أنقرة (زمان التركية)- رسمت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي (TÜİK) لعام 2025 صورة قاتمة لواقع الشباب في البلاد، مظهرةً تنامياً مقلقاً في معدلات البطالة والركود الاجتماعي.
وفي قراءة تحليلية لهذه المؤشرات، أكد أمين حزب الشعب الجمهوري (CHP) في ولاية غازي عنتاب، فاكاس أشار، أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحالية دفعت بواحد من بين كل أربعة شباب إلى حافة التهميش، ليصبحوا ضمن الفئة التصنيفية العالمية المعروفة بـ “NEET” (الشباب خارج منظومتي التعليم والعمل).
وأوضح أشار أن البيانات الرسمية كشفت عن وصول نسبة هؤلاء الشباب المعزولين عن الإنتاج والدراسة إلى 23.3%، مشدداً على أن هذه الأرقام تعني صراحةً إقصاء ربع الطاقات الشابة تماماً خارج النظام العام.
ووصف القيادي المعارض وضع الشابات بالـ “مخيف”، حيث قفزت النسبة بين الإناث لتصل إلى 30.9%، مما يعني الحكم على القوة الأكثر حيوية في المجتمع بالجلوس في المنازل، وهو ما لا يخدم مستقبل تركيا أو عاصمتها الصناعية غازي عنتاب.
وفي تفاصيل الأرقام الحادة، أشار رئيس فرع الحزب المعارض إلى أن معدل البطالة الرسمي بين الشباب استقر عند 15.3%، بينما حلق في صفوف الشابات ليبلغ 22.1%.
ولم يقتصر الانعكاس السلبي على العاطلين فحسب، بل امتد ليمس جودة الوظائف المتاحة؛ إذ إن 57.9% من الشباب العاملين يتركزون في قطاع الخدمات، حيث يواجهون ظروف عمل غير آمنة ومستقبلاً غامضاً يفتقر إلى الضمانات الاجتماعية.
ولم تقتصر المؤشرات المقلقة على الجانب الاقتصادي، بل تعدته إلى بيئة الأمان الاجتماعي؛ حيث استشهد أشار بـ “دراسة العنف ضد المرأة في تركيا” المرفقة بالتقرير، مبيناً أن الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً كانت الأكثر تعرضاً للاعتداءات خلال الأشهر الـ 12 الماضية.
وجاء العنف الرقمي والملاحقة المستمرة في مقدمة الانتهاكات بنسبة 7.3%، تلاه العنف النفسي بنسبة 5.2%، معتبراً أن توفير الحماية الرقمية والاجتماعية للمرأة في حركتها اليومية وفي بيئة العمل هو الواجب الأول للإدارة العامة.
وفي زاوية لافتة تعكس الحالة النفسية السائدة، أظهر التقرير مفارقة واضحة؛ فرغم أن 39.4% من الشباب التركي يجيدون استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي ولديهم إمكانات تقنية هائلة، إلا أن 54.4% منهم فقط يعبرون عن شعورهم بالسعادة.
وما يثير الانتباه، هو إدراج 38.8% من المستطلعين “الصحة” كأول مصدر للسعادة متقدمةً على المال أو النجاح المهني، وهو ما فسره أشار بأنه انعكاس مباشر للضغوط السوسيو-اقتصادية والقلق المستمر بشأن المستقبل في سن مبكرة.
واختتم فاكاس أشار تحذيراته بمقارنة البنية الديموغرافية لتركيا مع الجوار الأوروبي، مستعرضاً أن نسبة الشباب تشكل 14.8% من إجمالي سكان تركيا (نحو 12.7 مليون شاب)، متفوقة بوضوح على متوسط دول الاتحاد الأوروبي البالغ 10.7%.
وانتقد غياب الرؤية السياسية التي تحول هذه الميزة الحركية إلى فرص حقيقية، محذراً من أن التوقعات السكنية المستقبلية تشير إلى هبوط حاد في هذه النسب إذا لم يتم تدارك الأمر.
ودعا إلى تبني سياسات عاجلة ترتكز على التعليم النوعي، والتوظيف الآمن، وضمان مناخ من الحرية لإعادة الأمل إلى جيل المستقبل.


















