أنقرة (زمان التركية)- تشير تقارير صحفية وتسريبات من أروقة الحزب الحاكم في تركيا إلى أن حقبة جديدة بدأت تتشكل ملامحها في المشهد السياسي التركي؛ إذ تتردد أنباء قوية عن عزم الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يقود البلاد منذ أكثر من عقدين، تسليم رئاسة “حزب العدالة والتنمية” في وقت قريب.
وبينما كانت التكهنات سابقاً تنحصر بين أسماء بارزة مثل “هاكان فيدان”، إلا أن اسم “بلال أردوغان” تصدر المشهد مؤخراً كخيار توافقي بين شركاءالتحالف الحاكم.
ووفقاً لما أورده الكاتب “يشار أيدن” في صحيفة “بيرجون”، بناءً على معلومات من داخل الحزب، فإن أردوغان وحليفه “دولت بهجلي” قد بدآ بالفعل في رسم الجدول الزمني للانتخابات القادمة.
وتشير هذه المعلومات إلى أن منصب رئاسة الحزب قد حُسم أمره ليكون من نصيب بلال أردوغان، في خطوة تم التوافق عليها ليس فقط داخل الحزب، بل وبشكل أساسي مع شريك التحالف (حزب الحركة القومية).
وتؤكد التسريبات الواردة من داخل “العدالة والتنمية” أن شهر نوفمبر من عام 2026 سيكون المحطة التي يترك فيها أردوغان منصب رئاسة الحزب.
وتفيد التقارير بأن الهيكل التنظيمي للحزب تمت إعادة ترتيبه إلى حد كبير بما يتناسب مع قيادة بلال أردوغان، ومن المتوقع أن تُوضع اللمسات الأخيرة على هذا التحول خلال المؤتمر العام الكبير للحزب.
وعلى الرغم من عدم وجود معارضة علنية مسموعة داخل الحزب أو من جانب الحليف “MHP” لهذا الاختيار، إلا أن هناك تياراً يعبر عن قلقه خلف الأبواب المغلقة.
وتتمحور هذه المخاوف حول احتمالية أن تثير هذه الخطوة انتقادات تتعلق بـ “توريث السلطة”، مما قد يشكل مخاطرة سياسية قبيل الانتخابات. ورغم ذلك، يسود اعتقاد بأن القرار نهائي وبدأ تنفيذه فعلياً.
ويرى مراقبون أن اختيار بلال أردوغان يهدف إلى حل عدة معضلات سياسية؛ أولها تقديم إجابة مطمئنة لمطالب العائلة بشأن مرحلة “ما بعد أردوغان”.
وثانياً، كسب الوقت لتبريد الصراعات الداخلية التي قد تنشأ بين أجنحة الحزب والحلفاء حول خلافة الرئيس.
وأخيراً، تأتي هذه الخطوة كتمهيد لتعديلات محتملة في آلية عمل النظام، تهدف إلى تخفيف بعض الصلاحيات عن كاهل رئيس الجمهورية وتوزيعها حزبياً.
وفي ظل تسارع الأحداث السياسية في تركيا، من تغيير للوزراء واستقالات في صفوف المعارضة، يبدو أن السلطة نجحت في إدارة أجندتها الخاصة بـ “خليفة العهد” بهدوء، بانتظار المؤتمر الاستثنائي الذي سيحسم ملامح القيادة الجديدة للسنوات القادمة.



















