أنقرة (زمان التركية)- يخيم الركود الاقتصادي على حركة التسوق في سوق “كمرالتي” الشهير بمدينة إزمير التركية؛ حيث تراجعت مبيعات الحلوى والشوكولاتة بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام الماضية.
وأمام الارتفاع الحاد في الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، بات المواطنون يقتصدون في مشترياتهم ليحصلوا على بضع غرامات فقط، وسط حسرة التجار الذين أكدوا أن الزبائن أصبحوا يطلبون حلوى بقيمة 100 ليرة فقط، وهي قيمة لا تكاد تكفي لشراء بضع حبات.
ولم تفلح الاستعدادات المعتادة للعيد هذا العام في إنعاش الحركة التجارية؛ إذ أكد تجار سوق “كمرالتي” أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة قلصت مبيعات الحلوى بشكل غير مسبوق، في حين عبّر المواطنون عن عجزهم أمام الأسعار التي باتت تفوق طاقة ميزانياتهم المحدودة، مؤكدين أنهم يضطرون لتقنين مشترياتهم لتتماشى مع دخولهم بالكاد.
وفي هذا السياق، يروي كمال كوتوتشو، وهو أحد تجار السوق، تفاصيل هذا الركود قائلاً: “نعيش هذا العام ظروفاً استثنائية؛ فالناس يمرون بضائقة مالية خانقة، وباتت حلوى العيد تُصنف كسلعة كمالية لا يقوى الكثيرون على شرائها. في العام الماضي كان الإقبال أفضل بمراحل، أما اليوم فالأسعار تبدأ من 240 ليرة وتتصاعد بحسب الجودة والعلامة التجارية، حتى إن الناس باتوا يطلبون شراء حلوى بقيمة 100 ليرة فقط، وهو مبلغ لا يشتري أكثر من 15 إلى 20 حبة”.
ومن جانبه، أشار التاجر بيلغيهان أوتشار إلى أن الأسعار قفزت بنسبة تقارب 50% مقارنة بالعام الماضي، مما تسبب في تراجع المبيعات بالنسبة ذاتها.
وأضاف بمرارة: “هذا العام بلا طعم ولا رائحة، والإقبال شحيح للغاية. حتى الشركات الكبرى التي كانت تشتري الشوكولاتة لتقديمها كهدايا لعملائها، ألغت هذه العادة تماماً. في مثل هذه الساعات، كان من المفترض أن يغصّ المتجر بعشرات الزبائن، لكنك كما ترى، المحل خاوٍ تماماً والليرة فقدت قيمتها لدرجة أن الـ 200 ليرة باتت تعادل 20 ليرة فقط”.
على الجانب الآخر، تعكس شهادات المواطنين عمق الأزمة؛ حيث يروي يلماز شان، وهو مواطن متقاعد يبلغ من العمر 59 عاماً، معاناته قائلاً: “لقد اشتريت حلوى من نوعية جيدة بقيمة 580 ليرة، لكنني في السابق كنت أشتري ضعف هذه الكمية بـ 150 ليرة فقط. عندما تقاعدت عام 2015، كان راتبي التقاعدي يزيّد عن الحد الأدنى للأجور بنسبة 60%، أما اليوم فأنا أتقاضى راتباً دون الحد الأدنى. أضطر للعمل أيام الآحاد من الساعة السابعة صباحاً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل لأتمكن من تأمين مصاريفي، ولم أشترِ هذه الحلوى لنفسي بل لوالدتي التي طلبت نوعاً معيناً من الشوكولاتة”.
وفي سياق متصل، أكدت المواطنة صباحات سيربست أن الغلاء الفاحش حرمها من شراء كل ما تحتاجه للعيد، وقالت: “الأسعار مرتفعة جداً، وقفت حائرة أوازن بين الأصناف. في العام الماضي كنت أشتري أنواعاً متعددة من الحلوى والحلقوم، أما هذا العام فاكتفيت بالضروريات فقط لتناسب ميزانيتي. على الرغم من أنني أعمل، إلا أن راتبي لا يكفي، والحل الوحيد هو التدقيق الشديد والاختيار بين البدائل الأرخص”.
ولم تكن منحة العيد (المكافأة) التي تقدمها الدولة للمتقاعدين، البالغة 4 آلاف ليرة، كافية لترميم الفجوة الكبيرة التي أحدثها التضخم.
وفي هذا الصدد، علّق أحد المواطنين المسنين (80 عاماً) بغضب مرير وهو يحمل مشترياته: “أنا أشتري هذه الحلوى بفضل مساعدة الآخرين، أموالي الخاصة لا تكفي لشيء. أما عن منحة العيد الحكومية، فليأخذوها؛ أنا مستعد لإعادتها لهم فوراً، فهي بلا أي فائدة تذكر في ظل هذه الأسعار. لقد عشنا حتى هذا العمر لنكتشف أننا نعيش بالمجان، والتجار يبيعون بلا ربح، والوضع بات لا يطاق”.


















