أنقرة (زمان التركية)- يواصل الريال الإيراني رحلة هبوطه الحر أمام العملات الأجنبية، مسجلاً مستويات متدنية غير مسبوقة في تاريخ البلاد. ففي تعاملات اليوم (الخميس، 30 أبريل 2026)، سجل سعر صرف الدولار الأمريكي رقماً قياسياً جديداً باقترابه من حاجز الـ 180 ألف ريال، حيث جرى تداوله عند مستوى 179 ألفاً و850 ريالاً، مما يعكس حجم الضغوط المتزايدة على الأسواق المحلية.
وتأتي هذه القفزة الجديدة بعد موجة من الاضطرابات شهدتها التداولات بالأمس، حيث ارتفع سعر الصرف بمقدار 11 ألفاً و900 ريال دفعة واحدة ليصل إلى 178 ألفاً و800 ريال.
واستمر هذا التصاعد اليوم بإضافة 1050 ريالاً أخرى، وسط حالة من التذبذب الحاد في الصرافات؛ إذ سجل الدولار خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أعلى مستوياته عند 182 ألفاً و550 ريالاً، فيما كان أدنى مستوى له 166 ألفاً و750 ريالاً.
وتكشف البيانات المالية عن تسارع مخيف في وتيرة فقدان العملة الوطنية لقيمتها على المديين القصير والمتوسط؛ فخلال الأسبوع الأخير فقط، بلغت نسبة مكاسب الدولار أمام الريال نحو 16.67%.
أما عند النظر إلى أداء العملة خلال الأشهر الستة الماضية، فإن الصورة تبدو أكثر قتامة، حيث سجل الدولار ارتفاعاً هائلاً بنسبة تجاوزت 65.38%.
وبالمقارنة مع مطلع العام الماضي، تظهر الفجوة العميقة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني؛ ففي بداية عام 2025، كان سعر صرف الدولار يستقر عند 81 ألفاً و750 ريالاً، وهو ما يعني أن العملة الصعبة قد تضاعفت قيمتها بأكثر من مرتين خلال فترة زمنية وجيزة، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين بشكل حاد.
أما على الصعيد الاستراتيجي، فإن المشهد يبدو كارثياً عند قراءة إحصائيات العقد الأخير؛ إذ فقد الريال الإيراني أكثر من 98% من قيمته أمام الدولار منذ عام 2016.
ويعزو المحللون والخبراء هذا الانهيار المتواصل إلى جملة من التعقيدات الجيوسياسية، أبرزها حالة الحرب في المنطقة، والحصار البحري الأمريكي المفروض، بالإضافة إلى الضبابية التي تكتنف مسار المفاوضات النووية، وهي عوامل تضافرت لتعمق حالة الفوضى في الأسواق الإيرانية.









