أنقرة (زمان التركية)- تواجه هيئة الشؤون الدينية التركية موجة من الانتقادات عقب إعلانها عن مقدار “صدقة الفطر” لعام 2026، حيث اعتبر مراقبون أن المؤسسة الدينية تتبع نهج معهد الإحصاء التركي (TÜİK) في تقديم أرقام لا تعكس الواقع المعيشي.
وبينما يُتهم معهد الإحصاء بإعلان معدلات تضخم تعادل نصف ما يشعر به المواطن في الأسواق، كشفت البيانات أن الزيادة في مقدار الفطرة على مدار 24 عاماً ظلت دون نصف نسبة الزيادة التي طرأت على الحد الأدنى للأجور.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، حددت رئاسة الشؤون الدينية مبلغ الفطرة لهذا العام بـ 240 ليرة تركية.
هذا الرقم أثار جدلاً واسعاً، حيث أشار منتقدون إلى أن هذا المبلغ لا يكفي حتى لتناول وجبة غداء واحدة في المطاعم التابعة لرئاسة الشؤون الدينية نفسها، مؤكدين أن تحديثات المؤسسة لمقدار الصدقة جاءت متأخرة بمراحل عن الزيادات التي طرأت على الأجور وتكاليف المعيشة.
وعند مقارنة القدرة الشرائية لصدقة الفطر بين عامي 2002 و2026، تظهر فجوة اقتصادية لافتة؛ ففي عام 2002، كان صافي الحد الأدنى للأجور يبلغ نحو 184 ليرة، بينما حُددت الفطرة حينها بـ 3 ليرات، ما يعني أن الفطرة الواحدة كانت تمثل حوالي 1.63% من راتب العامل. أما اليوم، ومع وصول صافي الحد الأدنى للأجور إلى ما فوق 28,075 ليرة لعام 2026، فإن مبلغ الفطرة (240 ليرة) تراجع ليمثل فقط 0.86% من الراتب.
وتشير الأرقام إلى أن مقدار صدقة الفطر تتعرض لـ “ذوبان” حقيقي أمام التضخم والزيادات المتتالية في الأجور؛ فلو طُبقت نفس نسب الزيادة التي منحت للحد الأدنى للأجور على صدقة الفطر طوال السنوات الماضية، لكان من المفترض أن يبلغ مقدار الفطرة للفرد الواحد اليوم حوالي 470 ليرة تركية، أي قرابة ضعف المبلغ الذي أعلنت عنه الشؤون الدينية حالياً.



















