15 أكتوبر 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

من رئيس تحرير لسائق أوبر.. بيليجي: أفضل أن أكون سائقًا على التملق للدكتاتورية

من رئيس تحرير لسائق أوبر.. بيليجي: أفضل أن أكون سائقًا على التملق للدكتاتورية
gazeteciler

واشنطن (زمان التركية) – “هذا شرف لي.. أفضِّل أن أكون سائقا على التملق للدكتاتورية”.. هكذا علق رئيس تحرير وكالة “جيهان” للأنباء وجريدة “زمان” التركية السابق عبد الحميد بيليجي على أسلوب التحقير الذي استخدمته جريدة “أكشام” الموالية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسخرية منه بعد أن نشرت أنه يعمل سائق سيارة أجرة “أوبر”. 

شهدت واشنطن مؤخرًا حادثة مثيرة تكشف عن الحالة المزرية التي آلت إليها الصحافة في تركيا في ظل حكم رجب طيب أردوغان عندما طلب يافوز آتالاي، ممثل صحيفة “أكشام” المحسوبة على الحكومة في واشنطن “أوبر” ليتفاجأ بأن السائق هو عبد الحميد بيليجي، رئيس تحرير “جيهان” و”زمان” سابقًا، قبل الاستيلاء عليهما وإغلاقهما قبل عدة أشهر من الانقلاب الفاشل في 2016.

رفض بيليجي نقل ممثل صحيفة أكشام في واشنطن آتالاي مطالبًا إياه عبر برنامج أوبر بإلغاء الطلب وطلب سائق أوبر آخر، ليرسل الأخير شكوى إلى شركة أوبر، ويبدأ في نشر أخبار في صحيفته أكشام تتضمن عبارات مهينة ومسيئة لبيليجي وعمله سائق تاكسي.

عبد الحميد بيليجي قرر إجراء حوار صحفي ردًا على هذه السخرية، وكذلك لإثبات تناقضات إعلام أردوغان الذي يسعى للإساءة لكل من له أدنى صلة بحركة الخدمة؛ فتارة يقول إن كبار المسؤولين في جريدة “زمان” يعيشون حياة مرفهة في الخارج، وتارة ينشرون خبرًا عن عبد الحميد بيليجي يسخرون منه لأنه يعمل سائقًا على سيارة أجرة!

بليجي الذي دوّن على سيرة الذاتية في شركة أوبر أنه “شخص محبّ للصداقة وجاهز للاستماع ومهتمّ بالتعلم”، اضطر لمغادرة تركيا إلى الولايات المتحدة قبل إلقاء القبض عليه من قبل السلطات الأمنية بعدما أصدرت  النيابة العامة قرارًا باعتقاله بالتهمة المعروفة “الإرهاب”، ثم بدأ يعمل سائقًا لدى شركة أوبر، إلى جانب مواصلة عمله الصحفي من خلال تأليف مقالات كاشفة عن حقيقة ما يحدث في تركيا أردوغان في أوقات الفراغ.

بيليجي أكد أن كسب قوت يومه من “عرق جبينه” أفضل من إخفاء الأموال في صناديق الأحذية، كما فعل وزراء أردوغان المرتشين والمفضوحين في 17-25 ديسمبر/ كانون الأول 2013.

وأضاف: “لقد نشروا خبرًا رئيسيًا عن كيفية معيشتي في الخارج؛ في الحقيقة هذا مؤشر على الانحطاط الأخلاقي والمهني للصحافة في تركيا. أنا أعمل سائق أوبر منذ عام ونصف تقريبًا. بعض الأيام أعمل فيها 9-10 ساعات يوميًا. وقد تحدثت عن ذلك في العديد من المؤتمرات، والحوارات الصحفية التي أجري معي. أما وسائل الإعلام التركية تنقل ذلك وكأنها اكتشفت اكتشافًا غير مسبوق وتضع عنوان “أن بيليجي ظهر في واشنطن كسائق سيارة!!” للخبر الخاص بي.. بالنسبة لي المكسب الحلال أفضل من أن تكون لي صور مع صناديق الأحذية المختبئة فيها أموال الحرام”.

أكد بيليجي أن الخبر الذي تتغنى به وسائل الإعلام الموالية لأردوغان، هو أكبر دليل على أن صحفيي جريدة “زمان” و”بوجون” لم يستغلوا مهنة الصحافة من أجل مكاسب مادية، مشيرًا إلى أن هناك عددا من الصحفيين والمدراء السابقين في جريدة زمان يعملون الآن سائقي سيارات أجرة “أوبر”، من بينهم الصحفي الشهير آدم يافوز.

وتابع: “حتى يرى الجميع أننا لم نأخذ قرشًا واحدًا ولم نهرب به إلى خارج تركيا.. بل كل أموالنا وحساباتنا في البنوك وممتلكاتنا مسلوبة منا وجميعها في يد الحكومة. لم يكشفوا عن دليل واحد على استغلالنا لمهنة الصحافة، حتى الآن.. نحن لا نحب أن نكرّر دائمًا أننا ضحايا. فنحن من ناحية نحاول أن نمارس مهنتنا ومن ناحية أخرى نحاول التعايش”.

وأكد بيليجي أنه بالرغم من التقارب بين حركة الخدمة وحزب العدالة والتنمية في فترة من الفترات إلا أن جريدة “زمان” تمكنت من الحفاظ على استقلاليتها، قائلًا: “لم يستطيعوا في يوم من الأيام أن يفعلوا بنا كما فعلوا بجريدة “صباح” و”ستار” وغيرهما. على سبيل المثال، الصحفي فهمي كورو انتقد أردوغان في جريدة يني شفق، ماذا حدث؟ لا تقبله أي جريدة أخرى الآن خوفًا من أردوغان. أما جريدة زمان فقد فتحت أبوابها له، وبدأ الكتابة فيها. ولكن عندما انقلبت الأمور لم يرد الجميل”.

وأشار إلى أن الجريدة تعرضت لضغوط كبيرة من نظام أردوغان من أجل إبعاد صحفيين ينتقدون أردوغان مثل الكاتب المعروف المنحدر من التيار الإسلامي علي بولاج، لافتًا إلى أن الجريدة لم تنصت لهم ولو ومرة واحدة، بل واصلت الصدع بالحق سواء في أيام الرخاء أو الشدة.

وعلق بيلجي على سخرية موقع “NTV” الإخباري من عمله كسائق تاكسي أوبر، قائلًا: “لقد كان موقع أن تي في أحد عملائنا عندما كنت رئيسًا للتحرير في وكالة جيهان للأنباء. عندما كانوا ينقلون خبرًا منا كنا نفكر في الأمر على أننا نقوم بعمل أخبار جيدة. كان موقعًا محترمًا للغاية. ولكن ما آل إليه اليوم في ظل الخوف المسيطر على كل المجموعات الإعلامية أمر محزن للغاية”.

يذكر أن التقارير تشير إلى أن نحو 8 آلاف صحفي من بين 24 ألفًا خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية فقدوا عملهم، بالإضافة إلى أن مئات الصحفيين قابعون في السجون بتهمة الإرهاب أو الصلة بحركة الخدمة.

 

 

kanun

مقالات ذات صله