كأنقرة (زمان التركية)- تتوالى توقعات المؤسسات المالية الدولية المتشائمة بشأن مسار النمو الاقتصادي في تركيا؛ فبعد قيام منظمات كبرى مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) بخفض تقديراتها، انضمت مصارف استثمارية أمريكية كبرى إلى هذه الموجة، حيث لحق بنك “جولدمان ساكس” بنظيره “سيتي بنك” في توقع تباطؤ مرتقب للأنشطة الاقتصادية بالبلاد.
وجاءت هذه التقييمات الحذرة مدفوعة ببيانات النمو الخاصة بالربع الأول من عام 2026، والتي سجلت 2.5%، وهو رقم جاء دون تطلعات وتوقعات المصرفين الأمريكيين.
وأشار خبراؤهم الاقتصاديون إلى أن تراجع الطلب الخارجي والاختلالات الهيكلية الداخلية باتت تشكل مخاطر حقيقية تهدد استدامة النمو، مما يمهد الطريق لمزيد من التباطؤ في الفترات المقبلة.
وعزا المحللون هذا الضعف في الأداء الاقتصادي إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها الانكماش الحاد في حركة الصادرات، وفقدان النشاط الاقتصادي لزخمه المعهود، فضلاً عن اتساع الفجوة بين الطلب المحلي والتوازن الخارجي.
وأوضح الخبراء أن صمود الطلب الداخلي في تركيا مقارنة بالطلب الخارجي أثر سلباً على ميزان الحساب الجاري ومؤشرات التجارة الخارجية.
وفي تقرير مشترك أعده الخبيران كليمنس غرافي وباشاك إديزغيل لصالح “غولدمان ساكس”، أشار البنك إلى أن التزامن بين ضعف الصادرات وقوة الطلب المحلي أدى إلى توسيع العجز التجاري الأساسي.
وأضاف التقرير أن السلطات التركية حاولت التصدّي لهذا الوضع عبر خفض ضريبة الشركات للمصدرين إلى النصف، والسماح بتخفيض قيمة الليرة التركية بوتيرة أسرع مقارنة بالربع الأول، إلى جانب تشديد القيود على نمو الائتمان مؤخراً.
ووصف البنك الإجراء الأخير بأنه “الأكثر أهمية” مقارنة بالقيود السابقة، متوقعاً أن يسفر عن تباطؤ ملحوظ في القروض، مع بقاء بعض الغموض حول النتائج نظراً لعدم فعالية مثل هذه القيود الجزئية تاريخياً.
وفي ختام تقديراته، توقع “جولدمان ساكس” أن يجد البنك المركزي التركي نفسه مضطراً لرفع وتيرة تشديد الشروط المالية والائتمانية، تحت وطأة التدهور في آفاق ميزان المدفوعات والارتفاع المستمر في أسعار الطاقة.
وبناءً على هذه المعطيات، خفّض البنك سقف توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 ليستقر عند مستوى 2.7%.


















