أنقرة (زمان التركية) -أسفرت القمة الدبلوماسية رفيعة المستوى بين الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، عن توقيع 6 اتفاقيات تعاون جديدة في مجالات مختلفة، مع وضع هدف مشترك لرفع التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، وسط تأكيدات متبادلة على الرغبة في تعزيز “الأجندة الإيجابية” وتجاوز الخلافات التاريخية عبر الحوار البناء.
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقب اللقاء في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، كشف الرئيس أردوغان عن مساعٍ حثيثة لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 7 مليارات دولار حالياً إلى 10 مليارات دولار في أسرع وقت ممكن.
وأشار أردوغان إلى أن قنوات الحوار التي فُتحت بإعلان أثينا في ديسمبر الماضي بدأت تؤتي ثمارها، مؤكداً أن المشكلات العالقة في بحر إيجة وشرق المتوسط ليست “مستعصية على الحل” إذا ما توفرت الإرادة وحسن النية وفق مبادئ القانون الدولي.
وأوضح الرئيس أردوغان، أنه بحث مع ميتسوتاكيس، بصراحة ووضوح، مواقف البلدين حيال بحر إيجة وشرق المتوسط، مضيفا: “قضايا إيجة وشرق المتوسط معقدة، لكنها ليست مستعصية، وقد لمستُ توافقا في الرأي مع ميتسوتاكيس”.
وفيما يتعلق بملف الأقليات، دعا أردوغان إلى التحرك بروح المسؤولية التاريخية، باعتباره يجسّد البعد الإنساني في العلاقات التركية اليونانية، وقال: “أكدت لميتسوتاكيس تطلعاتنا إلى تمكين أتراك تراقيا الغربية من التمتع بكامل حقوقهم الدينية والتعليمية”.
كما شدد أردوغان على أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مطالباً بضمان الحقوق الدينية والتعليمية للأقليات التركية في “تراكي الغربية” انطلاقاً من المسؤولية التاريخية.
وعلى الصعيد الدولي، انتقد أردوغان السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكداً أن السلام الدائم في الشرق الأوسط يمر عبر حل الدولتين، كما أعرب عن أمله في أن تتبنى اليونان هذا المنظور خلال عضويتها المرتقبة في مجلس الأمن الدولي.
لفت الرئيس أردوغان، إلى أنه ناقش من ضيفه سبل إرساء الاستقرار في سوريا، وتمكين هذا البلد الشقيق من استعادة عافيته والاضطلاع بدور فاعل يُسهم في تعزيز السلام في المنطقة، مشددًا على أن الدور البناء الذي تضطلع به تركيا، ليس مهما لسوريا وحدها بل لأمن اليونان وأوروبا أيضًا.
وأكد ضرورة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، انطلاقا من نهج قائم على التعاون بين بلدين جارين وحليفين.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس اللقاء بأنه جزء من “خيار إستراتيجي” لتعزيز التواصل عبر ثلاثة مسارات: الحوار السياسي، الأجندة الإيجابية، وإجراءات بناء الثقة.
وأوضح ميتسوتاكيس أن البلدين قررا معالجة المشكلات بـ “دم بارد” وصراحة تامة، حتى في القضايا التي لا يتفقان عليها، مشيراً إلى أن اليونان تظل دائماً منحازة لخيار الحوار والاحترام المتبادل.
وأشاد ميتسوتاكيس بالنتائج الملموسة للتعاون الأخير، خاصة في ملف “تأشيرة الجزر اليونانية” السريعة التي سمحت لآلاف الأتراك بزيارة الجزر، مما ساهم في تقريب الشعوب من بعضها.
كما لفت إلى النجاح في تقليص الهجرة غير الشرعية، مؤكداً ضرورة تعزيز حماية الحدود البحرية والبرية بالتنسيق المشترك لمنع وقوع مآسي إنسانية جديدة.
وفيما يخص القضايا الخلافية، أكد ميتسوتاكيس التزام بلاده بمعاهدة لوزان فيما يخص الأقليات، معتبراً أن الأقليات في كلا البلدين يجب أن تعمل كـ “جسر للوئام”.
وفي ملف قبرص، شدد على أن الموقف اليوناني واضح ويستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، داعياً إلى استغلال أي فرصة لإعادة إطلاق مسار الحوار.
واختتم بالتأكيد على أن قضايا الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة في إيجة يمكن حلها عبر اللجوء إلى القضاء الدولي إذا لزم الأمر، شريطة الالتزام بالقانون الدولي.



















