كانت داخلية أو خارجية. حتى إنه تعرض لهجمات “الإسلاميين” بسبب موقفه هذا، مثلما يعلم ذلك القاصي والداني. كما أن الموقف السلمي الذي التزمته حركة الخدمة طيلة أربع سنوات، على الرغم من أن أردوغان أعلن حربًا عليها يستخدم فيها كل إمكانيات الدولة منذ فضائح الفساد والرشوة التي طفت إلى السطح في 17 و23 ديسمبر/ كانون الأول لعام 2013 دليل ظاهر على أنها لا تتبنى العنف نهجًا في تعاطيها مع المشاكل.

بينما كان الجميع، بما فيهم الأعمى والبصير، على علم بأن أردوغان أعد العدة لتصفية آلاف العسكريين في المؤسسة العسكرية التي قاومت ضد عديد من مشاريعه الداخلية والخارجية، مثل التدخل العسكري في سوريا، رأينا أن الجيش تحرّك بطريقة غريبة يوم الخامس عشر من يوليو/ تموز الماضي لتنفيذ حملة مصمّمة على الفشل منذ البداية، إلا أن أردوغان استغل هذه “الكرة” جيدًا وبدأ يترجم مخططه المعد مسبقًا إلى أرض الواقع.

أردوغان ورجاله زعموا أن نصف جنرالات الجيش التركي وعددٍ كبير من الضباط ورجال الشرطة ينتمون لحركة الخدمة، ومن ثم شرعوا في تصفية الأسماء وفق القوائم المعدة من قبل. حسنًا فإذا كان هذا العدد الكبير من الجنرالات والضباط والشرطة من الخدمة فلماذا لم يشاركوا جميعًا في الانقلاب ولماذا لم ينجحوا؟ فهل هناك من تفسير منطقي معقول لهذه الأطروحة؟ دع عنك المشاركة في الانقلاب فإن التحقيقات الرسمية كشفت أن كثيرًا من العسكريين المتهمين بالانتساب للخدمة تصدوا للانقلابيين. وكيف سنفسر إقدام السلطات على اعتقال الرائد المسمى بـ(ه.أ) بتهمة “الانتماء للخدمة”، وذلك رغم أنه توجه إلى المخابرات وأبلغ المسؤولين هناك عن هذا التحرك في الجيش والاستعداد للانقلاب؟

واعترف أخيرًا كتاب موالون لأردوغان أن الأغلبية الساحقة من الجنرالات ليسوا من حركة الخدمة، وإنما هم من التيار الكمالي العلماني، وأعلنوا ذلك صراحة على الشاشات التلفزيونية، عقب التقارير الاستخباراتية الدولية التي كشفت براءة الخدمة من الانقلاب ودور أردوغان فيه.

كما أن تحقيقات النيابة العامة في مدينة إسطنبول كشفت أن اثنين فقط من 47 عقيدًا يتهمون بالانتماء إلى حركة الخدمة شاركا فيما يسمى بمحاولة الانقلاب الفاشل. والمتهمان أكدا أنهما لم يفعلا شيئًا سوى تنفيذ الأوامر الصادرة عن قادتهما.

ومن كان هؤلاء المدنيون الذين بذلوا “جهودًا مضنية” لإلصاق جريمة الانقلاب بحركة الخدمة في قاعدة “أكينجي” العسكرية. وباسم من كانوا يتحركون هناك حقًّا؟

ما فهمته من مذكرات الادعاء وإفادات المتهمين والأخبار التي قرأتها هو أن أردوغان علم بموجة رد الفعل المتزايدة داخل المؤسسة العسكرية، حتى كان هناك كتاب موالون للحكومة ورؤساء تحرير صحف على علم باحتمالية الانقلاب أيضًا. فشرع أردوغان في تدبير “انقلاب تحت السيطرة” بالتعاون مع بعض البؤر في المخابرات والجيش. ومن أجل تنفيذ هذا الانقلاب، كانوا يحتاجون إلى “إرسال ثلاثة رجال إلى الطرف الآخر لكي يلقوا من هناك خمسة صواريخ” لتشتعل الأحداث.

فهذا هو التفسير الأكثر منطقا لظهور مدنيين مزعوم انتماؤهم إلى حركة الخدمة في قاعدة آكينجي العسكرية.

قد لا يحدث ذلك اليوم أو غدًا، لكن يومًا ما في المستقبل من الممكن أن تقرؤوا حوارًا في صحيفةٍ أجري مع أحد منفذي هذا الانقلاب وهو يعترف قائلاً: “إن أحداث ليلة الخامس عشر من يوليو/ تموز كانت عملية حرب نفسية مدهشة!”.

 

4- الزعيم اليساري برينتشيك يعترف علنا بمسرحية انقلاب أردوغان

تقرير: يافوز أجار (فبراير 16، 2017)

إسطنبول (الزمان التركية) فجر دوغو برينتشاك زعيم حزب الوطن اليساري المتطرف في تركيا والمعروف بدعمه للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل اختلافهم على النظام الرئاسي، قنبلة من العيار الثقيل، حيث اعترف بصورة علنية أن انقلاب 15 يوليو/ تموز الماضي كان انقلابا مفبركا ومخططا له مسبقا.

جاء ذلك خلال مؤتمر دوغو برينتشاك مع حزبه حول الاستفتاء على التعديلات الدستورية، إذ قال “إن نائبي السيد أتيلا أوغور توجه إلى مقر صحيفة “يني شفق” (الموالية للحكومة وأردوغان) قبل وقوع الانقلاب بيوم واحد. وقال للقائمين عليها “ستشهد البلاد خلال الأيام المقبلة انقلابا”. وطلب منهم إبلاغ الحكومة بهذا”.

وفي إطار رده على سؤال حول وصف أردوغان المعترضين على التعديلات الدستورية بالإرهابيين و”الانقلابيين”، قال دوغو برينتشيك “إن الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم وممثلي الحكومة أغلقوا هواتفهم ليلة الانقلاب الفاشل في منتصف العام الماضي. لكن هواتفنا كانت مفتوحة.. لا يمكن أن يغلق رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء هاتفيهما في الوقت الذي تشهد البلاد انقلابا”.

وأضاف “تواصلنا معهم بطرق غير مباشرة، وقلنا لهم اصمدوا وقاوموا، فهذا الانقلاب سيتم الحيلولة دونه. هذا الانقلاب ليس انقلابا يدبره الجيش التركي. حتى إن بعض قيادات حزب العدالة والتنمية سألونا “هل هذا صحيح حقا؟”، ولم يكن لديهم أي علم بالانقلاب وسير أحداثه. إن نائبي السيد أتيلا أوغور توجه إلى مقر صحيفة “يني شفق” قبل وقوع الانقلاب بيوم واحد. وكان حزبنا الوطن هو من طالب الحكومة والدائرة المقربة من رئيس الجمهورية بالصمود والمقاومة وقلنا إن الجيش التركي سيفشل هذا الانقلاب”. لم نفكر في الافتخار بهذا والتباهي به أمام الرأي العام من قبل. ولكننا الآن اضطررنا للإفصاح عن ذلك، لأنهم هم من فتحوا هذا الملف واتهمونا بدعم الإرهاب والانقلاب”، على حد قوله.

ومع أن برينتشاك يزعم أن نائبه أتيلا أوغور ذهب إلى مقر صحيفة يني شفق وأخبرها بالاستعداد لانقلاب ضد الحكومة “قبل يوم واحد من وقوعه”، إلا أن أتيلا أوغور سبق أن أعلن أنه أوصل خبر الانقلاب إلى هذه الصحيفة “قبل أسبوعين من وقوعه” وليس قبل يومين، كما يدعي برينتشاك. وهذا يدل بشكل صارخ أن الطرفين، أي مجموعتا برينتشاك وأردوغان كانتا على علم بمحاولة الانقلاب قبل أسبوعين من حدوثها على الأقل، مع أن هناك مصادر تدعي أن أردوغان استعد لهذا الانقلاب منذ عام.

وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال “إذا كانت هاتان المجموعتان تعلمان بالتخطيط لمحاولة الانقلاب، وكانتا قادرتين على منعها، فلماذا انتظرتا حتى وقع الانقلاب فعلاً، مسفرًا عن مقتل أكثر من 250 إنسانًا؟”. ليس هناك إلا جواب واحد لهذا السؤال ألا وهو: أن المجموعتين دبرتا انقلابًا مزيفًا صممتاه على الفشل، عبر استغلال بعض الجنود السذّج، لكي تحصلا على الذريعة المطلوبة للقضاء على حركة الخدمة، العدو المشترك للطرفين.

والواقع أن التقارير الاستخباراتية الثلاثة البريطانية والأوروبية والأمريكية فنّدت الرواية الرسمية التي حاكها الرئيس أردوغان حول هذه محاولة الانقلاب وكشفت أنه من دبرها لتحقيق أهدافه السياسية. إذ كانت المخابرات البريطانية أعدت تقريرًا نشرته مجلة “فوكس” الألمانية في منتصف العام الماضي بعد الانقلاب مباشرة يكشف أنها تابعت المكالمات الهاتفية والبريدية المشفرة لكبار مسؤولي الحكومة التركية منذ اللحظة الأولى من بدء أحداث محاولة الانقلاب، ويظهر أنهم، أي المسؤولين الأتراك، يأمرون فيها بتقديم الأستاذ فتح الله غولن كرقم أول يقف وراء هذه المحاولة، من أجل تنفيذ حملة تصفية شاملة ضد أفراد حركة الخدمة. كما أن التقرير الاستخباراتي الأوروبي الصادر في 24 أغسطس 2016، والذي نشرته مجلة “تايمز” البريطانية في الشهر الماضي أكد ما توصل إليه التقرير البريطاني، حيث اتهم أردوغان بشكل غير مباشر، بتدبير المحاولة الانقلابية وتصميمها على الفشل، لكي يتمكن من الحصول على ذريعة تصفية معارضيه، واستبعد أن يكون الأستاذ فتح الله كولن “العقل المدبر” الذي يقف وراءها.

وبعد هذين التقريرين، جاء تقرير لموقع washingtonhatti.com يكشف أن مصادر بارزة في حلف الشمال الأطلسي الناتو أعلنت لموقع aldirmer.no أن قادة الحلف يؤمنون بأن أردوغان من دبّر انقلابا عليه، ونقل الموقع عن مصدر في الناتو قوله إن الجنود الأتراك الذين لا يزالون على اتصال باحلف يرون أن أردوغان من وضع خطة منذ عام لتنفيذ الانقلاب، مشيرًا إلى أنه كان يمتلك قائمة بأسماء الأشخاص الذين كان يخطط لتصفيتهم ونفذ خطته هذه في صبيحة الانقلاب الفاشل.

 

5- تركيا: البرلمان فشل في التوصل إلى الذراع السياسي للانقلابيين!

تقرير: محمد عبيد الله (مارس 12، 2017)

زعم رشاد بيتاك نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في منتصف يوليو / تموز الماضي أنهم فشلوا في الوصول إلى الذراع السياسي للانقلابيين.

وفي كلمة ألقاها في اجتماع للحزب الحاكم في مدينة قيصري وسط تركيا، قال بيتاك “لقد استمعنا إلى 141 شخصاً في إطار تحقيقاتنا ضمن لجنة التحقيق البرلمانية، واكتشفنا أن مجلس الصلح في الوطن، الانقلابي، يتكون أعضاؤه من 38 شخصًا، لكننا لم نستطع إماطة اللثام عن الجناح السياسي للانقلابيين”، على حد قوله.

واعترف بيتاك بوجود ضحايا ووقوع انتهاكات في إطار ما يسمى بتحقيقات منظمة فتح الله غولن، حيث قال: “نعم هناك عديد من الضحايا، لكن الحكومة لا تقف وكأنها أعمى وأصم تجاه المظالم والشكاوى، بل أبواب القضاء مفتوحة لكل من يقول إنه تعرض للظلم واسترداد حقوقه”، حسب قوله.

يذكر أن الرئيس رجب طيب أردوغان يتهم الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري، لكنه حتى الآن لم يقدم للشارع المحلي والدولي ما يؤكد ادعاءه هذا، فضلاً عن أنه لم يرض بطلب غولن إجراء تحقيق دولي للكشف عن ملابسات الانقلاب والكشف عن منفذيه.

وكانت تقارير استخباراتية غربية كشفت عن تخطيط واستعداد أردوغان لهذا الانقلاب منذ أكثر من عام بهدف الحصول على الذريعة اللازمة لتصفية الكوادر التي يراها عائقًا أمام تحقيق حلمه في نقل البلاد إلى النظام الرئاسي الذي سيكون في ظله الرجل الأوحد الذي يتحكم في كل شيء بمفرده.

وكانت السلطات الأمنية نقلت عن بعض الجنود المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب انتماءهم إلى حركة الخدمة أثناء التحقيق معهم في مراكز الأمن تحت التعذيب، إلا أن المتهمين أعلنوا في أول مثول لهم أمام المحكمة قبل أسبوعين انتسابهم إلى التيار القومي الأتاتوركي وليس لهم أي علاقة مع حركة الخدمة، وأن رئيس الأركان خلوصي أكار هو كان رأس المجلس العسكري الانقلابي، وأنهم لم يفعلوا سوى تنفيذ الأوامر الصادرة من رئاسة هية الأركان العامة.

ومن اللافت أن الحكومة امتنعت حتى الآن عن إعلان تفاصيل نتائج التقرير الرسمي للجنة تقصي الحقائق بالبرلمان الخاصة بمحاولة الانقلاب التي وقعت في في 15 يوليو/ تموز 2016، بالرغم من مرور أكثر من 60 يومًا على انتهاء أعمال البحث والتقصي، مما فتح الأبواب أمام انتقادات عديدة تزعم أن التأخير هدفه تجنب التأثير سلبًا على عملية التصويت في الاستفتاء الشعبي المقرر في 16 أبريل/ نيسان.

ومع أن المعارضة أصرَّت على استدعاء رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار للاستماع لأقواله أمام لجنة تقصي الحقائق، إلا أن اللجنة رفضت تلك الطلبات واكتفت بإرسال حزمة من الأسئلة إليه في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2016. وبحسب مصادر داخل اللجنة، فإن اللجنة لا تزال في انتظار إجابات الأسئلة الموجهة لخلوصي أكار، الذي تبين أنه أجرى لقاء سريا مع رئيس المخابرات هاكان فيدان دام ست ساعات قبل يوم واحد من الانقلاب.

إفادات الجنود المتهمين بالانقلاب تكشف الحقيقة

يذكر أن الرائد تانر بربر المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس أردوغان أثناء الانقلاب أعلن أمام المحكمة أنه وزملائه من التيار الأتاتوركي القومي، ولا علاقة لهم بحركة الخدمة من بعيد أو قريب. ونظرا لأن عامة الناس في تركيا يطلقون على المتطوعين الذين يتولون مهام في أنشطة حركة الخدمة التعليمية والخيرية “الأئمة”، أجاب بربر على سؤال حول ما إذا كان له علاقة بحركة الخدمة أم لا بقوله: “لا أعرف أحدا ممن تسمونه أئمة حركة الخدمة، ولا أعرف كيفية التكوين الداخلي لهذا التنظيم، إني أعرف إماما واحدا فقط وهو إمام الجامع الذي يعرفه الجميع. إننا جميعا كعسكريين نمر بعديد من مراحل البحث والتحري اعتبارا من انضمامنا إلى الكلية العسكرية، ولو كانت لنا أي علاقة بهذه الحركة لظهرت منذ البداية، ليست لنا أي علاقة بهذا التنظيم، وقد تعرفت على تطبيق بايلوك (Bylock) (المزعوم بأنه الوسيلة السرية لتواصل الانقلابيين فيما بينهم) أثناء التحقيقات معي أمام الشرطة، ولم أذهب حتى لمدارسهم ولا أمتلك حسابا في بنوكهم، فأنا ضابط محب لوطنه وقومي يسير على خطى مبادئ وأفكار مصطفى كمال أتاتورك، لا علاقة لي بهذه الحركة”.

فيما تطرق القائد موتلو سركان فوردم إلى مزاعم العثور على نسخة من جريدة “زمان” بتاريخ 23/12/2016 في غرفة عمله وكتب تضم مجموعة أدعية، وشدد على أنه لم ير طوال فترة عمله صحيفة زمان في غرفته ولا تلك الأدعية أبدا، ورجح أن مجهولين وضعوا هذه الأشياء في غرفته لكي يتم تصنيفه من أنصار حركة الخدمة.

بينما قال العميد جوكهان سونماز أتش الذي كان قائد الفريق المتوجه إلى فندق أردوغان ليلة الانقلاب إنه وزملاءه نفذوا الأوامر الصادرة من رئاسة الأركان، وليس لهم أدنى علاقة مع حركة الخدمة. فضلا عن ذلك، فإنه أعلن أنهم لم يتوجهوا إلى مرماريس لاغتيال أردوغان، بل لاصطحابه إلى أنقرة تنفيذا لأوامر رئاسة الأركان، لكنهم تعرضوا للخداع والخيانة حيث أمرهم قادتهم بالانتظار 4 ساعات قبل إقلاع طائرتهم نحو فندق أردوغان لكي يعطوا الفرصة له حتى يتمكن من الوصول إلى إسطنبول.

وصرح سونماز أتش في المحكمة قائلا: “في الوقت الذي كان العالم بأسره يعلم أن أردوغان متجه إلى إسطنبول، أرسلونا إلى مرماريس لإيقاعنا في الفخ، لم أتواصل مع المساعد العسكري لأردوغان، لو كنت أنا من خططت لهذه العملية، لكنت نجحت في إتمامها أو ألغيتها، لا أؤمن أن فتح الله غولن هو “المسيح” أو “الرسول” كما تدعي السلطات، فهذا اعتقاد ضال باطل، ما أفكر فيه حاليا هو العثور على جواب لسؤال “من الذي ضللنا وخدعنا وجعلنا ننتظر أربع ساعات؟”.

فيما طالب أحد المتهمين العسكريين الرئيس أردوغان بالرد على سؤال “لماذا توجهتم إلى إسطنبول لوحدكم وبقي حرسكم الشخصي في الفندق”، ما يكشف عن خيوط مسرحية الانقلاب.

انهيار صورة البطل!

إن دلت هذه الاعترافات على شيء فإنها تدل على زيف القصة المنسوجة حول نجاة أردوغان من هجمات الانقلابيين على فندقه كالأبطال، وتمكن طائرته من الإقلاع، ووصولها إلى مطار إسطنبول بسلام وسط مخاطر عديدة، إذ توجهت طائرة الفريق العسكري إلى مدينة موغلا بعد وصول طائرة أردوغان إلى إسطنبول، وهو ما يعني أن العسكريين عندما وصلوا إلى الفندق كان أردوغان قد وصل إسطنبول.

على الرغم من أنه لم يخرج أحد من المتهمين العسكريين حتى اللحظة معترفا بأنه منتم إلى حركة الخدمة ونفذ الانقلاب بأمر صادر من غولن، لكن أردوغان يصر على ذلك لكي يتستر على دوره في هذا الانقلاب. لكن إفادات العسكريين في “المحكمة” أسقطت حكم “الاعترافات” المنتزعة منهم في غرف التعذيب بمراكز الأمن من جانب؛ ومن جانب آخر أثبتت مرة أخرى أن أردوغان اتفق مع بعض القادة العسكريين ودبروا انقلابا تحت سيطرتهم من خلال استغلال سذاجة بعض الجنود، وصمموه على الفشل، ومن ثم ألصقوه بحركة الخدمة، لكي يحصلوا على الذريعة اللازمة لتصفية الكوادر غير المرغوبة فيها بالمؤسسة العسكرية وباقي مؤسسات الدولة.

 

 

6- ماذا سيفعل أردوغان وأتباعه بعد سقوط إسطورة “بايلوك”؟

تقرير: جمال أدهم (أكتوبر 25، 2016)

أنقرة (الزمان التركية) – في الوقت الذي تواصل الحكومة التركية اعتقال عشرات الآلاف من الناس، سواء كانوا عسكريين وأمنيين أو مواطنين عاديين، بحجة “استخدامهم تطبيق بايلوك Bylock”، ظهرت حقائق جديدة أسقطت جميع الذرائع والمزاعم الخاصة بهذا التطبيق الذي هو المستند الوحيد في اتهام حركة الخدمة بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل.

ودأبت الحكومة التركية على اتهام الداعية فتح الله غولن بأنه “العقل المدبر” الذي يقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في منتصف يوليو تموز الماضي، مدعيةً أن تطبيق بايلوك كان الوسيلة التي تتواصل عبرها العناصر الانقلابية التابعة لحركة الخدمة.

ومنذ اليوم الأول من محاولة الانقلاب حتى يومنا، نشرت وسائلُ إعلام السلطة آلافاً من القصص والحكايات المفبركة حول استخدام المنتمين إلى حركة الخدمة هذا التطبيق لأغراض تناقل “المعلومات والأوامر السرية” فيما بينهم، زاعمةً أن جهاز المخابرات يحوز 18 مليون مراسلة و3.5 ملايين رسالة إلكترونية من تلك المراسلات التي جرت بينهم عبر تطبيق بايلوك.

وساقت القنوات التلفزيونية والصحف اليومية الواقعة تحت سيطرة الرئيس رجب طيب أردوغان آلاف الأخبار المفبركة في هذا الصدد، حيث زعمت أن هذا التطبيق لا يمكن أن يستخدمه إلا المنتسبين إلى حركة الخدمة، ولا يمكن الدخول إليه إلا بعد إدخال كلمة السر التي هي الرقم التسلسلي الموجود على ورقة “الدولار الواحد” الموزعة على أعضاء الخدمة، ولذلك يوجد عدد كبير من هذا الدولار الواحد عند أعضاء الحركة.. وما إلى ذلك من المزاعم الواهية.

وبعد هذه الادعاءات وما شابهها، انطلقت عملية اعتقالات عشوائية تعسفية استهدفت عشرات الآلاف من الناس، ولم تقتصر على العسكريين والأمنيين فقط، بل طالت الموطنين العاديين، حتى الشيوخ من النساء والرجال أيضًا. ولكن لم تقدّم السلطات التركية حتى اليوم خلال جلسات المحاكمة أي دليل من المراسلات الجارية بين المنتسبين إلى الخدمة والتي تشكّل جريمة قانونياً، مع أنها ادعت في وقت سابق أنها تمتلك منها الملايين، علماً بأن الاعتقالات بتهمة استخدام تطبيق بايلوك لا تزال مستمرة في الوقت الراهن.

لكن… الخبر الذي نشره أمس الاثنين إسماعيل سايماز في صحيفة “حريت” التركية المعروفة بميولها العلمانية، والتي دخلت هي الأخرى تحت سيطرة الحكومة وأردوغان في السنوات الأخيرة، أسقط جميع المزاعم المذكورة وقضى على أسطورة بايلوك.. ذلك أن “ديفيد كينز”؛ الشخص الذي أعد برنامج وتطبيق بايلوك، أجرى حواراً مع الصحيفة أكّد فيه أن التطبيق توقَّف تداوله وطرحه في كل من Google Play وAppstore منذ شهر يناير من العام الجاري (2016)، أي قبل ستة أشهر من وقوع الانقلاب الفاشل. كما شدد على أن التطبيق نزلّه حوالي 600 ألف شخص، وأنه مفتوح للجميع، وليس مقتصراً على المنتمين إلى حركة الخدمة.

وهذا الخبر الذي أسقط كل مزاعم الرئيس أردوغان وحكومة العدالة والتنمية أثار ارتباكاً كبيراً لديهما ولدى وسائل الإعلام الموالية لهما، لدرجة أن النائب العام في إسطنبول عرفان فيدان فتح تحقيقاً مع صحيفة حريت بسبب هذا الخبر، الأمر الذي دفع عمر توران؛ أحد المحللين السياسيين وعناصر الجيش الألكتروني المبايع لأردوغان إلى تقديم الشكر إلى النائب العام فيدان عبر حسابه في تويتر قائلاً “عشتَ يا نائبنا العام!”.

والآن ينتظر الرأي العام كيف سيفسر أردوغان والحكومة كل الاتهامات الزائفة والاعتقالات الظالمة بعد انهيار أسطورة بايلوك؛ المستند الوحيد في اتهاماتهما لحركة الخدمة بالوقوف وراء الانقلاب المصمم من قبلهما على الفشل ليحصلا على ذريعة من أجل تنفيذ انقلابهما المضاد.

 

 

الفصل الثاني:

مقالات ذات صلة بقضية داعش

1- كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت في العاصمة السعودية “الرياض” يومي 24 و25 شعبان 1438 هـ، الموافق 20 و21 مايو 2017م.

2- تساؤلات الرئيس السيسي على من يدعم الإرهاب إشارة واضحة إلى تركيا وقطر

وصف الدكتور محمد عز العرب، خبير الشئون العربية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، كلمة الرئيس السيسي في القمة العربية الإسلاميةالأمريكية، بأنها محكمة وموفقة ومتماسكة ومتنسقة، مؤكدًا أن الفريق المعاون للرئيس السيسي الذى أعد الخطاب بمشاركة الرئيس يشير إلى تأكيد الشراكةالاستراتيجية مع الولايات المتحدة والدول العربية المعاونة بصدق في مواجهة الإرهاب.

3- كلام صادم لنائب تركي عن داعش في تركيا

أرن أردم النائب في البرلمان التركي من حزب الشعب الجمهوري يفضح تجاهل نظام أردوغان لخلايا داعش في تركيا. ونقدم لكم كلمته التي القاها في البرلمان التركي في نهاية شهر يونيو 2016.

4- أمير داعش” في تركيا يعقد ندوة في العاصمة أنقرة

يستعد خالص بايونجوك، واسمه الحركي أبو حنظلة لعقد ندوة في العاصمة التركية أنقرة، وذلك بعد إخلاء سبيله عقب فترة قصيرة من بدء محاكمته بتهمة كونه “أمير داعش في تركيا”.

وسيعقد بايونجوك اليوم الأحد ندوة في منطقة أتيمسجوت بمدينة أنقرة، وحملت اللافتات التي تم تعليقها داخل مدينة أنقرة عبارة “الرجل الذي عرّف الآلاف بالإسلام أبو حنظلة في أنقرة يوم السادس والعشرين من فبراير/ شباط

5- مسؤول أمريكي: تهاون أردوغان في التصدي لداعش أدى لتحالف أمريكا مع الأكراد

أكد مسؤول أمريكي بارز سابق في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما التي خططت لمشروع قرار تسليح وحدات حماية الشعب الكردية أن التقارب بين أمريكا ووحدات حماية الشعب الكردية نابع من عدم اعتبار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تنظيم داعش الإرهابي “خطرًا عاجلاً” في عام 2014.

6- داوداوغلو: العمال الكردستاني ناكر للجميل مثل” داعش”

تقدّم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا باستجواب لرئاسة البرلمان حول كلمة رئيس الوزراء أحمد داوداوغلو في مدينة شانلي أورفا جنوب شرق البلاد التي قال فيها: “بقدر ما كان تنظيم داعش الإرهابي ناكرًا للجميل فمنظمة حزب العمال الكردستاني أيضًا مثله ناكرة للجميل”.

7- موقع إخباري تركي يزعم استقبال أردوغان داعشياً في قصر الرئاسة

اتهم موقع odatv التركي الإخباري المعروف رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان باستقباله أحد الدواعش في قصر الرئاسة.

8- تقرير: داعش يُؤمِّن من تركيا المواد الخامة لأسلحته وذخائره

كشفت “مؤسسة أبحاث التسلح في الصراعات” البريطانية الرقابية (Conflict Armament Research) أن تنظيم داعش الإرهابي يُؤمِّن المواد الخامة لأسلحته وذخائره من تركيا

9- تركيا: داعش يطبع كتابا يسوق لأفكاره بتصريح رسمي في اسطنبول

أثار كتاب يعتبر المجازر والأعمال الإرهابية التي قام بها تنظيم داعش “جهادًا” جدلًا كبيرًا في تركيا وسط صمت مريب من حكومة حزب العدالة والتنمية.

ولما ظهر حصول داعش على تصريح رسمي لطباعة كتابه الدعائي، نفى القائمون على دار النشر التي طبعت ونشرت الكتاب المذكور أن يكون الكتاب لداعش، زاعمة أنه لتنظيم القاعدة!

10- أسواق عبيد داعش في تركيا!

زعمت القناة الأولى الألمانية ARD في تقرير لها وثقت فيه بيع تنظيم داعش الإرهابي للأطفال والنساء الأزيديات اللاتي يأسرهن كعبيد وجود مكتب في تركيا على اتصال بالتنظيم فيما يتعلق ببيع العبيد.

11- مدارس داعش في أنقرة دخلت في سجلات محكمة تركية

كشفت مذكرة اتهام تم إعدادها ضد تشكيل داعش الإرهابي في العاصمة التركية أنقرة أن التنظيم الإرهابي افتتح مدارس غير قانونية لتنشئة ميليشيات تابعة له في كل من مقاطعات سنجان وألتنداغ وأتيماسجوت وشوبوك

12- روسيا: بترول داعش سبب ثراء القائمين على السلطة في تركيا

زعمت وزارة الدفاع الروسية أن ناقلات النفط تعبر الحدود التركية السورية بدون أي عقبات وأن النفط المهرب هو سبب ثراء القائمين على السلطة في تركيا.

13- إرهابيو داعش يزرعون الشعر في تركيا لتغيير أشكالهم

لجأ مقاتلو تنظيم داعش الإرهابي إلى طريقة جديدة من أجل تغيير أشكالهم والتخفي عن أعين أجهزة الأمن وعدم إثارة الشكوك حولهم وتتمثل الطريقة الجديدة بزراعة الشعر في عيادات طبية تنتشر في تركيا لهذا الغرض وتستقطب زبائنها يومياً من مختلف أنحاء العالم

14- تركيا: الافراج عن 43 شخصا بعد اعتقالهم خلال حملة أمنية ضد داعش

أطلقت قوات الأمن التركية سراح 43 شخصاً تم اعتقالهم خلال حملة أمنية ضد تنظيم داعش الإرهابي بمدينة قونية

15- كاتب تركي: داعش يصنع الأسلحة بمواد خام من تركيا

قال الكاتب بصحيفة” حريت” التركية تولجا تانيش في مقال اليوم إن تنظيم داعش الإرهابي يصنع الأسلحة على نطاق واسع بمواد خام تركية

16- إسرائيل: الأموال التركية دعمت داعش مقابل النفط

قال وزير الدفاع الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إن “الأموال التركية” دعمت تنظيم الدولة الإسلامية في تصريح قد يعرقل محاولات إصلاح العلاقات بين البلدين بعد سنوات من القطيعة.

17- دراسة: التعاطف مع”داعش” في تركيا يقفز إلى 8%

تناول وقف بيو (Pew) لاستطلاعات الرأي في دراسة له حالة اختلال القوى العقلية والجنون الآخذة في الازدياد في تركيا. وكشف عن أن دعم تنظيم” داعش” الإرهابي في تركيا قفز إلى ثمانية في المئة.

18- برلماني مصري: أردوغان يخدم ويدعم ويدرب تنظيم “داعش”

أكد أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان طارق الخولى، أن تركيا تخدم بشكل مباشر تنظيم “داعش” الإرهابي، وتتعاون معه، وتمده بدعم لوجستى، وملابس عسكرية، وتوفر له معسكرات تدريب بين الحدود مع سوريا والعراق.

19- التايمز: قاتل السفير الروسي من جماعة أردوغان

اعتبرت صحيفة “التايمز” البريطانية. أن ثمة إشارات تفيد أن مولود الطنطاش، قاتل السفير الروسي لدى أنقرة أندريه كارلوف، على ارتباط بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الذي شارك بتأسيسه عام 2001 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

20- الإندبندنت: داعشي يعترف بالتعاون بين تركيا وداعش

نقلت صحيفة الإندبندنت عن أحد المليشيات التابعة لتنظيم داعش الإرهابي سابقا مزاعمه حول تغاضي تركيا عن إدخال شحنات الأسلحة إليهم عبر الحدود.

21- أحد مؤسسي العدالة والتنمية: داعش لديه قاعدة شديدة التجذر في تركيا

أدلى وزير الخارجية الأول لحكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا وأحد مؤسسي الحزب والذي عمل في مصر لمدة 10 سنوات “يشار ياكيش” بتصريحات مثيرة حول مسيرة الحزب إلى الآن، وسياساته الخارجية والداخلية

22- شاحنات المخابرات.. الكيان الموازي.. المؤامرة على تركيا

بقلم: علي أونال (سبتمبر 11، 2015)

إن قضية “شاحنات المخابرات التركية”المحملة بالأسلحة المتجّهة إلى تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا كما هي من أكثر المواضيع التي تقضّ مضجع الرئيس رجب طيب أردوغان ومسؤولي حزب العدالة والتنمية، هي في الوقت نفسه من أهمّ القرائن التي تقودنا لفهم ما نعيشه اليوم من أحداث ساخنة.

23- تركيا: مرافقو شاحنات الأسلحة المتجهة لسوريا أعضاء بتنظيم القاعدة

(مايو 11، 2015)

مرسين (تركيا) (زمان عربي) – فجّر المدعون العموم المعتقلون في تركيا بسبب تحقيقهم في واقعة ضبط شاحنات تابعة للمخابرات التركية بمدينة أضنة (جنوب تركيا) كانت تنقل أسلحة إلى تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) في سوريا مفاجأة مدوية أثناء التحقيق معهم.

24- تركيا: أين الحقيقة في تصريحات المسؤولين حول شاحنات المخابرات؟

(نوفمبر 25, 2015)

إسطنبول (زمان عربي) – عاد الرأي العام في تركيا مجدداً إلى النقاشات التي دارت حول شاحنات المخابرات التركية التي استوقفتها القوات الأمنية في بدايات عام 2014 بتهمة حملها أسلحة إلى العناصر الراديكالية وتنظيم داعش في سوريا بالتزامن مع الغارات الجوية التي تتعرض لها القرى التي يسكنها التركمان في سوريا.

25- فتح الله كولن: داعش، بوكو حرام و القاعدة ينفرون من الإسلام

في تحليل للمفكر الإسلامي محمد فتح الله كولن لوضع العالم والعالم الإسلامي خاصة في جلسة الدروس الدينية التي تذاع أسبوعيا قال المفكر إن العالم الإسلامي يعاني من الاشمئزاز

26- كولن يندد بممارسات داعش عبر الصحف العالمية

أدان الأستاذ فتح الله كولن، بأوضح العبارات، تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) في بيان نشرته أكبر خمس صحف أوروبية.

وفي البيان الذي نُشر أمس في صحيفة” ذي جارديان” البريطانية، تقدم كولن بخالص العزاء، من صميم قلبه، إلى أسر وأحباء كل من فقدوا أرواحهم في الاعتداءات الغاشمة الأليمة في العراق وسوريا، وفي مقدمتهم الصحفي الأمريكي جيمس فولي وستيفن سوتلوف وأسرة مسؤول الإغاثة البريطاني ديفيد هاينز وآلان هينينج البريطاني وهيرفيه جورديل، سائلا المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يخفف عنهم آلامهم

27- تركيا: حملة جديدة لتشويه حركة غولن في الدول العربية

تقرير: محمد عبيد الله

زعمت مصادر مطلعة أن الرئيس رجب طيب أردوغان قرر تكليف مجموعة علمانية يسارية متطرفة بمهمة إطلاق حرب نفسية ومعلوماتية ضد حركة الخدمة التى تستلهم فكر الأستاذ فتح الله غولن في الدول العربية لـ”تشويه صورتها” والتحريض على إغلاق مؤسساتها التعليمية والخيرية، بعد فشل جهود مؤسسة الشؤون الدينية الرامية إلى تقديم الخدمة كفرقة ضالة، وشيطنة المنتمين إليها في نظر الشارع العربي ولدى السلطات الرسمية.

28- من هو الداعشي غولن أم أردوغان؟!

تقرير: محمد عبيد الله

كان الأستاذ فتح الله غولن قد حذّر محبيه في درسٍ ألقاه في 23 من أبريل / نيسان المنصرم من المخططات الرامية إلى افتعال ربط بين المنتسبين إلى حركة الخدمة أو المتعاطفين معها وبين بعض التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، عقب عدم اقتناع العالم بوقوف هذه الحركة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف العام المنصرم.

29- الإنجاز الكبير لأردوغان: الجمع بين الأضداد.. غولن وداعش!

كان الأستاذ فتح الله غولن قد حذّر محبيه في درسٍ ألقاه في 23 من أبريل / نيسان المنصرم من المخططات الرامية إلى افتعال ربط بين المنتسبين إلى حركة الخدمة أو المتعاطفين معها وبين بعض التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، عقب عدم اقتناع العالم بوقوف هذه الحركة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف العام المنصرم.

30- فشل مساعي وكالة الأناضول للربط بين حركة الخدمة وداعش

تقود وكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية، خاصة في السنوات الأخيرة، دعاية سوداء ضد حركة الخدمة من خلال نشر أخبار مفبركة ومضللة، في مسعىً منها للإيهام بوجود صلة بينها وبين التنظيمات الإرهابية كتنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني.

31- مؤامرة جديدة وأموال طائلة لإقناع العالم بإرهابية حركة الخدمة

برلين: محمد عبيد الله

تحولت الحملات الأمنية التي تستمر منذ أربع سنوات ضد حركة الخدمة دون انقطاع إلى اعتقالات جماعية تطال عشرات الآلاف من الأبرياء، في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت في تركيا عقب مسرحية الانقلاب الفاشل، والتي لا أحد يعلم متى ستنتهي.

 

 

1- كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت في العاصمة السعودية “الرياض” يومي 24 و25 شعبان 1438 هـ، الموافق 20 و21 مايو 2017م.

“أخي صاحب الجلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز..خادم الحرمين الشريفين وعاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة،فخامة الرئيس/ دونالد ترامب..رئيس الولايات المتحدة الأمريكية،أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،اسمحوا لي في البداية أن أنقل إليكم تحية من مصر .. بمسلميها وأقباطها.. وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين .. وأرضها التي كانت ملتقى للإسلام والمسيحية واليهودية.. وإسهاماتها البارزة في تاريخ الإنسانية والعلم.. حتى أصبحت رمزاً من رموز الاعتدال والوسطية والتنوير..

إن اجتماعنا اليوم.. فضلاً عن أهميته السياسية.. يحمل قيمة رمزية غير خافية على أحد.. إذ يعكس عزمنا الأكيد.. على تجديد الشراكة بين الدول العربية والإسلامية.. والولايات المتحدة الأمريكية.. قاطعاً بذلك الطريق على أوهام دعاة صراع الحضارات.. الذين لا يتصورون العلاقة بين الشعوب إلا كصراع يقضى فيه طرفٌ على الآخر.. ويعجزون عن إدراك المغزى الحقيقي لتنوع الحضارات والثقافات.. وما يتيحه ذلك من إثراءٍ للحياة وللتجربة الإنسانية.. من خلال إعلاء قيم التعاون.. والتسامح.. وقبول الآخر واحترام حقه في الاختلاف.

ولعلكم تتفقون معي في وجود مصلحة أكيدة لنا جميعاً في ترسيخ هذه القيم الإنسانية.. كما أن لنا أيضاً دوراً أساسياً في التصدي لمسببات الشقاق والصراع والتطرف.. وأقصد تحديداً خطر الإرهاب الذي بات يمثل تهديداً جسيماً لشعوب العالم أجمع.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

إن مواجهة خطر الإرهاب واستئصاله من جذوره.. تتطلب إلى جانب الإجراءات الأمنية والعسكرية.. مقاربة شاملة تتضمن الأبعاد السياسية والأيديولوجية والتنموية.. وهنا يكون السؤال الحقيقي الذي يحتاج لمعالجة جادة وصريحة هو: كيف يمكن تفعيل هذه المقاربة الشاملة على أرض الواقع ووفق أي أساس؟

ولتسمحوا لي هنا أن أطرح أربعة عناصر ضرورية في ذلك السياق:

أولاً: إن الحديث عن التصدي للإرهاب على نحو شامل.. يعني مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز.. فلا مجال لاختزال المواجهة في تنظيم أو اثنين.. فالتنظيمات الإرهابية تنشط عبر شبكة سرطانية.. تجمعها روابط متعددة في معظم أنحاء العالم.. تشمل الأيديولوجية.. والتمويل.. والتنسيق العسكري والمعلوماتي والأمني… ومن هنا.. فلا مجال لاختصار المواجهة في مسرح عمليات واحد دون آخر.. وإنما يقتضي النجاح في استئصال خطر الإرهاب أن نواجه جميع التنظيمات الإرهابية بشكل شامل ومتزامن على جميع الجبهات. وفي هذا السياق، تعلمون جميعا أن مصر تخوض يومياً حرباً ضروساً ضد التنظيمات الإرهابية في شمال سيناء.. نحقق فيها انتصارات مستمرة وتقدماً مطرداً.. نحرص على ضبط وتيرته ونطاقه بحيث يتم استئصال الإرهاب بأقل خسائر ممكنة.. مع الحفاظ على أرواح المدنيين من أبناء شعبنا العظيم..

إن معركتنا هي جزءٌ من الحرب العالمية ضد الإرهاب.. ونحن ملتزمون بهزيمة التنظيمات الإرهابية وحريصون على مد يد العون والشراكة لكل حلفائنا في المعركة ضد تلك التنظيمات في كل مكان.

العنصر الثاني هو أن المواجهة الشاملة مع الإرهاب تعني بالضرورة.. مواجهة كافة أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل.. والتسليح.. والدعم السياسي والأيديولوجي.. فالإرهابي ليس فقط من يحمل السلاح.. وإنما أيضا من يدربه.. ويموله.. ويسلحه.. ويوفر له الغطاء السياسي والأيديولوجي.

ودعوني أتحدث بصراحة وأسأل: أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين.. ومعالجة المصابين منهم.. وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَن الذي يشتري منهم الموارد الطبيعية التي يسيطرون عليها.. كالبترول مثلاً؟ مَن الذي يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار والمخدرات؟ ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامي عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية؟

إن كل مَن يقوم بذلك هو شريكٌ أصيلٌ في الإرهاب.. فهناك.. بكل أسف.. دولاً تورطت في دعم وتمويل المنظمات الإرهابية وتوفير الملاذات الآمنة لهم… كما أن هناك دولاً تأبى أن تقدم ما لديها من معلومات وقواعد بيانات عن المقاتلين الإرهابيين الأجانب.. حتى مع الإنتربول.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

ثالث عناصر الرؤية المصرية لمواجهة الإرهاب.. هي القضاء على قدرة تنظيماته على تجنيد مقاتلين جدد.. من خلال مواجهته بشكل شامل على المستويين الأيديولوجي والفكري.. فالمعركة ضد الإرهاب هي معركة فكرية بامتياز.. والمواجهة الناجحة للتنظيمات الإرهابية يجب أن تتضمن شل قدرتها على التجنيد واجتذاب المتعاطفين بتفسيراتٍ مشوهة لتعاليم الأديان.. تُخرجُها عن مقاصدها السمحة.. وتنحرف بها لتحقيق أغراض سياسية.

ولعلكم جميعا تذكرون.. أنني طرحت منذ عامين.. مبادرة لتصويب الخطاب الديني.. بحيث يُفضي ذلك لثورة فكرية شاملة.. تُظهر الجوهر الأصيل للدين الإسلامي السمح.. وتواجه محاولات اختطاف الدين ومصادرته لصالح تفسيراتٍ خاطئة.. وذرائع لتبرير جرائم لا مكان لها في عقيدتنا وتعاليم ديننا.

إنني أتابع تنفيذ هذه المبادرة.. مع المؤسسات الدينية العريقة في مصر وعلى رأسها الأزهر الشريف.. بما يمثله من مرجعية للإسلام الوسطى المعتدل.. وبالتعاون مع قادة الفكر والرأي في العالمين العربي والإسلامي.. واثقاً أن هذا الجانب لا يقل أهمية عن المواجهات الميدانية لاستئصال التنظيمات الإرهابية.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

أخيراً وليس آخراً.. لا مفر من الاعتراف بأن الشرط الضروري الذي يوفر البيئة الحاضنة للتنظيمات الإرهابية.. هو تفكك وزعزعة استقرار مؤسسات الدولة الوطنية في منطقتنا العربية.

وليس بخافٍ عليكم.. أننا واجهنا في الأعوام الأخيرة محاولات ممنهجة.. وممولة تمويلاً واسعاً.. لتفكيك مؤسسات دولنا.. وإغراق المنطقة في فراغٍ مدمر.. وفر البيئة المثالية لظهور التنظيمات الإرهابية واستنزاف شعوبنا في صراعات طائفية وعرقية.

إن ملء الفراغ الذي ينمو وينتشر فيه الإرهاب.. يستلزم بذل كل الجهد.. من أجل استعادة وتعزيز وحدة واستقلال وكفاءة مؤسسات الدولة الوطنية في العالم العربي.. بما في ذلك تلبية تطلعات وإرادة الشعوب نحو النهوض بالدولة.. من خلال تكريس مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. والوفاء بمعايير الحكم الرشيد.. واحترام حقوق الإنسان.. وترسيخ مفاهيم دولة القانون والمواطنة واحترام المرأة وتمكين الشباب.

وخلال السنوات القليلة الماضية.. قدمت مصر نموذجاً تاريخياً.. لاستعادة مؤسسات دولتها الوطنية بشكل سلمي وحضاري.. عن طريق تفعيل الإرادة الشعبية الجارفة.. التي رفضت جميع محاولات اختطاف الدولة المصرية العريقة وتجريف هويتها الوطنية التي تشكلت على مدار زمان طويل.. بِطولِ تاريخ مصر الراسخ في الزمن.

ويستمر الشعب المصري.. بعد استعادته لدولته.. في بناء وزيادة كفاءة مؤسساته الوطنية.. متقدماً يوماً بعد يوم.. على مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

كما تدعم مصر بكل قواها.. كافة الجهود الرامية لتسوية أزمات المنطقة.. بما يحافظ على وحدة وسيادة الدول الوطنية وسلامتها الإقليمية وحمايتها من قوى التطرف والتشرذم الطائفي.. وترفض رفضاً قاطعاً كل محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية.. أو إزكاء وتأجيج الفتن الطائفية.. التي تمثل البيئة الخصبة لنمو الإرهاب وانهيار الدولة الوطنية.

ودعوني أصارحكم أن جهودنا في مكافحة الإرهاب والقضاء عليه لا يمكن أن يكتب لها النجاح وتصبح واقعاً ملموساً.. إلا من خلال تسوية القضية الفلسطينية عن طريق حل عادل وشامل ونهائي.. على أساس مبدأ حل الدولتين ومرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة.. بما يوفر واقعاً جديداً لكافة شعوب المنطقة.. تنعم فيه بالازدهار والسلام والأمان.. فضلاً عن هدم أحد الأسانيد التي يعتمد عليها الإرهاب في تبرير جرائمه البشعة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

لقد أردت أن أشارككم في العناصر الأربعة التي تقوم عليها رؤية مصر لدحر الإرهاب.. إيماناً بأنه الخطر الأكبر الذي يواجهنا جميعًا.. وبأن المواجهة الشاملة معه.. على أساس المحاور الأربعة التي ذكرتها.. يجب أن تمثل أساساً لمرحلة جديدة من التعاون بين دولنا وشعوبنا.

ويطيب لي أن أعرب عن تقديري للرؤية الثاقبة للرئيس ترامب.. الذي طرح منذ بداية ولايته سياسة صارمة إزاء التعامل مع التحديات الإرهابية.. وأكدها أمامنا اليوم.. ولا يخالجني أدنى شك في أن الولايات المتحدة قادرة على المساهمة في إحداث النقلة النوعية المطلوبة دولياً.. فيما يتصل بتنفيذ الاستراتيجية الشاملة التي تناولتُ عناصرها اليوم.. بحيث يتم صياغة خطة عمل واضحة بإطار زمني محدد.. تجتث الإرهاب من جذوره.. تمويلاً وتسليحاً.. وتحرم شبكاته من ملاذاتها الآمنة.. بما في ذلك من خلال التصدي الفعال للتيارات التي تحاول أن تختبئ وتسوق نفسها ككيانات سياسية.. وما هي إلا الحاضنة الطبيعية للإرهابيين وللتغلغل في المجتمعات.. ليتسنى لها استغلال الفرصة المواتية للانقضاض على الإرادة الشعبية وممارسة سياساتها الإقصائية المتطرفة.

إن مصر كانت رائدة دائماً في السلام والانفتاح على مختلف الشعوب والثقافات.. وسيبقى الشعب المصري دائماً.. سباقاً في مد يد التعاون والتواصل لجميع الأصدقاء والشركاء.. في المنطقة والعالم بأسره..

وفقنا الله جميعاً لما فيه خير شعوبنا.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

2- تساؤلات الرئيس السيسي على من يدعم الإرهاب إشارة واضحة إلى تركيا وقطر

وصف الدكتور محمد عز العرب، خبير الشئون العربية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، كلمة الرئيس السيسي في القمة العربية الإسلامية الأمريكية، بأنها محكمة وموفقة ومتماسكة ومتنسقة، مؤكدًا أن الفريق المعاون للرئيس السيسي الذى أعد الخطاب بمشاركة الرئيس يشير إلى تأكيد الشراكةالاستراتيجية مع الولايات المتحدة والدول العربية المعاونة بصدق في مواجهة الإرهاب.

وأضاف، خلال حواره مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج “صالة التحرير”، المذاع عبر فضائية “صدى البلد”، مساء الأحد، أن خطاب الرئيس السيسي طرح رؤية مصرية مكونة من 4 عناصر وهى: مواجهة التنظيمات الإرهابية ككتلة واحدة بجميع أشكالها، ومواجهة الإرهاب بالتنمية، كما أن تساؤلات الرئيس السيسي على من يدعم الإرهاب إشارة واضحة إلى تركيا وقطر، ولابد من تثبيت أجهزة الدولة الوطنية.

وتابع: “قطر عاملة مناحة وبتقول في حملة إعلامية موجهة ضدهم وكأنهم لم يرعوا الإرهاب”، لافتًا إلى أن الرئيس أشار للاقتصاديات الإرهابية الخاصة بالأثار والنفط وتجارة المخدرات.

قال الدكتور عبدالمنعم سعيد، المحلل السياسي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسعى لحماية مصالحه ومصالح الولايات المتحدة، مضيفًا أن ترامب، يريد محاصرة إيران ومواجهة الحلف الروسي.

وأشار “سعيد”، خلال اتصال هاتفي ببرنامج “الحياة اليوم” المذاع عبر فضائية “الحياة”، اليوم الأحد، إلى أن قمة “العزم يجمعنا” غير مسبوقة، وتعد فكر جديد، لافتا إلى أن كل تعليقات قادة العرب ركزت على الإرهاب.

ولفت إلى أن خطاب السيسي في القمة كان أكثر الخطابات صراحة، وكان يشير فيه إلى قطر وتركيا.

 

3- كلام صادم لنائب تركي عن داعش في تركيا

أرن أردم النائب في البرلمان التركي من حزب الشعب الجمهوري يفضح تجاهل نظام أردوغان لخلايا داعش في تركيا. ونقدم لكم كلمته التي القاها في البرلمان التركي في نهاية شهر يونيو 2016.

السيد الرئيس والنواب الأعزاء أحييكم جميعا بكل احترام وتقدير

لن أجيب على المشادات الكلامية. هناك أشخاص يستحقون الرد والعكس صحيح. أنا فقط سألقي كلمة هنا.

الأصدقاء الأعزاء تنظيم داعش هو تنظيم إرهابي خطير يهدد العالم بأسره.

إن كانت معلومات بشأن التشكيل داخل تركيا وخلاياه وتعقّب هذه الخلايا خاطئة فأرجو تصحيحها. أنا سأتحدث بقدر علمي.

هناك 14 تحقيق مستقل في بعض المدن التركية. فعل سبيل المثال تحقيقات اسطنبول مختلفة عن تحقيقات فان مختلقة عن تحقيقات غازي عنتاب وعن تحقيقات أورفا

خلال كل هذه التحقيقات نفذت مديرات الأمن عمليات مراقبة تقنية. وبناء على عدة البيانات التقنية أسفرت عنها عمليات المراقبة التقنية والمعلومات التقينة التي تمكن الرأي العام من الحصول عليها بسهولة تبين أن داعش هو تنظيم إرهابي بارز له كيان مادي داخل تركيا

أيها الاصدقاء تعلمون أن يوم أمس تم نشر مذكرة إدعاء بشأن هجوم محطة القطار الذي وقع في مدينة أنقرة. سأظهرها لكم.

لن أذكر المتهم الأول في مذكرة الإدعاء. المتهم الأول يدعى أ.ب

المتهم الأول صُنِّف داخل الملف بالمتهم الرئيسي بسبب الاتهامات التالية

محاولة القضاء على النظام الدستوري ومحاولة القتل العمد والانتماء لتنظيم إرهابي والانتماء لتنظيم داعش الإرهابي عن عمد.

الآن أنظروا أيها الاصدقاء. تشير هذه الوثائق السرية إلى أن أ.ب نقل 1800 إرهابيا من تركيا إلى سوريا منذ عام 2011 وتم نقل هذه العناصر في مجموعات ثلاثية ورباعية وأثناء نقلهم ورد في المكالمات الهاتفية المراقبة موقع تجمهم وأماكن إقامتهم ومسار تحركاتهم.

وبهذه الطريقة تم تعقب 1800 إرهابيا في مجموعات ثلاثية ورباعية تقنيا لكن لم يتم تنفيذ حملة أمنية واحدة بحقهم

سأشارككم بيان مادي.

فعلى سبيل المثال يذكر في أحد المكالمات عنوانا وأن سيارة ستقلهم من هناك.

وفي اليوم التالي أقلتهم السيارة وأحضرتهم إلى سوريا.

أين دور الأمن من كل هذا؟ فالعنوان واضح. في هذه الوثائق توصلت إلى 10 آلاف عنوانا.

إنظروا أيها الاصدقاء. العشرة آلاف عنوانا هذه معلنة للرأي العام. هذه التحقيقات لم يقم بها الكيان الموازي بل يديرها قضاه ومدعين عموم لا يزالون في مناصب حتى الآن

سأقدم لكم الملف. إفحصوا ولنتفقده سويا

لن أنشر اسم الفندق الوارد ذكره. إنه فندق في غازي عنتاب. والمكالمة واردة من إسطنبول

في المكالمة الهاتفية يحدد الفندق ويطالبهم بقضاء الليل فيه ثم استقلال السيارة في اليوم التالي والتوجه إلى سوريا

الأمن كان على علم بقضاءهم الليل في الفندق واستقلالهم السيارة صباح اليوم التالي وتوجّههم إلى سوريا.

ماذا يسمى هذا؟ تجاهل؟

الآن أيها الأصدقاء أنتم تعرفون هذا الشخص أليس كذلك؟

هذا الشخص حر الآن. هذا الشخص ورد إسمه في ثلاثة تحقيقات مختلفة

يُتهم في أحد التحقيقات بنقل ميليشيات من تركيا إلى تنظيم القاعدة في أفغانستان

بينما يُتهم في تحقيق آخر بإرسال ميليشيات من تركيا إلى معسكر داعش المركزي بمدينة الرقة في سوريا

وخلال مداهمة منزله تم استخراج أسلحة وذخائر وسيارة مجهزة للإنفجار

أيها الأصدقاء هذا الشخص حر طليق بينما الصحفيون والأكاديميون والطلاب في السجون.

ماذا يسمى هذا أيها الاصدقاء؟ هل يوجد أحد سيذكر إسم هذا النظام؟

أنظروا إلى مجلة داعش. صدر منها خمسة أعداد. لم استطع التوصل إلى الاعداد الأربعة الاولى لكن هذا عددها الخامس.

والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت

في الصحفة الخلفية هناك عبارة ” جنود فرعون”

أيها الأصدقاء يتم التنظيم عبر المجلة. حيث يتم إرسال المجلات إلى المكتبات وتُرسل إلى الخلايا والدولة على علم بهذا.

لم يتم مداهمة أي موقع بما فيه المطبعة التي تُطبع فيها هذه المجلة.

أنظروا أيها الأصدقاء. المتهم الرئيسي في مذبحة أنقرة يقول: فليأت إلى هنا من يريد العثور علي. ويذكر عنوانه. أين يوجد هؤلاء الرجال حاليا؟

لماذا لم يتم الزج فهم في السجن أيها الأصدقاء الأعزاء؟

أحد النواب أدلى بتصريح مثير للتساؤلات. أنا لن أرد عليه ولن أدخل في مشادات. قال إن من لن يثبت هذا هو شخص غير شرف وغير أمين.

أيها الأصدقاء شكلّوا هذه اللجنة وأنا أعدكم إن لم يتم إثبات هذا فسأصبح حينها شخص غير شريف وغير أمين.

وثيقة مؤلفة من عشرات الآلاف من الصفحات

سؤال بسيط أيها الأصدقاء. بسيط جدا

لماذا لا ترفعون السرية عن ملف شاحنات المخابرات؟

وضعتوهم كلهم في كافة الكيان الموازي

دعوا الرأي العام يطلع على الأمر سواء كان يتضمن شئ كهذا أو لا.

هذا صحيح وذاك غير صحيح. أنتم تثرثرون أيها الأصدقاء.

أليس وزيركم هو من أقسم أن تلك الشاحنات لم تكن متجهة إلى التركمان؟

ألم يذكر داود أوغلو في الوقت نفسه أن تلك الشاحنات كانت متجهة إلى التركمان؟

والآن حتى النقاش بشأن هذا التناقض محظور

هناك واقعة يُدّعى نشوبها بين سيدنا على ومعاوية. قصة شهيرة جدا.

أنتم تعرفون الكوفة. المدينة التي سكنها أنصار سيدنا علي. أما معاوية فكان واليا في دمشق. اتجاه عربي من الكوفة إلى دمشق على ناقته. وفي مدخل دمشق قدم شخص دمشقي وأدعى أن ذلك الجمل ملك له وأنه قدم إلى دمشق على متنها.

لكن مالك الناقة رفض هذا وطلب التوجه إلى الخليفة وسؤاله حول الأمر وبالفعل توجّهوا إلى معاوية. وبعد الاستماع إليهم قال معاوية: أنا أيضا أقر أن هذا جمل وليس ناقة وأنه ملك للدمشقي. وجمع معاوية أهل دمشق وسألهم عن الأمر فأقروا هم أيضا أنه جمل وليس ناقة وأنه ملك للدمشقي.

وبسبب هذا تعرض الكوفي إلى صدمة بينما أخذ الدمشقي الناقة ورحل.

ثم توجّه معاوية إلى الكوفي وقال له: إذهب إلى علي وأخبره أن دمشف بها عشرة آلاف رجل لا يستطيعون التمييز بين الناقة والجمل

هذه الأمور أيضا تحولت إلى قصة مشابهة أيها الأصدقاء. تصدقون كل ما نقوله

ولا تنظرون إلى الوثائق.

تفضلوا وثيقة أخرى بشأن ما تلى مذبحة أنقرة

كان داعشي.

دعوني أعرضها عليكم. أتعرفون ما هذه الصورة؟

هذه الصورة هى واجة قاعدة البيانات التي شكّلها تنظيم داعش في سوريا بعد معالجته لعناصره الإرهابية.

عندما نذهب إلى المستشفيات تظهر بياناتنا الشخصية. منذ الآن فصاعدا سيتم تسجيل جماعي للمعلومات الشخصية بطريقة أكثر إحكاما وذلك في إطار قانون الحماية. وهو أيضا فعلوا شئ مشابه لهذا.

أتعرفون ما هو ذلك الشئ؟ القاعدة العلاجية في غازي عنتاب.

هذا الرجل قدم إلى هنا بسبب إصابة بالغة. تعرض لإصابة من سلاح ناري. وتلقّى العلاج هنا. الأمن تعقّبه. هناك تسجيلات ووثائق وملفات تتعلق بهذا الأمر. ما كنت لأتحدث بدون دليل أيها الأصدقاء. سأكشف هذه الوثائق.

هذا الرجل يأتي إلى هنا ويتلقى العلاج وفيما بعد يغادر المستشفى ويعود إلى تركيا بكل سهولة وحرية. لعله أيضا سيعود من سوريا ويفجّر نفسه هنا.

أيها الأصدقاء لماذا لا يتم التحقيق بحق هؤلاء الأشخاص؟ هذه أسئلة صريحة جدا

يُقال أنه لا يوجد شئ كهذا في عنتاب. حسنا لابد من إثبات هذا الادعاء. فالرأي السائد يشير إلى وجود تشكيل كهذا.

ملف يونس دورماز أيها الأصدقاء. يونس دورماز متورط في مذبحة سوروتش. أنا لا أقول إنه توجد خلية مستقلة في غازي أنتاب. فخلايا عنتاب وأضيامان هى خلاية مشتركة. بمعنى أن عند صدور مذكرة الادعاء الخاصة بجماعة النساجون كانت خلية عنتاب موجود كإمتداد لتلك الخلية

ذلك الشخص الذي يدعى أ.ب تعاون مع الشخص الذي يتزعّهم الخلية المسؤولة عن تفجير أنقرة.

يقول أننا نفذنا مذبحة سوروتش سويا. والشرطة لديها تسجيل بهذا الصدد. تم الحصول على إفادته ثم أطلق سراحه.

هذا عيب وعار وجريمة. لماذا يتم التغاضي عن شئ كهذا؟ هذه الأمور غير مقبولة.

في عام 2011 تم توقيف يونس أمرة ألاجوز ثم أطلق سراحه

تم اعتقال كافة ميليشيات خلية أضيامان ثم أطلق سراحهم

لست أعلم تماما عدد من أطلق سراحهم حتى هذه اللحظة لكنهم قتلوا 300—400 شخصا

لابد من تشكيل لجنة للتصدي لهذا. يجب علينا أن نبحث هذا الأمر

 

4- “أمير داعش” في تركيا يعقد ندوة في العاصمة أنقرة

يستعد خالص بايونجوك، واسمه الحركي أبو حنظلة لعقد ندوة في العاصمة التركية أنقرة، وذلك بعد إخلاء سبيله عقب فترة قصيرة من بدء محاكمته بتهمة كونه “أمير داعش في تركيا”.

وسيعقد بايونجوك اليوم الأحد ندوة في منطقة أتيمسجوت بمدينة أنقرة، وحملت اللافتات التي تم تعليقها داخل مدينة أنقرة عبارة “الرجل الذي عرّف الآلاف بالإسلام أبو حنظلة في أنقرة يوم السادس والعشرين من فبراير/ شباط”.

كما تضمن إعلان الندوة التي تنظمها مجموعة تُدعى ” شجرة التوحيد” الآية الرابعة والأربعين من سورة المائدة القائلة: “إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ”.

وتم الترويج للندوة أيضا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تبين في الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي أن الندوة ستنعقد في مكتب مجلة التوحيد بمدينة أنقرة.

من هو أبو حنظلة؟

يُعد بايونجوك أمير داعش في تركيا وهو التنظيم الإرهابي المسؤول عن هجومي أنقرة وسوروتش وواقعة احتجاز 49 رهينة داخل القنصلية التركية في الموصل واحتطاف 32 مواطنا تركيا وسائق شاحنة كانوا ينقلون وقود الديزل إلى الموصل والهجوم على قوات الدرك في منطقة نيغدا. وفي عام 2008 ألقي القبض على بايونجوك أثناء تخطيطه الهجوم الثاني على المعبد اليهودي في إسطنبول وبعد عام تم إخلاء سبيله. وعقب إخلاء سبيله تعقبته قوات الأمن التركية، وخلال تعقبه تبين أن التنظيم الإرهابي يستعد لتنفيذ هجوم سيثير ضجة كبيرة بتعليمات من بايونجوك.

وفي عام 2011 داهمت قوات الأمن التركية 50 عنوانا واعتقلت 42 شخصا من بينهم بايونجوك. وبعد وضعه داخل السجن تم إخلاء سبيله مرة أخرى في الرابع والعشرين من فبراير/ شباط عام 2013.

ثم ألقي القبض على بايونجوك مرة أخرى بتهمة كونه أمير داعش في تركيا ليُعاد إخلا سبيله بعد فترة قصيرة. وظهر بايونجوك في شريط مصور وهو يُجيز حرق البشر وهم على قيد الحياة. وفي كلمته على قناة تابعة للتنظيم على موقع يوتيوب تُدعى “دروس التوحيد” عقب واقعة حرق التنظيم الإرهابي للطيار الأردني الأسير أوضح بايونجوك أن حرق الإنسان في بادئ الأمر غير جائز لكن هذا الأمر جائز في حال القصاص أو وجود خطر أو إذا كان هناك عبرة ودرسًا وزجرًا للآخرين.

 

5- مسؤول أمريكي: تهاون أردوغان في التصدي لداعش أدى لتحالف أمريكا مع الأكراد

أكد مسؤول أمريكي بارز سابق في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما التي خططت لمشروع قرار تسليح وحدات حماية الشعب الكردية أن التقارب بين أمريكا ووحدات حماية الشعب الكردية نابع من عدم اعتبار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تنظيم داعش الإرهابي “خطرًا عاجلاً” في عام 2014.

وفي مقاله الذي تناول خلفية المباحثات التي أجريت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، أوضح كولن كاهل – أحد مستشاري الأمن القومي لأوباما ونائبه جو بايدن – أن إصرار تركيا على منطقة حظر للطيران في سوريا أسفر عن تقارب بين وحدات حماية الشعب الكردية والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي مقاله بصحيفة فورن بوليسي ذكر كاهل أن تخوفات تركيا بشأن وحدات حماية الشعب الكردية منطقية وتحظى بقبول واسع، غير أن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن الخطوات وسلسلة القرارات التي اتخذها الرئيس أردوغان عرقلت جهود تركيا المشتركة مع أمريكا فيما يتعلق بتشكيل قوة بديلة لوحدات حماية الشعب الكردية ضد تنظيم داعش الإرهابي، مشيرا إلى أن هذا الوضع أسفر عن تقارب بين الولايات المتحدة الأمريكية ووحدات حماية الشعب الكردية وظهور وحدات سوريا الديمقراطية.

الخطة المطروحة في عام 2014

كشف كاهل أن الولايات المتحدة الأمريكية قدمت خطة لتركيا في سبتمبر/ أيلول عام 2014 حيث سيطر تنظيم داعش على مدينة كوباني. وكانت الخطة التي أعدها الممثل الخاص للتحالف الدولي ضد داعش الجنرال جون ألين ومساعده بريت ماكورك تشكيل قوة سورية معارضة لتطهير الحدود التركية كليا من تنظيم داعش، مقابل فتح القواعد التركية لطيران التحالف الدولي ضد داعش، بل وأنه تم الحديث عن تقديم القوات الخاصة التركية المشورة لتلك القوة، وأجريت مباحثات شاملة على الخطة مع المسؤولين الأتراك.

موافقة داود أوغلو

وأضاف كاهل أن الخطة تعثرت لإصرار أردوغان على منطقة حظر طيران، حيث ذكر كاهل أنه توجه إلى إسطنبول في عام 2014 برفقة نائب الرئيس الأمريكي السابق جوي بايدن ووافق رئيس الوزراء التركي آنذاك أحمد داود أوغلو على الخطة، لافتًا إلى التقاء بايدن مع أردوغان بعدها وتبين أن أولويات أردوغان كانت مختلفة.

وخلال اللقاء الذي استمر 5 ساعات تفهّم بايدن تخوفات تركيا بشأن دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية في كوباني، وأشار إلى دعم تركيا لتنظيمات خطيرة جدا بالنسبة لأمريكا مثل أحرار الشام، كما اقترح بايدن على أردوغان تنحية هذه الاختلافات لإقرار مقترح ألين وماكورك.

كانت الولايات المتحدة وتركيا ستشكلان قوة مشتركة ضد تنظيم داعش الإرهابي للقضاء على مخاوف تركيا من وحدات حماية الشعب الكردية، وتقبل أردوغان المقترح، غير أنه اشترط إقامة الولايات المتحدة منطقة حظر طيران على شمال سوريا بالكامل بما يشمل حلب أيضا.

لم يعد للولايات المتحدة خيار آخر

وأفاد كاهل أن أردوغان حينها لم يكن يرى أن داعش يمثل تهديدا عاجلاً لتركيا، لهذا كان يطالب الولايات المتحدة بتنازلات لدعم الحرب ضد التنظيم الإرهابي. وأكد كاهل أن هذا الشرط أفسد الاتفاقية نظرا لأن إعلان الولايات المتحدة منطقة حظر طيران في سوريا سيضعها في صدام مباشر مع إدارة الأسد، وأوباما رفض الزج بالولايات المتحدة في معركة كهذه دون تخويل دولي.

وأوضح كاهل أنه مع غياب اتفاقية بين تركيا وأمريكا كان البنتاجون عازمًا على التصدي لتنظيم داعش في شمال وشرق سوريا، مما دفعه إلى دعم الميليشات السورية العربية ووحدات حماية الشعب الكردية، لكونها القوة الوحيدة القادرة على تحقيق هذا. كما أشار كاهل إلى تغيير نظرة تركيا لتنظيم داعش الإرهابي بمرور الوقت، غير أنه خلال تلك الفترة أحرزت وحدات حماية الشعب الكردية تقدما في الحرب ضد داعش، مفيدا أن عملية درع الفرات تضمنت تناقضات في هذا الإطار.

أكد كاهل أيضا أن عملية درع الفرات كانت خطوة مشابهة من عدة جوانب للمبادرة المشتركة التي تشكلت بين بين الطرفينفي خريف عام 2014 ضد تنظيم داعش، مضيفا أن تغيير أردوغان لتقييماته بشأن تنظيم داعش استغرق نحو عامين، غير أن حملة أردوغان هذه كانت معنية في المقام الأول بالأكراد.

هذا وشدد كاهل على أن أحد المفارقات العديدة التي تشهدها الحرب السورية هو عدم رغبة أردوغان في التركيز على التصدي لداعش، وهو الأمر الذي أسفر عن العلاقات الوطيدة بين أمريكا ووحدات حماية الشعب الكردية رغم رفض تركيا.

 

 

 

 

6- داوداوغلو: العمال الكردستاني ناكر للجميل مثل” داعش”

تقدّم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا باستجواب لرئاسة البرلمان حول كلمة رئيس الوزراء أحمد داوداوغلو في مدينة شانلي أورفا جنوب شرق البلاد التي قال فيها: “بقدر ما كان تنظيم داعش الإرهابي ناكرًا للجميل فمنظمة حزب العمال الكردستاني أيضًا مثله ناكرة للجميل”.

وطالب الشعب الجمهوري في مذكرة الاستجواب داوداوغلو بضرورة الحديث عن نوع المعروف الذي قدمته حكومة حزب العدالة والتنمية لتنظيم داعش تعقيبًا على قوله إن إنكار الجميل يطلق على الأشخاص الذين يسيئون لمن أسدى معروفًا وجميلًا إليهم.

وأضاف أردم سيادتكم قلتم في كلمة أخرى في اليوم نفسه:”عندما ترغبون في الزواج فيجب عليكم أولا الذهاب إلى الوالدين وطلب ذلك منهما؛ فإن لم يجدا زوجة فعندئذ تعالوا إلينا”.

داود أوغلو: لو لم تجد زوجة فتعال إلينا

وتساءل أردم في استجوابه قائلا: “ما هي الموضوعات التي تغضب فيها من داعش؟ لماذا لا تزال تصف داعش بناكر الجميل بالرغم من زيادة أصواتكم عقب مجزرة أنقرة؟ ما هي الفعاليات التي يجب لداعش أن يقوم بها حتى يرد الجميل والإحسان الذي تحدث عنه؟ هل سيتم تنفيذ أية عقوبات ضد داعش بسبب إنكاره الجميل؟ هل ستزيد المراقبة الحدودية؟ هل ستصدرون أوامر للشرطة بالقيام بعمليات أمنية تستهدف خلايا داعش حتى لو كان من باب التظاهر؟”.

وتابع “إذا انفردتم بالحكم في الانتخابات المقبلة، هل سيتم عمل برامج من أمثال “يد الزواج” التي يبثها في قناة تي أر تي الرسمية بالنسبة لموضوع إيجاد زوجات؟”.

وواصل: “إذا انفردتم بالحكم هل ستؤسسون هيئة لشؤون القلب والغرام تماشيًا مع سياسة “صفر المشكلات” بين الزوجين؟ هل ستعينون لرئاسة الهيئة رئيسا محليا ووطنيا؟ هل ستقدمون إعانات مادية للمتزوجين بواسطة مؤسساتكم؟”.

 

7- موقع إخباري تركي يزعم استقبال أردوغان داعشياً في قصر الرئاسة

أنقرة (الزمان التركية) – اتهم موقع odatv التركي الإخباري المعروف رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان باستقباله أحد الدواعش في قصر الرئاسة.

وأفاد الموقع أن الرئيس أردوغان قد قام بتكريم عائلة الطفله السورية القادمة من مدينة حلب بانا العابد والملقبة بـ”طفلة تغريدات حلب”.

وزعمت الصحيفة أن أبا بانا العابد ينتمي لتنظيم داعش الإرهابي، حيث نشر الموقع صورة لنفس الشخص الذي ظهر أثناء التكريم مع الرئيس رجب طيب أردوغان يحمل سلاحا وخلفه علم تنظيم داعش الإرهابي.

يذكر أن أردوغان قد استقبل الطفلة “بانا” ذات 7 أعوام وبقية أفراد أسرتها في المجمع الرئاسي التركي بالعاصمة أنقرة. ووصلت بانا من حلب، الاثنين الماضي، على متن حافلات أجلت مدنيين من أحياء حلب المحاصرة، بموجب اتفاق بين المعارضة السورية والنظام، برعاية روسية تركية.

كانت بانا ووالدتها فاطمة، مدرسة اللغة الإنجليزية، فتحتا حسابا على موقع تويتر قبل بضعة شهور،

كانتا تكتبان فيه من مسكنهم في حي القاطرجي بحلب الشرقية، معاناة سكان المدينة، ويطالبان بوقف المذابح فيها. ويتابع الحساب أكثر من 300 ألف شخص.

 

8- تقرير: داعش يُؤمِّن من تركيا المواد الخامة لأسلحته وذخائره

كشفت “مؤسسة أبحاث التسلح في الصراعات” البريطانية الرقابية (Conflict Armament Research) أن تنظيم داعش الإرهابي يُؤمِّن المواد الخامة لأسلحته وذخائره من تركيا.

وأفادت المؤسسة البريطانية أن أعضاء التنظيم الإرهابي يتمتعون بقدرة إنتاج الأسلحة والذخائر بصورة أشبه بالجيش المنظم، بحسب ما ذكره موقع بي بي سي.

كما ورد في التقرير أن التنظيم يمتلك شبكة موردين داخل تركيا، ويُؤمِّن المواد الخامة للأسلحة والذخائر التي يُدخلها إلى الموصل عبر سوريا من السوق الداخلية في تركيا.

ذكرت المؤسسة أيضًا أن التنظيم المتطرف بلغ مستوىً معينًا في إنتاج الأسلحة والذخائر، زاعمة أن تركيا هي مصدر المواد الخامة المستخدمة في منشآت صنع الأسلحة التابعة للتنظيم الذي بلغ دقة تقنية عالية.

يُذكر أن المؤسسة البريطانية أعدت الشهر الماضي تقريرًا عن مشاهداتها داخل ستّ منشىت تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، ذكرت فيه أن التنظيم يمتلك شبكة موردين داخل تركيا ويُؤمِّن المواد الخامة للأسلحة والذخائر التي يُدخلها إلى الموصل عبر سوريا من السوق الداخلية في تركيا، بينما لم يُصدر مسؤولو الحكومة التركية حتى الآن أية تصريحات بشأن الموضوع.

هذا وأوضح التقرير أنه على الرغم من استخدام بعض المسلتزمات والمواد المتفجرة البعيدة عن المقاييس المعروفة في صناعة الأسلحة داخل مراكز الإنتاج، فإن طريقة التنظيم في صناعة الأسلحة وفحص الجودة الإنتاجية وإدارة المخزون تعكس إنتاجًا صناعيًّا مُعقّدًا يُدار بصورة مركزية.

9- تركيا: داعش يطبع كتابا يسوق لأفكاره بتصريح رسمي في اسطنبول

مايو 17، 2017

أثار كتاب يعتبر المجازر والأعمال الإرهابية التي قام بها تنظيم داعش “جهادًا” جدلًا كبيرًا في تركيا وسط صمت مريب من حكومة حزب العدالة والتنمية.

ولما ظهر حصول داعش على تصريح رسمي لطباعة كتابه الدعائي، نفى القائمون على دار النشر التي طبعت ونشرت الكتاب المذكور أن يكون الكتاب لداعش، زاعمة أنه لتنظيم القاعدة!

كانت قوات التحالف الدولي قد عثرت على كتبٍ جهادية تحمل اسم “جنود الجهاد في طريق الشهادة” خلال العمليات الأمنية في مدينة الطبقة السورية حيث فر إليها عناصر تنظيم داعش، وكشفت أن الكتاب نشر من قبل دار “Küresel Kitap” الموجودة في منطقتي أسكودار والفاتح في إسطنبول، بينما تمت طباعته بوكالة “Step” للطباعة بمنطقة باغجيلار في إسطنبول

 

وبحسب الخبر المنشور في جريدة “بيرجون”، فإن هناك العديد من الكتب الجهادية خاصة بدار النشر نفسها، تتحدث عن العمليات الإرهابية باعتبارها “جهادًا” في سوريا والعراق وأفغانستان. إذ نشرت الدار العديد من الكتب المادحة للتنظيمات الجهادية الإرهابية مثل داعش والقاعدة تحت عناوين: ” الجهاد ودفع الشبهات”، و”رسائل العلم والجهاد”، و”أخلاق المجاهد”، و”لمن دخلوا السجون في طريقهم إلى الله”.

وأعلنت دار النشر غرضها من نشر هذا النوع من الكتب بقولها: “نحن دار نشر كان هدفنا أن نثري تركيا بالكتب التي كتبت ونشرت عن الحركات والتنظيمات الموجودة في أي بقعة من بقاع العالم الإسلامي”.

وفجر مسؤول في دار النشر مفاجأة من العيار الثقيل حول الكتاب، مؤكدًا أن عملية طباعة ونشر الكتاب قانونية مائة بالمائة، لأنهم يحصلون على التصريح لطباعة نشر الكتاب من السلطات الرسمية.

وكان من اللافت دفاع مسؤول دار النشر باستماتة عن كتاب “جنود الجهاد في طريق الشهادة” بقلم هارون إلهان المحاكم في تركيا بتهمة عضويته في مجلس شورى تنظيم القاعدة في تركيا في عام 2007.

وأوضح مسؤول دار النشر أن اثنين من رجال الأمن قدما بالأمس، عقب فتح تحقيقات حول 18 كتابًا نشرتها، مشيرًا إلى أنهم أقنعوا الشرطيين بأنها كتب تعود لتنظيم القاعدة وليس داعش، فاقتنعا وانصرفا، على حد قوله.

 

 

10- أسواق عبيد داعش في تركيا!

زعمت القناة الأولى الألمانية ARD في تقرير لها وثقت فيه بيع تنظيم داعش الإرهابي للأطفال والنساء الأزيديات اللاتي يأسرهن كعبيد وجود مكتب في تركيا على اتصال بالتنظيم فيما يتعلق ببيع العبيد.

وبناء على المطالب التي تقدمت بها أسر الأزيديات إلى هذا المكتب، الذي هو على اتصال بالتنظيم، لإنقاذ أقاربهم اصطحبت الكاميرات الوسيط الكردي الذي يدعى أبو ميتال الذي تحرك لإستعادة امرأة تدعى هدى إلياس وهي أم لثلاثة أطفال وبصحبتها طفل يبلغ من العمر 11 عاما. وبعد مراستله لهم وتفاوضه معهم طلب التنظيم من أبي ميتال التوجه إلى غازي عنتب جنوب شرق تركيا وانتظار خبر منهم لتسليم المبلغ المتفق عليه. وعلم ميتال عنوان المكتب الذي سيذهب إليه واسم الشخص الذي سيسلمه المبلغ عبر رسالة نصية تلقاها على تطبيق الواتس آب.

تحرير 250 امرأة

وتمكنت الكاميرات السرية من تسجيل عملية تسليم 15 ألف دولار لإطلاق سراح الطفل الذي يبلغ 11 عاما، وسلم الوسيط المبلغ إلى المكتب الذي يعمل فيه سوريون فقط. وتم التحقق مما إذا كان المبلغ مكتملا أم لا من خلال آلة عد النقود. وبعد ذلك تلقى أبو ميتال، الذي كان ينتظر في أحد الفنادق في سوريا، رسالة عبر الواتس آب تخبره بأنهم حصلوا على المبلغ وأن شخصا ما سيتواصل معه هاتفيا لتسليمه الفتى.

وأوضح أبو ميتال أنه خلال العام الماضي تمكن من تحرير 250 طفلا وامرأة أيزيدية وأن التنظيم حصل على أكثر من 2.5 مليون دولار نظير إطلاق سراحهم.

ويقوم التنظيم بإحصاء الأطفال والنساء الأزيديات الواقعين في قبضته ويعرضهم للبيع بنشر صور لهم عبر الوسائل الرقمية، ويطالب بـ 20 ألف دولار مقابل الفتيات الشابات.

 

 

11- مدارس داعش في أنقرة دخلت في سجلات محكمة تركية

كشفت مذكرة اتهام تم إعدادها ضد تشكيل داعش الإرهابي في العاصمة التركية أنقرة أن التنظيم الإرهابي افتتح مدارس غير قانونية لتنشئة ميليشيات تابعة له في كل من مقاطعات سنجان وألتنداغ وأتيماسجوت وشوبوك.

وذكرت صحيفة جمهوريت أن النيابة العامة في أنقرة رفعت دعوى قضائية بحق 20 شخصا، من بينهم أمير تنظيم داعش الإرهابي في أنقرة أحمد دوغان – واسمه الحركي أبو أسلم – وكشفت مذكرة الاتهام التي تم إعدادها في هذا الصدد أن التنظيم الإرهابي افتتح مدارس غير قانونية لتنشئة ميليشيات تابعة له في كل من مقاطعات سنجان وألتنداغ وأتيماسجوت وشوبوك ويتم توزيع وثيقة كشف علامات على هؤلاء الطلاب. وطالبت النيابة العامة بمعاقبة المتهمين بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي لكنها لم تطالب بمعاقبة لافتتاح مؤسسة تعليمية غير قانونية، وذلك نظرا لأن السلطات التركية قامت بحذف هذا الأمر من قائمة الجرائم.

وطالب النائب العام المسؤول عن القضية أندر جوشكون بمعاقبة المشتبه بهم بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي، وكشف في مذكرة الاتهام أن التنظيم ينشئ طلابا وفقا لأيدولوجيته بافتتاحه مدارس غير قانونية في العاصمة التركية. كما ورد في المذكرة أن قوات الشرطة قضت على خلية التنظيم في منطقة شوبوك خلال حملتها الأمنية التي شنتها على المنطقة. وكان أمير داعش في شوبوك أوموت ياشار قد ذكر في إفادته أنه أدى الخدمة العسكرية لكنه لم يؤديها من أجل الله، بل من أجل الوطن والأتاتوركية والعلم التركي، لذلك لن يؤدي الخدمة العسكرية مرة أخرى إن طلب منه هذا. وأعرب ياشار عن رغبته في تغيير هذا النظام إن أمكن وخلق نظام يدار بالشريعة التي تطبق أوامر الله.

ورد في مذكرة الاتهام أيضا أنه تم شن حملة أمنية على المبنى رقم 41 في شارع 268 بحي توراكانت بمنطقة سنجان الذي يستخدمه التنظيم الإرهابي تحت مسمى مسجد. وخلال الحملة تمت مصادرة ملفات رقمية. وخلال فحص الملفات تم العثور على 7 وثائق مكتوب بالعربية باللونين الأزرق والبمبي وتحمل علم التنظيم الإرهابي على غلافها.

وبعد عثورها على فواتير مياه تحمل اسم ظفر شاليك داهمت قوات الشرطة عنوان ذلك الشخص، حيث عثر داخل المنزل على ملفات خاصة بالتنظيم ودعوة زفاف باللغة العربية يعتقد أن أعضاء التنظيم الإرهابي أعدوها وفقا للنمط المعيشي للتنظيم وشهادات نجاح تم إعدادها من أجل الأطفال الذين تلقوا تعليما دينيا على يد تشكيل التنظيم في العاصمة أنقرة من أجل إعداد ميليشيات للتنظيم.

وعثر داخل منزل رمضان أرجون الذي اعتقل خلال الحملة الأمنية في سنجان على كتابي “الجهاد القرآني” و”دروس الجهاد في ظل سورة المسد” لخالص بايونجوك واسمه الحركي أبو حنظلة الذي يزعم أنه أمير داعش في تركيا.

وتبين أن مؤسسات التنظيم الإرهابي التعليمية تتمركز في مناطق شارع كالا وحي أولوجانلار وخان يافاشلار بمقاطعة ألتنداغ. وتشير مذكرة الاتهام إلى العثور خلال مداهمة المبنى على 27 طفلا يعتقد أنهم موجودون بغرض التدريب داخل مصلى السيدات في الطابق الرابع من المبنى. وخلال عمليات التفتفيش تمت مصادرة 25 نسخة من كتاب “أخلاق السلف” و4 نسخ من كتاب “منهج الجهاد” الذي يحمل صور زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن و10 نسخ من الكتاب المحظور “جهاديون في طرق الشهادة” و6 نسخ من كتاب “المنارة المفقودة الدكتور عبد الله عزام” وقرص مدمج لأبي حنظلة بجانب 15 وثيقة كشف درجات باللونين البمبي والأزرق يحملون علم التنظيم الإرهابي ورموزه.

 

 

12- روسيا: بترول داعش سبب ثراء القائمين على السلطة في تركيا

زعمت وزارة الدفاع الروسية أن ناقلات النفط تعبر الحدود التركية السورية بدون أي عقبات وأن النفط المهرب هو سبب ثراء القائمين على السلطة في تركيا.

وعقدت الوزارة مؤتمرا صحفيا لعرض الأدلة المتعلقة بمصادر تمويل تنظيم داعش الإرهابي. وادعت الوزارة في المؤتمر عبور نحو ألفى مقاتل و 120 طنا ذخيرة و250 سيارة مختلفة الحدود إلى سوريا من تركيا خلال الأسبوعين الماضيين وأن تركيا منذ فترة تقوم بنقل السلاح إلى المقاتلين في سوريا باستمرار وتسمح بعبور الإرهابيين.

وأضافت ليس النظام التركي هو الذي يزداد ثراء فقط بل بفضل عائدات النفط المهرب فهي تعود إلى الإرهابيين في سوريا في شكل أسلحة.وقدمت الوزارة خلال المؤتمر أدلة تظهر كيف تستغل تجارة النفط غير القانونية في تمويل المنظمات الإرهابية وقالت إنها ستواصل عرض الأدلة المتعلقة بعمليات النهب التي تمارسها تركيا من دول الجوار.

 

 

13- إرهابيو داعش يزرعون الشعر في تركيا لتغيير أشكالهم

لجأ مقاتلو تنظيم داعش الإرهابي إلى طريقة جديدة من أجل تغيير أشكالهم والتخفي عن أعين أجهزة الأمن وعدم إثارة الشكوك حولهم وتتمثل الطريقة الجديدة بزراعة الشعر في عيادات طبية تنتشر في تركيا لهذا الغرض وتستقطب زبائنها يومياً من مختلف أنحاء العالم.

وافتضح أمر هذه الحيلة أخيراً بعد أن تمكنت أجهزة الأمن التركية من إلقاء القبض على اثنين من مقاتلي” داعش” كانا ضمن المطلوبين، الذين عبروا الحدود إلى الأراضي التركية قادمين من سوريا بغرض زراعة الشعر، تمهيداً لتغيير أشكالهم والتنكر بشكل كامل بما يُبعد أعين أجهزة الأمن عنهم.

وكشفت صحيفة ” ذي صن” البريطانية أن الداعشيين اللذين تم اعتقالهما خلال عملية لزرع الشعر في تركيا يحملان الجنسية الألمانية، وهما عدنان سوتكوفيك من مدينة بريمين غرب ألمانيا (تبعد عن العاصمة برلين 400 كلم)، وزولهاجرات سيديني وهو من مدينة هامبورج (تبعد 300 كلم عن برلين).

وبحسب المعلومات، فإن كلا الرجلين كان قد صدر بحقهما أمر اعتقال من الشرطة الدولية (إنتربول)، بعد أن سافرا للقتال في سوريا في شهر أبريل/ نيسان من العام 2015، فيما يسود الاعتقاد بأنهما كانا في طريقهما للعودة إلى أوروبا من أجل تنفيذ هجمات داخل القارة الأوروبية.

وذكرت الصحيقة البريطانية أن كلا الإرهابيين أجرى عملية زراعة شعر في عيادة بالعاصمة التركية أنقرة، قبل أن تكتشفهما الشرطة التركية وتلقي القبض عليهما، حيث كانا يهدفان من زراعة الشعر إلى تغيير شكلهما الخارجي، وبالتالي التخفي عن أجهزة الأمن التي يتوفر لديها صور لهما.

ووجهت لهما الشرطة في تركيا تهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، وتزوير وثائق رسمية، إلا أنهما نفيا التهم الموجهة إليهما بالكامل، وزعما أنهما لا يعرفان شيئاً عن تنظيم داعش، ولم يسمعا به إلا من خلال وسائل الإعلام.

واكتفى الداعشيان بالقول أمام الشرطة إنهما “ذهبا إلى سوريا من أجل تقديم المساعدة للناس هناك”، وذلك على الرغم من أن سوتكوفيك كان قد ظهر في تسجيل فيديو دعائي بثه تنظيم داعش قبل فترة، كما ظهر حاملاً علم التنظيم في الفيديو.

ويأتي اعتقال المقاتلين الاثنين من قبل السلطات التركية في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف داخل أوروبا من أن يتمكن مقاتلون في صفوف “داعش” من تنفيذ مزيد من الهجمات ضد دول أوروبية على غرار الهجمات التي استهدفت كلاً من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

 

14- تركيا: الافراج عن 43 شخصا بعد اعتقالهم خلال حملة أمنية ضد داعش

أطلقت قوات الأمن التركية سراح 43 شخصاً تم اعتقالهم خلال حملة أمنية ضد تنظيم داعش الإرهابي بمدينة قونية.

وكانت فرق مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن قونية شنت حملة أمنية في السادس عشر من الشهر الجاري ضد أشخاص يُزعم انتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي. وأسفرت الحملة عن اعتقال 43 شخصا تم اخلاء سبيل 17 منهم عقب إدلائهم بافاداتهم في مركز الشرطة بينما تم الافراج عن 20 منهم عقب الادلاء بشهادتهم في النيابة العامة في حين تم اخلاء سبيل 6 آخرين مع اخضاعهم للرقابة القضائية.

ألست وسيما؟ الحمد لله

وخلال اخضاعهم للفحص الطبي في مستشفى قونية التعليمي طلب أحد المشتبه به من الصحفيين التقاط صور جيدة له قائلا: “ألست وسيما؟ الحمد لله. التقطوا صورا لي وسيلتقط الله صورا لكم” على حد تعبيره.

 

 

15- كاتب تركي: داعش يصنع الأسلحة بمواد خام من تركيا

قال الكاتب بصحيفة” حريت” التركية تولجا تانيش في مقال اليوم إن تنظيم داعش الإرهابي يصنع الأسلحة على نطاق واسع بمواد خام تركية.

وأوضح تانيش أن منظمة “Conflict Armament Research” البريطانية عثرت على منشآت لصناعة الأسلحة تابعة للتنظيم الإرهابي وأن الدراسة التي أجرتها المؤسسة لهذه المنشآت في شهر نوفمبر/ تشرين الأول الماضي كشفت عن أن داعش يقوم بانتاج أسلحة وذخائر متطورة مؤكدا أن جزءا كبيرا من المواد الخام المستخدمة داخل هذه المنشأت هى منتجات تركية كالسكر المستخدم في وقود الصواريخ والأمونيوم الذي يستخدم لصناعة المتفجرات والشحم المستخدم في صيانة الأسلحة والذخائر والاسمنت المستخدم في صناعة قذائف الهاون ونترات البوتاسيوم المستخدمة في صناعة الصواريخ حسب ما ذكرته المنظمة.

وأشار تانيش إلى محاولته التواصل مع جهاز المخابرات وزارة الزراعة التركية بشأن الموضوع غير أن المسؤولين لم يعطوه إجابة واضحة وصريحة.

 

 

16- إسرائيل: الأموال التركية دعمت داعش مقابل النفط

أثينا (رويترز) – قال وزير الدفاع الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إن “الأموال التركية” دعمت تنظيم الدولة الإسلامية في تصريح قد يعرقل محاولات إصلاح العلاقات بين البلدين بعد سنوات من القطيعة.

وقال الوزير موشي يعلون للصحفيين في أثينا “يرجع إلى تركيا .. الحكومة التركية .. القيادة التركية .. مسألة اتخاذ قرار بالانضمام إلى أي تعاون لمحاربة الإرهاب. الأمر ليس كذلك حتى الآن.”

وأضاف يعلون عقب اجتماع مع نظيره اليوناني بانوس كامينوس “كما تعلمون فإن داعش (الدولة الإسلامية) نعمت بالأموال التركية مقابل النفط لفترة طويلة جدا. آمل أن ينتهي هذا.”

 

 

17- دراسة: التعاطف مع”داعش” في تركيا يقفز إلى 8%

تناول وقف بيو (Pew) لاستطلاعات الرأي في دراسة له حالة اختلال القوى العقلية والجنون الآخذة في الازدياد في تركيا. وكشف عن أن دعم تنظيم” داعش” الإرهابي في تركيا قفز إلى ثمانية في المئة.

وفسر الخبراء الأمراض الاجتماعية مثل جرائم قتل الأطفال والنساء والتعصب والانتحار المتزايدة يوميًا، وكذلك الدعم الممنوح لتنظيم ليست له قاعدة لدى المجتمع التركي مثل داعش على أن الشعب التركي يزداد عنفًا.

وفي هذا السياق استشهدت الدكتورة أينور داغدمير من مدينة سامسون شمال البلاد ببعض النماذج قائلة: “تم قتل سكرتيرتها عندما كانت تحميها من طليقها، وأن المعتدي عليها انتحر من الطابق الخامس في المستشفى الذي كان محجوزًا به. وقُتل فتيان سوريان من قبل تركي ضربهما ضربًا مبرحًا بالعصي. وقام شخص يعمل مديرًا في شركة كبيرة بإسطنبول برشّ حامض على وجه ابن أخيه البالغ ثلاث سنوات ونصف السنة وتسبب في فقدانه البصر . وأطلق شخص في إسطنبول وابلا من الرصاص على سيارة راقبها لفترة طويلة بسبب نقاش حاد وقع بينهما على الطريق”.

 8 في المئة دعم داعش

ونشر وقف (Pew)لاستطلاعات الرأي استطلاعًا في الأيام الماضية أوضح فيه الخبراء أن حوادث مثل وصول نسبة مؤيدي داعش في تركيا إلى ما يقرب من 8 في المئة، واستنكار الوقوف دقيقة حدادا على ضحايا هجمات باريس قبل مباراة تركيا واليونان الودية في إسطنبول مؤخرا تُظهر مدى ازياد حالة العنف والوحشية وعدم الاكتراث بها في المجتمع.

وذكرت منظمة الصحة العالمية في تقرير “العنف العالمي” الذ أعلنته في 2014 أن تركيا تأتي في المركز الثالث عشر بين واحد وأربعين دولة في حالات الإصابة باختلال القوى العقلية والجنون. كما أظهر تقرير مصلحة العقوبات والسجون بوزارة العدل أن هناك 27 ألفًا و592 شخصًا في السجون بتهمة القتل العمد.

أما عن جرائم قتل النساء التي اعتدنا سماعها بشكل يومي تقريبًا فأصبحت أمرًا شائعًا ومعتادًا. وراحت 227 امرأة ضحية لجرائم القتل منذ شهر يناير/ كانون الثاني الماضي حتى الآن.

وأكّد البروفيسور خلوق صواش رئيس قسم الأمراض النفسية بكلية الطب في جامعة غازي عنتب التركية أن لغة العنف والإهانة التي يستخدمها السياسيون في خطاباتهم لها تأثير على الحالة النفسية للمجتمع. وقال: “الجماهير الـمُهمشة تشعر بأنها غريبة ومُستبعدة في بلدها. ولهذا السبب لا يطيق الناس بعضهم بعضًا ويُصابون بالجنون واختلال القوى العقلية بالرغم من وجود مشكلات في الأساس”.

وقال الأخصائي النفسي أوزجور دوران يورت سيفر إن حالة العنف والكراهية تظهر لدى المجتمعات التي تعاني حالة من اليأس بشأن المستقبل وتشهد حالة من عدم التكافؤ اقتصاديًا. وأضاف “الجميع في المجتمع ضد العنف لكنهم يلجأون إليه”.

 

 

18- برلماني مصري: أردوغان يخدم ويدعم ويدرب تنظيم “داعش”

أكد أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان طارق الخولى، أن تركيا تخدم بشكل مباشر تنظيم “داعش” الإرهابي، وتتعاون معه، وتمده بدعم لوجستى، وملابس عسكرية، وتوفر له معسكرات تدريب بين الحدود مع سوريا والعراق.

وأضاف أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان – في تصريحات لـ “اليوم السابع” – أن أردوغان يتعاون مع داعش من أجل تحقيق هدفه المتمثل في الخلافة العثمانية المزعومة، وكل أحاديثه حول محاربة “داعش” غير حقيقية، موضحا أن التعاون بين تركيا والتنظيم معروف منذ بداية الصراع في سوريا.

وفى السياق ذاته، صرح أحمد عطا، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، بأن تركيا تحاول أن تستثمر ورقة “داعش”، لتحقيق مكاسب سياسية.

وأوضح عطا، أن بايو نچوك هو المسئول عن تدريب عناصر “داعش” على الحدود التركية السورية برعاية المخابرات التركية منذ عام ونصف، – وهو ضابط سابق في الجيش التركي، وانضم بعد تقاعده إلى حزب العدالة والتنمية التركي – مشيرا إلى أن تركيا تعيد ترتيب تحرك عناصر داعش المسلح الفارين من الموصل والفالوجة برعاية مسئول مشروع الخلافة الأول لأردوغان، ولهذا حسب ما أشار آخر تقارير لشرطة الاتحاد الأوروبي “اليورو بول”، أن عناصر “داعش” من العائدين لأوروبا والحاصلين على الجنسية الثانية من دول الاتحاد يعادون لمنطقة اليورو عبر الحدود مع تركيا.

بدوره، أكد طارق البشبيشى، القيادي السابق بجماعة الإخوان، أن تركيا هي المحتضن الرئيسي لتنظيم “داعش” الإرهابي، موضحا أن استعداد تنظيم “داعش” لعقد ندوة في العاصمة التركية أنقرة برعاية من السلطات التركية، يؤكد حقيقة أردوغان، الذي قدم الدعم الكامل لهذا التنظيم الإرهابي في سوريا، وكانت مخابراته تقود التنظيم الداعشى في سوريا، وتنسق مع قياداته وحدود تركيا كانت هي أهم الروافد، التي تغذي التنظيم بالمتطوعين والمجندين في صفوفه.

وأضاف البشبيشى، في تصريحات لـ”اليوم السابع” أن أردوغان متورط في دعم الإرهاب ولا يستطيع أن يدفع فاتورة الانقلاب عليه لأنهم منتشرين داخل الأراضي التركية، ويمكن أن يضربوا العمق التركي ويسببوا له موجة كبيرة من عدم استقرار حكمه.

وتابع: “أردوغان ينبطح الآن أمام الدواعش، ولا يستطيع الوقوف أمام إرهابهم داخل الأراضي التركية خاصة مع الصعوبات التي يمر بها الاقتصاد التركي، وهذه هي النتيجة المتوقعة لكل من يوظف الإرهاب لتحقيق أهدافه السياسية سيكتوي بنيرانه يوما ما”.

 

 

19- التايمز: قاتل السفير الروسي من جماعة أردوغان

اعتبرت صحيفة “التايمز” البريطانية. أن ثمة إشارات تفيد أن مولود الطنطاش، قاتل السفير الروسي لدى أنقرة أندريه كارلوف، على ارتباط بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الذي شارك بتأسيسه عام 2001 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ومن شأن هذه المعطيات تسميم العلاقات مجددا بين أنقرة وموسكو، التي شهدت تقاربا في الآونة الأخيرة بعد التوتر الناجم عن إسقاط تركيا طائرة حربية روسية على الحدود بين سوريا وتركيا في نوفمبر 2015.

وذكرت الصحيفة أن الشرطي القاتل الطنطاش (22 عاما) ظهر في صور خلال حضوره فعاليات لحزب العدالة والتنمية في تركيا، مما يدحض رواية الحكومة التركية بأن القاتل ينتمي إلى جماعة المعارض التركي فتح الله غولن.

وعلى الرغم من أن الطنطاش ينحدر من مقاطعة “أيدين” الساحلية التي تعتبر معقلا لحزب الشعب الجمهوري المعارض لحكومة أردوغان، فإن العبارات التي تلفظ بها أثناء إطلاقه النار على السفير تثير تساؤلات بشأن ميوله المتشددة.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور لشخص يشبه القاتل تجمعه بالرئيس التركي، مرفقة بتعليقات تشير إلى أنها التقطت خلال حفل تخرج دفعة من ضباط الشرطة، وتعليقات أخرى تؤكد أنه من جماعة أردوغان.

ونقلت صحيفة “التايمز” عن مسئول قوله “إن المهاجم خرج في إجازة من 15 إلى 17 يوليو الماضي، وهى الفترة التي نفذ فيها أفراد من الجيش محاولة انقلاب فاشلة على حكم أردوغان، كما أنه عاش مع أشخاص ألقي القبض عليهم في إطار محاولة الانقلاب”.

يشار إلى أن السلطات التركية اعتقلت سبعة أشخاص الليلة الماضية فيما يتصل باغتيال السفير الروسي في أنقرة، من بينهم أفراد عائلة القاتل.

 

20- الإندبندنت: داعشي يعترف بالتعاون بين تركيا وداعش

نقلت صحيفة الإندبندنت عن أحد المليشيات التابعة لتنظيم داعش الإرهابي سابقا مزاعمه حول تغاضي تركيا عن إدخال شحنات الأسلحة إليهم عبر الحدود.

فقد كتب باتريك كوكبرن مقالا نشرته صحيفة الإندبندنتذ تضمن المعلومات التي نقلها إليه أحد الداعشيين الملقب بفراج عبر تطبيق واتس آب وهو مقاتل قديم في تنظيم “الدولة الإسلامية” من شمال شرقي سوريا.

ويقول فراج إن “تركيا كثيرا ما ساعدت تنظيم داعش… عندما كنت في تل أبيض في مايو/ آيار 2015، تسلمنا الكثير من الأسلحة والذخائر، دون أي صعوبات، من حرس الحدود التركي.”

وأشار كوكبرن كاتب المقال إلى أن تنظيم الدولة بدا وكأنه على علم بتحرك الدبابات التركية والمقاتلين المسلحين إلى بلدة جرابلس على نهر الفرات، لافتا إلى أن مسلحي التنظيم لم يحاولوا مقاومتهم. وكان هذا مناقضا تماما مع المقاومة الشرسة التي أظهرها مسلحو التنظيم للدفاع عن بلدة منبج ضد هجوم قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها وحدات حماية الشعب الكردية. وربما يكون التنظيم قد فقد في معارك منبج نحو 1000 مقاتل في المعارك الأرضية وبتأثير الضربات الجوية الأمريكية.

وعلى الرغم من أن تقارير أفادت وقتها أن مسلحي التنظيم انسحبوا إلى معقلهم القوي في منطقة الباب، إلا أن كوكبرن يقول إن فراج لديه تفسيرا مختلفا لما حدث، وينقل عنه قوله “عندما دخل الجيش التركي إلى جرابلس تحدثت إلى أصدقائي الذين كانوا هناك. في الواقع، لم يغادر رجال التنظيم جرابلس ولكنهم فقط حلقوا لحاهم.

وعلق كاتب المقال كوكبرن المخضرم بقوله “على الرغم من الخطاب الذي يستخدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه داعش، إلا أن الرد المنضبط للتنظيم على التدخل التركي، يوحي بأن التفاهم بين تركيا والتنظيم، الذي كان واضحا للغاية في الماضي، لم يمت بالكامل، على حد قوله.

 

21- أحد مؤسسي العدالة والتنمية: داعش لديه قاعدة شديدة التجذر في تركيا

أدلى وزير الخارجية الأول لحكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا وأحد مؤسسي الحزب والذي عمل في مصر لمدة 10 سنوات “يشار ياكيش” بتصريحات مثيرة حول مسيرة الحزب إلى الآن، وسياساته الخارجية والداخلية.

علق يشار ياكيش على قرار فصله من حزب العدالة والتنمية في 2016، قائلا: “سررت بفصلي في الحقيقة؛ لأن هناك من ينزعجون من رؤيتي في الصورة نفسها معهم”.

وندرج أدناه الحوار الذي أجرته صحيفة “بيرجون” التركية مع ياكيش:

–  هل تتوقعون نقل تنظيم داعش هجماته وعملياته إلى داخل الحدود التركية مع تضييق الخناق عليه في سوريا؟

– نعم أتوقع ذلك، لأن داعش أصبح موقفه صعبا في سوريا. بالإضافة إلى خسارة المزيد من الأراضي في الموصل بالعراق. وقد اتفقت الولايات المتحدة الأمريكية مع روسيا على طرده من الرقة. وعندما تتفق القوتان العظيمتان فإن الأمر قد انتهى. فضلا عن إيران التي تتواجد بقوة على الأراضي السورية، بناء على طلب من النظام. لذلك عند تطهير الرقة من عناصر داعش، سيتجه جزء منهم إلى مدينة إدلب، لينخرطوا في صفوف تشكيلات المعارضة التي شكلتها تركيا هناك. أو سيعبر الحدود إلى تركيا بالرغم من جهودها في هذا الصدد. وسيجد جزء من عناصر داعش البالغ عددهم نحو 8-10 آلاف طريقهم نحو تركيا. إذ نشرت شركة “PEW” الأمريكية المتخصصة في استطلاعات الرأي، تقريرا في 2015، تشير فيه إلى أن نحو 8% من الشعب التركي متعاطف مع تنظيم داعش، أي نحو 6.8 مليون مواطن. وقسم من هؤلاء خلايا داعشية نائمة في الواقع. وبعضهم كذلك مستعد لاستقبال واستضافة عناصر التنظيم. وإذا تذكرتم، فإن مجموعة من المتعاطفين مع تنظيم داعش، أقاموا عام 2015 صلاة العيد في إسطنبول، ثم بدأوا في عمل دعاية لصالح التنظيم. وكل هذا يوضح أن داعش لديه قاعدة شديدة التجذر في تركيا.

– عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في 2002، أصبحتم أول وزير خارجية في حكومته. وقطعتم مسافة كبيرة في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. أما وضع العلاقات حاليا فمعروف للجميع. في رأيكم، كيف كان من الممكن حل الأزمة مع هولندا دون أن تصل إلى هذه المرحلة؟

– أنا كمواطن تركي، لا أعطي هولندا الحق والشرعية فيما فعلته بحق مسؤولينا على أراضيها. ولكننا افتعلنا ذلك بأنفسنا. إذ قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو: “إذا رضيتم أو لا، سندخل هولندا وسنلقي كلمتنا هناك”، بأسلوب فيه تحد، جعل الساسة الهولنديين يستغلونه قبيل الانتخابات. ولكن لو كنا من البداية استخدمنا “الصمت الدبلوماسي” بدلا من وضع دبلوماسيينا وجها لوجه مع الشرطة الهولندية، لما حدثت هذه الأزمة من الأساس. والوضع الحالي سيسفر عن تضرر كلا الطرفين من الأزمة.

 – لماذا تهمل تركيا الطرق الدبلوماسية بهذا الشكل؟

– تضم وزارة الخارجية التركية كفاءات مدربة جيدا جدا. وتحتل الدبلوماسية التركية مراكز متقدمة في الترتيب حول العالم. لإخراج دبلوماسيين ناجحين رفيعي المستوى يحتاج إلى 20-30 عاما. وبالرغم من وجود هذه الكفاءات والخبرات، إلا أنها لا تستغلها ولا تستفيد من كل هذه الإمكانيات الضخمة.

 

 

22- شاحنات المخابرات.. الكيان الموازي.. المؤامرة على تركيا

بقلم: علي أونال (سبتمبر 11، 2015)

إن قضية “شاحنات المخابرات التركية”المحملة بالأسلحة المتجّهة إلى تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا كما هي من أكثر المواضيع التي تقضّ مضجع الرئيس رجب طيب أردوغان ومسؤولي حزب العدالة والتنمية، هي في الوقت نفسه من أهمّ القرائن التي تقودنا لفهم ما نعيشه اليوم من أحداث ساخنة.

بحسب الأخبار” الموثقة”التي نشرتها صحيفتا” جمهوريت” و” بوجون” حول استيقاف بعض شاحنات المخابرات التركية التي كانت تنقل الأسلحة إلى خارج البلاد في 1 و19 يناير/كانون الثاني بفترة زمنية وصلت إلى شهرين، وكذلك بحسب ما قالته الصحفيّة الناجحة المعنية بالقضايا القضائية “آرزو يلديز” التي اطلعت على مضمون لائحة الاتهام المعدة من قبل المحكمة في مركز طرسوس بمدينة مرسين، فبينما المفترض أن يكون جهاز المخابرات هو الضحيةَ، وبالتالي المشتكيَ في هذه القضية، رأينا أنه أصرّ حتى اليوم على تجنّب التدخّل فيها والدفاع عنها، كما أن الملفات الخاصة بالتحقيقات البالغ عددها حوالي 25 كراسة تخلو من أية وثيقة تشير إلى تبعية هذه الشاحنات للمخابرات التركية. فضلاً عن أن عزيز تاكتشي أحد المدعين العموم المتهمين بإيقاف شاحنات المخابرات، لكنهم في الحقيقة لم يرتكبوا أية جريمة سوى القيام بمهامهم القانونية، تماماً مثل المدعين العموم ورجال الأمن المشرفين على تحقيقات فضائح الفساد والرشوة الكبرى التي كشف عنها في 17 و25 ديسمبر/كانون الثاني لعام 2013، أرسل مذكرة إلى كل من رئاسة المخابرات وفرعها في مدينة هطاي وطالب بالإجابة على أسئلته “هل الشاحنات المحملة بالأسلحة تابعة لكم؟ وإلى أين كانت متجهة؟ وإلى من أرسلت؟ وما هي مهمة تلك الشاحنات؟ وبأية سلطة رسمية تتحرّك؟”، إلا أنه لم يتلقَّ أي إجابات عن هذه الأسئلة، بالإضافة إلى أن هذه المذكرة المتضمنة لهذه الأسئلة لم يرِد لها أي ذكر أو إشارة في لائحة اتهام النيابة العامة. كما أن السيارة التي كانت ترافق تلك الشاحنات والتي نزل منها أعضاء المخابرات الوطنية بعد استيقافها كانت عائدة لأحد عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي.
ومع أن المشهد كما صوّرنا، إلا أن المدعين العموم المحققين في قضية شاحنات المخابرات المحملة بالأسلحة تجري محاكمتهم حالياً بمطالبة الحبس المؤبد وبتهمة “السعي للقضاء على الجمهورية التركية باستخدام الشدة والعنف، ومحاولة منعها من القيام بمهامها جزئياً أو كلياً، والكشف عن وثائق خاصة بأمن الدولة ومصالحها السياسية”

بالله عليكم! هل هناك تهمة ساخرة كاتهام أربعة مدعين عموم بالانقلاب على الحكومة؟ إذ ليست هناك أية جهة رسمية في تركيا قدمت شكوى إلى المحكمة أو راجعتها في هذا الموضوع بمثل هذه التهمة والمطالبة، وكذلك ليست هناك أية جهة رسمية متضررة من ذلك أو متدخلة في هذه القضية. وإذا كان الحال كذلك، فكيف إذن يعرقل المحققون مهامّ الجمهورية التركية؟ وإذا كان المحققون حاولوا منع الدولة من أداء مهمة ما فما هي هذه المهمة وما نوعها يا ترى؟

هنا بالضبط بيت القصيد! فقد ظنّ حزب العدالة والتنمية أنه يمتلك القدرة على تغيير ملامح منطقة الشرق الأوسط وإعادة تصميمها. لذلك أخذ يحلم بإسقاط الأسد خلال نصف يوم ليقيم صلاة الجمعة في الجامع الأموي. واستخدم كلاً من “سفينة مافي مرمرة” و”العداء لإسرائيل” على الصعيد الخطابي فقط كأدوات للدعاية لدى الشعوب العريضة في سبيل تحقيق هذا الهدف. ولترجمة هذا الحلم إلى أرض الواقع خاض في اتصالات وعلاقات مع بعض المنظمات كتنظيم القاعدة وداعش، كما أنه حاول تقديم مساعدات لمنظمات مماثلة في ليبيا أيضاً. إلا أن جميع محاولاته لم تُجدِ نفعا وباءت بالفشل الذريع، بل جعلت تركيا تعيش أسوأ وأحطّ مراحلها من ناحية السياسة الخارجية.

هل انساق العدالة والتنمية وراء هذا الحلم بإرادته أم دفعه البعض إلى دوامة هذا الحلم على نحوٍ انصبّت كل الأحداث خلال هذه الفترة ضد تركيا في المحطة الخيرة؟

أجل، يبدو أن في تركيا بؤرةً و”كياناً موازياً” يخطّط ويعمل جيداً جداً. إن هذا الكيان هو الذي أوقف العمليات الناجحة التي نفّذتها القوات الأمنية والعسكرية لمكافحة عناصر حزب العمال الكردستاني في عهد وزير الداخلية الأسبق إدريس نعيم شاهين في حكومة العدالة والتنمية عام 2012 بعد تفاقم الهجمات الإرهابية، والتي قال عنها الخبراء بأنها إن استمرت ستقضي على المنظمة الإرهابية خلال شهرين، ومن ثم دفع الحكومة إلى التفاوض مع العمال الكردستاني. وهذا الكيان هو المسؤول أيضاً عن إسقاط طائرتين تركيتين في سوريا. وهو يتعاون اليوم مع العمال الكردستاني في رسم السياسة الداخلية لتركيا؛ ويدفع هذا البلد إلى عقد علاقات وصلات مع تنظيمي القاعدة وداعش وما ماثلهما وتقديمِ دعم لها؛ وبالتالي يدفعه إلى ارتكاب جريمة “دعم الإرهاب” على الساحة الدولية؛ ويخدم مشروع تسليمِ الشمال السوري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي؛ امتداد العمال الكردستاني في سوريا، وتقسيمِ سوريا وتركيا في نهاية المطاف. وهذا هو الكيان نفسه الذي قاد الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي إلى طريق خاطئ انتهى بالإطاحة به.

وهذا الكيان هو “الكيان الموازي” الحقيقي الذي يدير الحرب للقضاء على حركة الخدمة البريئة التي تمثل مستقبل تركيا بل العالم أجمع.

 

23- تركيا: مرافقو شاحنات الأسلحة المتجهة لسوريا أعضاء بتنظيم القاعدة

(مايو 11، 2015)

مرسين (تركيا) (زمان عربي) – فجّر المدعون العموم المعتقلون في تركيا بسبب تحقيقهم في واقعة ضبط شاحنات تابعة للمخابرات التركية بمدينة أضنة (جنوب تركيا) كانت تنقل أسلحة إلى تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) في سوريا مفاجأة مدوية أثناء التحقيق معهم.

وبحسب موقع “جري خط” الإلكتروني، فإن السيارة التي كان يقودها موظف جهاز المخابرات من أجل حماية الشاحنات التي جرى إستيقافها في أضنة مطلع شهر يناير/ كانون الثاني 2014 مسجلة باسم شخص يدعى “أ. دمير” يعمل لصالح تنظيم القاعدة في مدينة هطاي الحدودية مع سوريا.

وأضاف الخبر أن المفتش الذي طالب بإصدار قرار الاعتقال بحق المدعي العام عارف سامي قايا أخفى العديد من المعلومات كهذه المعلومة عن لجنة التحقيق.

وفي الوقت الذي تضمنت فيه أقوال المدعي العام إشارة إلى أن ملف التحقيق كان يحتوي على معلومات تفيد بأن السيارة سالفة الذكر مملوكة لشخص ينتمي إلى تنظيم القاعدة، تبين أن التحقيقات التي قامت بها وحدة المخابرات بمديرية الأمن حول هذه السيارة أفادت بأن المدعو “أ. دمير” قد اشترى وباع 30 سيارة منذ عام 2008 إلى اليوم.

 

24- تركيا: أين الحقيقة في تصريحات المسؤولين حول شاحنات المخابرات؟

(نوفمبر 25, 2015)

إسطنبول (زمان عربي) – عاد الرأي العام في تركيا مجدداً إلى النقاشات التي دارت حول شاحنات المخابرات التركية التي استوقفتها القوات الأمنية في بدايات عام 2014 بتهمة حملها أسلحة إلى العناصر الراديكالية وتنظيم داعش في سوريا بالتزامن مع الغارات الجوية التي تتعرض لها القرى التي يسكنها التركمان في سوريا.

وكان مسؤولون أتراك أدلوا بتصريحات متناقضة حول هذه الشاحنات وما إذا كانت تحمل أسلحة إلى التنظيمات الراديكالية أو مساعدات غذائية إلى تركمان سوريا. ولا يزال الرأي العام ينتظر جوابا واضحا في هذا الصدد. حيث اتهم مسؤولو الحكومة والرئيس رجب طيب أردوغان أعضاء “الكيان الموازي” بمنع وصول المساعدات المقدمة إلى التركمان تارة وتدبير انقلاب ضد الحكومة تارة أخرى.

نقدم هنا بعضاً من تلك التصريحات المتعارضة للمسؤولين حول تلك الشاحنات:

 “المساعدات للتركمان”

بعد أن أشار أحد الصحفيين إلى التصريحات المتضاربة بشأن شاحنات المخابرات، قال وزير الداخلية التركي أفكان ألافي 2 يناير 2014: “ليست هناك تصريحات متضاربة؟ وليس هناك شيئ نقوم به. فهناك تركمان، وهذه المساعدات مقدمة لهم. وعلى الجميع أن يلتزم بعمله دون التدخل في شؤون أخرى”.

أردوغان: الشاحنات كانت تحمل مساعدات للتركمان

وادعى الرئيس التركي الحالي رئيس الوزراء السابق جب طيب أردوغان في 24 يوليو 2014 أن الشاحنات كانت تحمل مساعدات إلى التركمان:

“انظروا.. إن هذه الشاحنات كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى تركمان سوريا. وتعرفون من الذين عرقلوا ذلك. ونحن نقدم مساعداتنا على نفس المنوال إلى الإخوة التركمان في العراق أيضاً. إنهم يعرفون كل الحقائق الخاصة بهذا الموضوع. نحن نقدم هذه المساعدات وسنستمر في ذلك.” وكذلك ادعى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أن هذه المساعدات كانت ترسل إلى تركمان “بايير بوجاق” (جبل التركمان) في سوريا.

أقطاي:الشاحنات كانت محملة بالأسلحة ومتجهة للجيش السوري الحر

لكن ياسين أقطاي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية وأحد مستشاري أردوغان سابقاً صرّح بأن شاحنات المخابرات الوطنية كانت محملة بالأسحة ومتجهة إلى الجيش السوري الحر.

مستشار أردوغان: لم ترسل أسلحة إلى أية مجموعة في سوريا

إلا أن إبراهيم كالين كبير مستشاري الرئيس أردوغان أنكر هذا الزعم وأكّد أن المخابرات التركية لم ترسل أبداً شحنات أسلحة إلى أي مجموعة من المجموعات المعارضة المقاتلة ضد النظام السوري.

“واللهِ إن تلك الشاحنات لم تكن ترسَل إلى التوركمان”

بينما نفى عضو حزب الحركة القومية السابق نائب رئيس الوزراء الحالي طغرول توركاش كل هذه المزاعم وأكّد مقسماً بالله العظيم: “والله إن تلك الشاحنات لم تكن ترسَل إلى التركمان أبداً.”

“ليست هناك أية شاحنة مساعدات أرسلت للتركمان”

ثم خرج نائب رئيس المجلس التركماني السوري حسين العبدالله لينفى صحة مزاعم أردوغان وادود أوغلو وأفكان ألا في تصريحات أدلى بها في 4 يناير 2014:

“ليست هناك أية شاحنة مساعدات مقدمة للتركمان من أنقرة. فقد وصلت الأسبوع الماضي شاحنة من سويسرا محملة بالملابس. ولم نحصل من حكومة أنقرة على أي مساعدات مسلحة أو أي شكل من أشكال المساعدات”.

ورغم هذه التصريحات المتضاربة التي أدلى بها المعنيون، يواصل إعلام أردغان شنّ حرب ضد ما أسماه بـ”الكيان الموازي” ويدعي أن أعضاءه في السلك العسكري هم الذين خططوا للانقلاب ضد الحكومة عبر استيقاف شاحنات المخابرات “مجهولة الحمولة” وكذلك استهدفوا منع الأسلحة أو المساعدات المرسلة إلى المعارضة السورية أو التركمان.

 

 

25- فتح الله كولن: داعش، بوكو حرام و القاعدة ينفرون من الإسلام

في تحليل للمفكر الإسلامي محمد فتح الله كولن لوضع العالم والعالم الإسلامي خاصة في جلسة الدروس الدينية التي تذاع أسبوعيا قال المفكر إن العالم الإسلامي يعاني من الاشمئزاز.

– هناك إشمئزاز في العالم من العالم الإسلامي، تارة من تصرفات داعش وتارة من جماعة بوكو حرام والقاعدة وأحيانا من الإسلام السياسي الذي يدعي الإسلام والإسلام منه بريء، ويقال إذا كان الإسلام هكذا فليذهب إلى الجحيم ، حاشا ألف حاشا ! الإسلام ليس أمرا سيئا بل هو أمر سماوي، إنما نحن الذين نمثل الإسلام بمثابة المرآة العاكسة، لا نمثله حق التمثيل، ولا نعكس الإسلام الحقيقي، وذاك يشوه صورة الإسلام المشرق حين نجعل هذه الصورة سوداء.

الأستاذ محمد فتح الله كولن:

سنضع عشر مشاريع بديلة مقابل كل مشروع بعون الله

واستمر بقوله باعثا الأمل في النفوس رغم كل المعاناة التي يعيشها العالم الإسلامي فقال:

– ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار بإذن الله، سنضع عشر مشاريع بديلة مقابل مشروع واحد بعون الله، سنجعل كل جلساتنا لله بمثابة بسم الله في كل أمورنا، نبدأ به وننتهي به

الأستاذ محمد فتح الله كولن:

ما علينا إلا أن نطلب الإخلاص والرضا في كل أمرنا

ونبه الحضور لمعنى الدنيا ومتاهاتها قائلا:

– الدنيا جيفة وطوالبها كلاب، أي أن الدنيا بمثابة جيفة ومن يعش من أجلها، يريد سلطانها مثل الكلاب ! وما علينا إلا أن نطلب الإخلاص والرضا وخالص العشق والإشتياق إلى لقاء ربنا في كل شأننا وفي كل أمرنا….

 

26- كولن يندد بممارسات داعش عبر الصحف العالمية

أدان الأستاذ فتح الله كولن، بأوضح العبارات، تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) في بيان نشرته أكبر خمس صحف أوروبية.

وفي البيان الذي نُشر أمس في صحيفة” ذي جارديان” البريطانية، تقدم كولن بخالص العزاء، من صميم قلبه، إلى أسر وأحباء كل من فقدوا أرواحهم في الاعتداءات الغاشمة الأليمة في العراق وسوريا، وفي مقدمتهم الصحفي الأمريكي جيمس فولي وستيفن سوتلوف وأسرة مسؤول الإغاثة البريطاني ديفيد هاينز وآلان هينينج البريطاني وهيرفيه جورديل، سائلا المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يخفف عنهم آلامهم.

كما نشر البيان الصادر تحت عنوان: “يجب إدانة ظلم داعش بشدة” في صحيفة” لوموند” الفرنسية في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري ، وفي صحيفة” دي مورجن” البلجيكية و” دي فولكس كرانت” و”أن آر سي هاندلسبلاد” الهولنديتين في 22 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ووصف كولن اعتداءات عناصر تنظيم داعش، الغاشمة التي يشنونها على الأبرياء بأنها جريمة ترتكب بحق الإنسانية جمعاء، قائلا:” إن أي قمع أوظلم ضد أي من الأقليات أو المدنيين الأبرياء يعارض، بلا شك، الدساتير الناصعة للقرآن والسنة السنية لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم”.

وأضاف كولن في بيانه: “إن لم يكن مقاتلو تنظيم داعش بيادق يتصرفون بتوجيهات مجموعة من القوى الحاكمة أو وفق مصالحهم الشخصية، يمكن عندئذ القول بأنهم جهلاء لم يدركوا قط روح الدين الإسلامي الذي يزعمون انتسابهم إليه”.

وأضاف كولن أن الإسلام يحث على السلام وحقوق الإنسان والحريات وسيادة القانون، ومَن يزعم عكس ذلك، هم من يستغلون الدين لتأجيج الصراعات الدينية، وهم بذلك يكونون قد خدعوا أنفسهم والإنسانية على حد سواء، وأن تنظيم داعش لديه نفس العقلية الاستبدادية الموجودة لدى المنظمات الإرهابية مثل القاعدة وبوكو حرام.

ولاقى بيان الستاذ كولن، الذي نشر في بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا أصداء واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي.

 

27- تركيا: حملة جديدة لتشويه حركة غولن في الدول العربية

تقرير: محمد عبيد الله

زعمت مصادر مطلعة أن الرئيس رجب طيب أردوغان قرر تكليف مجموعة علمانية يسارية متطرفة بمهمة إطلاق حرب نفسية ومعلوماتية ضد حركة الخدمة التى تستلهم فكر الأستاذ فتح الله غولن في الدول العربية لـ”تشويه صورتها” والتحريض على إغلاق مؤسساتها التعليمية والخيرية، بعد فشل جهود مؤسسة الشؤون الدينية الرامية إلى تقديم الخدمة كفرقة ضالة، وشيطنة المنتمين إليها في نظر الشارع العربي ولدى السلطات الرسمية.

وبحسب تلك المصادر، فإن أردوغان اختار لهذه المهمة مجموعة تسمى “مجموعة آيدينليك” التي يقودها زعيم حزب الوطن اليساري العلماني المتطرف دوغو برينتشاك المحترف في التوجيه والتضليل والتشويه، والمعروف بعلاقاته الغامضة مع بعض بؤر القوى الداخلية والخارجية، وذلك في إطار الاتفاقية التي أبرمها الطرفان عام 2013، خرج بموجبها المسجونون في إطار قضية تنظيم “أرجنكون” المعروفة، من بينهم برينتشاك، وأُغلقت تحقيقات الفساد والرشوة التي تورطت فيها حكومة أردوغان حينها.

وقالت المصادر ذاتها إن برينتشاك المعروف بعدائه السافر للإسلام وإساءاته للرسول صلى الله عليه وسلم، والذي هدّد بعد خروجه من السجن بفضل أردوغان قائلاً: “سنقضي على كل الجماعات الإسلامية في تركيا!”، سيسعى إلى تحريض الدول العربية على حركة الخدمة زاعمًا أنها حركة إسلامية “سياسية”، ولها أهداف سياسية تسعى لتحقيقها، مثل نظيراتها من الجماعات الإسلامية، مدعيًا أنها عندما تتمكن عاجلاً أم آجلاً ستشكّل “كيانات موازية” على غرار “الكيان الموازي” الذي أسسته في تركيا وحاولت من خلاله السيطرة على مفاصل الحكم في البلاد!

يذكر أن آلة الدعاية التابعة لأردوغان سعت في الفترة الماضية لتقديم حركة الخدمة كجماعة دينية متطرفة تسعى إقامة دولة إسلامية في الدول الغربية، وكفرقة ضالة، بل فرقة باطنية خارجة عن الإسلام في العالم الإسلامي والدول العربية، إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل، نظرًا لسيرة الخدمة الناصعة في تلك الدول، ومعرفة تلك الدول الوجه الحقيقي والأهداف العلنية للحركة. لكن أردوغان يحاول أن يحقق هذا الغرض بعد فشل الأول من خلال شخصية معروفة بأفكارها المناهضة للإسلام والمسلمين.

وأكد محللون مقربون لحركة الخدمة أن نجاح برينتشاك في مهمته الجديدة التي تسلمها من أردوغان ليس سهلاً، ذلك أن الخدمة حركة مفتوحة ومعلومة للجميع وأهدافها معلنة للقاصي والداني منذ ظهرها الأول قبل نصف قرن، وتارخها يكشف عدم ابتعادها عن خطها هذا قيد أنملة حتى اليوم، وليست لها أية أنشطة سياسية في الدول العربية، منبهين إلى أن هناك خطوطًا عريضة تميزها من الجماعات الإسلامية السياسية التقليدية من الناحية النظرية والعملية والتربوية ومن حيث المنهج، فضلاً عن أن كل مؤسسات تلك الدول، بما فيها أجهزة استخباراتها المختلفة تتابع عن كثب أنشطة هذه الحركة وتعرف وجهها الحقيقي منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

من هو برينتشاك؟

خطف برينتشاك الأضواء على نفسه عبر مواقفه الحساسة في اللحظات الحرجة طيلة تاريخ السياسة التركية الحديث. ومع أن نسبة الدعم التي يحصل عليها في الانتخابات ضئيلة جدًا لا تتجاوز 2%، إلا أنه تمتع حتى اليوم بنفوذ قوي في أجهزة الدولة، خاصة في أجهزة الأمن والقضاء والجيش، ولعب أدوارًا حاسمة في تلميع أو تشويه حركات ومجموعات سياسية أو مدنية، بفضل علاقاته “الغامضة” و”المثيرة” مع بؤر القوى الداخلية والخارجية.

ووصف محمد أيمور؛ رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات التركي سابقاً برينتشاك بـ”fabricator” أي مختلِق أحداثٍ من أجل إثارة البلبلة والفوضى في البلاد، في حين أن نائب رئيس المخابرات الأسبق “هرم عباس” شرح مهمة برينتشاك في كتابه تحت عنوان “التحليل” (Analiz) بقوله: “تنفيذ عمليات التصفية باستخدام طرقٍ وأساليبَ شتى ضد العناصر المستهدفة التي تشكّل عائقاً أمام تحقُّق مصالح الدولة الأجنبية التي تعمل لصالحها، والسعي للحيلولة دون تطورِ وتقدُّم تركيا، ومبادرتها إلى اتباع سياسة وطنية مستقلة بعيداً عن مصالح تلك الدولة، من خلال تنظيم أنشطةٍ وفعاليات تقود البلاد إلى حالة عدم الاستقرار المتواصلة”.

وأسّس برينتشاك أربعة أحزاب وترأسها، وهي حزب العمال والفلاحين (1978-1980)، والحزب الاشتراكي (1991-1992)، وحزب العمال (1992–2015)، وحزب الوطن الحالي (15 شباط 2015 – ؟). لكن الغريب والمريب أنه لم يتبنَّ فكرًا معينًا ثابتًا، وإنما روّج لأي فكر مهما كان، بحسب الظروف والرياح؛ فهو كان ماركسيًّا لينينيًّا ماوِيًّا في سبعينات القرن الماضي؛ وداعمًا للزعيم الإرهابي عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني في الثمانينيات؛ وقوميًّا علمانيًّا متطرفًا بعد التسعينيات! وأصدر برينتشاك صحيفة يسارية علمانية تحت مسمى “آيدينليك” (Aydınlık)، وقاد المجموعة التي تكوّنت حولها وأخذت اسمها منها. واللافت للانتباه أنه دعم في تسعينات القرن الماضي حزب العمال الكردستاني الإرهابي، وعمل على تشتيت اليسارية التركية من خلال توظيف اليسارية الكردية. حتى إنه كان يشرف على مجلة “نحو 2000” (2000’e doğru) التي تحولت إلى اللسان المتحدث باسم العمال الكردستاني. وأجر برينتشاك، الذي كان يمثل اليسارية التركية حينها، لقائين مختلفين مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي كان يمثل اليسارية الكردية، أحدهما في عام 1989، والآخر في عام 1991، والتطتهما عدسات آلة التصوير وهما يتبادلان الزهور فيما بينهما، في أحد المعسكرات التابعة للعمال الكردستاني، رغم أنهما يظهران اليوم العداء لبعضهما البعض، بل يعتبر أحدهما الآخر نقيضه، حيث يقدم برينتشاك نفسه في الوقت الراهن “وطنيًّا” يجاهد ضد أوجلان الذي يحاول تقسيم تركيا!

وقد عُرف برينتشاك بمواقفه المصلحية والمتقلبة، حيث لا يخفي بل يعلن أنه لا يتبني أي دين أو فكر أو توجه إيدولوجي معين؛ إذ يقف اليوم إلى جانب “المعسكر الأوراسي” بقيادة روسيا والصين، لكنه كان يدافع عن “المعسكر الغربي” بقيادة أمريكا وأوروبا أو حلف شمال الأطلسي الناتو ويصف الاتحاد السوفيتي بـ”الأمبريالي” قبل ذلك؛ ويعلي اليوم من شأن “القومية التركية” و”القضايا الوطنية”، غير أنه كان يصف من قبل تركيا بـ”الدولة المحتلة” في جزيرة قبرص التركية، ويعترف بمزاعم الإبادة الأرمنية على يد الدولة العثمانية.

 

28- من هو الداعشي غولن أم أردوغان؟!

تقرير: محمد عبيد الله

برلين (الزمان التركية) – كان الأستاذ فتح الله غولن قد حذّر محبيه في درسٍ ألقاه في 23 من أبريل / نيسان المنصرم من المخططات الرامية إلى افتعال ربط بين المنتسبين إلى حركة الخدمة أو المتعاطفين معها وبين بعض التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، عقب عدم اقتناع العالم بوقوف هذه الحركة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف العام المنصرم.

وقال غولن في هذا الدرس: “كما ذكرت في الدرس السابق –وأنا العبد الفقير – أنكم قد دأبتم على إدانة الإرهاب منذ زمن بعيد. وقلتم خمسين مرة إن داعش وبوكو حرام والقاعدة ومنظمة المرابطين ومنظمات أخرى غير معروفة.. “منظمات إرهابية”. ورغم أنكم أكدتم مرارًا وتكرارًا أن “الإرهابي لا يمكن أن يكون مسلمًا”.. ورغم أنكم رددمتم دومًا “المسلم لا يمكن أن يكون إرهابيًّا”.. نعم، رغم كل ذلك، إذا خرج هؤلاء وقالوا “لقد حاولنا الإساءة إلى سمعتهم؛ لكن محاولاتنا باءت بالفشل، لو غيرنا خطتنا وقلنا هذه المرة “إنهم داعشيون” فماذا ستكون النتيجة يا ترى؟!” أرجوكم لا تتفاجؤوا..!”.

موقع “الزمان” يكشف خطة أردوغان قبل شهر

كان موقع “الزمان التركية” الناطقة بالعربية نشر خبرًا تحت عنوان “أردوغان يطالب الدول العربية بتسليم معارضيه بعد إدراجهم في قائمة الدواعش”، خلال الشهر الفائت، كشف فيه هذا المخطط الذي يستهدف اختلاق علاقة بين الحركة وتنظيم داعش قائلاً: “لما عجز أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية عن إقناع العالم بالربط بين حركة الخدمة وتنظيم داعش، عمدوا هذه المرة إلى إدراج أسماء المتعاطفين معها ضمن قوائم عناصر تنظيم داعش الإرهابي، ثم بدؤوا يطالبون الدول العربية والإسلامية، بتسليمهم لهم تمهيدًا لاعتقالهم وإيداعهم السجون في تركيا”. ثم واصل الموقع بعد ذلك قائلاً: “وفي هذا الإطار، أجرت السلطات الأمنية في “إحدى الدول العربية” خلال الأسابيع الماضية عملية ضد عناصر تنظيم داعش بإشعارٍ من السفارة التركية الموجودة على أراضيها، أسفرت عن إلقاء القبض على 75 متهمًا بالإرهاب من 11 جنسية مختلفة، بينهم 16 شخصًا من المواطنين الأتراك، وهم كذلك يواجهون تهمة الانتماء إلى داعش، لكن ليس لهم أي علاقة بهذا التنظيم الإرهابي في الحقيقة. وكشفت مصادر مطلعة أن السفارة التركية في هذه الدولة العربية المذكورة – التي يحتفظ موقع الزمان باسمها – ضمت أسماء 16 شخصًا من المتعاطفين مع حركة الخدمة إلى قوائم تنظيم داعش التي سلمتها للأمن في تلك الدولة، وهو قام بدوره بتنفيذ عمليةٍ اعتقلهم مع العناصر الإرهابية على أنهم إرهابيون مثلهم، مؤكدة أن تلك الدولة تستعد الآن لترحيل هؤلاء الأتراك إلى تركيا ليتم اعتقالهم بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب”.

موقع “الزمان” لم يكشف في البداية اسم هذه الدولة العربية واكتفى بالقول “إحدى الدول العربية التي نحتفظ باسمها”، وذلك حرصًا وحفاظًا منه على سمعة تلك الدولة من جانب، ومن جانب آخر لتنتهي الإجراءات القانونية وتظهر الحقيقة. ثم سقط هذا الموضوع من الأجندة، وتابع الموقع تطورات هذا الملف دون الكشف عنه للرأي العام، إلى أن شهد الأسبوع الأخير حادثتين مهمتين، كان لهما صدى واسع على الصعيدين المحلي والعالمي، الأولى حادثة اعتقال ثلاثة مواطنين أتراك على صلة بحركة الخدمة في ماليزيا، والثانية حادثة ترحيل المملكة العربية السعودية 16 مواطنًا تركيًّا مع أفراد أسرهم المتمتعين بالإقامة القانونية إلى تركيا.

ماليزيا والسعودية ترضخان لضغوط أردوغان

الحادثة الأولى طفت إلى السطح الأربعاء الماضي (3 مايو / أيار الجاري)، عندما ظهرت لقطات سجلتها كاميرات المراقبة، وتضمنت مبادرة 5 أشخاص ماليزيي الجنسية بمظهر غريب جدًا إلى اختطاف تورجاي كارامان؛ مدير مدرسة دولية تابعة لحركة الخدمة من أحد مواقف السيارات، في خطوة هي الثانية من نوعها في ماليزيا.

ولما انتشرت هذه اللقطات في الإعلام الاجتماعي انتشار النار في الهشيم خلال مدة وجيزة، وكذلك لما تداولتها وسائل إعلام دولية، في مقدمتها صحيفة الجارديان البريطانية، اضطرت السلطات الماليزية إلى الإدلاء بتصريحات صدمت العالم كله، حيث كانت التهمة الموجهة إلى الأتراك المتعاطفين مع حركة الخدمة هي الانتماء لداعش! لكن السلطات الماليزية هي أفضل من تعرف أن إثبات هذه التهمة وإقناع العالم بها ليس بالأمر السهل، نظرًا لأن حركة الخدمة أو الأستاذ فتح الله غولن عُرف منذ القديم باستنكاره بأشدّ العبارات كل أشكال العنف والإرهاب ولم تلجأ إليهما حتى في أحلك وأقسى الظروف التي تعيشها الآن في تركيا. وعندما نشرت صحيفة الجارديان صورة جمعت بين مدير مدرسة الخدمة تورجاي كارامان المعتقل (المختطف) ورئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق باتت الحكومة الماليزية في موقف حرج جداً، بحيث لم تجد بدا من الإدلاء بتصريحات قالت فيها: “التحقيقات مستمرة، مع أنهم مرتبطون بداعش، لكن إذا ثبت أن هذا الارتباط ضعيف فإننا سنفرج عنهم”، ما اعتبره محللون اعترافًا صارخًا بانتهاكها لمبدأ “قرينة البراءة” و”الأصل البراءة حتى تثبت الجريمة”.

وتطرقت الصحافة العربية إلى الموضوع أيضًا، بينها موقع “سكاي نيوز عربي”، في خبر بعنوان “هل أجبرت تركيا ماليزيا على اعتقال كرامان؟”، أشار فيه إلى احتمالية رضوخ ماليزيا لضغوط تركيا.

من جانبه، عبر مكتب مركز حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنوب وشرق آسيا عن قلقه البالغ من اعتقال ثلاثة مواطنين أتراك والاستعداد لترحيلهم إلى تركيا قائلاً: “نحن قلقون جدًا من أن يكون هؤلاء الأتراك مستهدفين بسبب علاقتهم المزعومة مع حركة الخدمة التي تتهمها السلطات التركية بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل”، داعيًا السلطات الماليزية إلى إجراء محاكمة عادلة وشفافة. وقال في بيان نشره في حسابه على كل من تويتر وفيسبوك “يجب على السلطات الماليزية ألا تخضع للضغوطات التي تمارسها السلطات التركية، ونعرب عن قلقنا إزاء احتمالية تعرض المتهمين الأتراك لممارسات التعذيب حال ترحيلهم إلى تركيا، ولا نعتقد بإمكانية إجراء محاكمات عادلة في ظل الظروف الراهنة بعد تسييس القضاء في تركيا”.

السعودية ترحل أتراكًا بتهمة انتسابهم إلى الخدمة!

ثم وقعت الحادثة الثانية الخميس الماضي (4 مايو / أيار الحالي) بعد يوم واحد من الأولي، إذ ظهر أن المملكة العربية السعودية قامت بترحيل 16 أسرة تركية مرتبطة مع حركة الخدمة إلى تركيا نزولاً عند طلب الرئيس رجب طيب أردوغان، لتتبين بذلك تلك الدولة العربية التي احتفظ موقع الزمان باسمها ولم يكشف عنها حفاظًا على سمعتها!

واعترفت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية بدور الاستخبارات التركية في هذه العملية، حيث قالت إنها زوّدت نظيرتها السعودية بالمعلومات اللازمة عن الأشخاص المشتبه بهم، ما أظهر أن الطرفين لم يلتزما بالإجراءات القانونية والخطوات القضائية، بل استخبارات البلدين بدلاً من أجهزة الأمن هي التي أشرفت على العملية. ومع أن السلطات السعودية لم تدلِ حتى اللحظة بأي تصريحات حول الحادثة، إلا أن وكالة الأناضول ذكرت “أن الأشخاص المذكورين ينظّمون رحلات حج وعمرة في المملكة، ويرسلون عائداتها إلى قياداتهم”، على حد تعبيرها وزعمها، دون تقديم أي معلومات أو وثائق تكشف مَنْ وإلى مَنْ ومتى أرسل تلك الأموال، ما عدّته أسر المتهمين دليلاً على فراغ ملف الاتهام من الأساس القانوني.

ونظرًا لأن السلطات السعودية اعتقلت 16 تركيًّا ضمن عملية أجرتها ضد تنظيم داعش الإرهابي في 15 من مارس/آذار المنصرم (2017)، من السهولة بمكان أن نستنتج أن الاستخبارات التركية قدمت لنظيرتها السعودية قائمة أسماء تضم عناصر داعش، مع إدراج أفراد حركة الخدمة المذكورين في القائمة على أنهم إرهابيون تابعون لداعش كذلك!!

اتهام كل من السعودية وماليزيا أشخاصًا مرتبطين مع حركة الخدمة بالانتماء إلى تنظيم داعش، ومن ثم إقدامهما على ترحيلهم إلى تركيا، يدل من جهة على أن الرئيس أردوغان هو “العقل المدبر” الذي يقف وراء هذه العمليات؛ ومن جهة أخرى يكشف صحة توقعات الأستاذ غولن. لكن هذه الاستراتيجية، أي: مزاعم صلة حركة الخدمة بتنظيم داعش، تنطوي على ضعف داخلي ظاهر قد يكون خفيًّا على البعض.. وهو أن هذه الاستراتيجية تعني أن أردوغان لم يستطع إقناع دول العالم، بما فيها الدول العربية، بأطروحة “منظمة فتح الله غولن الإرهابية”، فلجأ إلى الاستعانة بـ”العلاقة المزعومة بين حركة الخدمة وتنظيم داعش”!

قيمة اتهامات أردوغان!

بدءًا من 2013 حيث طفت إلى السطح فضائح الفساد والرشوة حتى اليوم، وجه الرئيس أردوغان آلاف الاتهامات لحركة الخدمة، لكن أيًّا منها لم تثبت بطرق الإثبات القانونية المعروفة، بل ظلت مجرد ادعاءات صرفة. فمع أنه يتهم حركة الخدمة بالإرهاب والعنف، إلا أنه لم يقدم منذ 5 سنوات وثائق مكتوبة أو مرئية أو مصورة تكشف أي نوع من الفعاليات الإرهابية التي شاركت فيها، والأسلحة التي عثرت عليها القوات الأمنية خلال العمليات، وما هو عدد القتلى الذين سقطوا على أيديها! بل لم تشهد تركيا أي مقاومة ضد السلطات الأمنية ولو جزئية من المعتقلين بتهمة الانتماء إلى هذه الحركة، مع علمهم بما سيلقوْن من ظلم وتعذيب في حال الزجّ بهم في السجون، ولم يتم العثور حتى على سكين ناهيكم عن السلاح أو القنبلة!

وفي هذا السياق لا بد أن ننوّه بأن التقارير الاستخباراتية التي نشرتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوروبية حول محاولة الانقلاب الفاشلة أثبتت أن تلك الدول، التي ترسخت المؤسسات الديمقراطية فيها أكثر مقارنة ببقية دول العالم، لا تقيم أي وزن لمزاعم أردوغان المفتقرة إلى الأدلة، بل تكشف تورطه في هذه المحاولة وتعاونه مع تنظيم داعش (سنرصد هذا الموضوع في ملف مستقل إن شاء الله). غير أن هذه الاستراتيجية لا تزال تجدي نفعًا في الدول المتخلفة من حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان، وللأسف الشديد تتصدر البلدان الإسلامية هذه القائمة، والرئيس أردوغان يلعب على هذا الوتر مستغلاً العلاقات والمصالح المتبادلة.

لا شكّ أن التاريخ سيسجل لحظات الظلم الجماعي الذي تتعرض له منظمة مجتمع مدني مثل حركة الخدمة التي تميزت بسيرتها الناصعة منذ نشأتها الأولى حتى اليوم في وطنها الأصلي وبلدان العالم الأخرى. وكذلك لا ريب أن هذه الفترة المظلمة ستنتهي عاجلاً أو آجلاً لا محالة، لكن بعض الدول ستدخل صفحات التاريخ البيضاء من أوسع أبوابها بسبب مواقفها الجريئة والنبيلة، بينما ستصنف بعضها ضمن صفحاته السوداء بسبب مواقفها الداعمة أو الهزيلة.

 

29- الإنجاز الكبير لأردوغان: الجمع بين الأضداد.. غولن وداعش!

بنسلفانيا (الزمان التركية) – كان الأستاذ فتح الله غولن قد حذّر محبيه في درسٍ ألقاه في 23 من أبريل / نيسان المنصرم من المخططات الرامية إلى افتعال ربط بين المنتسبين إلى حركة الخدمة أو المتعاطفين معها وبين بعض التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، عقب عدم اقتناع العالم بوقوف هذه الحركة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف العام المنصرم.

وقال غولن في هذا الدرس: “أكدتُ مرارًا على إدانة كل أشكال الإرهاب. داعش وبوكو حرام والقاعدة وتنظيم المرابطين وأمثالها من التنظيمات المعروفة وغير المعروفة.. قلنا إن هذه تنظيمات إرهابية خمسين مرة. ولقد أعلنتم أن “الإرهابي لا يمكن أن يكون مسلمًا”، و”المسلم لا يتورط قطعًا في الإرهاب”. ورغم ذلك فلا تستغربوا إذا افتروا عليكم لتحقيق أهداف وخطط مغرضة، ورددوا بينهم قائلين فعلنا كل شيء لتشويه صورة الخدمة، لكن خابت جميع مساعينا، فلنقل إنهم دواعش لعلها تجدي هذه المرة. هذه الافتراءات بالنسبة لهذه العقلية عادية. فهي عقلية مفلسة. كل خططهم بنات أفكار غير شرعية لهذه العقلية. اثبتوا، طريقكم هو الطريق الصحيح، ما عدا ذلك عبث، على حد وصف شاعرنا الشهير: ما الطريق إلا طريقه (صلى الله عليه وسلم)، وكل ما عداه فراغ، قومي انهضي ساكاريا، كفاك انكفاء.

قيمة اتهامات أردوغان!

بدءًا من 2013 حيث طفت إلى السطح فضائح الفساد والرشوة حتى اليوم، وجه الرئيس أردوغان آلاف الاتهامات لحركة الخدمة، لكن أيًّا منها لم تثبت بطرق الإثبات القانونية المعروفة، بل ظلت مجرد ادعاءات صرفة. فمع أنه يتهم حركة الخدمة بالإرهاب والعنف، إلا أنه لم يقدم منذ 5 سنوات وثائق مكتوبة أو مرئية أو مصورة تكشف أي نوع من الفعاليات الإرهابية التي شاركت فيها، والأسلحة التي عثرت عليها القوات الأمنية خلال العمليات، وما هو عدد القتلى الذين سقطوا على أيديها! بل لم تشهد تركيا أي مقاومة ضد السلطات الأمنية ولو جزئية من المعتقلين بتهمة الانتماء إلى هذه الحركة، مع علمهم بما سيلقوْن من ظلم وتعذيب في حال الزجّ بهم في السجون، ولم يتم العثور حتى على سكين ناهيكم عن السلاح أو القنبلة!

وفي هذا السياق لا بد أن ننوّه بأن التقارير الاستخباراتية التي نشرتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوروبية حول محاولة الانقلاب الفاشلة أثبتت أن تلك الدول، التي ترسخت المؤسسات الديمقراطية فيها أكثر مقارنة ببقية دول العالم، لا تقيم أي وزن لمزاعم أردوغان المفتقرة إلى الأدلة، بل تكشف تورطه في هذه المحاولة وتعاونه مع تنظيم داعش (سنرصد هذا الموضوع في ملف مستقل إن شاء الله). غير أن هذه الاستراتيجية لا تزال تجدي نفعًا في الدول المتخلفة من حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان، وللأسف الشديد تتصدر البلدان الإسلامية هذه القائمة، والرئيس أردوغان يلعب على هذا الوتر مستغلاً العلاقات والمصالح المتبادلة.

لا شكّ أن التاريخ سيسجل لحظات الظلم الجماعي الذي تتعرض له منظمة مجتمع مدني مثل حركة الخدمة التي تميزت بسيرتها الناصعة منذ نشأتها الأولى حتى اليوم في وطنها الأصلي وبلدان العالم الأخرى. وكذلك لا ريب أن هذه الفترة المظلمة ستنتهي عاجلاً أو آجلاً لا محالة، لكن بعض الدول ستدخل صفحات التاريخ البيضاء من أوسع أبوابها بسبب مواقفها الجريئة والنبيلة، بينما ستصنف بعضها ضمن صفحاته السوداء بسبب مواقفها الداعمة أو الهزيلة.

 

30- فشل مساعي وكالة الأناضول للربط بين حركة الخدمة وداعش

تقود وكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية، خاصة في السنوات الأخيرة، دعاية سوداء ضد حركة الخدمة من خلال نشر أخبار مفبركة ومضللة، في مسعىً منها للإيهام بوجود صلة بينها وبين التنظيمات الإرهابية كتنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني.

وآخر مثال على ذلك حدث عندما نفذت القوات الأمنية صباح اليوم الخميس عملية ضد تنظيم داعش في مدينة إسطنبول، حيث سعت لخلق علاقة بين حركة الخدمة وهذا التنظيم الإرهابي من خلال تصوير الكتب التي عُثر عليها خلال العملية والتي تتعلق بالأستاذ فتح الله كولن.

وعمدت الوكالة الرسمية إلى نشر خبر حول الموضوع تحت عنوانٍ أشارت فيه إلى “عثور الشرطة على كتبٍ تتعلق بالأستاذ كولن خلال عملية أجريت ضد تنظيم داعش”.

لكن الذي خيّب آمالها وقلب خطتها رأساً على عقب هو أن الكتب التي عثرت عليها الشرطة أثناء العملية تبين أنها كتب ألفت ضد الأستاذ كولن وحركة لخدمة بحيث يتجرأ مؤلفه مصطفى عاشق على تكفير الأستاذ كولن ومحبيه.

ولما استفاقت الوكالة الرسمية عن غفوتها واطلعت على خطأها سارعت إلى تغيير عنوان خبرها وإعادة نشرها مجدداً مع الإبقاء على مضمون ومحتوى الخبر.

 

31- مؤامرة جديدة وأموال طائلة لإقناع العالم بإرهابية حركة الخدمة

برلين: محمد عبيد الله

تحولت الحملات الأمنية التي تستمر منذ أربع سنوات ضد حركة الخدمة دون انقطاع إلى اعتقالات جماعية تطال عشرات الآلاف من الأبرياء، في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت في تركيا عقب مسرحية الانقلاب الفاشل، والتي لا أحد يعلم متى ستنتهي.

فقد أسفرت حملة أمنية أجريت مؤخرًا عن اعتقال 5 آلاف شخص في يوم واحد فقط، في واقعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ تركيا، فيما بلغ إجمالي عدد المعتقلين نحو 150 ألف شخص، والمحبوسين نحو 50 ألفا ما بين رجل وامرأة وشاب وشيخ وطفل.

اعتقالات جماعية دون وقوع أي نوع من المقاومة

لم تشهد تلك الحملات الأمنية أي نوع من المقاومة حتى اللحظة ضد رجال الشرطة الذين ارتكبوا انتهاكات فظيعة لا توصف خلال هذه الحملات؛ فقد اعتقل في ساعات الصباح آلاف من المدرسين والقضاة ومدعي العموم والمهندسين ورجال الأعمال ورجال الشرطة والنساء والطلاب، لكن لم يُقدِم أي منهم على أي مقاومة أو تصرف يتضمن العنف أو يخالف القانون.

وعلى الرغم من أن الحكومة التركية تصف حركة الخدمة بـ”التنظيم الإرهابي”، لكن عدم وقوع أي اعتراض، أو رد فعل يشوبه قدر من المقاومة، في 150 ألف واقعة اعتقال لم يتوافق مع مصطلح “التنظيم الإرهابي”، مما جعل الحكومة تعجز عن إقناع العالم بهذا الوصف.

مقاومة مسرحية بعد الانقلاب المسرحي!

الصورة السلمية “الحقيقية” لحركة الخدمة رغم كل شيء تقض مضجع الرئيس رجب طيب أردوغان، وتحبط كل مزاعمه وأطروحاته قبل عرضها في سوق الأفكار، ما يدفعه إلى التفكير في مؤمرات أخرى يعتقد أنها كفيلة بإزالة هذه الصورة عن الحركة. وفي هذه النقطة بادر أردوغان إلى الاستعانة بـ”محمد آغار”، مدير الأمن العام السابق ووزير الداخلية في تسعينات القرن المنصرم، والذي تلطخ اسمه باغتيالات مشبوهة، والذي زرع طاقمه مجددًا في كل النقاط الحساسة داخل أجهزة الأمن في ظل حالة الطوارئ، وذلك من خلال ذراعه اليمنى سليمان سويلو، وزير الداخلية الحالي.

“طاقم أغار” عُرف بقتل الأكراد والاشتراكيين في التسعينات عقب إدراج أسمائهم ضمن القوائم السوداء، حيث كانوا يضعون في منازلهم أسلحة الكلاشينكوف التي صادروها أصلاً من تنظيم العمال الكردستاني الإرهابي، ومن ثم يداهمون تلك المنازل ويقتلون الأشخاص الموضوعة أسماؤهم في قوائم الاغتيالات بحجة مقاومتهم للقوات الأمنية. تركيا اليوم جديدة في الصورة وقديمة في الروح؛ فالدولة القديمة المحترفة في الحرب النفسية انبعثت مجددًا في “جسد إسلامجي”، وبدأت البلاد تشهد المشاهد التي سبق أن رأيناها في التسعينات من اعتقالات جماعية، واختطاف أشخاص، واقتياد أفراد إلى الغابات واستجوابهم بطريقة غير قانونية، وإلقائهم من شرفات المنازل أثناء الحملات الأمنية، ثم الزعم بأنه حادثة انتحار، فضلاً عن التعذيب الممنهج في السجون الذي دخل الملفات الدولية.

اغتيالات بحجة العثور على الأسلحة

تشير مصادر مطلعة إلى إعداد أردوغان لحملات دموية مفتعلة من هذا القبيل، قبل زيارته إلى أمريكا إن استطاع وسمحت الظروف، أو بعدها إن فشل، وذلك من أجل إطلاق حملة أخرى لتصوير حركة الخدمة “تنظيمًا إرهابيًّا” في الشارع الدولي، بعد أن باءت حملاته السابقة بالفشل. وشهدنا ذلك في ترحيل كل من السعودية وماليزيا مواطنين أتراكًا مرتبطين مع حركة الخدمة إلى تركيا مؤخرًا بشكل مخالف للقوانين، بعد إلصاق تهمة “الانتماء إلى تنظيم داعش” بهم.

ويفيد شهود عيان أن مدنيين مجهولين بدؤوا يتجولون بالسيارات حول منازل أفراد حركة الخدمة الذين لم يتم اعتقالهم إلى الآن ويستكشفون محيط منازلهم. وكتب خلال الأسبوع الماضي أكثر من حساب شهير على موقع تويتر أن مؤامرة دامية تُحاك ضد حركة الخدمة، منها الحساب الشهير باسم “odak noktası”، إذ زعم أن الأجهزة الأمنية ستشن حملة أمنية على منازل لسكان مقربين من الحركة، زرعت فيها المخابرات عناصرها من قبلُ، وخبّأت فيها أسلحة مختلفة الأنواع استخدمتها عناصر حزب العمال الكردستاني الإرهابي، لتقاوم هذه العناصر التابعة للمخابرات القوات الأمنية أثناء عملية المداهمة، حتى تتشكلَ الذريعة المطلوبة لإطلاق النيران عليهم وقتلهم، وإلقاء القبض على بعضهم وفي حوزتهم أسلحة وذخائر. وادعى الحساب أن تلك الأسلحة ستكون الأسلحة التي استخدمها العمال الكردستاني أو عناصر تنظيم داعش في سوريا حتى يمكنَ إقناع العالم بوجود علاقة بين الخدمة والتنظيمات الإرهابية، وأنه تم حتى إبلاغ القنوات الموالية للحكومة بالمؤامرة الدامية الجديدة لتكون مستعدة لنشر أحداث هذه المقاومة المسرحية أثناء الاقتحام الأمني، وذلك رغم أن قوات الأمن لم تعثر حتى اللحظة على “سكين” في العمليات المنفذة ضد الخدمة، ناهيك عن السلاح والقنبلة، بل كل أبناء الحركة من نساء ورجال وأطفال سلموا أنفسهم للسلطات الأمنية طواعية دون أي نوع من مقاومة.

أموال طائلة لإقناع العالم بإرهابية حركة الخدمة

أجل يستعد أردوغان في “الداخل” لمثل هذه المؤامرة الدموية من جانب، ومن جانب آخر، يستأجر شركات “العلاقات العامة” في “الخارج” لتقوم بعملية بي آر (PR) من أجل توجيه الرأي العام لصالحه والأطروحات التي يدافع عنها، وفي مقدمتها إرهابية حركة الخدمة. وفي هذا الإطار، تعاقدت السفارة التركية في واشنطن مع شركة “Burson-Marsteller” التابعة لوكالة “WPP” أكبر وكالات الدعاية والإعلان حول العالم مقابل نحو 1.1 مليون دولار أمريكي، لتدير حملة دعائية قبيل زيارة أردوغان لواشنطن المقررة خلال الأسبوع القادم.

شارة البدء انطلقت من السعودية وماليزيا

رحّلت الحكومة السعودية الأسبوع الماضي 16 مواطنًا تركيًّا مع أفراد عوائلهم إلى تركيا، وذلك بالتهمة التقليدية “الانتماء إلى حركة الخدمة” دون توجيه اتهامات محددة، ومن دون أية محاكمات وإجراءات قانونية، وذلك بعد أن اعتقلتهم في أعقاب عمليةٍ أجريت في 15 من مارس/آذار المنصرم ضد عناصر تابعة لتنظيم داعش، أسفرت عن إلقاء القبض على عدد كبير من المتهمين، بالإضافة إلى المواطنين الأتراك الذين دسّتهم المخابرات التركية ضمن قوائم الداعشيين وسلّمتهم لنظيرتها السعودية.

جاء بعد ذلك مبادرة ماليزيا إلى ترحيل ثلاثة مواطنين أتراك من السلك التعليمي إلى تركيا بالتهمة ذاتها أي “الانتماء لداعش”! – كيف جمعت مخابرات تركيا والسعودية وماليزيا بين داعش والتعليم لا أعلم! -.

غير أن المثير في الحادثتين هو أن هؤلاء الأتراك اعتقلوا في البداية بتهمة “الانتماء إلى تنظيم داعش”، لكن لما فشلت السعودية والماليزية في تقديم أدلة مقنعة على ارتباطهم مع داعش، اضطروا إلى القول “إنهم منتمون إلى منظمة فتح الله غولن التي تعتبرها الحكومة التركية إرهابية”. بمعنى أنها ألقت القبض عليهم بتهمة الانتماء لداعش، ثم تحولت هذه التهمة بين ليلة وضحاها إلى “الانتماء إلى منظمة فتح الله غولن…!”، بحسب تعبير الحكومة التركية.

وهذا يدل إما على أن كلاً من السلطات السعودية والماليزية وقعت – دون علمٍ منها – في الفخ الذي نصبه لها الرئيس أردوغان عبر إدراج أسماء هؤلاء الأتراك ضمن قوائم تنظيم داعش، ومطالبتها بترحيلهم إلى تركيا، بعد عجزه عن إعادتهم بتهمة “الانتماء لمنظمة فتح الله غولن…”، ومن ثم توصلت السلطات السعودية والماليزية إلى حقيقة الأمر، لكنها لم تستطع التراجع عن هذه الخطوة بعد أن تعقدت الأمور لهذه الدرجة؛ أو أن السلطات السعودية والماليزية، أو مجموعة صغيرة متنفذة في هذين البلدين، اتفقت مع أردوغان منذ البداية في إطار مصالح مشتركة، وكانت تعلم أنهم منتمون إلى حركة الخدمة وليس لهم أي صلة بتنظيم داعش، لكنها قالت لوسائل الإعلام إن التهمة الموجهة إليهم هي الانتماء لداعش في بداية العملية، خشية ردود الفعل المحلية والدولية المحتملة، لكن عندما هدأت ردود الفعل وسقط الموضوع من الأجندة، رحلتهم إلى تركيا بتهمة الانتماء إلى منظمة تعتبرها تركيا إرهابية. وهذا جلي في عبارة قائد الشرطة الماليزية خالد أبو بكر “التحقيقات أظهرت تورطهم في نشاطات منظمة فتح الله غولن… وهم مطلوبون من الجانب التركي”.

اختطاف مجمومة من متطوعي حركة الخدمة

وهنا لا بد أن نعيد لأذهانكم اختطاف مجموعة “مجهولة” سبعةً من متطوعي حركة الخدمة، وانقطاع الأخبار عنهم منذ أكثر من شهر. وليس من المستبعد أن تبادر القوات الأمنية إلى قتل أحدٍ من هؤلاء مع أحد عناصر تنظيم داعش أو العمال الكردستاني في المنزل نفسه، مع وضع أسلحة بجانبهم استخدمت في عمليات مشبوهة، للتمكّن من وصف هذه الحركة بالإرهابية. ومن الممكن أن يقتلوا أحد المعلمين التابعين للخدمة جنبًا إلى جنبٍ مع أحد الإرهابيين لكي يتم الربط في أذهان الشارع المحلي والدولي بين الخدمة والإرهابيين.

وكشفت مصادر مطلعة أن أجهزة اللاسلكي الخاصة بالشرطة رصدت مكالمات للقادة الأمنيين يصدرون أوامر لفريق القوات الخاصة بالاستعداد لعملية قادمة، مع التنبيه إلى خطر حدوث مقاومة مسلّحة من الجانب المستهدف. وبعد ذلك شرعت وسائل إعلام موالية للسلطة في نشر أخبار مزورة في هذا الصدد لتوجيه الرأي العام وكأنها تلقت أوامر من جهات معينة.

حظ نجاح المؤامرة الجديدة

وفي ظل الفشل الذريع الذي مني به أردوغان على الساحتين المحلية والدولية في جهوده الرامية إلى تقديم حركة الخدمة مسؤولة عن عملية اغتيال السفير الروسي لدى أنقرة، فإنه يمكن القول: مهما بذل أردوغان من جهود جبارة وأموال هائلة لتغيير “الصورة السلمية” التي نسجها أبناء حركة الخدمة خيطًا خيطًا على مدار خمسين عامًا في الداخل والخارج، إلى “الصورة الإرهابية” التي يريدها لهم أردوغان، فإنها محكوم عليها بأن تبوء بالفشل! ولن يجني من وراء مثل هذه المؤامرة إلا إضافة جريمة جديدة إلى جرائمه التي لا تحصى ولا تعد.

 

 

الفصل الثالث:

موضوعات مختلفة

1- العدالة والتنمية يقدم” الخدمة” للغرب بالمتطرفة وللشرق بالصهيونية

يتخذ حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من حركة الخدمة التركية التي تستلهم فكر الداعية الإسلامي الأستاذ فتح الله كولن “كبش فداء” ويشن عليها حملات تشويه ودعاية سوداء في مختلف دول العالم من أجل التستر على فضائح الفساد والرشوة بمليارات الدولارات التي ظهرت في 17و25 ديسمبر/ كانون الأول 2013 وإلهاء الرأي العام العالمي عن علاقة الحزب بتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) محاولا إلصاق تهمة الكيان الموازي بالحركة.

2- الكونجرس يرسل خطابًا لترامب حول “سجلّ تركيا” قبيل زيارة أردوغان

أرسل نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل الكونجرس الأمريكي إلى الرئيس دونالد ترامب و وزير خارجيته ريكس تيلاسونخطابًا حول تركيا يتضمن التحذيرات الواجب الانتباه إليها وكذلك الطلبات.

3- أردوغان وفيدان ينتقمان ممّن كشفوا علاقاتهما المحرمة مع إيران

تقرير: محمد عبيد الله

اعتقلت القوات الأمنية في تركيا يوم الجمعة (17.02.2017) القاضي السابق دورسون علي جوندوغدو والمدعيين العامين عدنان تشيمان وصدر الدين ساري كايا اللذين أشرفا على أهم التحقيقات في السنوات الأخيرة، وذلك في إطار تحقيقات حركة الخدمة.

4- مهام خاصة لذراع أردوغان “الغامض” في العالم العربي

بقلم: محمد عبيد الله

مر أسبوع كامل على الاستفتاء الدستوري في تركيا، لكن الجدل المثار حوله لن ينتهي بسهولة، بل ستكون له بصمته الخاصة على السياسة الداخلية، إضافة إلى تداعياته المختلفة على الصعيد الدولي.

5- تقلبات أردوغان وإعلامه تحير العقول

تقرير: علي عبد الله التركي

بات الرأي العام في المنطقة والعالم عاجزاً عن متابعة المواقف المتقلبة بشكل مستمر للسلطة الحاكمة في تركيا ووسائل الإعلام التابعة لها، حيث تغير مواقفها تبعاً لاتجاه الريح دون التزام بأي مبدأ، فتصف اليوم أمراً بالأبيض، ثم نراها بعد مدة قليلة وهي تصف الأمر ذاته بالأسود، ما يضع المتابع في حيرة من أمره.

6- ألاعيب أردوغان “الداعشية” بعد افتضاح لافتة “منظمة فتح الله غولن…”

تقرير: محمد عبيد الله

فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تقديم أي دليل على ما سماه “منظمة فتح الله غولن…”، ولم يستطع أن يقنع العالم، سواء كان العالم الغربي أو العربي أو الإسلامي،بمزاعمه حول وقوف حركة الخدمة وراء الانقلاب، ما دفعه إلى حياكة مؤامرة أخرى لعلها تنفع في إعادة المنتمين إلى الحركة المنتشرين في كل أنحاء العالم، ألا وهي: اتهامهم بالجريمة التي يتهمه بها العالم كله، أي الانتماء إلى تنظيم داعش!

7- تركيا الأردوغانية على خطى إيران الخمينية!

بقلم: عاكف أوموت

نشر كاتب موقع Tr724.comالإخباري التركي عاكف أوموت أفاز مقالاً مهمًّا عن مستقبل علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي ودول العالم وسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان الخارجية بعنوان”أردوغان سيجعل الحياة شاقة على الأتراك”

8- رسالة من غولن إلى أردوغان وترامب عبر واشنطن بوست

أفرد الأستاذ فتح الله غولن مقالاً خاصًّا لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الشهيرة، قبيل انطلاق المباحاثات الثنائية بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والأمريكي دونالد ترامب، تضمن رسائل واضحة للطرفين، حيث دعا الأول إلى التخلي عن نهجه القمعي التسلطي الحالي والعودة إلى مساره الديمقراطي الأول الذي كان عليه في بدايات حكمه؛ فيما نادى الثاني لتفعيل وسائل الضغط التي يمتلكها لتحقيق هذا الغرض.

9- هل سيخضع العرب لمزاعم أردوغان بإرهابية “الخدمة”؟

تقرير: محمد عبيد الله

عندما فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع الدول الغربية بأن حركة الخدمة منظمة إرهابية، لخلو وفاضه من أي أدلة معتبرة، فضل مؤخرا التوجه إلى الدول العربية والأفريقية، وعلى وجه الخصوص دول الخليج العربي، أملا منه أن تصدق تلك الدول كل ما يزعمه دون مناقشة ومساءلة، وتلبي كل مطالبه بشأن هذه الحركة.

 

 

1- العدالة والتنمية يقدم” الخدمة” للغرب بالمتطرفة وللشرق بالصهيونية

يتخذ حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من حركة الخدمة التركية التي تستلهم فكر الداعية الإسلامي الأستاذ فتح الله كولن “كبش فداء” ويشن عليها حملات تشويه ودعاية سوداء في مختلف دول العالم من أجل التستر على فضائح الفساد والرشوة بمليارات الدولارات التي ظهرت في 17و25 ديسمبر/ كانون الأول 2013 وإلهاء الرأي العام العالمي عن علاقة الحزب بتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) محاولا إلصاق تهمة الكيان الموازي بالحركة.

وكان الشغل الشاغل لحزب العدالة والتنمية هو إلصاق التهم والافتراءات بحركة الخدمة حتى وصل بهم الأمر إلى التخبط في نعتها في المحافل الدولية بأنها “إسلامية متشددة” تارة وأنها صهيونية تبشيرية تارة أخرى . أما على المستوى المحلي الداخلي فقد وصفوها في فترة من الفترات بأنها تقف عائقا أمام التوصل إلى حل للأزمة الكردية ومفاوضات التسوية وفي فترات أخرى وصفوا الحركة بأنها تضع يدها في يد تنظيم حزب العمال الكردستاني.

وسنحاول أن نسرد لكم بعض محاولات حزب العدالة والتنمية لإيهام الرأي العام العالمي والتركي بحملته السوداء والافتراءات وأن نشير إلى التناقضات التي يعيشها أصحاب هذه الادعاءات مع أنفسهم

1-  في الشرق “صهيونية- تبشيرية- قومية تركية” وفي الغرب “إسلامية متشددة”

يشن حزب العدالة والتنمية حملة تشويه دعائية ضد حركة الخدمة لدى الدول الغربية التي تبدي حساسية وتخوفا تجاه الإسلام المتطرف من خلال وصفها بأنها “تنظيم ديني متطرف” بينما يبذلون جهودا مضنية لإيهام دول العالم الإسلامي بأن الحركة تعمل لحساب المصالح الإسرائيلية في المنطقة وتساهم في دعم المسيحية من خلال فعالياتها في موضوع الحوار بين الأديان.

2- الخدمة تعرقل حل الأزمة الكردية وتضع يدها في يد منظمة حزب العمال الكردستاني (PKK)!

يتبع حزب العدالة والتنمية السياسة نفسها في نشر حملة تشويه أخرى ويتناقض مع نفسه في المناطق الشرقية والغربية من البلاد مستغلا الأزمة الكردية المتأججة من حين لآخر. فعلى سبيل المثال فإن الحزب يحاول إيهام الرأي العام في المناطق الغربية من البلاد (حيث توصف فيها المسألة الكردية بالانفصالية) بأن حركة الخدمة تضع يدها في يد حزب العمال الكردستاني ويعملان معا، في حين أن تلك الافتراءات تختلف كليا في المناطق الشرقية للبلاد، ذات الأغلبية الكردية، حيث تزعم حكومة حزب العدالة والتنمية أن حركة الخدمة تقف عائقا دون التوصل إلى حل للأزمة الكردية. بل ويحاول أعضاء الحزب وخاصة المسؤولين رفيعي المستوى نشر تلك الادعاءات في الأوساط المختلفة حتى يتأثر منها الناس وتحدث كراهية لدى الرأي العام في تلك المنطقة بهذه الطريقة.

بيد أنه من المعلوم لدى عموم الناس أن حركة الخدمة تولي اهتماما كبيرا بالمناطق الجنوبية الشرقية من البلاد ذات الأغلبية الكردية. وتضع في اعتبارها الدخل الضعيف والأجور المنخفضة التي يحصل عليها أهالي تلك المناطق وتقوم بفتح مؤسسات تعليمية مجانية أمامهم وتساعد الشباب وتقدم لهم دعما كبيرا في سعيهم للالتحاق بالجامعات.

وفي الوقت نفسه يزعم حزب العدالة والتنمية ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان أن حركة الخدمة تقف عائقا دون التوصل إلى حل للأزمة الكردية لذلك زعم أن الحركة تسعى لتخريب مفاوضات التسوية بين الحكومة وتنظيم حزب العمال الكردستاني. بيد أن الجميع على دراية بأن الأستاذ فتح الله كولن هو الداعم الأكبر لمفاوضات التسوية مع الأكراد ونشر على الموقع الإلكتروني الخاص به ما يمكن تلخيصه في عبارة “والصلح خير وأن الخير في الصلح”.

3-  حركة الخدمة في روسيا: إنها حركة قومية تركية!

أما للتأثير في الرأي العام الروسي فيشن الحزب حملة تشويه مختلفة هذه المرة. إذ يزعم حزب العدالة والتنمية أن حركة الخدمة لها ممارسات قومية تركية للعزف على وتر حساسية روسيا تجاه دول الاتحاد السوفيتي السابق ذات الأصول التركية منها على وجه الخصوص وبوجود الأقليات التركية في روسيا اليوم في محاولة لتخويف السلطات الروسية من توجهات الحركة. بينما يسوّق في البلدان ذات الأصول التركية نفسها أنها تنظيم ديني متشدد مثلما يحاول ترويج الادعاء نفسه في الدول الغربية.

4-  دعم الحركة لادعاءات الإبادة الجماعية للأرمن

بينما يحاول الحزب اتهام حركة الخدمة بأنها تدعم وتؤيد ادعاء بأن القبائل الأرمينية تعرضت للإبادة الجماعية المزعومة القرن الماضي وذلك في دولة أذربيجان (المجاورة لأرمينيا والتي تعيش مشاكل مستمرة معها) خاصة وهي أولى الدول التي اتجهت إليها الحركة لفتح مدارسها ومؤسساتها التعليمية. في حين يروج لدى الدول الغربية أن الحركة ترفض قضية الإبادة الجماعية للأرمن.

5- ادعاءات التجسس والتخابر

فضلا عن كل تلك الافتراءات المتناقضة والمتضاربة فيما بينها فإن أكثر تلك الادعاءات التي يحاول الحزب ترويجها هي ضلوع حركة الخدمة في أعمال تجسس وتخابر. إلا أنهم لا يذكرون أبدا لحساب أية دولة يعمل محبو الخدمة! إذ زعم أردوغان في إحدى المرات أنها تعمل لحساب الولايات المتحدة بيد أن الإدارة الأمريكية استنكرت تلك الادعاءات بلهجة صارمة وأبدت رد فعل شديد وتخلى أردوغان عن ادِّعائه ذلك ولم يكرره مرة أخرى.

وفي الفترة الأخيرة أطلقوا شائعات وادعاءات أخرى في إشارة إلى تخابر الحركة لصالح إسرائيل. إلا أن مسؤولي حزب العدالة والتنمية وعلى رأسهم أردوغان يقولون إنهم لم يذكروا اسم إسرائيل ردا على الأسئلة الموجه إليهم مباشرة في ذلك الصدد.

ومن المعلوم لدى الجميع أنه لم يسبق لدولة سواء كانت غربية أو شرقية بما في ذلك الولايات المتحدة أو إسرائيل أو الصين أو روسيا أن اتهمت حركة الخدمة التي تقدم خدماتها التعليمية وغيرها في تركيا منذ 50 عاما وخدماتها التعليمية في نحو 165 دولة حول العالم منذ 25 عاما بالتجسس أو التخابر حتى الآن.

دوافع الانقلاب الأردوغاني على الجيش

دأب الرئيس أردوغان منذ البداية على تصفية خصومه ومنافسيه وكل من لا يروق له من خلال “نصب مؤامرات” بأساليب الحرب النفسية وأشكال اختراق العقول. لذلك رأيناه عقب تحقيقات الفساد والرشوة نهاية 2013 قد اختلق من عند نفسه مفهوم “الكيان الموازي”، وزعم أن الشرطيين والقضاة الذين ضبطوه متلبساً بـ”جريمة الفساد” ينتمون إليه، وخطّطوا “الانقلاب” على حكومته، عن طريق توظيف ملفات الفساد والرشوة، وذلك بغية الحصول على “ذريعة شرعية” تبرر في نظر الرأي العام التصفية الشاملة التي اعتزم من قبلُ تنفيذها في جهازي الأمن والقضاء بصفة خاصة، وأجهزة الدولة المختلفة بصفة عامة.

ومن الممكن أن ننتهي من قول الأستاذ فتح الله كولن “ولا أدري من كان وراءها (نزع فتيل تحقيقات الفساد) المخابرات الألمانية أم المخابرات الأمريكية أم الاستخبارات التركية.. لا أدري!” إلى أنه يتشكّك في توظيف أردوغان لهذه التحقيقات في إنجاز هذه التصفية، خاصة إذا علمنا أنه كان على علم بها قبل 6 أشهر من انطلاقها فعلاً، بفضل تقارير جهاز مخابراته، وأن الرأي العام كان جاهزاً لقبول “الانطباع” الذي سيخلقه أردوغان في “الأذهان” بأن هناك عدواً “وهمياً” يريد الإطاحة بحكمه، بسبب النقاش الحاد الذي دار بينه وحركة الخدمة حول إغلاق المعاهد التحضيرية الخاصة (درسخانة). ويبدو الآن أنه أثار هذا النقاش عمداً لإعداد الأرضية والأذهان لتقبُّل تطبيق مشروع “إعادة ترتيب الحياة المدنية” وفق هواه، حيث قلب جميع أجهزة الدولة رأساً على عقب، وأطاح بمئات الآلاف من الموظفين ولا زال المئات منهم قابعين في السجون حالياً، إضافة إلى تصفية كل وسائل الإعلام الحرة أو المحايدة أو المعارضة، وآلاف الشركات والمؤسسات التعليمية، وأتى مكانهم عناصر خاضعة له تماماً تتلقى التعليمات منه مباشرة. لكن الجيش الوطني ظل بعيداً عن هذه التصفيات حتى المحاولة الانقلابية. أردوغان والجيش الوطني

يعلم الجميع أن الجيش الوطني، خاصة بعد تطهير العناصر والشبكات الإجرامية في ظل قضايا أرجينيكون والمطرقة وجيتام (مخابرات الدرك) الانقلابية، حاول البقاء خارج السياسة اليومية والصراعات العابرة، وكان يستاء جداً من محاولات إدخاله إلى اللعبة السياسية وجعله “أداة” لتحقيق أطماع وأهداف سياسية. لذلك رأيناه يعرب عن انزعاجه في مناسبات مختلفة وبطرق شتى من النهج الذي سار عليه أردوغان في الفترة الثالثة من حكمه على وجه الخصوص. ومن الممكن تلخيص المواد التي شكّلت مصدر إزعاج له في ثلاثة عناوين رئيسة:

1- علاقات أردوغان المشبوهة مع تنظيم داعش الإرهابي.

2- ضغوط أردوغان على الجيش لإعلان الحرب على سوريا.

3- علاقات أردوغان المشبوهة مع حزب العمال الكردستاني.

علاقات أردوغان المشبوهة مع تنظيم داعش الإرهابي

كما أن أفراد الأمن والقضاء أزاحوا الستار عن جرائم أردوغان الخاصة بـ”الفساد والرشوة”، كذلك كشف الجيش الوطني القناع عن جريمته في “التعاون مع الإرهاب”، أي مع كل من تنظيمي “حزب العمال الكردستاني” و”داعش” الإرهابييْن لتنفيذ سياساته الداخلية والخارجية.

ولا شكّ أن قضية “شاحنات المخابرات” المحملة بالأسلحة المتجّهة إلى تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا كانت أكثر المواضيع التي تقضّ مضجع أردوغان. كانت النيابة العامة طالبت القوات الأمنية وقوات الدرك باستيقاف تلك الشاحنات في 1 و19 يناير/كانون الثاني 2014 للاشتباه بوجود أسلحة في طريقها إلى داعش في سوريا. إلا أن أردوغان وصف هذه العملية بـ”محاولة انقلاب” أيضاً تستهدف إسقاط حكومته، ويقف وراءها “الكيان الموازي” كذلك، ثم بادر إلى “الانقلاب المضادّ” عل كل العناصر الأمنية والقضائية والعسكرية المشاركة في الحادثة، وأمر بإقالتها وحبسها. ومع أنه ادعى أن الشاحنات كانت محملة بالمساعدات لإرسالها إلى توركمان سوريا، لكن كما قال الأستاذ كولن، نفى عضو حزب الحركة القومية السابق نائب رئيس الوزراء الحالي طغرول توركاش كل هذه المزاعم وأقسم يمينًا مغلَّظًا بقوله: “والله إن تلك الشاحنات لم تكن ترسَل إلى التركمان أبداً”.

فضلاً عن ذلك فإن رئيس تحرير صحيفة جمهوريت جان دوندار نشر تسجيلاً مصوراً، من المفروض أنه حصل عليه من مصادر عسكرية، يكشف عياناً عن وجود أسلحة في تلك الشاحنات، ويسلط الأضواء على الأحداث التي جرت خلال عملية الاستيقاف. ومع أن أردوغان أراد استغلال هذه الحادثة، وبعبارته هو “محاولة الانقلاب” وتحويلَها إلى فرصة ذهبية لإطلاق تصفية شاملة في صفوف الجيش أيضاً، بحجة تطهيره من عناصر “الكيان الموازي”، على غرار ما أحدث في صفوف الأمن والقضاء، إلا أن الجيش الوطني على مستوى القيادة لم يقتنع ولم يسمح بذلك، بل قاومه ولم يلبِّ طلبه في هذا الصدد.

ضغوط أردوغان على الجيش للدخول إلى سوريا

ولما بدأ أردوغان يمارس الضغوط على الجيش ليتوغل في سوريا، بل راح يستفزّه بالتعاون مع تنظيم داعش، كما قال رئيس المخابرات هاكان فيدان في تسجيل صوتي مسرّب بأنه يمكنه أن يطلب من بعض العناصر إلقاء قنابل من الجانب السوري إلى الأراضي التركية لاختلاق الذريعة واستفزاز الجيش والدفع به إلى الحرب في سوريا، تفاقم حجم الخلاف بينه (أردوغان) والجيش الوطني، حيث إن الأخير رفض أن يكون “أداة” في يده ليحقق بها أهدافه السياسية في المنطقة، وأعلن أنه لن يدخل سوريا أبداً ما لم يكن قرار دولي، الأمر الذي أثار غضب أردوغان كثيراً.

وكلما برزت الأدلة التي تظهر التعاون بين أردوغان وهذه المنظمة الإرهابية ومثيلاتها، كاستمرار معالجة أنصارها في مستشفيات تركيا، والسماح للشباب بالانضمام إليها رغم اعتراضات أسرهم، والإفراج عن جميع المتهمين والمعتقلين والمحكومين عليهم، بما فيهم زعيم تنظيم داعش في تركيا “خالص بايانجوق” الملقب حركياً بـ”أبو حنظلة”، تبلور في ذهن الشارع التركي والدولي أن أردوغان يأمل في إعلان نفسه “أميرًا للمؤمنين” في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بعد إسقاط نظام “بشار الأسد”. والكلمات التي تفلّتت من لسانه ذات مغزى إذ قال: “سأقرأ الفاتحة عند ضريح صلاح الدين الأيوبي، وأصلي في الجامع الأموي”. فقد ظنّ أردوغان أنه يمتلك القدرة على تغيير ملامح منطقة الشرق الأوسط وإعادة تصميمها عن طريق استخدام داعش. لذلك أخذ يحلم بإسقاط الأسد خلال نصف يوم ليقيم صلاة الجمعة في الجامع الأموي. واستخدم كلاً من “سفينة مافي مرمرة” و”العداء لإسرائيل” على الصعيد الخطابي فقط كأدوات للدعاية لدى الشعوب العريضة في سبيل تحقيق هذا الهدف. ولترجمة هذا الحلم إلى أرض الواقع خاض في اتصالات وعلاقات مع بعض المنظمات كتنظيم القاعدة وداعش، كما أنه حاول تقديم مساعدات لمنظمات مماثلة في ليبيا أيضاً.

مخابرات أردوغان ينصب مؤامرة ضد الجيش

ليست قضية التعامل مع داعش هي الوحيدة التي تقضّ مضجع أردوغان، وتشكل مصدر إزعاج للجيش الوطني، وإنما يضاف إليها “عملية الأخذ والعطاء” أو المساومة السياسية التي جرت بين أردوغان وزعيم العمال الكردستاني الإرهابي “عبد الله أوجلان” من خلال ما يسمى بـ”مفاوضات السلام”.

في عام 2011 دبر حزب العمال الكردستاني “مؤامرة” أوقع فيها الجيش التركي فتسبّب في وقوع ما يسمى بـ”حادثة أولو دره”، التي أسفرت عن مقتل 34 كردياً مدنياً يقومون بتهريب بضائع على الحدود العراقية – التركية، وذلك في وقت كان أردوغان يستعد فيه للاعتراف الكامل بحقوق الشعب الكردي وكان العمال الكردستاني يعيش أصعب أيامه.

حمَّلت رئاسة هيئة الأركان العامة جهاز المخابرات (MİT) برئاسة هاكان فيدان، الذي يصفه أردوغان بـ”كاتم أسراري”، مسؤولية الغارة الجوية “الخاطئة” بسبب تقريره حول استعداد “فهمان حسين”؛ أحد زعماء العمال الكردستاني، لهجوم إرهابي في المنطقة. والملفت أن الصحف المحلية كتبت آنذاك أن هذه المعلومات الخاطئة جاءت من إيران في إطار التعاون الثنائي بين البلدين. ففي معرض حديثه عن حادثة أولو دره، وفي إطار رده على سؤال مفاده “هل تأتيكم معلومات استخباراتية من الدول الأجنبية” قال رئيس المخابرات العسكرية السابق إسماعيل حقي بكين “رئيس المخابرات هاكان فيدان كان يقدم لنا معلومات استخباراتية مصدرها إيران عن المنطقة الجبلية الواقعة في المثلث التركي العراقي الإيراني”.

ومهما كان الأمر، فإن هذه الحادثة وما تلاها من أحداث مشابهة، مهّدت الطريق لتكبيل أيدي القوات الأمنية والعسكرية إزاء عناصر العمال الكردستاني، ومن ثم إقالةِ وزير الداخلية إدريس نعيم شاهين في وقت لاحق من قبل أردوغان بالذات، بطلب الزعيم الإرهابي عبد الله أوجلان، كما صرح الوزيرُ نفسه. وذلك رغم أنه كان الاسم الذي يقف وراء العمليات الناجحة ضدّ هذه المنظمة الإرهابية، لدرجة أن المكالمات اللاسلكية التي جرت آنذاك بين الزعماء الإرهابيين كشفت عن اعترافهم بتعرض المنظمة لخسارة كبيرة جداً وفقدانها قوتها تماماً.

وعندما أوشكت المنظمة الإرهابية على التمزق والانتهاء، بفضل العمليات الناجحة في عهد شاهين، جاء حينها بالضبط طوق النجاة لها من خلال “مفاوضات السلام” التي أجراها المخابرات بقيادة فيدان، والتي كانت صحيحة من حيث المبدأ، مع أخطاء كثيرة في الطريقة المتبعة. فالحكومة أمرت بعد حادثة أولودره بوقف العمليات الأمنية والعسكرية ضد المنظمة، ومن ثم أطلقت أو اضطرت إلى إطلاق مفاوضات معها لتسوية القضية الكردية، بدلاً عن التواصل مع الشعب الكردي الذي هو الضحية الحقيقية لإرهاب المنظمة وجور “الدولة العميقة” التي تدعى في تركيا “أرجينيكون”.

“الأخذ والعطاء” بين أردوغان وأوجلان

بحسب المحاضر التي نشرتها جريدة “ملّيَتْ” بتاريخ 28 فبراير/ شباط 2013، والتي تحتوي المحادثات التي دارت بين وفد حزب الشعوب الديمقراطي الكردي وأوجلان في محبسه بجزيرة إيمرالي، في إطار “مفاوضات السلام”، كان النائب الكردي “سري ثريا أوندر” يقول لأوجلان: “وهناك قضية انتقال تركيا إلى النظام الرئاسي.. فالرأي العام حساس جداً في هذا الموضوع”. فكان يردّ عليه أوجلان بقوله: “من الممكن أن نُعمِل الفكر في النظام الرئاسي ونتبناه. فنحن نقدّم دعمنا لرئاسة السيد رجب طيب أردوغان. لذلك يمكننا الاتفاق معه على أساس هذا النظام الرئاسي”. وعندما تساءل أوندر: “ولكن كيف سيكون حينها وضعكم وموقعكم؟”، أجاب أوجلان مبتسماً: “عندها لن يكون هناك حبس، ولا إقامة جبرية، ولا عفو.. لن يبقى هناك أي داعٍ لمثل هذه الأمور؛ لأننا سنصبح أحراراً جميعاً”، ما يكشف أن هذه الفاوضات كانت تجري في إطار النظام الرئاسي مقابل حرية أوجلان أو حتى منح حكم ذاتي له في المناطق الكردية.

والواقع أن أردوغان ارتكب خطأ كبيراً بضمِّ ملفّ الإرهاب “الخاص” إلى ملفّ المشكلة الكردية “العام” وتناولِهما معاً في عنوان واحد تحت مسمى “مفاوضات السلام”. ذلك لأن هذه المقاربة دفعت بالأكراد كافة إلى التجمّع تحت لواء العمال الكردستاني، وإلى تصوير وتقديم أوجلان على أنه زعيم جميع الأكراد. ومع أن العديد من المسؤولين نبّهوا إلى هذا الخطأ الإستراتيجي في التعامل مع قضيتي الإرهاب والمشكلة والكردية، إلا أنهم تعرّضوا للنفي أو الإقصاء والشيطنة. كما أنه وصم كل من يلفت إلى مخاطر هذه المقاربة بـ”الدموي” و”المتغذي على الدماء”.

وعندما أعلن زعيم الحزب الكردي صلاح الدين دميرطاش عزمه على خوض غمار الانتخابات التشريعية السابقة (7 يونيو/ حزيران 2015) كحزب مستقل بدلاً عن المرشحين المستقلين كما كان سابقاً، وتحدى أردوغانَ قائلاً: “لن نسمح لك بفرض النظام الرئاسي”، ظنّ البعض أن هذا القرار جاء “بموجب الاتفاقيات السرية” بين أردوغان وأوجلان. ولأن المعطيات كانت تشير إلى استحالة تجاوز الحزب الكردي الحد النسبي لدخول البرلمان، فإن مرشحي حزب أردوغان هم من كانوا سيدخلون البرلمان بشكل تلقائي بدلاً عن المرشحين الأكراد. لذلك رأينا أن نائب رئيس الوزراء يالتشين أكدوغان قال لاحقاً فيما يخص احتمالية فشل الحزب الكردي في تخطي العتبة الانتخابية: “هناك من يقول إذا لم نتخطَّ العتبة الانتخابية فإنه سيكون كذا وكذا. لن تكون أية مشكلة إذا ما حدث ذلك، بل سيكون جيداً جداً”.

غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن أردوغان؛ إذ استطاع الحزب الكردي تخطي العتبة الانتخابية وحصل على 80 مقعداً برلمانياً. فالشعب الكردي رفض هذه “اللعبة السرية” وقال لها “لا”. وبعد ذلك الرفض بالضبط تفجّرت كل الأحداث التي شهدتها تركيا في الآونة الأخيرة؛ لأن الحزب الكردي تخطى العتبة الانتخابية مخترقاً بنود الاتفاقية التي تمّ التوصل إليها في محافل خفية. وبذلك زال “السبب” الذي كانت مفاوضات السلام تجرى من أجله. فأطاح بطاولة عملية السلام في 28 يوليو/تموز 2015. ومن ثم صوّر يالتشين أكدوغان الحالة النفسية السائدة على قصر أردوغان وحاشيته بقوله: “إذا قلتم إننا لن نسمح لك بفرض النظام الرئاسي تحت قيادتك، فإنه لا يمكن أن يحدث غير ما حدث اليوم! فليس بمقدور الحزب الكردي بعد اليوم إلا أن يصوّر فيلم مسيرة السلام”.

ومع أن المنظمة الإرهابية كانت تعهدت بترك السلاح ومغادرة الأراضي التركية، إلا أنها لم تنفذ أياً من تعهداتها، بل استغلت فترة مفاوضات السلام لاستعادة قوتها السابقة، والاستعداد لإعلان حرب الشوارع في مرحلة مقبلة، بحيث تحولت المناطق الكردية إلى بحيرة دماء بسبب الاشتبكات المتبادلة بين الإرهابيين والقوات العسكرية.

والطامة الكبرى هي أن أردوغان مع أنه من أطلق مفاوضات السلام مع المنظمة الإرهابية، ومن أطاح بها بعد تحطم حلمه في تطبيق النظام الرئاسي بعد تسبّب الحزب الكردي في خسارة حزب العهدالة والتنمية حتى الأغلبية المطلقة اللازمة لتشكيل الحكومة منفرداً، الأمر الذي اعتبره خيانة وانتهاكاً للوعد الذي قطعته المنظمة على نفسها، إلا أنه حمل الجيش الوطني فاتورة مئات القتلى من المدنيين والعسكريين في هذه الاشتباكات والعمليات الإرهابية، رغم أن الجيش صرّح مراراً بأن مسؤولية مفاوضات السلام ونتائجها تقع على السلطة السياسية المدنية.

البحث عن ذريعة لإعادة تصميم الجيش

لم يكن خافياً على الملمين بالشأن التركي وجود انزعاج متبادل بين أردوغان والجيش الوطني. حيث إن أردوغان يسعى لتحويل الجيش إلى “أداة طيعة” في يده ليحقق بها حلمه في نقل البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرائاسي تحت قيادته من جانب؛ ومن جانب آخر حلمه في إسقاط النظام السوري برئاسة بشار الأسد الذي بات مسألة شخصية وعقدة نفسية عنده، تمهيداً لإعلان نفسه “خليفة المسلمين” باعتباره “فاتح الشام” و”محرك الثورات العربية”. لكن الجيش الوطني رأى ورصد أنه يحاول تحقيق هذه الأحلام في الداخل عن طريق “توظيف منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية” عبر “مفاوضات السلام” تارة و”حرب شاملة” تارة أخرى، وفي الخارج من خلال “استخدام منظمة داعش الإرهابية”. بمعنى أن الجيش كان مطلعاً على أسرار أردوغان في التعاون مع الإرهابيين وأردوغان كان يعلم اطلاع الجيش هذا وكان بالمرصاد.

نفهم من التصريحات التي أدلى بها أردوغان ليلة الانقلاب الفاشل والتي قال فيها “هذه المحاولة في التحليل الأخير لطف كبير من الله من أجل تطهير القوات المسلحة التي من المفترض أن تكون خالية ونقية من هذه العناصر. واتخاذُ مثل هذه الخطوة قبيل عقد مجلس الشورى العسكري مطلع شهر أغسطس المقبل له دلالته، فالبعض توقعوا ما سيحدث في هذا الاجتماع، فبادروا إلى الإقدام على مثل هذه الخطوة”، أنه كان يخاف من قيام الجيش بفتح “ملفّ الإرهاب” (داعش والكردستاني) في ذلك الاجتماع، مع إبراز الأدلة والوثائق، بعد أن سرّب التسجيل المصور الذي كشف عن الأسلحة المختبئة في شاحنات المخابرات المرسلة إلى داعش. ولذلك كان يبحث عن “ذريعة” قبل انعقاد هذا الاجتماع لأركان الدولة ليقوم بحركة استباقية وينقذ نفسه من الضغوطات المحتملة.

جيش “سادات” الموازي للجيش الوطني

لما فشل أردوغان في محاولاته لإعادة تصميم “الحياة العسكرية” و”القضاء الأعلى” وفق هواه بذريعة “الكيان الموازي”، بسبب مقاومة الجيش وعدم اقتناعه به، بادر إلى إنشاء جيش موازٍ للجيش الوطني تحت اسم “سادات” أو “صدات”. وكان البرلمان التركي يستعد لنقاش الادعاءات الخاصة بشركة الأمن التي تحمل اسم “سادات (SADAT) أو صدات، كما هو وارد في موقعها العربي، لكن الانقلاب الفاشل (!) حال دون نقاش هذا الموضوع.

تأست شركة “سادات” على يد الضباط المتقاعدين و”المطرودين” من القوات المسلحة بحجة مشاركتهم في “أنشطة رجعية” قبيل إعلان تأسيس حزب أردوغان. وهؤلاء الضباط أسسوا عام 2000 جمعية “المدافعين عن العدالة” لتكون ذراع أردوغان لتحصيل المعلومات بالجناح العسكري وتسريب المعلومات والوثائق عبر امتداداتهم داخل صفوف الجيش. والشركة تقدم تدريبات على الحرب غير النظامية وفقًا لما جاء في موقعها الرسمي على الإنترنت، وتقوم بتدريبات هيكلية لحرب غير نظامية وتدريب العناصر على أعمال الكمائن، ومداهمات إغلاق الطرق، تدريب، تخريب، عمليات تخليص وخطف وما إلى ذلك.

ويرد في الاستدعاء المقدم إلى رئاسة البرلمان أن هناك ادعاءات بتجميد هذه الشركة تدريباتها بعد أن حصلت الأجهزة الاستخباراتية الغربية على معلومات بشأن تلقي عناصر تنظيم داعش التدريب على يدها، بينما واصلت المنشآت العسكرية السرية التدريبَ داخل المخيمات في تركيا، وأن بعض الشباب الملتحقين بهذه المخيمات ينتمون إلى الأذرع الشبابية لحزب العدالة والتنمية وجمعية “الغرف العثمانية” المقربة من أردوغان. ويحذر الاستدعاء من أن تكون فعاليات الشركة بمثابة لبنات لحرب أهلية محتملة وعمليات اغتيال وتخريب.

ولعل هذا يفسر اللقطات التي بثتها القنوات مباشرة على الهواء ظهرت فيها مجموعات من الشبان بلباس مدني، يحملون بنادق أوتوماتيكية في شوارع إسطنبول، وشوهد تبادل إطلاق نار بين هذه المجموعات وقوات المنقلبين، ومنهم من لبس سترات مكتوب عليها “شرطة” للتمويه وتحقيق الأهداف تحت عباءة القانون، ولا يستبعد أن يكون هؤلاء من الجنود الذين درّبهم جيش أردوغان الموازي سادات. كما شوهد كثير من الشبان الذين يبدو أنهم عرب جاؤوا إلى تركيا قبيل الانقلاب. في القديم كانت شبكات من قبل أرجينيكون “العلمانية القومية الإثنية” هي التي كانت تقوم بمثل هذه العمليات، أما اليوم فحلّ محلها شبكات “سادات” المكونة من الشباب الأتراك والعرب لكن بـ”غطاء إسلامي”.

النتيجة

وعلى ضوء المعلومات المقدمة أعلاه وفي ظل كشف المخابرات البريطانية عن تخطيط أردوغان لإلصاق هذه المحاولة الانقلابية بحركة الخدمة من أجل اختلاق ذريعة وإطلاق حملة تصفية موسعة ضد المتعاطفين معها في أجهزة الدولة، من الممكن أن نخلص إلى أن “أردوغان وأتباعه قاموا بهذه التمثيلية الانقلابية بغية إحكام قبضتهم على المؤسسة العسكرية ووضعها تحت وصايتهم، وحتى يتسنّى لهم إقصاء المعارضين لهم في داخل السلك العسكري.. أو ربما أثار بعض القوميين العسكر للقيام بهذا الأمر وتورط معهم بعض السذّج..”، كما يقول الأستاذ كولن.

خلاصة القول: مثلما أن أردوغان أحدث “انقلاباً مضاداً” في اليوم التالي من بدء تحقيقات الفساد والرشوة ونسف جهازي الأمن والقضاء من ألفه إلى ياءه، بحجة تطهيرهما من أعضاء “الكيان الموازي”، ثم أنشأ بدلاً منهما جهازي أمنٍ وقضاءٍ “موازيين” تابعين له تماماً، وذلك من أجل التستّر على جريمة “الفساد”، كذلك أقدم على “انقلاب مضاد” في صبيحة ليلة الانقلاب “المفبرك” بالاستعانة من العناصر المشبوهة المذكورة، أطاح بكل القادة العسكريين وأعضاء القضاء الأعلى، سواء شاركوا في الأحداث أم لم يشاركوا، بذريعة تنقية الجيش من عناصر “الكيان الموازي” أيضاً، ثم راح يعيّن مكانهم أتباعه المبايعين له وحلفاءه من القادة المدانين سابقاً في قضايا انقلابية مثل قضيتي شبكة وعصابة أرجينيكون والمطرقة.

والملفت أن أردوغان اتهم الأستاذ كولن بالوقوف وراء “محاولة الانقلاب” ضد حكومته من خلال تحقيقات الفساد في نهاية 2013، دون أن يثبت ذلك بالدليل رغم مرور 3 سنوات، حتى إنه لم يستجب لدعوات فتح تحقيق دولي، بل عمد إلى عزل وسجن جميع الشرطيين والقضاة المشرفين عليها وإغلاق كل الملفات الخاصة بها من قبل المحاكم التي أسسها بذاته. وها هو يتهمه مرة أخرى بمحاولة الانقلاب دون أن يكون هناك أي دليل مادي. لكن الأستاذ كولن لا يمتلك ما يدفع به هذه الاتهامات عن نفسه سوى اليمين والتحدي. فماذا عساه أن يفعل بعد أن تحدى وطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية للكشف عن حقيقة الأمر في كلتا المحاولتين.

أليس الدليل على من ادعى واليمين على من أنكر؟ لماذا يهرب أردوغان من تحقيق دولي؟ أليس من الأجدر أن مثل هذا التحقيق أردوغان بدلاً من كولن. ولماذا لا يستجيب لطلب واشنطن بإرسال وفد إلى تركيا للتحقيق في هذا الصدد؟

هل هناك من تفسير منطقي لتهرب أردوغان من التحقيق الدولي سوى خوفه من تكشّف خيوط المؤامرة التي دبرها من خلال الانقلابين المفبركين من أجل إعادة تصميم وهيكلة الحياة السياسية والمدنية والعسكرية لكي يتمكن من التستر على جرائمه في الفساد والإرهاب الدوليين.

إلى أين تتوجه تركيا في ظل حكم رجل واحد بات رهينَ جرائمه ومضطر لقتل كل من رآها ورصدها.

 

 

 

2- الكونجرس يرسل خطابًا لترامب حول “سجلّ تركيا” قبيل زيارة أردوغان

أرسل نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل الكونجرس الأمريكي إلى الرئيس دونالد ترامب و وزير خارجيته ريكس تيلاسونخطابًا حول تركيا يتضمن التحذيرات الواجب الانتباه إليها وكذلك الطلبات.

يتضمن الخطاب المتفق عليه من قبل القطبين الرئيسيين في السياسة الأمريكية الديمقراطيين والجمهوريين عدة نقاط منها:

موضوعات يجب إعطاؤها الأولوية وهي:

الاهتمام بقضايا القيم الديمقراطية، خاصة مع التراجع الحاد الذي تشهده تركيا في الفترة الأخيرة. فقد كانت تركيا جزءًا مهمًا في الدور الذي تلعبه الإدارة الأمريكية في المنطقة. ودخلت في حلف الناتو عام 1950. وكانت قوة مهمة تسببت في استقرار منطقة الشرق الأوسط وكذلك منطقة البلقان.

تم القضاء على حرية التعبير من خلال المحاكم

إلا أن نظام أردوغان في الفترة الأخيرة يستخدم المحاكم في تقييد المعارضة عن طريق أساليب غير ديمقراطية بالمرة وتنتهك بشكلٍ صارخ كافة مبادئ حرية التعبير. فقد أصبح الجميع يخاف من المستقبل داخل تركيا بعد حبس آلاف المواطنين.

الاستفتاء أجريبعيدًا عن الشفافية

نعرب عن مخاوفنا تجاه الاستفتاء الدستوري الذي شهدته البلاد مؤخرًا، في حالة من الضبابية والتعتيم بعيدًا عن الشفافية، خاصة بعد إضعاف أردوغان للمؤسسات التي من دورها مراقبة الانتخابات؛ فقد عقد في ظل حالة طوارئ مقيدة للبلاد، بجانب اعتقال كل من يعارض أي سياسات أو ممارسات بأي شكلٍ من الأشكال على وسائل الإعلام.

أمَّا عن السياسات القمعية فقد وضعت منظمة “صحفيون بلا قيود” تركيا في المركز 155 بين 180 دولة من حيث حرية التعبير خلال عام 2017، بعد أن وصلت أعداد الصحفيين المعتقلين إلى 120 صحفيا داخل السجون، فضلًا عن إغلاق 150 مؤسسة إعلامية.

السياسيون المعارضون خلف القضبان

تواصل الحكومة التركية تهديداتها وقمعها للمعارضة السياسية بتوجهاتها وتياراتها المختلفة بما فيها الأكراد، واستمرت في ذلك حتى بعد الاستفتاء الذي عقد في 16 أبريل/ نيسان الماضي

 

 

3- أردوغان وفيدان ينتقمان ممّن كشفوا علاقاتهما المحرمة مع إيران

تقرير: محمد عبيد الله

اعتقلت القوات الأمنية في تركيا يوم الجمعة (17.02.2017) القاضي السابق دورسون علي جوندوغدو والمدعيين العامين عدنان تشيمان وصدر الدين ساري كايا اللذين أشرفا على أهم التحقيقات في السنوات الأخيرة، وذلك في إطار تحقيقات حركة الخدمة.

وكان المدعي العام عدنان تشيمان يشرف على التحقيقات في إطار قضية “التجسس الإيراني” من خلال أعضاء تنظيم “السلام والتوحيد” التابع لجيش القدس الإيراني؛ في حين أن صدر الدين ساري كايا كان ينظر قضية “اتحاد المجتمعات الكردستانية”، الذي يعد الهيئة الإدارية العليا لحزب العمال الكردستاني الإرهابي، لكنه اشتهر أساسًا بحادثة “استدعاء رئيس المخابرات هاكان فيدان” إلى النيابة العامة.

ومن سوء المعاملة الذي تعرضوا له أثناء اعتقالهم ونقلهم إلى مركز الأمن، نفهم أن السلطات الأمنية ستمارس التعذيب على أعضاء جهاز القضاء لانتزاع إفادات من أفواهم تريدها. ومع أن المدعي العام ساري كايا دعا فيدان لتبادل المعلومات حول عناصر اعتقلوا لارتكابهم أعمالا مسلحة باسم العمال الكردستاني، لكنهم زعموا أثناء التحقيق معهم أنهم تابعون للمخابرات، ثم جاء رجال المخابرات وأفرجوا عنهم، وتكررت هذه الحادثة أكثر من مرة؛ إلا أنه من المؤكد أن الأبواق الإعلامية التابعة لأردوغان ستنطلق لنشر أخبار تزعم أن المدعي العام ساري كايا كشف عن أسماء رجال المخابرات المندسين بين الإرهابيين، ما تسبّب في عجز القوات الأمنية من منع الهجمات الإرهابية في وقت لاحق، وذلك في مسعىً منها للربط بين العمال الكردستاني الإرهابي و”حركة الخدمة”.

دولت بهتشالي يتهم أردوغان بالاتفاق مع أوجلان!

ألم يكن أردوغان من ساوم مع العمال الكردستاني مقابل دعمه النظام الرئاسي تحت مسمى مفاوضات السلام الكردي؟ ألم يقل الزعيم الإرهابي المسجون عبد الله أوجلان “من الممكن أن نتفق مع أردوغان على أساس النظام الرئاسي.. وعندها لن يبقى هناك لا سجن ولا إقامة جبرية، وإنما سنكون مع جميع الزملاء أحرارًا”، كما نشرته صحيفة “ملّيَتْ” بتاريخ 28 فبراير 2013؟ ألم يكن أردوغان من أطاح بطاولة مفاوضات السلام عندما رفض الأكراد دعم النظام الرئاسي؟ أليس أردوغان من اعتقل زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش مع 12 من زملائه النواب انتقامًا منهم لأنهم حطموا حلمه في النظام الرئاسي ورفضوا المساومة السرية بينه وبين أوجلان؟ وألم يعترف كبار المسؤولين، وعلى رأسهم أردوغان، على الشاشات التلفزيونية، بأنهم تغاضوا عن جمع العمال الكردستاني الأسلحة في فترة ما يسمى بعملية السلام ومن ثم حول المناطق الشرقية بهذه الأسلحة إلى بحيرة دماء؟ ألم يكن هو من أشعل الفوضى والأعمال الإرهابية عبر افتعال حرب بين عناصر داعش والعمال الكردستاني، ما أسفر عن مقتل الآلاف من المواطنين الأكراد وأفراد الأمن وتدمير منازلهم في المناطق الشرقية؟ لا يمكنكم أن تخدعونا يا سيادة الرئيس، لقد عرفنا جميع ألاعيبكم!

بل الحقيقة هي أن أردوغان، وكذلك “كاتم أسراره” هاكان فيدان، يحاولان الانتقام من المدعيين العامين ساري كايا وعدنان تشيمان، لأنهما أزاحا الستار عن “المساومة السرية” بينهما وبين الزعيم الإرهابي أوجلان، وبين حزب العدالة والتنمية وحزب العمال الكردستاني.. وكشفا القناع عن علاقتهما العميقة مع إيران؛ بينهما الثاني بعبارة أردوغان. بل جهاز الأمن “القديم” توصل إلى وثائق ومعلومات تثير شبهات حول عمل هاكان فيدان لصالح إيران بالاسم الحركي “أمين”.

وهنا لا بد أن نذكر بأن زعيم الحركة القومية دولت بهتشالي، مع أنه اضطر إلى التحالف مع أردوغان على أساس النظام الرئاسي مؤخرًا، بسبب إطلاعه على عوراته وسوآته، إلا أنه كان يتهم علنًا أردوغان وفيدان عام 2015 باتفاقهما مع العمال الكردستاني على منح الحكم الذاتي للأكراد والإفراج عن زعيمه أوجلان والعفو العام عن مليشياته الإرهابيين.

الاتهامات الموجهة إلى المدعيين العامين

يزعم أردوغان أن المدعي العام ساري كايا “استدعى” رئيس مخابراته لـ”أخذ إفاداته” لمشاركته في “مفاوضات أوسلو” التي كانت تسعى لإقامة السلام الكردي، وذلك استعدادًا للانقلاب عليه عبر محاسبة “السياسة” التي اتبعها في التفاوض مع تلك المنظمة الإرهابية، لكن الواقع هو أن ما قام به المدعي العام ساري كايا لا يمكن وصفه بـ”الاستدعاء” بل هو “دعوة”، ذلك لأنه يجري أولاً مكالمة هاتفية مع فيدان، ويدعوه للتباحث والتشاور حول انخراط بعض عناصر المخابرات في صفوف حزب العمال الكردستاني والمشاركة معهم في أعمال إرهابية، إضافة إلى إطلاق سراح رجالٍ اعتقلوا على أنهم إرهابيون بحجة أنهم رجال المخابرات، ثم يتخذ الطرفان قراراً بعقد لقاء لبحث الموضوع، ويحددان موعدًا فعلاً، أي الأمر عبارة عن دعوة رئيس المخابرات من أجل تبادل المعلومات التي يحوزها بشأن منظمة إرهابية، أو بعبارة أخرى هو تشاور بين جهازين تابعين للدولة ذاتها، لكن نظراً لأنه كان هناك استعدادات لإيجاد أرضية وإطارٍ لتنفيذ خطة مشؤومة، فإن هذا الموضوع يتم تسريبه إلى الموقع الإلكتروني لجريدة “حريت”، حيث نشر خبراً قبل يومٍ واحد من اللقاء يدعي فيه أن “رئيس المخابرات فيدان كان سيعتقل لو استجاب لدعوة المدعي العام”، ومن ثم أخذوا يحيكون مؤامرة وفقاً لهذا الزعم.

فضلاً عن أن البيان الذي نشره مساعد النائب العام في إسطنبول آنذاك “فكرت سجان” يكشف أن سبب دعوة فيدان ليس إجرائه مفاوضات مع العمال الكردستاني، ولا “محاسبة أردوغان” على سياسته في هذا الصدد، حيث يقول في بيانه: “إن دعوة فيدان لتبادل المعلومات لا تستهدف، لا من قريب ولا من بعيد، الجهودَ التي تبذلها، أو السياسةَ التي تتبعها السلطة التنفيذية (الحكومة) من أجل إنهاء فعاليات الإرهاب، لكن الهدف هو أن النيابة العامة في إسطنبول حصلت على دلائل ووثائق أثناء تحقيق معين بخصوص منظمة (KCK) التي تعد “الجناح المدني” و”العقل المدبر” لمنظمة العمال الكردستاني تثبت أن عدداً من رجال المخابرات انتهكوا نطاق المهام الموكلة إليهم وخرجوا عليها، وذلك عن طريق المساهمة الفعلية في تنفيذ فعاليات المنظمة الإرهابية، الأمر الذي أثار شبهات قوية حولهم”.

والدليل القاطع على أن النائب العام ساري كايا لم يدعُ فيدان لمحاسبته على سياسة السلطة الحاكمة تجاه العمال الكردستاني هو أن النيابة العامة في أنقرة كانت تنظر فعلاً دعوى رفعها النائب البرلماني من حزب الشعب الجمهوري المعارض تانجو أوزجان حول مفاوضات “أوسلو” مع العمال الكردستاني، ولا يمكن فتح تحقيقات جديدة حول الموضوع ذاته تقنيّاً بينما يستمر التحقيق المذكور، مما يبطل دعوى محاسبة فيدان بسبب مفاوضات أوسلو وسياسة الحكومة في هذا المضمار.

فضلاً عن كل ما ذكرنا أعلاه، فإنه لم يكن من الممكن اعتقال أردوغان من الناحية التقنية، إذ من المستحيل أن يعتقل أيُّ مدعٍ عامّ رئيس الوزراء بإعداد لائحة اتهام بحقه، وليس بإمكانه، في أي حال من الأحوال، أن يعزله من منصبه ومهمته، وهذا لسبب بسيط، لأن رؤساء الوزراء، وكذلك النواب البرلمانيون، لا يمكن عزلهم من مناصبهم ومحاكمتهم ما لم تكن موافقة برلمانية وإحالة إلى محكمة أمن الدولة العليا، ولكن لما رفض فيدان الاستجابة لدعوة النائب العام، عمد هذا الأخير إلى تطبيق الإجراءات الرسمية، فطالب النيابة العامة في أنقرة بأخذ إفاداته حول الموضوع المذكور، ومن هنا اندلعت الأزمة المذكورة، ووظفها أردوغان في تنفيذ عملية تصفيات كبيرة من جانب، وتعيينات من جانب آخر، في الأجهزة البيروقراطية للدولة، خاصة في جهازي الأمن والقضاء، إضافة إلى إجراء تعديلات قانونية وفرت درعاً قانونياً لعناصر المخابرات ربط إمكانية محاكمتهم قانونياً بإذن رئيس الوزراء مهما كانت التهم الموجهة إليهم.

ونظرًا لما سبق، فإن أمكن الحديث عن وجود مخطط انقلابي في هذه الحادثة، فهو الانقلاب الذي أحدثه أردوغان حينئذٍ ضد كل “الكوادر الوطنية” في مؤسسات الدولة وتسليمها لأنصار التيار الإيراني في تركيا، فهو وظف هذه الحادثة في منع تطهير المخابرات من عناصرها المرتبطة بـ”الدولة العميقة” التي تدير الشعب التركي عن طريق تنظيم “أرجنكون”، والشعب الكردي من خلال تنظيم “حزب العمال الكردستاني” منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة عقب سقوط الدولة العثمانية.

هل التنصت على جواسيس إيران تنصت على أردوغان؟!

أما المدعي العام عدنان تشيمان فكان يشرف على التحقيقات في إطار قضية التجسس الإيراني في تركيا، إذ كشفت السلطات الأمنية عام 2000 الغطاء عن تنظيم إيراني يقوم بأنشطة استخباراتية في البلاد تحت اسم “تنظيم السلام والتوحيد” التابع لجيش القدس الإيراني، وأصدرت ثلاث محاكم عليا “ثلاث قرارات حتمية” في أعوام 2002 و2006 و2014 بأن تنظيم السلام تنظيم إرهابي ويزاول أنشطة مخابراتية وتجسسية لصالح إيران.

كما أن رئاسة شعبة مكافحة الإرهاب أدرجت اسم هذا التنظيم في المرتبة الـ11 في قائمة المنظمات الإرهابية الناشطة في البلاد، وكذلك ثبت بموجب قرارات قضائية أن هذا التنظيم هو الذي يقف وراء العديد من عمليات اغتيال كثير من الشخصيات السياسية والفكرية والإعلامية الشهيرة مثل أوغور مومجو، وأن”الوسطاء” أو”العملاء” الذين استخدمتهم إيران في تنفيذ عمليات التجسس والاغتيال لا يزالون حاليا (2016) يقبعون في السجون التركية لقضاء عقوبتهم.

في عام 2011، كانت أجهزة الأمن عثرت على أجهزة تنصت في غرفة أردوغان، أي قبل عامين من بدء تحقيقات الفساد في نهاية عام 2013، وبالتالي قبل أي حديث عما يسمى بالكيان الموازي، ثم فتح المدعي العام، بأمر أردوغان، تحقيقاً حولها، لكن عقب بدء تحقيقات الفساد، بعد انتظار مدة عامين دون إجراء أي تحقيق، ليستخدمه في اتهام ما سماه بـ”الكيان الموازي” بالتنصت عليه، ويعتقل مجموعة من قيادات ورجال الأمن المزعوم تورطهم في هذا الأمر، بمن فيهم حرسه الشخصي.. قيادات الأمن الذين كانوا في الحقيقة يتابعون ويطاردون الجواسيس الإيرانيين وأعضاء تنظيم السلام والتوحيد الإيراني.

لكن أردوغان قدم التنصت على جواسيس إيران وكأنه تنصت عليه، للتمويه على القضية وإغلاقها وإنقاذ الجواسيس الإيرانيين، إلى جانب توظيف ذلك في الاتهامات الموجهة ضد الكيان الموازي المزعوم. إلا أن المحكمة أصدرت في شهر يوليو عام 2015 قرارًا بتبرئة ساحة ثمانية من هؤلاء المتهمين، وعلى رأسهم حسن بالاز، نائب الرئيس السابق لهيئة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية توبيتاك (TÜBİTAK) ورئيس الحرس الخاص بأردوغان زكي بولوت، لتنهار كل مزاعم أردوغان.

إلا أن المثير هنا هو أن وثائق المحكمة كشفت أن رجل الأعمال الإيراني ذا الجنسية التركية رضا ضراب، المتهم “رقم واحد” في قضية الفساد والرشوة في تركيا عام 2013، والذي وصفه أردوغان بـ”رجل الأعمال الخير”، هو أحد شركاء الشركة التي وفّرت أجهزة التنصت التي عثر عليها في مكتب أردوغان!

إنقاذ الفاسدين وجواسيس إيران وأرجنكون معا

وبعد أن أغلق محاكم الجزاء الثقيلة التي كانت تعمل في البلاد منذ عقود، وأسس مكانها محاكم الصلح والجزاء الحالية، وعين فيها القضاة ومدعي العموم من أنصاره والموالين لإيران ومجموعة “أرجنكون” الإجرامية الانقلابية، بعد ظهور فضائح الفساد والرشوة الشهيرة في عام 2013، بادر أردوغان إلى إسناد مهمة النظر في ملفات الفساد إلى مدعي العموم إسماعيل أوتشار وعرفان فيدان وفضولي آيدوغان، وسحب ملفات “التجسس لصالح إيران” في إطار قضية “السلام والتوحيد” المذكورة من مدعي العموم الأصليين، بينهم عدنان تشيمان، وإسنادها إلى المعينين من طرفه، وهم بدورهم قاموا بواجبهم وأصدروا قرارًا بتبرئة جميع المتهمين بـ”الفساد” و”التجسس” و”الانقلاب”، ليتم أخيرا إطلاق سراح جميع الجنرالات والضباط المتهمين في إطار قضايا “أرجنكون” و”باليوز” (المطرقة) و”جيتام” (مخابرات الدرك) الانقلابية بموجب تعديلات قضائية أجراها أردوغان عام 2014.

واللافت أن أجهزة الأمن “الجديدة” كانت قد أطلقت عملية ضد القياديين الأمنيين القدماء في 22 يوليو (2014)، أي في اليوم نفسه الذي أغلقت فيه قضية تنظيم السلام والتوحيد التي يتهم أعضاؤه بالتجسس لصالح إيران من قبل المدعي العام عرفان فيدان ذاته.

وبعد إنقاذ “الفاسدين” و”جواسيس إيران” وأركان “الدولة العميقة”، بدأت عمليات التصفية والإقالة الموسعة في كل أجهزة الدولة بحجة تطهيرها من أعضاء ما يسمى بـ”الكيان الموازي” ولا تزال تستمر اليوم هذه العمليات بحجة الانقلاب المسرحي.

ملخص القول: أردوغان وهاكان فيدان ينتقمان من المدعيين العاميين عدنان تشيمان وصدر الدين ساري كايا، لأنهما كشفا “العلاقات المحرمة” بينهما وبين إيران والتنظيمات الإرهابية.

 

 

 

4-مهام خاصة لذراع أردوغان “الغامض” في العالم العربي

بقلم: محمد عبيد الله

مر أسبوع كامل على الاستفتاء الدستوري في تركيا، لكن الجدل المثار حوله لن ينتهي بسهولة، بل ستكون له بصمته الخاصة على السياسة الداخلية، إضافة إلى تداعياته المختلفة على الصعيد الدولي.

مزاعم وقوع التزوير والتلاعب في نتائج الاستفتاء، إلى جانب الفارق الضئيل جدًا بين نسبة الموافقة والرفض، تجعل شرعية هذا الاستفتاء، وبالتالي شرعية الرئيس رجب طيب أردوغان مفتوحة للنقاش في الداخل والخارج. وفي الوقت الذي شعر بأنه بات محصورًا في زاوية ضيقة، عقب تشكيك المعارضة في النتائج، وتأكيد منظمات دولية، بينها منظمة الأمن والتعاون الأوروبية، على وقوع أنواع شتى من المخالفات، سواء في أثناء عملية التصويت أو أثناء فرز الأصوات وعدها، تلقى الرئيس أردوغان “دعمًا ثمينًا” جدًا من شخصية سياسية قد لا يتوقعها مَنْ لا يعرفون الموازين السياسية الحاكمة في تركيا والتحالفات الثنائية التي تشكّلت في العقد الأخير والسنوات الخمس الأخيرة بصفة خاصة. حيث إن زعيم حزب الوطن اليساري العلماني المتطرف دوغو برينتشاك خرج يوم الأربعاء الماضي (19 من نيسان الجاري) على الرأي العام داعيًا الأحزاب المعارضة إلى “إغلاق صفحة “نعم” و”لا” في الاستفتاء”، والتركيز على الوحدة والتضامن، محذرًا حزب الشعب الجمهوري من تشكيل معسكر “لا” مع كل من حزبي الشعوب الديمقراطي الكردي والعمال الكردستاني ضد معسكر “نعم”، وذلك على الرغم من أن حزبه “الوطن” كان ضمن الأحزاب التي اعترضت على المجلس الأعلى للانتخابات احتسابه الأظرف وأوراق التصويت الخالية من الأختام الرسمية ضمن الأصوات الصالحة.

والجانب المثير في هذه التصريحات هو استخدام برينتشاك اللغة ذاتها التي يستخدمها الرئيس أردوغان في تقديم نفسه وطنيًّا سلميًّا، ووصف أعدائه المعارضين للاستفتاء الدستوري بـ”الإرهابيين” و”الخونة”.

ومع أن برينتشاك أظهر نفسه بين “معسكر لا”، خلال مرحلة الترويج والدعاية لصالح التعديلات الدستورية أو ضدها، إلا أن كثيرًا من المحللين وصفوه بـ”الداعم السريّ لمعسكر نعم!”. والحق يقال إن العلامات التي دلت على ذلك خلال الفترة الماضية لم تكن قليلة. فأقرب مثال على ذلك رأيناه عندما اتخذ حزب الشعب الجمهوري قرارًا بالاعتراض على التعديلات الدستورية المقترحة في الاستفتاء لدى المحكمة الدستورية، بسبب مخالفتها لدستور البلاد، حيث تقدم حينها برينتشاك الصفوف، وأخذ السماعة، لينادى الشعب الجمهوري للتراجع عن هذه الخطوة وتركِ تلقين الدرس على “الدكتاتورية” للشعب في 16 أبريل / نيسان من خلال الاستفتاء!

ليس خفيًّا على الملمّين بالوضع التركي أن تقديم برينتشاك طوق النجاة للرئيس أردوغان،كلما واجه أزمة ليس أمرًا بدعًا، بل تاريخه السياسي حافل بنماذج تدل على أنه يفعل ذلك دومًا إما إنقاذًا لنفسه أو طمعًا فيما سيقدمه له الطرف الآخر!

الخلفية التاريخية: من الصراع إلى التحالف!

خطف برينتشاك الأضواء عبر مواقفه الحساسة في اللحظات الحرجة طيلة تاريخ السياسة التركية الحديث، الأمر الذي يفرض علينا الوقوف عند هذه الشخصية “الغامضة” ودراسة توجهاتها الفكرية والسياسية، والأدوار الرئيسة التي لعبها حتى اليوم بصورة مختصرة.

مع أن نسبة الدعم التي يحصل عليها برينتشاك في الانتخابات ضئيلة جدًا لا تتجاوز 2%، إلا أنه تمتع حتى اليوم بنفوذ قوي في أجهزة الدولة، خاصة في أجهزة الأمن والقضاء والجيش، ولعب أدوارًا حاسمة في تلميع أو تشويه حركات ومجموعات سياسية أو مدنية، بفضل علاقاته “الغامضة” و”المثيرة” مع بؤر القوى الداخلية والخارجية. فقد أسّس أربعة أحزاب وترأسها، وهي حزب العمال والفلاحين (1978-1980)، والحزب الاشتراكي (1991-1992)، وحزب العمال (1992–2015)، وحزب الوطن الحالي (15 شباط 2015 – ؟). لكن الغريب والمريب أنه لم يتبنَّ فكرًا معينًا ثابتًا، وإنما روّج لأي فكر مهما كان، بحسب الظروف والرياح؛ فهو كان ماركسيًّا لينينيًّا ماوِيًّا في سبعينات القرن الماضي؛ وداعمًا للزعيم الإرهابي عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني في الثمانينيات؛ وقوميًّا علمانيًّا متطرفًا بعد التسعينيات!

كما أن برينتشاك أصدر صحيفة يسارية علمانية تحت مسمى “آيدينليك” (Aydınlık)، وقاد المجموعة التي تكوّنت حولها وأخذت اسمها منها. واللافت للانتباه أنه دعم في تسعينيات القرن الماضي حزب العمال الكردستاني الإرهابي، وعمل على تشتيت اليسارية التركية من خلال توظيف اليسارية الكردية. حتى إنه كان يشرف على مجلة “نحو 2000” (2000’e Doğru) التي تحولت إلى اللسان المتحدث باسم العمال الكردستاني. لذلك ليس من الغريب أن يجري برينتشاك، الذي كان يمثل اليسارية التركية حينها، باسم البؤر العميقة في الدولة، لقاءين مختلفين مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي كان يمثل اليسارية الكردية، أحدهما في عام 1989، والآخر في عام 1991، وأن تلتقطهما عدسات آلة التصوير وهما يتبادلان الزهور فيما بينهما في أحد المعسكرات التابعة للعمال الكردستاني، رغم أنهما يظهران اليوم العداء لبعضهما البعض، بل يعتبر أحدهما الآخر نقيضه، حيث يقدم برينتشاك نفسه في الوقت الراهن “وطنيًّا” يجاهد ضد أوجلان الذي يحاول تقسيم تركيا! ولا نعرف بأي صورة وبأي فكر سيظهر برينتشاك أمامنا غدًا. وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على أنهما يعملان لحساب جهة واحدة في خندقين يبدوان في الظاهر متناقضين لكنهما متفقين في الباطن. ولعل هذا هو التفسير المنطقي لعثور القوات الأمنية على أسلحة بحوزة اشتراكيين يساريين تبين أنها استخدمت في عمليات إرهابية حُسبت على حزب العمال الكردستاني!

أردوغان ونظام الوصاية في بدايات حكمه

جاء حزب أردوغان “العدالة والتنمية” إلى سدة الحكم عام 2002 باعتباره “حزباً جماهيرياً محافظاً ديمقراطياً”، متعهدًا بمزيدٍ من الديمقراطية والرفاهية الاقتصادية للشعب، والانتقال إلى الدولة القانونية والمدنية، واضعًا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كهدف أسمى له. وفي هذا الإطار شرع في تنفيذ مشاريع اقتصادية مهدت الطريق لما يصفونه اليوم بـ”النهضة الاقتصادية التركية” من جانب؛ ومن جانب آخر، اتخذت خطوات حاسمة لتطبيق معايير الاتحاد الأوروبي، المتمثلة في احترام حقوق الإنسان، وحرية الصحافة والتعبير عن الرأي، وتفعيل منظمات المجتمع المدني والسماح لها بممارسة الرقابة على العملية الديمقراطية في البلاد. وخير دليل على ذلك هو الدعم السياسي الذي قدمه أردوغان للدعاوى القضائية الموسومة بـ”التاريخية”، والتي أطلقتها أجهزة الأمن والقضاء – في ظل الجو الذي وفرته حكومة أردوغان – لمكافحة كل الكيانات العميقة السرية غير القانونية والمنظمات الإجرامية، المتسترة خاصة في المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات، وذلك في سياق الجهود الرامية إلى وضع حد لنظام الوصاية العسكرية، وإطلاق مرحلة الحكم المدني. وتأتي على رأس تلك القضايا بلا شك قضايا “أرجنكون” و”المطرقة” و”جيتام” الانقلابية التي انطلقت في عام 2007، لدرجة أن أردوغان قال “أنا قاضي التحقيق في هذه القضايا” على مرأى ومسمع من الجميع. بالإضافة إلى أن أردوغان وقف صامداً في وجه المبادرات الانقلابية في الجيش، كرفضه التحذير العسكري المعروف بـ”المذكرة الإلكترونية” الموجهة ضد حكومته عام 2007 أيضًا. وللتأكد من صحة هذه المعلومات يكفي الرجوع إلى الأرشيفات المصورة والمكتوبة لوسائل الإعلام المحسوبة على أردوغان.

وكان برينتشاك ضمن عدد محدود جداً من السياسيين الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن والقضاء عام 2008، في إطار قضية “تنظيم أرجنكون”، المسمى في تركيا بـ”الدولة العميقة”، مع نحو 400 شخص ما بين عسكري ومدني، بمن فيهم رئيس الأركان العامة آنذاك إلكار باشبوغ. ثم وافقت المحكمة الثالثة عشرة الجنائية في إسطنبول عام 2013، بعد إجراء التحقيقات اللازمة، على مذكرة النيابة العامة التي اتهمت برينتشاك بـ”تشكيل تنظيم مسلح وقيادته والسعي لإسقاط الحكومة”.

لم يقف قادة أرجنكون مكتوفي الأيدي بعد اعتقالهم، وإنما وضعوا خطة مدروسة جيدًا للخروج من السجن والانتقام من “الإرادة” التي زجّت بهم في السجن. وما كشفه تسجيل صوتي مسرب إلى الإعلام عام 2012 يدل على ذلك، حيث وردت في مكالمة هاتفية منسوبة للجنرالين “جيم عزيز تشاكماك” و”فاتح إيلغار”، المتهمين في إطار هذه القضايا المذكورة: “تركيا ستعود إلى رشدها وصوابها عبر حرب أهلية.. وسترون أننا سنخرج من هذا السجن خلال عامٍ بفضل تعديلات قانونية يجري إعدادها حاليا من قبل الحكومة.. وبعد ذلك سيكون ثأرنا شديداً من الذين حاكمونا وسجنونا.. إنهم سيدخلون السجن مكاننا.. فنحن سنضعهم في السجن ذاته الذي وضعونا فيه”.

ولما انطلقت تحقيقات الفساد والرشوة في نهاية عام 2013، بات أردوغان في موقف حرج جدًا، لكن برينتشاك كان سيقدم له “طوق النجاة” في طبق من الذهب، ليس لإنقاذ أردوغان فحسب، بل لإنقاذ نفسه وزملائه في تنظيم أرجنكون كذلك! فقد كلّف برينتشاك الجناحَ الإسلامي لهذه الشبكة الأخطبوطية عبر عناصر وشخصيات معروفة عند الرأي العام بأفكارها ومواقفها “الإسلامجية”، تمكّنت من الدخول إلى “الغرفة السرية لأردوغان”، من أمثال يالتشين أكدوغان، كبير مستشاري أردوغان سابقًا، بإعداد الأرضية. والمستشار أكدوغان بدوره زعم أن “كيانًا موازيًا” للدولة، وعنى به حركة الخدمة، يسعى للإطاحة بحكومة أردوغان، من خلال تلفيق قضية الفساد والرشوة، كما سبق أن اختلق قضية أرجنكون واعتقل جنرالات الجيش الوطني! وذلك رغم أن كل وسائل الإعلام والأوساط الديمقراطية والليبرالية، وجميع وسائل الإعلام الموصوف بـ”الإسلامجية” والتابعة لأردوغان كانت ساندت هذه القضية وأمثالها، بل واستثمرها أردوغان لزيادة دعمه في الداخل والخارج، مدعيًا أنه يكافح فلول نظام الوصاية العسكرية من جهة، ويؤسس لدولة مدنية ديمقراطية قانونية من جهة أخرى! وهذه الأطروحة تلقتها الأوساط الحكومية وأنصار أرجنكون بالقبول، بفضل آلة الدعاية العملاقة التابعة للطرفين.

وبعد تجهيز الأذهان لمدة نحو أربعة أشهر، أجرت حكومة أردوغان تغييرات جذرية في بنية كل من جهاز القضاء والمجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين، ألغت بموجبها في 6 آذار 2014 المحاكم المفوضة بالصلاحيات الخاصة العاملة في تركيا منذ عشرات السنين، والتي أشرفت على تحقيقات أرجنكون، ومن ثم أسست مكانها محاكم الصلح والجزاء الحالية التي وصفها أردوغان بـ”المشروع”. وفي 10 آذار لعام 2014، أصدرت المحكمة الجديدة قرارًا بالإفراج عن برينتشاك وزملائه، إلى جانب إغلاق ملفات تحقيقات الفساد والرشوة في 17 أكتوبر 2014، وقضية تنظيم “السلام والتوحيد” التابع لجيش القدس “الإيراني” في 22 تموز 2014. وانطلقت بعد ذلك تحقيقات مضادة أسفرت عن اعتقال كل أعضاء أجهزة الأمن والقضاء بدعوى الانتماء للكيان الموازي وإعادة تصميم كل أجهزة الدولة في إطار الاتفاقية التي وقعها أردوغان وبرينتشاك!

ورغم أن الاتفاقية بين أردوغان وأرجنكون مؤقتة عابرة؛ نظرًا لأن الأخير يرى الأول “المسؤول السياسي” عن قضية أرجنكون، ولأن العقلية العسكرية ليست على هذه الدرجة من السذاجة بحيث تنخدع وتقتنع بأطروحة “الكيان الموازي”، إلا أن هناك أمارات تدل على استمرار هذه الاتفاقية في الوقت الراهن، كما رأينا في تصريحات برنتشاك أعلاه في صدد الاستفتاء الدستوري، حيث يبدو أن الطرفين سيستمران في قضاء حاجة بعضهما البعض حتى تندلع تلك “الحرب المؤجلة” لتصفية آخر الحسابات!

خدمة جديدة من برينتشاك لأردوغان

حسنًا، لماذا ذكرنا كل هذه الأمور؟ لأن مصادر مطلعة تقول إن برينتشاك تسلّم مؤخرًا مهمة جديدة من الرئيس أردوغان، باعتباره شخصية محترفة في التوجيه والتضليل والتشويه، كما ورد في سجلات وتحقيقات قضية أرجنكون. وتشير تلك المصادر إلى أنه يستعد لتقديم خدمة جديدة لأردوغان من خلال العمل على تشويه صورة حركة الخدمة في الدول العربية. وإذا علمنا أن رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات التركي سابقاً “محمد أيمور” يصف برينتشاك بـ”fabricator” أي مختلِق أحداثٍ من أجل إثارة البلبلة والفوضى في البلاد.. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن نائب رئيس المخابرات الأسبق “هرم عباس” يشرح مهمة برينتشاك في كتابه تحت عنوان “التحليل” (Analiz) بقوله: “تنفيذ عمليات التصفية باستخدام طرقٍ وأساليبَ شتى ضد العناصر المستهدفة التي تشكّل عائقاً أمام تحقُّق مصالح الدولة الأجنبية التي تعمل لصالحها، والسعي للحيلولة دون تطورِ وتقدُّم تركيا، ومبادرتها إلى اتباع سياسة وطنية مستقلة بعيداً عن مصالح تلك الدولة، من خلال تنظيم أنشطةٍ وفعاليات تقود البلاد إلى حالة عدم الاستقرار المتواصلة”.. وإذا وضعنا نصب أعيينا أن برينتشاك لا يعترف بأي مبدأ إنساني، ولا يتبني أي دين أو فكر أو توجه إيدولوجي معين؛ إذ نراه اليوم قد أخذ صفه إلى جانب “المعسكر الأوراسي” بقيادة روسيا والصين، بعد أن كان يدافع عن “المعسكر الغربي” بقيادة أمريكا وأوروبا أو حلف شمال الأطلسي الناتو ويصف الاتحاد السوفيتي بـ”الأمبريالي”؛ ونجده اليوم يعلي من شأن “القومية التركية” و”القضايا الوطنية”، بعد أن كان يصف تركيا بـ”الدولة المحتلة” في جزيرة قبرص التركية، ويعترف بمزاعم الإبادة الأرمنية على يد الدولة العثمانية.. أجل إذا علمنا بخصائص برينتشاك هذه، فإن مزاعم إقدامه على إطلاق حرب نفسية ومعلوماتية ضد حركة الخدمة في الدول العربية لا بد أن تؤخذ على محمل الجد.

يبدو أن الرئيس أردوغان لما فشل في إقناع البلدان العربية الإسلامية بـ”خطورة” حركة الخدمة بالنسبة لها أيضًا، عبر استخدام “مؤسسة الشؤون الدينية”، لجأ إلى تشويه صورة الحركة من خلال توكيل شخصية غامضة مثل برينتشاك المعروف بعدائه السافر للإسلام، وإساءاته للرسول صلى الله عليه وسلم، والذي أعلن بعد الخروج من السجن قائلاً: “سنقضي على كل الجماعات الإسلامية في تركيا!”. بحسب تلك المصادر، فإنه سيسعى لإثارة حفيظة الدول العربية ضد حركة الخدمة باستخدام “لغة غير دينية” بأغلب الاحتمال، زاعمًا أن هذه الحركة حركة إسلامية “سياسية”، ولها أهداف سياسية تسعى لتحقيقها، مثل نظيراتها من الجماعات الإسلامية، مدعيًا أنها عندما تمكّنت عاجلاً أم آجلاً ستشكّل “كيانات موازية” على غرار “الكيان الموازي” الذي أسسته في تركيا وحاولت السيطرة على مفاصل الحكم في البلاد!

ولا شكّ أن نجاح برينتشاك في مهمته الجديدة التي تسلمها من أردوغان ليس سهلاً، ذلك أن حركة الخدمة ليست لها أية أنشطة سياسية في الدول العربية، كما هناك خطوط عريضة تميزها من الجماعات الإسلامية السياسية التقليدية نظريًّا وعمليًّا وتربويًّا ومنهجًا. فضلاً عن أن كل مؤسسات تلك الدول، بما فيها أجهزة استخباراتها المختلفة تتابع عن كثب أنشطة هذه الحركة وتعرف وجهها الحقيقي منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

ما في الأمر هو أن أردوغان طرق حتى الآن أبواب الدول العربية بـ”اليد اليمنى”، فعاد خاوي الوفاض، والآن يحاول أن يطرقها بـ”اليد اليسرى”، لعلها تنفتح عليه وتنغلق على وجه حركة الخدمة!

 

 

5- تقلبات أردوغان وإعلامه تحير العقول

تقرير: علي عبد الله التركي

بات الرأي العام في المنطقة والعالم عاجزاً عن متابعة المواقف المتقلبة بشكل مستمر للسلطة الحاكمة في تركيا ووسائل الإعلام التابعة لها، حيث تغير مواقفها تبعاً لاتجاه الريح دون التزام بأي مبدأ، فتصف اليوم أمراً بالأبيض، ثم نراها بعد مدة قليلة وهي تصف الأمر ذاته بالأسود، ما يضع المتابع في حيرة من أمره.

وآخر الأمثلة على ذلك رأيناها أمس الاثنين عندما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباحثات مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، بعد قطيعة دامت نحو عام بسبب إسقاط تركيا مقاتلة روسية بحجة اختراقها الأجواء التركية العام الماضي، حيث رأى الجميع الفرق الشاسع بين تصريحات مسؤولي حكومة حزب العدالة والتنمية والعناوين التي وضعتها الصحف الخاضعة لها.

كانت صحيفة” صباح”؛ أكبر الصحف الموالية لأردوغان سبق أن نشرت خبراً تحت عنوان “لا حدود في الخيانة: منظمة فتح الله غولن تتحالف مع بوتين”، في مسعىً منها للإيهام بأن حركة الخدمة تعمل لحساب قوى ودول أجنبية؛ غير أن الصحيفة نفسها وصفت عقب زيارة بوتين لأردوغان أمس استعادة العلاقات بين تركيا وروسيا بعد تدهورها بسبب حادثة إسقاط الطائرة بـ”انطلاق الربيع الثاني مع روسيا”، ما يكشف عن الأخلاقيات التي تتبعها في عملها الصحفي.

كما أن نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم عن مدينة غازي عنتاب شامل طيار الذي سبق أن زاول المهنة الصحفية من قبلُ كان نشر تغريدة عبر حسابه الشخصي في تويتر بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية وقال فيها: “.. تسيطر عليّ رغبة في إسقاط طائرة روسية جديدة!”، لكن الشخص ذاته قال بعد الاتفاقيات المبرمة بين البلدين أثناء زيارة بوتين قال: “لقد تم التوقيع على مشروع خط “تورك ستريم” لنقل الغاز. وتركيا ستحصل على عرض روسي بشأن نظام الدفاع الجوي.. إن هذه الخطوات جميلة جداً”، على حد تعبيره.

ومن الطبيعي أن يسعى أي إنسان وراء مصالح بلاده، ولا مشكلة في الموقف الحالي للسلطة الحاكمة في تركيا، لكن المشكلة تكمن في أن هذه السلطة تبادر إلى وصم منظمات المجتمع المدني بالعمل والعمالة لدولة ما دون أي دليل عندما تكون العلاقات معها سيئة، وإذا ما واجهت صعوبات لا تغادر صغيرة أو كبيرة، بما فيها الاعتذار المخجل، إلا وتستخدمها من أجل عودة العلاقات معها متراجعة عن موقفها السابق. كما هو الحال في قضية سفينة مافي مرمرة حيث كان كثير من منظمات المجتمع المدني، منها حركة الخدمة، تدعو أردوغان والمسؤولين إلى تفعيل كل الأساليب الدبلوماسية لإرسال المساعدات إلى قطاع غزة بدلاً عن المواجهة والصراع مع إسرائيل. لكن أردوغان وأعوانه اتهموا هذه المنظمات بالصهيونية والماسونية والعمالة لإسرائيل واليهود وما إلى ذلك من الاتهامات. ثم راح أردوغان يبحث عن “طرق دبلوماسية” لتطبيع العلاقات وإرسال المساعدات، حتى مضى ينتقد منسقي رحلة سفينة مافي مرمرة، ويقول ما الحاجة إلى الإثارة في ظل وجود بدائل وطرق دبلوماسية!

 

6- ألاعيب أردوغان “الداعشية” بعد افتضاح لافتة “منظمة فتح الله غولن…”

تقرير: محمد عبيد الله

فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تقديم أي دليل على ما سماه “منظمة فتح الله غولن…”، ولم يستطع أن يقنع العالم، سواء كان العالم الغربي أو العربي أو الإسلامي،بمزاعمه حول وقوف حركة الخدمة وراء الانقلاب، ما دفعه إلى حياكة مؤامرة أخرى لعلها تنفع في إعادة المنتمين إلى الحركة المنتشرين في كل أنحاء العالم، ألا وهي: اتهامهم بالجريمة التي يتهمه بها العالم كله، أي الانتماء إلى تنظيم داعش!

وفي أعقاب ترحيل مجموعة من الأتراك المرتبطين بحركة الخدمة من السعودية وماليزيا إلى تركيا، تبين جليًّا صحة التقارير التي أفادت أن الرئيس أردوغان، الذي يُتَّهم دوليًّا بدعم تنظيم داعش، أمر بإعداد قوائم سوداء تتضمن أسماء الإرهابيين التابعين لتنظيم داعش، ومن ثم إدراج الأسماء المقربة للخدمة في تلك القائمة، والضغط بهذه الذريعة على الدول التي يقيمون فيها من أجل طردهم وترحيلهم إلى تركيا.

فقد بادرت كل من السعودية وماليزيا إلى ترحيل الأتراك المنتمين لحركة الخدمة إلى تركيا؛ غير أن اللافت في كلا الأمرين هو أن هؤلاء الأتراك اعتقلوا في البداية بتهمة “الانتماء إلى تنظيم داعش”، لكن لما فشلت السلطات السعودية والماليزية في تقديم أدلة مقنعة على ارتباطهم مع داعش، اضطروا إلى القول “إنهم منتمون إلى “منظمة فتح الله غولن…” التي تعتبرها الحكومة التركية إرهابية”. بمعنى أنها ألقت القبض عليهم بتهمة الانتماء لداعش، ثم تحولت هذه التهمة إلى “الانتماء إلى منظمة فتح الله غولن…”! بحسب تعبير الحكومة التركية

وهذا يدل إما على أن كلاً من السلطات السعودية والماليزية وقعت – دون علمٍ منها – في الفخ الذي نصبه لها الرئيس أردوغان عبر إدراج أسماء هؤلاء الأتراك ضمن قوائم تنظيم داعش، ومطالبتها بترحيلهم إلى تركيا، بعد عجزه عن إعادتهم بتهمة “الانتماء لمنظمة فتح الله غولن..”، بحسب تعبير الحكومة التركية، ومن ثم توصلت السلطات السعودية والماليزية إلى حقيقة الأمر، لكنها لم تستطع التراجع عن هذه الخطوة بعد أن تعقدت الأمور؛ أو أن السلطات السعودية والماليزية، أو مجموعة صغيرة متنفذة في هذين البلدين، اتفقت مع أردوغان منذ البداية في إطار مصالح مشتركة، وكانت تعلم أنهم منتمون إلى حركة الخدمة وليس لهم أي صلة بتنظيم داعش، لكنها قالت لوسائل الإعلام إن التهمة الموجهة إليهم هي الانتماء لداعش، وذلك خشية ردود الفعل المحلية والدولية المحتملة، لكن عندما هدأت ردود الفعل وسقط الموضوع من الأجندة، رحلتهم إلى تركيا بتهمة الانتماء إلى منظمة تعتبرها تركيا إرهابية. وهذا جلي في عبارة قائد الشرطة الماليزية خالد أبو بكر “التحقيقات أظهرت تورطهم في نشاطات منظمة فتح الله غولن… وهم مطلوبون من الجانب التركي”.

لا شكّ أن ما أقدمت عليه السعودية وماليزيا عبارة عن خطوة سياسية لا تمتّ بصلة إلى الإجراءات أو الطرق القانونية، كما يدل على ذلك عدم اتباع الطرق القانونية المعروفة في تسليم الأتراك للسلطات التركية، دون إجراء أي محاكمة، ومع وجود خطر تعرضهم للتعذيب في تركيا، بل الخطر على حياتهم، منتهكة بذلك كل الأعراف الدولية، فضلاً عن انتهاك المبادئ الإسلامية، بل المبادئ التي كانت سائدة حتى في العهد الجاهلي عند العرب، مثل عدم تسليم الضيوف بموجب المروءة والشهامة والنخوة العربية التي كان أهل الجاهلية يتصفون بها.

وكان الأستاذ فتح الله غولن قد حذّر محبيه في درسٍ ألقاه في 23 من أبريل / نيسان المنصرم من المخططات الرامية إلى افتعال ربط بين المنتسبين إلى حركة الخدمة أو المتعاطفين معها وبتنظيم داعش، عقب عدم اقتناع العالم بوقوف هذه الحركة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف العام المنصرم.

وقال غولن في هذا الدرس: “إنكم قد دأبتم على إدانة الإرهاب منذ زمن بعيد. وقلتم خمسين مرة إن داعش وبوكو حرام والقاعدة ومنظمة المرابطين ومنظمات أخرى غير معروفة.. منظمات إرهابية. ورغم أنكم أكدتم مرارًا وتكرارًا أن “الإرهابي لا يمكن أن يكون مسلمًا”.. ورغم أنكم رددتم دومًا “المسلم لا يمكن أن يكون إرهابيًّا”.. نعم، رغم كل ذلك، إذا خرج هؤلاء وقالوا “لقد حاولنا الإساءة إلى سمعتهم؛ لكن محاولاتنا باءت بالفشل، لو غيرنا خطتنا وقلنا هذه المرة “إنهم داعشيون” فماذا ستكون النتيجة يا ترى؟!” أرجوكم لا تتفاجؤوا..!”.

ومع أنه يبدو أن أردوغان نجح في استعادة مجموعة من المواطنين الأتراك المرتبطين مع حركة الخدمة، بتزوير وافتراء “الانتماء إلى تنظيم داعش”، لكن خسارته أكبر من نجاحه، إذ دلت هذه الخطوة على أن رفع لا فتة “منظمة فتح الله غولن…” انتهت صلاحيتها ولم تعد تجدي نفعاً، ولم يقتنع بها أحد في العالم، فلجأ إلى الربط بأساليب مفضوحة ومكشوفة والاستعانة بـ”العلاقة المزعومة بين حركة الخدمة وتنظيم داعش”، التي لا يمكن لأحد يتمتع بعقل سليم وضمير حي أن يعتقد بصحتها.

 

 

7- تركيا الأردوغانية على خطى إيران الخمينية!

بقلم: عاكف أوموت

نشر كاتب موقع Tr724.com الإخباري التركي عاكف أوموت أفاز مقالاً مهمًّا عن مستقبل علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي ودول العالم وسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان الخارجية بعنوان”أردوغان سيجعل الحياة شاقة على الأتراك”

. وفيما يلي ترجمة هذا المقال:

في ظل وجود الجماعات المتطرفة والأنظمة الأصولية التي لا تعترف بأي من القواعد والمعايير الدولية ولا تحترم أي اتفاقية مُعترف بها في العلاقات بين الدول والشعوب، يرتبط ذكر الإسلام – للأسف الشديد – بالإرهاب والعنف منذ فترة طويلة في العالم بأسره.

هذا الانطباع ظهر بالتزامن مع حدوث العمليات الإرهابية وبروز الجماعات العنيفة المتطرفة التي نشأت نتيجة للمساعي الرامية إلى الضغط على قضية الشعب الفلسطيني المشروعة وتهميشها إقليميًّا ودوليًّا، والتي كانت في بادئ الأمر ذات الطابع اليساري أكثر من الإسلامي، لينتشر ويترسخ فيما بعد بالتزامن مع العنف الطائفي الذي وقع خلال الحرب الأهلية بلبنان في سبعينات القرن الماضي، وتوجيه هذا العنف بمرور الوقت إلى مواطني الدول الأجنبية التي تتمتع بنفوذ داخل لبنان.

كما أن الأعمال التي شهدتها إيران قبل وأثناء وبعد الثورة “الإسلامية” في 1979، والمذابح وممارسات القمع التي استهدفت معارضي النظام الحاكم خاصة، إلى جانب أصحاب المعتقدات المختلفة واليساريين والليبراليين عملت على زيادة الربط بين الإسلام والإرهاب في الشارع الدولي. وأسفرت جهود الخميني للسيطرة على الدولة والمجتمع تدريجيًّا، تمامًا مثلما يفعل أردوغان اليوم، عن دولة إرهابية متكاملة في إيران تزعم تحركها وتصرفها باسم الإسلام.

الثمن الباهظ للتطرف الممارَس باللافتة الإسلامية

قضت إيران “الخمينية” على معارضيها في الداخل بصورة ممنهجة من جهة، وبادرت إلى ملاحقة وتصفية كل مَنْ تمكنوا من الهروب من هذا النظام الإرهابي إلى الخارج من جهة أخرى.

كما أسست جماعات إرهابية محلية أو دعمت الجماعات الإرهابية الموجودة فعليا بهدف التمهيد لتغيير النظام في الجغرافيا القريبة والبعيدة باسم “تصدير الثورة”، إلى جانب الاستمرار في العلاقات الرسمية.

كل أشكال التطرف والعنف والإرهاب الممارَسة باللافتة الإسلامية، وفي مقدمتها احتلال السفارة الأمريكية لمدة 444 يوماً، والخطاب الإسلامي المتطرِّف المطوَّر والمستخدَم في هذا الإطار، كان لها تأثيرها الهدام على تشويه صورة المسلمين. فكل هذه الأمور أدت إلى تضييق مجالات الحياة للمسلمين يوما بعد يوم.

وتبعت إيران في ذلك الأنظمة الحاكمة في السودان والعراق وليبيا، والجماعات المتطرفة الدينية في دول مثل مصر والجزائر وتونس وفلسطين وأفغانستان وباكستان والصومال، والتي أثارت خوفًا شديدًا ورد فعل كبيرًا في الغرب.

لم تدخر الدول المصنفة ضمن ما يسمى بـ”الجغرافيا الإسلامية” جهدًا في تقوية الربط الموهوم بين الإسلام والإرهاب في التسعينات. إذ قدّمت تلك الدول حججًا وذرائع لوسائل الإعلام الدولية أكثر مما تتوقع أو ترغب لتأجيج انطباع سيئ وصورة سلبية عن الإسلام والمسلمين. وعلى الرغم من ذلك كانت تلك الأيام جيدة بالنسبة للمسلمين، لأنه كان يتوجب مرور عدة سنوات أخرى لنرى أنماط الأعمال الوحشية الأخرى التي يُمكن ارتكابها باسم الإسلام.

الجمع الموهوم بين الإرهاب والإسلام تفاقم أكثر مع الأحداث الدامية التي شهدتها الجزائر في بداية التسعينات، والجرائم غير الإنسانية التي ارتكبها نظام طالبان الذي ظهر فجأة في أفغانستان، ومن ثم بلغ هذا الانطباع ذروته بالهجوم الإرهابي الذي نفّذه تنظيم طالبان على برجي التجارة العالميين في الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر/ آيلول عام 2001.

ردود الفعل المتطرفة التي تعالت في الغرب بعد هذا الهجوم، جاءت في الحقيقة في صالح خصومه، وعادت بالنفع على الجماعات الإرهابية “الإسلامية” المتطرفة والأنظمة القمعية. فعقب هذا الهجوم احتلت الولايات المتحدة الأمريكية أفغانستان ثم العراق بدعم من القوى الدولية، وقدمت في البداية رسائل صريحة بأنها لن تكتفي بهذه الدول وستتوسع في الاحتلال. وبهذا قدمت – بقصد أو من دون قصد – إسهامًا كبيرًا للأجواء التي تحتاج إليها الجماعات “الإسلامية” المتطرفة التي تميل للعنف والإرهاب.

ربط الإسلام بالشرق الأوسط، والشرق الأوسط بالعرب، والعرب بالإرهاب

كانت وسائل الإعلام الغربية تتناول بغزارة أخباراً تتعلق بالمسلمين والجغرافيا الإسلامية. وللأسف كل هذه الأخبار تقريبا كانت تتعلق بالإرهاب والعنف والمذابح، إذ حُصر الإسلام في الشرق الأوسط، والشرق الأوسط في العرب، ورُبط العرب بالإرهاب – للأسف -. والهوية العربية هي من دفعت ثمن مذابح طالبان، وجرائم القاعدة، والعمليات الانتحارية لحماس، وإرهاب حزب الله اللبناني/الإيراني.

أصبح المسلمون بوجه عام والعرب على وجه الخصوص متهمين معتادين في العالم بأسره. نتيجة كل ذلك ضاقت الأرض على المسلمين والعرب بما رحبت، ولم يكن من السهل التغلب على النظرات المريبة التي كان ينظر بها إليهم جيرانهم في الدول التي يعيشون فيها بسبب الانطباعات السيئة التي تركتها في أذهانهم تلك الهجمات الإرهابية التي باتت محط الأخبار والأفلام الغربية. حتى اعتقل كثيرون ظلمًا وصُنفوا “ممنوعين” على قوائم رحلات خطوط الطيران، كما تم ترحيل بعضهم من الدول التي عاشوا فيها لسنوات طويلة.

سقط الأتراك أيضا ضحية لهذه الصورة والانطباع بسبب هويتهم الإسلامية، وعلى الرغم من ذلك كانوا محظوظين أكثر من المسلمين الآخرين، حيث لم يصنفوا كليًّا ضمن الجماعات المتطرفة نظراً لفارق العرق والهوية بينهم وبين المسلمين الآخرين الذين تعرضت صورتهم للتشويه إلى حد كبير للأسف. ومع تعرضهم لمشاكل قليلة جدا، وُضِع الأتراك في فئة مختلفة بفضل الخطاب الحضاري والموقف السلمي والنظام العلماني لتركيا في تلك الفترة وتوجّهها صوب الغرب والمعاصرة.

للأسف هذه الأيام أصبحت في الماضي، فاليوم توجد صورة مختلفة لتركيا والأتراك في العالم بسبب صورتها الجديدة التي صبغها أردوغان بصورته “الإسلامجية المتطرفة”، التي تمثلت في فتح المجال وتقديم كل أشكال الدعم لفعاليات الجماعات الإرهابية والجماعات الدينية المتطرفة.

الناظرون إلى تركيا باتوا لا يرون تركيا القديمة

الناظرون إلى تركيا لم يعودوا ينظرون إليها بذلك الانطباع الإيجابي القديم الذي تشكّل في عشرات السنين، فمن ينظرون إلى تركيا اليوم يرونها كدولة تشبه لبنان في السبعينات وإيران في الثمانينيات والجزائر وأفغانستان في التسعينات والعراق وسوريا وليبيا في الألفينات. من ينظرون إلى تركيا يرون تضييق الخناق على كل الخطابات والحركات السلمية والمعتدلة والتحررية والمتصالحة مع العالم التي تتحرك في إطار القانون، ومن ينظرون إلى تركيا يرون نظامًا ينفذ أعمالا إرهابية في الداخل والخارج، ويفتح أبوابه للتنظيمات الإرهابية لتتجول بكل حرية في الأماكن التي ترغب فيها.

العالم يتابع بدهشة كيف أن الخطاب الإسلامي المتطرف الذي يتبناه أردوغان وإجراءاته المنبثقة منه، والتي لا تعترف بحق الحياة لكل خطاب وحركة تستخدمان لغة سلمية، ويمارس عليهما كل أشكال الظلم والقمع غير الإنساني، قد تجاوت حتى تلك خطابات وإجراءات حركات وتنظيمات من قبيل حركة حماس وحزب الله والقاعدة وداعش ومن على شاكلتها. أجل بات العالم يرى أن نظام أردوغان يؤوي ويحمي الجهاديين الدوليين المتورطين في كل أشكال الإرهاب والتطرف، وجماعة “تحشية” المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش وما على شاكلتهما أو التنظيمات الإرهابية الأخرى التي تُعد امتدادات لهما؛ وهو أول من يخطر على البال إذا ما حدثت في سوريا أو العراق هجمات كيميائية، أو وقعت أعمال إرهابية في الدول الأوروبية.

تهديدات أردوغان تتحقق في أوروبا على الفور

العلاقات الغريبة التي طورها أردوغان مع التنظيمات الإرهابية في دول الشرق الأوسط كسوريا والعراق، والانفجارات والمذابح التي شهدتها فرنسا وإنجلترا وألمانيا بعد أيام أو ساعات في بعض الأحيان من تهديدات صريحة صادرة من أردوغان أو مؤيد له إلى أوروبا، جعلت أردوغان متهمًا رئيسًا يقف وراء مثل هذه الأعمال.

فعلى سبيل المثال، تهديد أردوغان أوربا قائلاً “إذا ما واصلتم هذا النهج، لن يستطيع أي أوروبي أو غربي الخروج إلى الشارع في أمان في أي مكان في العالم”، لاقى استجابة بعد ساعات في سانت بطرسبرج واستوكهولم.

والأكثر من ذلك أن مرور منفذي العمليات الإرهابية باللافتة الإسلامية من تركيا يقضي على ما تبقى من شكوك عالقة في الأذهان ويجعل الأمر واضحًا للعيان. وعلى الصعيد الآخر تتزايد المخاوف والشكوك حول ما يمكن لنظام أردوغان أن يفعله في الدول الأوروبية بعد أن تأكّد تورط جهاز المخابرات التركي في عملية قتل ثلاث سيدات كرديات وسط العاصمة الفرنسية باريس.

تسليم الدولة لمافيا سادات بكر والشيشان والقوقاز

الدول الغربية هي الأخرى التي تتابع عن كثب التصريحات التي أدلى بها أردوغان والشخصيات المقربة منه كوزير داخليته سليمان سويلو، والتي أكدوا خلالها عدة مرات أنهم سيتصدون للمعارضة في الخارج بطرق غير تقليدية، إلى جانب متابعتها الأمارات والدلائل التي تشير إلى تطبيق هذه الخطابات على الساحة الفعلية، من خلال مجموعات كزعيم المافيا سادات بكر والشيشان والقوقاز. وقد شوهد ذلك في اختطاف الأفراد بأساليب المافيا في ماليزيا والبحرين وبلغاريا بل في قلب أنقرة، مما أثبت أن هذه الخطابات لم تكن تهديدات فارغة، بعد أن حوّل أردوغان دولة عظمى كتركيا إلى تنظيم إرهابي. العالم كله يرى بوضوح أن نظام أردوغان أصابه الجنون، وبات أشبه بالمافيا لدرجة أنه يخطط لاختطاف رجل كـ(فتح الله غولن) من الولايات المتحدة بطرق غير شرعية ومؤامرة يشارك فيها أصدق شركائه في الجريمة وزيرا الخارجية مولود جاويش أوغاو وصهره وزير الطاقة برات ألبايراك.

خطاب الكراهية الذي يعتمده أردوغان ورجاله في الداخل التركي، وعدم احترامهم في الخارج منظمة الأمن والتعاون الأوروبية ولجنة البندقية والبرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وما إلى ذلك من المنظمات المشابهة التي افتخرت تركيا إلى اليوم بعضويتها أو علاقتها الوطيدة بها، وانتهاكهم كل المبادئ التي تدافع عنها تلك المنظمات الدولية أصبحت من العلامات التي تكشف الانطباع الدولي لهم.

أتعتقدون أن العالم يغفل عدم التعرض لأي من تنظيم داعش الإرهابي والقاعدة وامتداداتهما في الوقت الذي يُزج فيه بعشرات الأبرياء من المدرسين وربات المنازل ورجال الأعمال والعلماء داخل السجون لأسباب هزلية؟ أتعتقدون أن العالم لا يلاحظ إفراج المحاكم عن الإرهابيين “الإسلامجيين” المتطرفين المقبوض عليهم من قبيل الصدفة؟ أتعتقدون أن العالم لا يكترث لأمر اعتقال مدعي العموم ورجال الشرطة وحبسهم بدلاً من الإرهابيين “الإسلامجيين” المتطرفين الذين تم إخلاء سبيلهم؟ حتى السلطان الأصم يعلم أن السجون في تركيا اليوم تضم المئات من رجال الشرطة والعشرات من القضاة ومدعي العموم الذين شاركوا في عمليات أمنية ضد تنظيمات إرهابية كتنظبم “تحشية” وداعش والقاعدة وحزب الله وتنظيم السلام والتوحيد التابع لجيش القدس الإيراني.

للأسف تركيا أصبحت تنتج إرهابييها الإسلامجيين المتطرفين بعد خلق أجواء الإرهاب الإسلامجي المتطرف، فالخطابات المتطرفة التي تتغير وفقا للظروف تنتج عملياتها ومنفذيها. وخطابات أردوغان المعادية لروسيا بسبب سياستها الخارجية التي تتبعها في سوريا تحولت إلى عملية اغتيال للسفير الروسي لدى أنقرة بسلاح شرطي شاب متطرف قاموا بتوظيفه باعتباره رجلاً موثوقًا لديهم.

أردوغان لطخ سمعة الأتراك بالإرهاب

الأتراك بدؤوا يرون على الساحة الفعلية ثمن خطابات الكراهية والحقد الممنهجة التي زيّنها أردوغان ومؤيدوه بمصطلحات إسلامية ووجهها إلى أوروبا والاتحاد الأوروبي والفاتيكان والمسيحية واليهودية والولايات المتحدة الأمريكية بصورة دورية ومنتظمة. فالأتراك المقيمون في الخارج ينساقون يوما بعد يوم إلى الصورة السيئة التي لازمت العرب لعشرات السنين، وذلك بسبب خروج نظام أردوغان عن الاتجاه الصحيح وفقدانه البوصلة بعد تورطه في الجرائم الدولية المتزايدة يومًا بعد يوم مثل دجاجة مقطوع رأسها تترنح صوب الولايات المتحدة تارة، وروسيا تارة، والاتحاد الأوروبي تارة أخرى.

أردوغان وأنصاره الذين شكّلوا مدونة كبيرة بخطاباتهم المعادية لأوروبا وأمريكا والفاتيكان والغرب بطريقة تحرض على العنف والإرهاب قد يغيرون اليوم، في طرفة عين ومن دون أن يخجلوا، موقفهم منها بمكالمة هاتفية تأتي من الزعماء الذين استهدفوهم أمس.

حسنا، إن كنّا نعلم نحن هؤلاء المشعوذين المنحرفين سلوكيًّا بحيث يتملقون في أول فرصة مَنْ عادوهم في الأمس، فهل يجهلهم أولئك القادة الدوليون الذين هددوهم ووجهوا إليهم السباب في البداية ومن ثم اضطروا إلى تملقهم؟

كونوا على يقين بأن قادة العالم الذين يستهدفهم أردوغان بالسبّ والتهديد حينًا، ويتملقهم ويتوسل إليهم حينًا آخر، هم أفضل من يعرفون مدونة الجرائم التى شكّلتها خطاباته وتهديداته والفعاليات الدموية الناجمة عنها.

 

8- رسالة من غولن إلى أردوغان وترامب عبر واشنطن بوست

أفرد الأستاذ فتح الله غولن مقالاً خاصًّا لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الشهيرة، قبيل انطلاق المباحاثات الثنائية بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والأمريكي دونالد ترامب، تضمن رسائل واضحة للطرفين، حيث دعا الأول إلى التخلي عن نهجه القمعي التسلطي الحالي والعودة إلى مساره الديمقراطي الأول الذي كان عليه في بدايات حكمه؛ فيما نادى الثاني لتفعيل وسائل الضغط التي يمتلكها لتحقيق هذا الغرض.

وفيما يلي النص الكامل لهذا المقال الذي حمل عنوان “تركيا التي لم أعد أعرفها”:

 

 

تركيا التي لم أعد أعرفها

فتح الله غولن، واشنطن بوست، الثلاثاء 16/مايو/2017

“سيلتقي اليوم في البيت الأبيض رئيس الولايات المتحدة الأمريكية -البلد الذي أقيم فيه منذ ما يقرب من عشرين عاما- مع رئيس تركيا -موطني الأصلي الذي قدمت منه- ليناقشا معا عديدا من القضايا المشتركة بين البلدين، منها: سبل مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، ومستقبل سوريا وأزمة اللاجئين.

إن تركيا التي كانت في يوم من الأيام بلدا واعدا بترسيخ ديمقراطية متكاملة وتقدير للتنوع الديني والثقافي، باتت غيرها اليوم تحت حكم رئيس يسعى بكل طاقته ليجمع كافة السلطات في يده، ويقمع جميع المعارضين الذين يحاولون إثناءه عن هذا السعي.

إن لقاء القمة الذي سيعقد بين الرئيسين في البيت الأبيض اليوم، وكذلك قمة الناتو التي ستعقد الأسبوع المقبل، ينبغي أن يكون على رأس أولوياتهما حثُّ تركيا على استعادة مسارها الديمقراطي، والكفُّ عن ممارساتها القمعية المنافية للقيم الديمقراطية ومواثيق حقوق الإنسان.

لقد ذهب ضحيةَ الحملة المنظمة التي قادها أردوغان عقب محاولة الانقلاب اللعينة في 15 يوليو من العام الماضي أكثرُ من 300 ألف مواطن تركي، ينتمون إلى فئات مجتمعية مختلفة، أكراد وعلويين ويساريين وعلمانيين وصحفيين وأكاديميين وآخرين متعاطفين مع تيار الخدمة الإنساني السلمي الذي أرتبط به. لقد دُمرت حياةُ كل هؤلاء من خلال اعتقالات واحتجازات وإبعاد من العمل وممارسات مجحفة أخرى.

لقد أدنتُ محاولة الانقلاب بشدة منذ اللحظة الأولى، ورفضت كافة الاتهامات التي سعت إلى ربطها بي بلغة واضحة. كما بينت أن المتورطين في هذه المحاولة –أيا كان انتماؤهم- خائنون مناقضون للمبادئ والمثل والأهداف التي أحملها. ومع ذلك كله سارع أردوغان إلى اتهامي بترتيب هذا الانقلاب من على بعد ٥٠٠٠ ميل، دون أي دليل ملموس.

وفي اليوم التالي من محاولة الانقلاب أظهرت الحكومةُ قوائم مطولة، تضمنت آلافا من الناس الذين نسبوهم إلى حركة الخدمة بطريقة أو بأخرى، إما لأنهم فتحوا حسابات في بنك معين، أو عملوا معلمين في مدرسة ما، أو نشروا خبرا صحفيا في الجريدة الفلانية إلخ، وجعلوا من هذه الممارسات العادية التي يمارسها الناس في حياتهم كل يوم جريمةً يُعاقَب عليها، ومن ثم شنوا حملة واسعة لتدمير حياة هؤلاء. لقد تضمنت هذه القوائم التي أعدت سلفا أسماء لأناس توفوا قبل أشهر من المحاولة، وآخرين يعملون في مقر الناتو بأوروبا في تلك الأثناء. كما رصدت المنظمات الدولية عديدا من عمليات الاختطاف والتعذيب أثناء الاعتقال وحالات موت تحت التعذيب. ثم سعى النظام التركي بكل جهده لتعقب الأبرياء المقيمين خارج تركيا ممارسا في ذلك كافة الضغوط، ومن ذلك تعرّضُ ثلاثة مواطنين أتراك مقيمين في ماليزيا للاعتقال، من بينهم مدير لمدرسة كان يعمل فيها منذ 15 عاما، ثم قامت السلطات الماليزية بتسليمهم إلى السلطات التركية. وليس من باب التنبؤ إذا قلنا إن هؤلاء سيتعرضون إلى السجن وأصناف شتى من التعذيب من قبل السلطات التركية بعد عملية التسليم هذه.

لقد صارت هيمنة رئيس الجمهورية كاملة على السلطات الثلاث للدولة، وذلك بعد إقرار التعديلات الدستورية المتعلقة بالنظام الرئاسي في استفتاء أبريل الماضي بفارق طفيف، وسط ادعاءات جدية حول انتهاكات للأصول المتعارف عليها. ورغم الهيمنة الفعلية على هذه السلطات الثلاث قبل إجراء التعديلات الرئاسية في الواقع عبر التصفيات التي تمت وأعمال الفساد التي مورست فإن شرعنة هذه الهيمنة دستوريا يثير القلق مستقبلا على مسار التحول الديمقراطي في البلاد ويقلقني شخصيا على مصير الشعب التركي في ظل هكذا عقلية.

لم تكن بداياتهم كذلك؛ لقد تسلم حزب العدالة والتنمية الحكومة عام ٢٠٠٢ بوعودٍ إصلاحية ديمقراطية تُمكّن تركيا من تحقيق هدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لكن مع مرور الوقت، نفد صبر أردوغان إزاء أي فكر معارض؛ فسهَّل استيلاء أنصاره على عديد من وسائل الإعلام مستغلا سلطات مؤسسات الدولة الرقابية، وفي صيف ٢٠١٣ قمع مظاهرات “كيزي بارك” بعنف، وفي شهر ديسمبر من نفس العام، وبعد تورط بعض أعضاء حكومته في عملية كبرى للفساد والرشوة، تصدى لها بإخضاع القضاء والإعلام تماما لهيمنته. كما أن حالة الطوارئ التي أُعلن عنها لفترة “مؤقتة” بعد أحداث ١٥ يوليو من العام الماضي ما زالت قائمة حتى الآن.

إن الممارسات التسلطية التي يمارسها أردوغان ضد قطاع كبير من شعبه لم تعد أمرا محليا أو شأنا داخليا، فقد ظهر في تقارير منظمة العفو الدولية أن ثلث إجمالي الصحفيين المعتقلين في العالم موجودون في المعتقلات التركية. كما باتت الممارسات القمعية ضد المجتمع المدني والصحفيين والأكاديميين والمواطنين الأكراد تشكل تهديدا للاستقرار في البلاد على المدى البعيد، وبلغ الاستقطاب المجتمعي حدا يهدد وحدة البلاد ويمزق نسيجها الاجتماعي.

إن غياب الديمقراطية عن تركيا وتحولها إلى نظام ديكتاتوري سلطوي فاشي في الشرق الأوسط يحتضن المجموعات الإرهابية المتطرفة التي تعد العنف مشروعا، ويقوم في الوقت نفسه بممارسات قمعية غاشمة تبعث اليأس في قلوب مواطنيه الأكراد.. كل هذا يشكل بدوره كابوسا مرعبا على أمن الشرق الأوسط برمته.

إن الشعب التركي في حاجة إلى دعم حلفائه الأوروبيين والولايات المتحدة الأمريكية لاستعادة مساره الديمقراطي من جديد. لقد أطلقت تركيا انتخابات حقيقية ذات تعددية حزبية في عام ١٩٥٠ لكي تثبت استحقاقها للانضمام إلى حلف الناتو، وبالتالي يمكن لحلف الناتو أن يطالب تركيا بأن تبقى مخلصة للمبادئ الديمقراطية التي تعتبر من مقتضيات اتفاقية العضوية، بل ينبغي أن يطالب بذلك.

وفي هذا الصدد تبدو الحاجة ملحة إلى المبادرة في موضوعين هامين لتحويل التراجع الديمقراطي الذي تعاني منه تركيا إلى مساره الصحيح:

أولا: ينبغي إعداد دستور مدني وسط أجواء ديمقراطية بمشاركة كافة طبقات المجتمع، يراعي جميع المبادئ الحقوقية والقيم الإنسانية، مستفيدا من كافة الدروس المستخلصة من النماذج الديمقراطية الناجحة في الغرب.

ثانيا: ينبغي تطوير مقررات تربوية ترسخ قيم التعدد والديمقراطية، وتشجع على التفكير التحليلي، وتربي الأجيال على أهمية الموازنة بين صلاحيات الدولة من جهة والحقوق الفردية من جهة أخرى، وأهمية فصل السلطات، والحرص على استقلالية القضاء وحرية الصحافة، والتنبيه إلى خطورة العنصرية المتطرفة وتسيس الدين وتقديس الدولة أو القائد الفرد.

ولكن قبل ذلك كله، ينبغي على الحكومة التركية أن تكفّ عن ممارساتها القمعية الحالية، وتتراجع عن انتهاكات حقوق مواطنيها، وتعوّض المتضررين منهم الذين تعرضوا لشتى أنواع الظلم.

أعتقد أن أيامي الباقية لن تكون كافية حتى أرى تركيا بلدا ديمقراطيا يشار إليه بالبنان على مستوى العالم، لكن أدعو الله تعالى أن ينقذ تركيا من دوامة الفاشية السلطوية التي باتت تتخبط فيها قبل أن يفوت الأوان”.

 

 

9- هل سيخضع العرب لمزاعم أردوغان بإرهابية “الخدمة”؟

تقرير: محمد عبيد الله

عندما فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع الدول الغربية بأن حركة الخدمة منظمة إرهابية، لخلو وفاضه من أي أدلة معتبرة، فضل مؤخرا التوجه إلى الدول العربية والأفريقية، وعلى وجه الخصوص دول الخليج العربي، أملا منه أن تصدق تلك الدول كل ما يزعمه دون مناقشة ومساءلة، وتلبي كل مطالبه بشأن هذه الحركة.

ولعل أردوغان يعتقد أنه سيتمكن من إقناع الدول العربية بكل سهولة دون أن يعاني ما عاناه في سبيل إقناع الغرب، متوقعا أنها لن تهتم بما إذا كان وصف “الإرهاب” ثبت بحق الحركة فعلا أم لم يثبت، بل ستنظر إلى مصالحها فقط ولن تلقي بالا للمبادئ والأصول القضائية المقررة في الشريعة الإسلامية، وذلك لأنه يرى الجميع من حوله مثله، حيث إن “ظنون المرء من خلقه”، كما ورد في المثل. كيف سيكون موقف العرب من هذه المطالب يا ترى؟ هل سيستطيعون قول ما قاله أحد الكتاب الصحفيين النيجريين لأردوغان “نعم، إننا فقراء؛ لكننا لسنا أغبياء!” أم لا؟

في إطار جولته الخليجية .. أدلى الرئيس أردوغان بتصريحات لفضائية “العربية” المعروفة، وجدد نداءه إلى قادة العرب للتعاون في إعادة ما أسماه “أعضاء منظمة غولن الإرهابية” لتركيا، متهما إياها بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل منتصف العام المنصرم. وفى إطار رده على سؤال ما إذا كانت تركيا ستتعاطى بذات المساواة مع تسليم قيادات الإخوان المسلمين الموجودين في تركيا، كما تطالب الدول الأخرى بتسليم محبي حركة الخدمة، قال أردوغان، “نحن نتلقى طلبات بين وقت وآخر، لكن نوجه سؤالا هل هذه منظمة إرهابية مسلحة؟ هل الذين تطالبون بهم تورطوا في عمل إرهابي أو مسلح؟ لم أر أية ممارسة مسلحة، ولو رأيت أي عمل مسلح منهم سيكون موقفي نفس الموقف من المنظمات الإرهابية الأخرى، جماعة الإخوان المسلمين جماعة فكرية لم تقم بأي عمل مسلح”.

يا له من زعيم منصف يتحرى العدل ويتجنب الظلم في أقواله وتصرفاته! إنه ينفي الإرهاب من جماعة الإخوان، لأنها منظمة وجماعة فكرية، ولم تتورط في أي عمل إرهابي، لكنه في الوقت ذاته يطلق لسانه في اتهاماته المرسلة ضد الخدمة. إنها سياسة الكيل بمكيالين! فهل ثبت استخدام حركة الخدمة السلاح حتى الآن وما هي أدلة ذلك يا ترى؟

قبل كل شيء، حركة الخدمة حركة مدنية كرست كل جهودها للتربية والتعليم والعمل الخيري منذ نشأتها الأولى حتى اليوم، وليست لها أي أهداف سياسية، ولا تعتبر السياسة أو الوصول إلى السلطة أداة صالحة لتحقيق غاياتها الكبرى. فهي من هذه الناحية تختلف عن كل الحركات الإسلامية الأخرى التي ظهرت في العالمين العربي والإسلامي، حيث تضع معظمها الاستيلاء على السلطة عبر “السياسة” أو “الجهاد” أو “الثورة” بين أولوياتها وأهدافها، وقد تخرج عن الإطار الشرعي والقانوني وتبرر الوسيلة مهما كانت لتحقيق غاياتها، وتستخدم العنف والكذب والافتراء في مكافحة خصومها، بحجة أنها في حالة حرب معهم، وتعيش في “دار الحرب”، كما رأينا ذلك في نموذج تركيا أردوغان. أما حركة الخدمة فلم تخرج عن الإطار الشرعي والقانوني حتى في الدفاع عن نفسها، ولم تلجأ إلى العنف أبدا، رغم تعرضها لظلم جماعي غير مسبوق في التاريخ الإسلامي. ذلك أنها تؤمن بالنظام، وترفض الفوضى، وترى التدرج والانطلاق من القاعدة إلى القمة ضروريا، لا العكس، بسبب أنها لا تعتقد بالطفرة، بل تدعو إلى تغيير اجتماعي منظم هادئ، في إطار قانون التطور الفطري التدريجي، وتعتقد أن غير ذلك من الأساليب والمناهج تؤدي إلى زعزعة الحياة الاجتماعية، ويحصل منها شر مستطير، وتخريب كبير.

ثانيا: حركة الخدمة طالبت بتشكيل لجنة دولية لتتولى التحقيق في مزاعم أردوغان حول وقوفها وراء كل من تحقيقات الفساد والرشوة في عام 20133 ومحاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، نظرا لأن جهاز القضاء التركي بات مسيسا وخاضعا لأوامر ونواهي الرئيس أردوغان، ولم يعد بمقدوره تحقيق العدل في أي قضية. وبينما كان المنتظر من أردوغان أن يرحب بهذه الدعوة ويرضى بتشكيل هذه اللجنة الدولية، لكن رأينا أنه رفض ذلك واكتفى باتهاماته المرسلة إلى الخدمة، كما كان رفض مطالبات التحقيق الدولي في التسجيلات الصوتية المنسوبة إليه والتي تثبت تورطه في الفساد، مكتفيا بادعاء أنها ممنتجة ومحرفة، مع أن شركات خاصة محلية ودولية فحصت تلك التسجيلات وأثبتت صحتها.

ثالثا: وعلى الرغم من أن أردوغان رفض دعوة “تأسيس لجنة دولية” التي وجهها له الأستاذ فتح الله غولن أكثر من مرة، معلنا أنه مستعد للعودة إلى تركيا والقتل شنقا في حال ثبوت واحد من اتهاماته ضده، إلا أن هناك أربعة تقارير استخباراتية، بريطانية وأوروبية وأمريكية، و”تركية”، فندت الرواية الرسمية لأردوغان حول محاولة الانقلاب وكشفت أنه من دبرها لتحقيق أهدافه السياسية. إذ كانت المخابرات البريطانية قد أعدت تقريرا نشرته مجلة “فوكس” الألمانية في منتصف العام الماضي بعد الانقلاب مباشرة يكشف أنها تابعت المكالمات الهاتفية والبريدية المشفرة لكبار مسئولي الحكومة التركية منذ اللحظة الأولى من بدء أحداث محاولة الانقلاب، ويظهر أنهم، أي المسؤولين الأتراك، يأمرون فيها بتقديم الأستاذ فتح الله غولن كرقم أول يقف وراء هذه المحاولة، من أجل تنفيذ حملة تصفية شاملة ضد أفراد حركة الخدمة. كما أن التقرير الاستخباراتي الأوروبي الصادر في 24 أغسطس 2016، والذي نشرته مجلة “تايمز” البريطانية في الشهر الماضي، أكد ما توصل إليه التقرير البريطاني، حيث اتهم أردوغان بشكل غير مباشر، بتدبير المحاولة الانقلابية وتصميمها على الفشل، لكي يتمكن من الحصول على ذريعة تصفية معارضيه، واستبعد أن يكون الأستاذ غولن “العقل المدبر” الذي يقف وراءها. وبعد هذين التقريرين، جاء تقرير لموقع washingtonhatti.com يكشف أن مصادر استخباراتية في حلف الشمال الأطلسي الناتو أعلنت لموقع aldirmer.no أن قادة الحلف يؤمنون بأن أردوغان هو من دبر الانقلاب عليه، ونقل الموقع عن مصدر في الناتو قوله إن الجنود الأتراك الذين لا يزالون على اتصال بالحلف يرون أن أردوغان كان يخطط منذ سنة لتنفيذ هذا الانقلاب، مشيرا إلى أنه كان يمتلك قائمة بأسماء الأشخاص الذين كان يخطط لتصفيتهم ونفذ خطته هذه في صبيحة الانقلاب الفاشل. كما أن المخابرات التركية نشرت تقريرا في 17 يناير الماضي، لكي تحمل الحطب إلى النار التي أشعلها أردوغان لإحراق أبناء حركة الخدمة فيها، إلا أنها تناقضت مع نفسها وكذبت نفسها بنفسها دون أن تشعر! إذ أسقط تقريرها الأخير كل المزاعم الدائرة حول تطبيق “بايلوك”، وهو الدليل الوحيد الذي يقدمه أردوغان كدليل على اتهامه للخدمة بتدبير المحاولة الانقلابية والذي يزعم أنه كان الوسيلة السرية لتواصل أعضاء الخدمة من أجل التنسيق للانقلاب. لمزيد من التفصيل يرجى قراءة مقال “ثلاثة تقارير استخباراتية تفند مزاعم أردوغان حول الانقلاب” الذي نشره موقع الزمان التركية لتي تواصل عملها الصحفي من ألمانيا بعد إغلاق كل المؤسسات الإعلامية في تركيا ما عدا الخاضعة طوعا أو كرها.

وأخيرا: كان أردوغان قد شكل لجنة برلمانية “شكلية” للتحقيق في محاولة الانقلاب، لكنها رغم مرور أكثر من نصف عام على الانقلاب، لم تكشف بعد من هم أعضاء مجلس الانقلاب العسكري، ومن هو قائدهم. بل أمر أردوغان اللجنة بإنهاء تحقيقاتها في هذا الشأن، لكنه طلب منها أن تؤجل كتابة تقريرها حول النتائج التي توصلت إليها إلى ما بعد الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية التي تمنحه الصلاحية المطلقة في ظل النظام الرئاسي.

خلاصة القول:

إن حركة الخدمة هي التي تطالب بالكشف عن الحقائق وأردوغان هو من يسعى للتستر عليها بكل إمكانيات الدولة، حتى لا يثق في اللجنة البرلمانية التي شكلها! فمن يخاف من ظهور الحقائق إن لم يكن مجرما؟

أظن أن الأسلوب الذي يتبعه أردوغان في مكافحة حركة الخدمة والأسلوب الذي تتبعه هذه الأخيرة في الدفاع عن نفسها لكفيل بالكشف عن اليد المجرمة التي تقف وراء هذه المحاولة الانقلابية الغادرة. أثبتت الخدمة فعلا بتجنبها حتى النزول إلى الشوارع وتنظيم مظاهرات احتجاجية أنها حركة مدنية سلمية لم تستخدم ولن تستخدم أبدا العنف حتى في رد الظلم الذي يمارس عليها منذ سنين.

لكن أردوغان يريد من الدول العربية أن تكون صما بكما عميا تجاه هذه الحقائق وتؤمن بما يسوقه من ادعاءات واتهامات دون أن تناقشها.

هل ستخضع الدول العربية أمام مطالب أردوغان أم سترفض مثلما رفضت الدول الغربية لافتقارها إلى الأدلة؟ هل ستخضع مع أن كل أصابع الاتهام تتوجه إلى أردوغان وليس إلى حركة الخدمة؟ وإذا وافقت الدول العربية على مطالبه بشأن الخدمة فأي موقف سيكون الأجدر بأن يوصف بـ”الإسلامي” أهو الموقف العربي أم الغربي يا ترى؟

* * *

kanun

مقالات ذات صله