أنقرة (زمان التركية) – وجهت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضربة عنيفة إلى البنية التحتية العسكرية الإيرانية خلال المواجهات التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر، غير أن اللافت في الأمر هو صمود النظام الإيراني ومواصلة تأثيره على مضيق هرمز وعدم تراجعه بشأن البرنامج النووي.
ويرى الخبراء أن الازمة الإيرانية تزداد تعقيدا بمرور الوقت على الرغم من حديث ترامب المتواصل عن تحقيق “انتصار كامل”.
ويشير بعض المحللون إلى أن واشنطن عجزت عن تحويل التفوق العسكري لنجاح سياسي وأنه من المحتمل أن إيران عززت قوتها التفاوضية الإقليمية على الرغم من الضغوط الاقتصادية والعسكرية المشددة.
ووصف المفاوض الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، أرون ديفيد ميلر، المشهد الحالي بأنها” تحول حرب مصممة كعملية عسكرية قصيرة الأمد إلى فشل استراتيجي طويل الأمد”.
من جانبها، ترفض إدارة ترامب الانتقادات. وذكرت الناطقة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، أن الولايات المتحدة حققت جميع أهدافها العسكرية في إطار العملية ضد إيران بل وتجاوزت هذه الأهداف، لكن إطالة أمد الحرب عزز ضغوط السياسة الداخلية على ترامب.
وتشكل أسعار الوقود المرتفعة بالولايات المتحدة وتراجع الدعم الشعبي خطرا على الجمهوريين قبيل الانتخابات التجديد النصفية المقرر عقدها في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.
وكان ترامب تعهد خلال حملته الانتخابية “بتجنب الحروب غير الضرورية”. على الرغم من هذا، أصبحت الحرب الإيرانية أحد أكثر القضايا جدلا في سجل السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية.
يرى المحللون أن ترامب أمامه خيارين أساسيين ألا وهما إما البحث عن مخرج من الأزمة عبر قبول باتفاق دبلوماسي حتى وإن كان معيبا أو أن يؤجج التوترات بهجمات عسكرية جديدة.
ويشير بعض الخبراء إلى أنه في حال فشل الدبلوماسية فإن ترامب قد يشن هجمات جديدة عنيفة بشكل محدود ويعمل على تقديمها “كانتصار نهائي”.
على الجانب الآخر، تحتفظ إيران بأوراقها الاستراتيجية على الرغم من الحرب.
وأظهرت طهران قدرتها على التأثير بشكل كبير على إمدادات الطاقة الدولية عبر مضيق هرمز.
وكان خمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية تعبر عبر المضيق قبل الحرب، كما لم تفقد إيران كليا احتياطيها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وتشير التقييمات الدولية إلى أن اليورانيوم المخصب في بعض المنشآت النووية المستهدفة خلال الهجمات الأمريكية والإسرائيلية لا يزال تحت الأرض.
أما طهران فتؤكد أن برنامجها النووي سلمي ولن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم.
وأوضح مسؤولون إيرانيون في حديثهم إلى رويترز أن المرشد الأعلى، مجتبي خامنئي، أصدر تعليماته بعدم نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.
ويؤكد بعض الخبراء أن الحرب قد تحفز إيران على تطوير سلاح نووي.
ولم تحقق الولايات المتحدة نتيجة فيما يتعلق بالحد من تأثير الجماعات الإقليمية المدعومة من إيران، وهو هدفها الآخر من الحرب.
وخلال فترة ما بعد الحرب، برزت شخصيات أكثر حدة في غيران ولا تزال طهران تحافظ على قدراتها الصاروخية والمسيرات.
ويشير المحللون إلى أن الحرب شكلت توترات جديدة في علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين، حيث تعاملت الحديد من الدول الأوروبية بحظر مع مطالب واشنطن بشأن الحرب الإيرانية، بينما تعلمت الصين وروسيا دروسا استراتيجية وعسكرية مهمة من الصراع.
هذا وزعم روبرت كاغان، الخبير في معهد بروكينغز، أن الأزمة الإيرانية قد تُلحق أضراراً جسيمة بمكانة الولايات المتحدة العالمية بما يفوق حتى أضرار فيتنام وأفغانستان قائلا: “لم يعد من الممكن تحقيق نصر أمريكي يُصلح الضرر تماما”.



















