أنقرة (زمان التركية)- شهدت تركيا حركة نزوح رؤوس أموال ضخمة ومجهولة المصدر خلال شهر فبراير الماضي، حيث سجل خروج مبالغ مالية كبيرة تزامن توقيتها بشكل لافت مع الفترة التي سبقت تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما أثار تساؤلات حادة حول هوية الجهات التي سحبت هذه الاستثمارات وتوقعاتها للمشهد السياسي والعسكري.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن تدفقات الأموال الخارجة، التي بدأت وتيرتها تتصاعد منذ فرض نظام “الحصص” (الكوتا) على واردات الذهب في أغسطس 2023، قد بلغت ذروتها في فبراير لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 23 شهراً.
ووفقاً لبيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي التركي (TCMB)، سجل بند “الصافي والسهو” —وهو البند الذي تدرج فيه حركة الأموال مجهولة المصدر— خروجاً صافياً قدره 6.5 مليار دولار خلال شهر فبراير 2026 وحده.
ويعكس هذا الرقم حالة من القلق في الأوساط الاقتصادية نظراً لضخامة المبلغ في فترة زمنية قصيرة.
وبالنظر إلى الأرقام التراكمية، فقد بلغ إجمالي الأموال الخارجة المسجلة في بند “الصافي والسهو” نحو 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الـ 12 الماضية.
أما منذ بدء تطبيق نظام الحصص على الذهب قبل 30 شهراً، فقد وصل إجمالي هذه التدفقات الخارجة إلى 36.4 مليار دولار.
وتزيد هذه الأرقام من الضغوط على الاقتصاد الكلي، فإذا أضفنا عجز الحساب الجاري البالغ 35.5 مليار دولار خلال العام الأخير إلى هذه الأموال الهاربة، نجد أن تركيا واجهت حاجة تمويلية إجمالية ضخمة بلغت 57 مليار دولار، مما يضع صناع القرار أمام تحديات صعبة في إدارة السيولة النقدية واستقرار العملة.


















