أنقرة (زمان التركية)- فتحت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الأفغانية تحقيقاً موسعاً وتوعدت باتخاذ إجراءات صارمة ضد عدد من الشركات السياحية، على خلفية اتهامات ببيع تأشيرات العمل الخاصة بتركيا في السوق السوداء.
ووفقاً للتقرير الذي أعدته الصحفية “أوزليم إرميش بايهان”، فقد استدعت الوزارة مسؤولي عدة شركات للاستجواب، بعد ثبوت تورطهم في جمع مبالغ مالية طائلة من المواطنين الأفغان بطرق غير قانونية تحت مزاعم تأمين تأشيرات عمل في تركيا، وذلك في وقت تشهد فيه أفغانستان وباكستان تصاعداً حاداً في الشكاوى المتعلقة بـ “مافيا التأشيرات”.
وتعتمد آلية النصب في هذا السوق الموازي على تأسيس كيانات وهمية تحت غطاء شركات سياحة أو مكاتب استشارات ترويجية، حيث يتم تقديم وعود زائفة للمواطنين بـ “ضمان الحصول على تأشيرة عمل قطعية” مقابل آلاف الدولارات.
وينتهي المطاف بهؤلاء الضحايا إما باستلام وثائق مزورة، أو تسفيرهم بتأشيرات سياحية ليجدوا أنفسهم مجبرين على العمل بشكل غير قانوني (مخالف).
وتنشط هذه الشبكات بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما “تليجرام”، “فيسبوك”، و”واتساب” لاستدراج الضحايا.
ويأتي هذا الحراك في وقت تواجه فيه تركيا أزمة حادة في قطاع الثروة الحيوانية تتعلق بنقص الأيدي العاملة، وخاصة في مهنة الرعي، مما دفع لظهور مواقع إلكترونية متخصصة لتوفير الرعاة الأفغان للمزارعين الأتراك.
ومن أبرز هذه المنصات موقع “AfganÇoban.com” الذي يقدم خدماته عبر الإنترنت كمنصة تهدف – بحسب زعمها – إلى استقدام رعاة أفغان ذوي خبرة إلى تركيا بطرق قانونية وربطهم بأصحاب المزارع، وهي واحدة فقط من بين شركات عديدة تتربح من هذا المجال.
وفي السياق ذاته، تكتظ المجموعات المخصصة للتوظيف على منصة “فيسبوك” بإعلانات تطلب رعاة أفغان للعمل مقابل رواتب تصل إلى 85 ألف ليرة تركية شهرياً بالإضافة إلى التأمين الصحي (SGK)، وفي المقابل، تبرز على الساحة مجموعات أخرى موازية تحاول تشجيع توظيف الرعاة المحليين من المواطنين الأتراك لسد هذا العجز.
وكانت وزارة المهاجرين والعائدين الأفغانية قد كشفت في بيان لها مطلع هذا الشهر، أن الممثل الدبلوماسي التركي في كابول، سادين أييلدز، أعلن عن منح أنقرة تأشيرات عمل لـ 20 ألف مواطن أفغاني للتوظيف في قطاع تربية الماشية ورعي الأغنام.
جدير بالذكر أن وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية، بالتنسيق مع وزارة الزراعة والغابات، كانت قد بدأت بالفعل منذ عام 2025 في استقبال طلبات تصاريح العمل الرسمية للرعاة الأجانب ومديري القطعان في المنشآت الحيوانية المسجلة، إلا أن الإعلان عن هذه الحصص الرسمية فتح الباب على مصراعيه أمام شبكات الاحتيال والشركات الوهمية لمضاعفة نشاطها واستغلال حاجة الراغبين في الهجرة والعمل.


















