أنقرة (زمان التركية)- في واحدة من أكبر العمليات الأمنية والقضائية التي تشهدها تركيا في الآونة الأخيرة، قضت محكمة جنائية بحبس الإعلامي التركي المعروف “راسيم أوزان كوتاهيلي”، وزعيم تنظيم إجرامي يُدعى “صلاح الدين أكين أوزون”، إلى جانب 133 متهماً آخرين، وذلك على خلفية تورطهم في شبكة دولية معقدة تنشط في الرهان غير القانوني، الاحتيال الإلكتروني، الرشوة، وتبييض أموال طائلة قدرت بمليارات الدولارات.
وتأتي هذه الأحكام المغلظة بالاعتقال بعد أن أحالت مديرية الأمن 154 مشتبهاً بهم إلى القضاء من أصل 161 شخصاً جرى توقيفهم في 14 مايو الجاري، إثر مداهمات متزامنة شملت 21 ولاية تركية انطلقت من ولاية أضنة.
وأفادت مصادر قضائية بأن التحقيقات لا تزال مستمرة على نطاق واسع، حيث تعكف السلطات على فحص المواد الرقمية، والتحليلات المالية، وتتبع أصول العملات المشفرة، فضلاً عن ملاحقة متهمين فارين.
وكشفت تحقيقات مكتب تحقيقات تمويل الإرهاب وجرائم غسيل الأموال في النيابة العامة بأضنة، مدعومة بتقارير هيئة التحقيق في الجرائم المالية (MASAK)، عن تفاصيل صادمة حول آلية عمل الشبكة.
وتبين أن التنظيم الإجرامي نجح في إدارة حركة أموال مشبوهة وعمليات تبييض بلغت قيمتها نحو 100 مليار ليرة تركية (إضافة إلى 2 مليار دولار أمريكي).
وقد اعتمدت الشبكة على بنية تحتية برمجية خاصة وأنظمة لوحات تحكم إلكترونية لتوفير الدعم المالي لمواقع المراهنات غير القانونية.
وعملت على تدوير العائدات الإجرامية الناتجة عن المراهنات والاحتيال عبر أسلوب “التصيد الإلكتروني”، ممررةً هذه الأموال في قنوات مالية متعددة الطبقات تشمل مؤسسات النقود الإلكترونية، الحسابات البنكية، نظم نقاط البيع الافتراضية (Sajal POS)، محلات الصرافة، وتجار الذهب، بالإضافة إلى شركات وهمية وشبكات العملات المشفرة بهدف إخفاء مصدرها الشرعي.
ولم تتوقف المفاجآت عند حدود المبالغ الفلكية، بل امتدت لتكشف عن تواطؤ واختراق لقطاعات حيوية؛ حيث أسفرت التحقيقات عن أدلة قوية تثبت تورط مدراء في مستويات إدارية وسطى وعليا ببعض البنوك الخاصة.
ووفقاً لملف القضية، ساعد هؤلاء المسؤولون في تسهيل عمليات تحويل وتدير الأموال داخل النظام المصرفي، وعمدوا إلى إبطال وتعطيل آليات الحظر والحماية الأمنية المفروضة على حركة الأموال المشبوهة.
وعلى الصعيد الأمني، رصدت جهات التحقيق قيام بعض أفراد الشرطة بتسريب معلومات سرية حول العمليات الأمنية وقرارات المداهمة والتوقيف الصادرة من الجهات القضائية بحق المتهمين، وذلك مقابل الحصول على رشاوي مالية، مما يمنح القضية أبعاداً خطيرة تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ.
وكانت السلطات قد نفذت هذه العملية الأمنية الكبرى بشكل متزامن في 21 ولاية مستهدفة شخصيات بارزة، من بينهم 3 مدراء بنوك، و8 رجال شرطة، و4 محامين.
وشملت الإجراءات العقابية الصارمة فرض الوصاية والحجز على 3 مؤسسات للنقود الإلكترونية، و3 من كبار تجار الذهب، ومكتب صرافة واحد.
كما طالت قرارات المصادرة الفورية أصولاً وممتلكات عقارية شملت 221 عقاراً، و120 سيارة، و3 يخوت فاخرة تعود للمشتبه بهم وللشركات المتورطة.
واليوم ألقت السلطات الأمنية القبض على 233 مشتبهاً به خلال عمليات متزامنة شملت 20 ولاية، في ضربة أمنية جديدة لشبكات القمار والمراهنات غير القانونية في تركيا، وكشفت التحقيقات عن حجم تعاملات مالية ضخمة تقدر بمليارات الليرات، وعلى إثر ذلك تم مصادرة عدد كبير من العقارات والممتلكات التابعة للشبكات المتورطة.
وفي سياق متصل، وفي محاولة لتجفيف منابع الدخل لهذه الشبكة، أصدرت السلطات قراراً قضائياً بحجب الوصول إلى 8 آلاف و500 موقع إلكتروني مخصص للمقامرة والمراهنات غير القانونية، والتي كانت تُستخدم كمصادر رئيسية لجمع الأموال وتدويرها في النظام المالي للبلاد.












