برلين (زمان التركية)ــ يصدر القضاء التركي مذكرات اعتقال في حق كل من يتهمه الحزب الحاكم بالإرهاب حتى لو كان أجنبيا، ولاحقا قد يستخدم المعتقلون من جنسيات أخري كورقة تفاوض مع دولهم.
دنيز يوجيل
في الرابع عشر من فبراير/ شباط من العام الماضي، ألقي القبض على مراسل جريدة (دي فيلت) الألمانية دنيز يوجيل في مديرية أمن إسطنبول، خلال توجهه للإدلاء بأقواله. وفي السابع والعشرين من فبراير/ شباط صدر في حقه مذكرة اعتقال بتهمة “إشعال مشاعر الحقد والعداوة بين المواطنين، وعمل دعاية للتنظيمات الإرهابية”. وبالفعل احتجز”يوجيل” لمدة تقارب السنة دون حاكمة. وأدلى عدد من المسؤولين الألمان ومن بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل بتصريحات عديدة في سبيل الإفراج عنه، وأجريت لقاءات مع عدد من المسؤولين الأتراك، وأبلغوا الرئيس أردوغان بغضبهم لهذا الأمر بشكل مباشر. بينما أعلن أردوغان أن بلاده لن تعيد يوجيل أبدًا، واصفًا إياه بالإرهابي.
إلا أن دنيز يوجيل ظل قيد الاحتجاز لمدة تقارب السنة في انتظار انتهاء المفاوضات، وأفرج عنه في 16 فبراير/ شباط الجاري، وتم إرساله على متن طائرة خاصة إلى ألمانيا، منذ ذلك الحين بدأت العلاقات بين البلدين تتحسن بشكل ملحوظ، وكان آخرها إعلان ألمانيا رفع العقوبات الاقتصادية عن تركيا، بينما تقول تقارير أن الرئيس أردوغان يستعد لزيارة برلين قريبا.
ستادتنير وغارافي
اعتقلت السلطات التركية 11 شخصًا من المدافعين عن حقوق الإنسان من بينهم مواطن ألماني يدعى بيتر ستادتنير، ومواطن سويدي يدعى علي غارافي. مما تسبب في موجة قوية من الانتقادات ضد تركيا. ومن جانبها ذكرت الحكومة الألمانية نظيرتها التركية بالمسؤوليات التي تتحملها تركيا بموجب عضويتها في المجلس الأوروبي، فيما يتعلق بملف نشطاء حقوق الإنسان المعتقلين.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الألمانية: “إن تركيا تتحدث دائمًا عن استقلالية القضاء في تركيا. ونتمنى أن تظهر إشارات شجاعة على أنها ستعمل مبادئ استقلال القضاء وسيادة القانون في القضية التي سيتم النظر فيها في إسطنبول.” وقال مسؤول حقوق الإنسان في الحكومة الألمانية باربيل كوفلير: “يجب أن تتم المحاكمة وسط سيادة القانون واستقلال القضاء، ويتم تنفيذها بشكل سريع ومناسب. والنظر إليها على أنها قضية حقوقية وليست قضية سياسية”.
وأجرى الأمين العام للمجلس الأوروبي اتصالًا بوزير العدل التركي في ذلك الوقت عبد الحميد جول، قائلًا: “لقد طالبته بالإفراج عن المعتقلين. وأوضح للوزير أن فترة الاعتقال آخر خطوة قبل التقاضي. وأن تقييد الحريات قد تكون في الحالات النادرة. وطالما لم يتم إظهار أدلة كافية خاصة بالاعتقال، يجب الإفراج عن الشخص الذي يجري محاكمته. وهنا في هذه الحالة ليست هناك أدلة ملموسة في القضية. وعلى القضاء التركي تطبيق مواد اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية”.
أما السويد فقد استدعت السفير التركي لديها في ستوكهولم كايا توركمان ثلاث مرات إلى وزارة الخارجية، لبحث ملف مواطنها المعتقل لدى تركيا. وأجرى المتحدث الرسمي باسم الخارجية السويدية تصريحًا للصحف معربًا عن قلقه حول موقف مواطنهم في تركيا.
ديباردون
ألقت قوات الأمن التركية القبض على الصحفي الفرنسي ماثياس ديباردون، في 8 مايو/ أيار 2017، خلال تصويره لفيلم وثائقي لصالح (ناشيونال جيوغرافيك) في بلدة حسن كيف التابعة لمدينة باتمان. وقد تم تناول الملف خلال لقاء بين الرئيسين التركي أردوغان والفرنسي ماكرون على هامش قمة الناتو التي عقدت في بروكسيل. وفي 9 يونيو/ حزيران 2017 تم إصدار قرار بنفيه خارج البلاد، ولكن تم احتجازه في مركز إعادة الترحيل في مدينة غازي عنتاب لمدة شهر تقريبًا، وقال خلال ترحيله في مطار أتاتورك الدولي: “إنها قضية الصحفيين العاملين والمقيمين في هذا البلد. أقدم دعمي لجميع الصحفيين الممنوعين من العمل، وأتمنى لهم أن يعودوا مرة أخرى لعملهم كصحفيين”.
القس برونسون
من بين أسباب الخلافات والتوترات القائمة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية هو اعتقال القس الأمريكي اندرو برونسون، لمدة عامين، ثم تخفيض العقوبة مؤخرا إلى الاحتجاز في محل إقامته جبريًا، بعد تدخل الرئيس دونالد ترامب الذي يهدد بفرض عقوبات على تركيا في حال استمرا احتجاز برونسون.
وفرضت تدابير أمنية واسعة في المنطقة المحيطة بمنزل القس، ويحيط بالمنطقة مجموعات من فرق الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب.
وتوجه تركيا للقس تهم الانتماء لحركة الخدمة وتنظيم حزب العمال الكردستاني، ويواجه الحبس لمدة 35 عامًا.

















